يدخل القانون الاتحادي رقم 23 بشأن استغلال وحماية الثروات المائية الحية بالدولة المياه والشواطئ اليوم حيز التنفيذ الفعلي. ويأتي تنفيذ القانون في أعقاب مهلة مدتها عام كامل منحتها وزارة الزراعة والثروة السمكية للمعنيين بالقانون وهم الصيادون ليتدبروا أمورهم ويعالجوا مشاكلهم المهنية قبل وقوعهم تحت طائلة القانون. ويقول محمد ابراهيم الزعابي مسئول مكتب القروض السمكية: من المؤكد انه قد أعذر من أنذر فالفترة التي منحتها الوزارة كمهلة وهي عام كانت كافية ليتعرف الصيادون جميعا على ما ينبغي منهم عمله في ضوء القانون الجديد. وقبل مدة نفذ الصيادون اجراءات ضرورية ضمن الاستعدادات الجارية لتطبيق القانون كتسجيل أسمائهم وطراداتهم وعمالهم. ويذكر الزعابي ان الصيادين الذين أكملوا اجراءات التسجيل حصلوا على بطاقات تعتمد عليها السلطات في مراقبة خروج الصيادين كمزاولة المهنة. وأشار إلى وجود نوعين اضافيين من البطاقات تعرف احداهما باسم بطاقة نائب نوخذة وتعطى للمواطن الذي ينوب عن صاحب الطراد العاجز عن أداء المهنة لسبب ما. أما البطاقة الأخرى فهي باسم وكيل النوخذة وتمنح لمن يتولى إدارة نشاط الطراد نيابة عن الورثة. وبالرغم من أهمية القانون لتنظيم مهنة الصيد وحماية الثروات المائية فان من الناس من يجادل بأن القانون ليس كله خيرا. ويقول حسن عبدالله الشيبة (صياد): نحن لسنا ضد القانون بل نرى فيه تحقيقا للمصلحة العامة ولكن نرى ان بعض الأمور التي جاء بها القانون لا تساعد فئة المواطنين الصيادين خاصة كبار السن والمرضى والموظفين الذين لا تسمح لهم ظروف أعمالهم بالتفرغ للخروج إلى البحر. ويضيف الشيبة: لقد كنا نأمل أن يكون القانون متساهلا مع أصحاب تلك الحالات حتى لا يحرموا من كسب قوتهم من البحر. وتعتبر مناطق شعم والجير وغليلة وخور خوير الأكثر أهمية في مجال مهنة الصيد بالدولة حيث يمارس 85% من السكان الحرفة ويعتمدون عليها كدخل أساسي في حياتهم المعيشية. ولكن وجود هذه المناطق على الحدود المتاخمة مع سلطنة عمان الشقيقة يجلب نوعا من المشاق للصيادين. ويقول الشيبة نحن نعمل في مساحة ضيقة جدا الأمر الذي يضطرنا إلى اللجوء إلى الأعماق لكن لا نخطئ التقدير فندخل الحدود العمانية وبالتالي نتعرض للمساءلة ومصادرة الانتاج أو نجد أنفسنا بالمرافق الصناعية والموانئ. وكذلك فان خروج طراداتنا إلى الأعماق وان كانت فوق مياه دولتنا فهو لا يخلو من المتاعب ففي ظل هذا الوضع غير المريح نكون مضطرين لاتباع أسلوب الصيد (بالدغوة) التي ورثناها من قديم الزمان ولكن في وجود شاطئ مزدحم بالمرافق الصناعية والحدود العمانية لا مفر من الاعتماد على الطرادات وهو من الأمور غير المقبول بها في ضوء القانون الجديد ولهذا السبب سنكون محرومين من ممارسة نشاطنا بشكل مريح ولا ندري ماذا سنفعل؟! ومن وجهة نظر أحمد علي رباع فان عددا كبيرا من المواطنين سيضطرون للجلوس على الشاطئ بعد تطبيق القانون لانهم لا يستطيعون ممارسة المهنة اعتمادا على أنفسهم. ويقول رباع لقد سعى بعض الصيادين للتخلص من طراداتهم بالبيع ولكنهم لم يجدوا من يشتريها منهم. ويناشد المسئولين في وزارة الزراعة ان يجدوا حلا مناسبا لمعدات الصيد التي سيخلفها القانون على الشاطئ. وفي مدينة رأس الخيمة يجد القانون ترحيبا واسعا من الصيادين حين يرون انه الأفضل لحماية الثروة السمكية. ويقول صالح أحمد صالح وهو من كبار الصيادين خبرة: لا يوجد أدنى سبب يجعلنا نرفض القانون الذي نرى فيه مكاسب مهمة للوطن والمهنة. ويضيف: منذ فترة بعيدة وأنا أقوم بنفسي بإدارة نشاط طراداتي وقد رفضت كل المحاولات التي جرت لتشغيلها بواسطة العمالة الوافدة. ويقف صالح حنبلوه صياد وعضو لجنة تنظيم المهنة إلى جانب المؤيدين للقانون حيث يقول تجاوبنا مع القانون لم يأت من فراغ بل في أعقاب الفوائد الجمة التي لمسناها عن كثب بعد الفترة التي قضاها المواطنون وهم يتولون بأنفسهم الاشراف على أعمالهم فإثر ذلك اختفت كل المظاهر السلبية التي كان يعاني منها البحر مثل السرقات وصيد الأسماك الصغيرة. ويبدي حنبلوه تشككه في المخاوف التي يتحدث عنها بعض الناس وتتمثل في ان انتاج الأسماك سيتعرض للانخفاض بعد حرمان العمالة الوافدة من الخروج على طرادات الصيد. ويقول: هذا كلام فارغ فالأسماك عندنا محكومة بمواسم وليس بعدد الطرادات الموجودة فوق سطح الماء. أما الصياد خلفان جاسم خراز وهو صاحب ثلاث طرادات فيرى ان القانون يعطي المواطن الحق كاملا في ثروات بلاده. وكذلك سيف ابراهيم ربيعة فهو يرحب بتوطين مهنة الصيد ويقول في الحقيقة القانون أعاد أبناء الديرة إلى الوضع الطبيعي الذي كان سائدا قبل النفط. حسن جاسم الحراز يطالب بالمزيد من الخدمات والدعم لدفع المواطن للاستمرار بالمهنة. وقال أيضا نطالب باعطاء الصياد رقما واحدا ليستخدمه على كل طراداته متى أراد ذلك. محمد عبدالرحمن غردقة وهو صاحب ثلاثة طرادات يرفض وجود العمالة الأجنبية برا أو بحرا ويأمل أن يكون القانون حافزا لجذب المواطنين باتجاه البحر. سعيد سالم يرى ان التوطين يجب أن يشمل أيضا أسواق الأسماك وورش تصليح الماكينات. ويقول إذا لم نلجأ إلى توطين شامل فان الجهود المبذولة في هذا الاتجاه ستكون منقوصة وغير فاعلة. علي جمعة محمد يؤكد ضرورة الاهتمام بالجيل الناشئ وحضهم على العمل بالبحر لانه في حالة عدم حدوث هذا الشيء فانه سيأتي اليوم الذي لن نجد فيه من يركب طرادات الصيد وبالتالي سنضطر للعودة إلى الأجانب.