افتتح الدكتور هادف الظاهري مدير جامعة الامارات صباح امس بفندق هيلتون العين ندوة التنوع البيولوجي وحماية الحياة الفطرية في دولة الامارات العربية المتحدة، والتي نظمتها الجامعة بالتعاون مع هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية والجمعية الدولية للحفاظ على البيئة. وفي بداية الندوة القى الدكتور هادف الظاهري كلمة نقل خلالها تحيات معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الأعلى للجامعة وتمنياته بنجاح الندوة، وقال ان التنوع البيولوجي فرع من فروع علم الحياة تطور كغيره من العلوم وبات له اصوله وقواعده واساليبه وتقنياته وخضع للاتجاهات العلمية وعلى رأسها التخصصات البينية او المتداخلة اضافة الى ما يضاف اليه من تقنية المعلومات. وقال ان دولة الامارات لها دور رائد في حماية البيئة والحفاظ على عناصرها المختلفة وذلك بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اعضاء المجلس الأعلى حكام الامارات وان دولة الامارات استطاعت تحقيق المعادلة الصعبة وهي التوازن السليم بين التنمية والبيئة وتحقق ذلك عن طريق الرؤية السليمة للقائد والاهتمام بوضع التشريعات واللوائح المنظمة لاستغلال مختلف عناصر البيئة وتشجيع البحث العلمي والتوعية والتثقيف على كافة المستويات ولكافة الفئات باعتبار ان البيئة ملك للجميع والحفاظ عليها مسئولية الجميع. واضاف الدكتور هادف ان دولة الامارات اهتمت كذلك بالتعاون الاقليمي والدولي في مختلف مجالات البيئة وشاركت وتشارك بفاعلية في مختلف الاجتماعات والمؤتمرات وتعمل على تحقيق الإفادة القصوى من برامج وخبرات وانشطة مختلف الهيئات المحلية والاقليمية والعالمية العاملة في مختلف مجالات البيئة ومنها بطبيعة الحالي التنوع البيولوجي والحياة الفطرية. وقال انه تأسست في الامارات مؤخرا هيئة تعنى بشئون البيئة هي هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها، كما اسست جائزة بأسم صاحب السمو رئيس الدولة لأفضل الممارسات والبحوث في ذلك المجال الحيوي، ومن جانبها بادرت جامعة الامارات منذ انشائها القيام ببحوث ودراسات بيئية هامة ومتواصلة وذلك من خلال مختبراتها النوعية المتعددة ومرافقها وتجهيزاتها وايضا من خلال تنظيم المؤتمرات والندوات وورش العمل وبرامج التدريب حول مختلف جوانب البيئة وقضاياها، وكان لكلية العلوم دورها ومبادرتها بانشاء برنامج للماجستير في علوم البيئة عام 1990. واضاف الدكتور هادف انه مع تقدم العلوم والتقنيات وجد الانسان نفسه في مواجهة صعبة ومشكلات لم يألفها تتركز في محيطه المباشر وتتعداه، فالمخاطر والمشاكل البيئية لا تعرف حدودا ومواجهتها تتطلب التعاون والتنسيق على المستويات المحلية والاقليمية والعالمية وبمرور السنوات فقدت البيئة على مر العصور الكثير من انواع الحيوان والنبات بسبب الصيد الجائر والزحف العمراني المتواصل وسوء الفهم وسوء النية وغياب الوعي اضافة الى ذلك عدم وجود سياسات وممارسات تتعلق باستغلال البيئة فقد ادت سياسات معينة في الماضي الى اختفاء انواع من الحيوان والنبات ولم تعد القضية قضية انقراض او تلاشي انواع من الحيوان والنبات فهي في الواقع قضية تتعلق في النهاية ببقاء الانسان ذاته اذ ان امنه الغذائي مرتبط بقوة بما يتوفر له من حيوانات ونباتات ولذا سعى العالم كله لحماية الحياة الفطرية وقامت هيئات ومنظمات دولية واقليمية ومحلية لتقود الجهود الرامية لانقاذ العالم والبشرية من ذلك الخطر القائم. وقال ان البيئة امانة في اعناق الأجيال يجب الحفاظ على التنوعي الحيوي وحماية الحياة الفطرية واجب تقتضيه المصلحة العامة وتلتزم به الأجيال المتعاقبة والا تضم المزيد من انواع الحيوان والنبات لمقتنيات متاحف التاريخ الطبيعي. كما القى الدكتور محمود يوسف المدير الاقليمي لبرنامج الامم المتحدة لشئون البيئة كلمة ايضا اكد خلالها على اهمية الندوة وقال ان تدهور التنوع الحيوي من اولويات العمل البيئي العربي والناتج عن عوامل طبيعية واخرى تتمثل في النشاطات البشرية وان المراعي الطبيعية تمثل حوالي 26% من مساحة الوطن العربي والاراضي القابلة للزراعة تمثل 5ر14% والغابات 9ر3% ويقع 80% منها في السودان والجزائر والمغرب، اما الكويت والبحرين ومصر وقطر فلا يوجد بها غابات وان هذه الغابات تتعرض الى ضغوط متزايدة حيث تفقد سنويا 59ر1% من غطائها النباتي واعادة التشجير لا يعوض هذا الفاقد ولا الخسارة التي تحدث للتنوع البيئي البيولوجي الذي يعيش في مناطق الغابات والتي تعتبر من اهم مصادره وموائله وتكتسب المناطق الساحلية البحرية اهمية خاصة في المنطقة العربية نظرا لان كل دول المنطقة دول ساحلية وان تفاوتت اطوال السواحل بها وتطل دول المنطقة على اربعة بحار رئيسية هي البحر المتوسط والبحر الاحمر والخليج والبحر العربي وتتزايد الانشطة الاقتصادية بالمنطقة الساحلية وخاصة التوسع العمراني والنشاط الصناعي، كما تعيش نسبة كبيرة من السكان في المناطق الساحلية حيث تتراوح ما بين 40، 50% في منطقة البحر المتوسط و8% ـ 94% على ساحل الخليج العربي و4، 3% على سواحل البحر الاحمر. وان التوسع الحضري الذي تم خلال العقود الثلاثة اثر تأثيرا يعيش ما يزيد عن 90% من سكانها على الساحل ولبنان يعيش اكثر من 60% على السواحل وعملية التوسع للمناطق الحضرية والصناعية مستمرة مما يتسبب في ضغوط كبيرة على الموارد والتنوع الحيوي وادى ازدحام المدن الساحلية الى ردم المناطق الساحلية بمعدلات ضخمة نتج عنه تدمر الموائل البحرية والثروة السمكية وتهدد التنوع البيولوجي في المناطق الرطبة التي يجري ردمها وتدهور مناطق الانهار وعلى الاخص مشاكل تدهور حوض دجلة والفرات. وسأعرض مثالاً على ذلك وهو ما تنقله ناقلات النفط من كائنات بحرية تصرف مع مياه التوازن الى بيئة المنطقة وينتج عن ذلك تهديد للتنوع البيولوجي فيها، واضاف ان الخطط طويلة المدى متفق عليها في الاتفاقات الاقليمية للبحار التي تطل عليها الدول العربية وفي قانون البحار وفي الاتفاقات التي تشرف على تنفيذها المنظمة الدولية للنقل البحري ولكن هناك امور محددة يمكن ان تنظر الدول العربية في تحقيقها على المدى القصير، ومن بين هذه البدائل: وضع استراتيجيات وبرامج عمل واقامة محميات طبيعية بحرية تضمن الحفاظ على التنوع الحيوي من اهم الاولويات التي يجب ان توليها دول المنطقة للمحافظة على التنوع الحيوي وتحديد اولويات محددة ـ طبقا لرؤية الدول العربية ـ تسعى الى تحقيقها في اطار الاتفاقات الدولية ومن امثلة ذلك: التركيز على برامج حماية الشعاب المرجانية لضمان الافادة بها في جذب مزيد من السياحة، التخطيط لبرامج سياحة بيئية على البحار العربية. وبالنسبة للبحر الاحمر والخليج العربي على الأقل تستطيع الدول العربية المطلة عليهما ان تتفق على وضع ضوابط محددة لايقاف الملوثات التي تقذف فيهما كخطوة اولى نحو تحسين حال هذين البحرين، وتضم مثل هذه الاجراءات وضع برامج تفصيلية لضمان ايقاف التلوث الناتج عن الانشطة الانمائية القائمة على اليابسة او في البحار نفسها والالتزام الدقيق بتنفيذ هذه البرامج ويمكن البدء مثلا بايقاف الصرف الصحي غير المعالج او المعالج جزئيا، دعم الامانات الفنية لكل من اتفاقيتي جدة «البحر الاحمر» والكويت «الخليج» وذلك لاهمية المناطق الساحلية لهذه الدول حاليا ومستقبلا. وهنا يجب الاشادة بجهود التنسيق التي تتم بشأن اعداد استراتيجية حماية الحياة الفطرية وبروتكول لكل منطقة الخليج والبحر الاحمر للمحافظة على التنوع البيولوجي واقامة المحميات وهذا الجهد يتم بالتنسيق بين مجلس التعاون لدول الاتحاد الاوروبي وبرامج الامم المتحدة للبيئة والمكتب الاقليمي لغرب آسيا ROPME & PERSGA كما لا يفوتني هنا ان انوه بالجهود الوطنية والاقليمية الجهات المسئولة في عدد من دولنا مثل هيئة ابحاث البيئة الفطرية وتنميتها بدولة الامارات والهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وتنميتها بالمملكة العربية السعودية والهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وتنميتها بدولة البحرين وبقية الجهات ذات العلاقة بدول المنطقة. وقال ان العالم سعيد الآن بقمة الارض حول التنمية المستدامة، او ما يسمىR10+10 وهي قمة ليست لاعادة تشخيص المشاكل وانما للبحث بجدية عن آليات لتنفيذ برنامج عمل القرن 21. وان الوزراء العرب المسئولين عن شئون البيئة قد قطعوا الخطوة الاولى والمتمثلة في اعلان ابوظبي الذي اقرته قمة عمان والمطلوب الان اعداد استراتيجية واضحة للعمل البيئي العربي بما فيها المحافظة على التنوع البيولوجي وقد تكون البداية في الاعلان عن مجموعة مبادئ تلتزم بها الدول امام قمة الارض وبنفس الوقت تقف مع الدول النامية الاخرى في الزام الدول الصناعية والمنظمات الدولية ان تقوم بدورها نحو تحقيق التنمية المستدامة بموجب مبادئ اعلان ريو 1992 وعلى النحو الذي اعلنه وزراء البيئة في العالم في اعلام مالمو سنة 2000م. ان الاهتمام العربي لحماية التنوع البيولوجي واضح والعمل ملموس في العديد من الجهات ويبقى ان نحول ذلك الى استراتيجية فاعلة وملتزم بها وقابلة لكي ننشيء الاجيال القائمة عليها لتكمل مسيرة التنمية العربية. كما القى الدكتور عبد الرحمن الشرهان عميد كلية العلوم كلمة قال فيها ان كلية العلوم وضعت خطة متكاملة لتطوير جميع المساقات في اقسامها المختلفة مع الاهتمام بالابحاث العلمية في المجالين الاكاديمي والتطبيقي معا. ويأتي تنظيم هذه الندوة ليؤكد الاهتمام المتنامي بدور العلم والبحث العلمي في دولة الامارات العربية المتحدة والتشجيع المستمر من الرئيس الاعلى للجامعة وادارة الجامعة على عقد المؤتمرات وحلقات البحث وورش العمل بهدف تبادل المعلومات حول آخر المستحدثات العلمية وكذلك لتطوير المفاهيم العلمية لاعضاء هيئة التدريس العاملين بالجامعة والمشاركين في تلك الانشطة ونتيجة لتلك التوجهات اصبحت جامعة الامارات العربية المتحدة مركزا لعقد العديد من الاجتماعات العلمية الدولية. ويأتي كذلك تنظيم هذه الندوة ليؤكد عمل كلية العلوم الدؤوب لتحقيق اهدافها الرئيسية في التطوير المستمر للعملية التعليمية والبحث العلمي وخدمة الجامعة والمجتمع. وقال ان الاهداف الرئيسية لهذه الندوة يمكن اجمالها في اتاحة الفرصة للمتخصصين لحضور المحاضرات وتقديم الابحاث المتعلقة بآخر التطورات في مجالات العلوم البيولوجية، تبادل الآراء والخبرات والمعلومات في مجال التنوع البيولوجي، تكوين قنوات علمية وتشجيع البحث العلمي مع الاساتذة المرموقين في هذه المجالات مع الزملاء والمتخصصين في المنظمات الدولية والجامعات الاخرى، ابراز النشاط العلمي والاهتمام البحثي بالعلوم البيولوجية والبيئية في الجامعة.