تحت رعاية سمو الشيخ سلطان بن صقر القاسمي نائب حاكم رأس الخيمة يتم عصر اليوم تخريج 200 طالب يمثلون الدورة الثالثة لطلاب التربية العسكرية بمدرسة عمر بن الخطاب الاعدادية للبنين برأس الخيمة. والتي تنفذ مشروع التربية والثقافة العسكرية على طلاب صغار السن بالصف الأول الاعدادي.. كأول مدرسة تطبق هذا المشروع بالمدارس الاعدادية وعلى مستوى الامارات الشمالية. ولمعرفة فكرة وأهداف المشروع.. وللوقوف على مدى النجاح الذي حققه والمقترحات اللازمة لتطويره.. كان لنا لقاء مع الهيئة الادارية للمدرسة والقائمين على التدريب.. وكذلك الطلاب المستهدفون لاستطلاع آرائهم.. فكان هذا التحقيق: الانتماء وحب الوطن كان أول لقاء لـ «البيان» مع أحمد راشد الطابور مدير مدرسة عمر بن الخطاب الاعدادية.. فقال: مشروع التربية والثقافة العسكرية عبارة عن خطة تربوية عسكرية تهدف إلى تنشئة الشباب تنشئة عسكرية وبدنية تزرع في نفوسهم الثقة والاعتزاز بالنفس والانتماء للوطن والدفاع عنه. وقد حقق المشروع خلال العامين الدراسيين الماضيين - أي منذ تطبيقه بالمدرسة - الأهداف التي طبق من أجلها بكل المقاييس والتي تتلخص في تركيز وتجسيد معنى حب الوطن بشكل عملي في نفوس طلابنا، كما نجح في اكساب الطلاب العديد من المهارات العسكرية.. وهي فرصة جيدة لتأهيلهم فيما بعد للتخصصات العسكرية.. وادخال روح جديدة في المنهج الدراسي عن طريق التربية والثقافة العسكرية. وبعد تطبيق برنامج التربية العسكرية لطلاب الصف الأول الاعدادي وجدنا استجابة وحماسا شديدين ليس فقط من قبل الطلاب.. بل أيضا من أولياء الأمور. والحقيقة ان برنامج التدريب العسكري استطاع تحقيق العديد من الايجابيات على الطالب والعملية التعليمية. رعاية كريمة ويضيف ان المشروع قد استمر نجاحه وتميزه بالرعاية الكريمة التي أولاها لنا صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة حفظه الله منذ بداية المشروع وحتى تخريج الدفعة الثالثة من الطلاب اليوم، كذلك رعاية نائب الحاكم التي تؤكد أهمية تدريس التربية العسكرية لتكوين المواطن وتنمية مواهبه وكفايته وسد احتياجاته التي تمكنه من الحفاظ على ممتلكاته وأمنه ووطنه، فدعم واشراف سمو الشيخ سلطان بن صقر القاسمي نائب الحاكم.. وجهود الحرس الأميري برأس الخيمة وما يقدمون من برامج ومعدات وأسلحة.. ولا يمكن بالقطع اغفال دور المنطقة التعليمية التي تقوم بدور المنسق بين ادارة المدرسة وكافة الأطراف الأخرى ومتابعة العمل بشكل مستمر. جائزة التميز وحول تأثير حصص التدريب العسكري سلبيا على المواد الدراسية والأنشطة الطلابية الأخرى يؤكد أحمد الطابور قائلا: لقد تم اعداد البرامج الزمنية للتدريب بحيث لا تؤثر على سير المناهج الدراسية أو الأنشطة الأخرى وبمعدل ساعة ونصف لكل شعبة اسبوعيا ويتم التدريب أيام الأحد والاثنين والثلاثاء من كل اسبوع في الفترة الصباحية. ويضيف مدير المدرسة ان نسبة حضور الطلاب للتدريبات لا تقل عن 98% بشكل دائم وهو ما يؤكد نجاح المشروع وتحقيقه للأهداف المرجوة. وقد حصل المشروع على جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز في العام الماضي. فخر للجميع ويقول عبدالله مصبح مدير منطقة رأس الخيمة التعليمية: اننا نفخر بهؤلاء الطلاب صغار السن الذين حققوا آمال الكبار وازدادت الثقة فيهم وفي قدراتهم بتحملهم المسئولية والتزامهم أثناء التدريبات العسكرية، فقد ساهموا في انجاح البرنامج وما يهدف إليه من نشر الوعي الوطني وتنمية الولاء لدى أجيال النشء في ظل مقومات دينية ووطنية وخلقية، ونجاح البرنامج أكده حصول المدرسة على جائزة التميز في العام الماضي. دراسة نظرية .. وتطبيق عملي وعلى الجانب الآخر التقينا بالقائمين على المشروع، العقيد الركن عمران سليمان الشملي المسئول العام عن التدريب ونائب قائد مجموعة الحرس الأميري برأس الخيمة يقول: لقد لفت انتباهنا الاقبال الكبير والالتزام والطاعة والانضباط الذي يتحلى به طلاب المدرسة خلال ساعات التدريب بالرغم من صغر سنهم.. وبالقطع سيمتد هذا السلوك خلال اليوم الدراسي ليصبح سلوكا يوميا.. وبالنسبة لبرنامج التدريب فهو يشتمل على جانب نظري وآخر عملي وفي مجمله يهدف إلى اعداد جيل قوي مسلح بحبه وانتمائه للوطن. ويقول المقدم عبدالله سيف عبدالله مسئول التدريب: الطلاب تفاعلوا بصورة جيدة جدا مع المشروع وأبدوا استعدادا وحماسا كبيرين مع التدريبات العسكرية ويؤكد ان العمل يجري بصورة جيدة وفقا لخطط وبرامج معدة مسبقا ولا توجد أي معوقات للعمل وتم تكليف عدد 8 مدربين على درجة عالية من الكفاءة لتدريب طلاب المدرسة. وقد أشاد بتجاوب الطلاب وسرعة استيعابهم للعديد من المهارات في وقت قصير واقترح زيادة أيام التدريب لتخفيف عدد الطلاب المتدربين في كل مجموعة مما يحقق استفادة قصوى من برامج التدريب. أما بالنسبة للجانب العملي والتدريب العسكري فقد التقينا مع بعض المدربين.. الملازم أول أحمد عبدالرب يقول: تنقسم خطة التدريب إلى مرحلتين للصف الأول الاعدادي بالمدرسة.. المرحلة الأولى تشمل اعطاء فكرة عامة عن الجندي أو الشرطي ودوره في خدمة الوطن والمواطن ودور الجيش والشرطة في السلم والحرب والضبط والربط العسكري ومحاضرات متنوعة من ادارة الدفاع المدني والادارة العامة لشرطة رأس الخيمة وادارة المرور والترخيص لتعريف الطلاب بدور كل منها كما تم اعطاؤهم دورة في الاسعافات الأولية بالتنظيم مع قسم التثقيف الصحي بالمنطقة الطبية برأس الخيمة. ويقول الرقيب صبيح سعيد صبيح: تم تعريف الطلاب بمعنى التعبئة الصغرى عمليا ونظريا من حيث التقدم والهجوم والدفاع كذلك العمليات الليلية والانسحاب وأعطى هذه المحاضرة ضابط من الحرس الأميري. ويضيف الجندي عبدالله أحمد سعيد ان المرحلة الثانية من التدريب تضمنت الرماية بالذخيرة الحية في ميدان الرماية وترتيب عدة زيارات منها نادي رأس الخيمة للرماية ورأس الخيمة الدولي ومعسكرات شعم الحرس الأميري المحلي والشرطة وغيرها من الادارات التي تفيد في موضوع التدريب. تنشئة عسكرية وبدنية والآن جاء دور الفئة المستهدفة من التدريب العسكري.. فماذا يقول الطلاب أنفسهم؟ ـ يقول الطالب علي طالب بن صقر القاسمي بالصف الأول الاعدادي: التدريب العسكري يزيد من الاعتماد والثقة بالنفس والتعاون مع الآخرين.. وقد تعلمنا العديد من المهارات مثل الرماية وفك وتركيب بعض الأسلحة، والأهم من ذلك ان التدريب العسكري يغرس في نفوسنا الشجاعة وتحمل المصاعب والشعور بالانتماء إلى الوطن وحبه والتضحية من أجله. ـ ويضيف الطالب علي عيسى إبراهيم: فترة التدريب العسكري علمتنا الصبر وقوة التحمل وشعرت انه يكسبني قوة ويدفعني لأداء الواجب باخلاص وغرس في نفسي حب التضحية وبذل كل ما أملك من أجل الوطن، وجعلني جريئا لا أخاف. ـ أما الطالب أحمد اسماعيل محمد فيقول: التدريب العسكري بالمدرسة جعلني رجلا.. ولم أعد الطفل الصغير الذي أنهى دراسته الابتدائية.. وهذا شجعني أن أتصرف برجولة في كل شيء وأهمها الانضباط في السلوك والنظام والطاعة وأصبحت أحب المدرسة جدا، ولا تتخيلون سعادتي وانا احمل السلاح واكتشفه واكتسبت معلومات مفيدة عن الحياة العسكرية ككل. الطالب عبدالرحمن احمد عيسى الشرهان يقول: اكتسبت خبرة وقدرة على التعامل مع السلاح وشعرت ان جسدي اصبح اقوى وخاصة عضلات الساعدين والحقيقة ان حصص التربية العسكرية بالمدرسة لم يكن لها اي تأثير سلبي على المواد الاخرى بل على العكس تماما.. فقد اصبح مدى تحصيلي الدراسي اعلى ولدي رغبة في التعليم اكثر بعد انتهاء الحصة ولي ملاحظة اتمنى من المسئولين تنفيذها لانها رغبة شخصية في تكثيف حصص التربية العسكرية لما لها من تأثير ايجابي كبير على النفس. نظام وطاعة وروح معنوية عالية ويؤكد الطالب ايمن محمد اسماعيل كندر: انه قد حقق فوائد كثيرة من التدريب العسكري لان النظام والطاعة هما العسكرية كما انها قوّت من الروح المعنوية لدي وانا على اتم استعداد للتضحية بنفسي وبذل كل جهد وعطاء من اجل حماية وطني الامارات. وانا اقصد بالطاعة هنا الطاعة في كل شيء للمعلمين والوالدين والمسئولين وتعلمت ايضا الصبر والتحمل وعدم التذمر من كثرة الواجبات المدرسية او المذاكرة، والنظام في البيت والمدرسة واداء الصلاة في وقتها. ويضيف الطالب مانع سعيد حسن بن حجر: التدريب العسكري عودني على الشجاعة والعزم والمشاركة مع زملائي في المجموعة اثناء التدريب كما اصبحت اكثر يقظة وسريع البديهة لتعليمات المدربين وانا اشعر بفخر واعتزاز بالنفس لاني متميز عن كل الطلبة بالصف الاول الاعدادي في الامارة فبرنامج التربية العسكرية مطبق في مدرستنا فقط.. لذلك فنحن جميعا نطالب بتعميم برنامج التدريب العسكري على كل المدارس الاعدادية لما يحققه من فائدة كبيرة. ومن خلال التدريب العسكري، كما يقول الطالب عبدالله محمد علي عرفنا دور دولتنا الامارات في مساندة القضايا العربية ودور الجندي في خدمة بلاده في الحرب والسلم كما عرفت الفرق بين الشرطي والجندي وبين الشرطة والجيش وانواع الرتب العسكرية، وزاد تقديري واحترامي لجنودنا وقواتنا المسلحة، بعد ان ادركت الدور البارز والمجهود العظيم الذي يقومون به لحماية وطننا الغالي واتمنى عندما اكبر ان اكون احد هؤلاء الابطال الذين يضحون بحياتهم من اجل وطنهم. رجال المستقبل كما التقينا بالاخصائي الاجتماعي بالمدرسة عبيد ابراهيم الذي تحدث عن فوائد المشروع من الناحية الاجتماعية فقال: المشروع بذل فيه جهد جماعي وتعاون كبير ومن الناحية الاجتماعية فهو يحقق انتماء اجتماعيا ووطنيا لدى الطالب من خلال المشروع وفعالياته ونشر الولاء الوطني لدى افراد الاسرة الاماراتية عن طريق بث الروح الوطنية والترابط الاجتماعي لدى مختلف شرائح المجتمع وتفاعلهم معه. كما ان له جوانب اخرى تربوية وتعليمية كزرع حب الوطن في نفوس الطلاب والبناء الجسدي المتكامل للطلاب خلال التدريب بحيث نجعل منهم رجالا للمستقبل. حماس اولياء الامور ويؤكد احمد الطابور مدير المدرسة ان اولياء الامور قد ابدوا حماسا للمشروع فقال: من خلال تجربتنا في تدريب الطلاب الاعوام السابقة والعام الحالي اكد اولياء امور طلبة المدرسة الاعتزاز بابنائهم وفخرهم بهم حيث انهم اصبحوا مصدر قوة ودعم للوطن، كما ان البرنامج قد ساهم في توطيد العلاقة بين البيت والمدرسة وتعاونهما في خلق شباب نافع مجد وكان ذلك واضحا من خلال الاستجابة والموافقة على تدريب ابنائهم منذ البداية وحتى حضورهم ومشاركتهم في البروفات والحفل الختامي للتخريج الذي يقام عصر اليوم بإذن الله. ويضيف: ومن ايجابيات المشروع ايضا اننا قد نظمنا برنامجا لاعداد الطلبة المشاركين في التدريب واعدادهم للالتحاق اثناء العطلة الصيفية في المؤسسات الامنية، وذلك تكريسا لما تعلموه اثناء العام الدراسي مثل الحرس الاميري او حرس الحدود مما يهدف لاعداد شباب مدرب يمكن الاعتماد عليه في اوقات الحاجة. واخيرا نأمل تعميم التجربة على مدارس الدولة.. فبناء الوطن يعتمد اساسا على بناء الانسان الذي يجعل من نفسه وعقله ومواهبه في خدمة اهداف مجتمعه وهذا ما تحرص عليه التربية العسكرية.