تأجل موعد زيارتنا لمدرسة اذن الابتدائية للبنات برأس الخيمة عدة مرات.. ربما بسبب كونها في منطقة نائية تبعد عن مركز المدينة حوالي 60 كيلومترا أو اكثر من ناحية او بسبب ضيق الوقت من ناحية اخرى. لكن الدعوة التي تلقيناها من آمنة السكب مديرة المدرسة كانت مشوبة باللوم والعتاب... ومفادها ان الصحف ووسائل الاعلام عادة تركز على السلبيات فقط فتتسارع كاميرات المصورين وتتسابق اقلام المحررين، عندما يسقط جدار في مدرسة مثلا او ينقطع التيار الكهربائي لفترة محدودة.. ونادرا ما تتعرض للايجابيات. ولقد وجدت كلماتها صدى في نفسي.. وتساءلت: اليس من المهم كوننا وسيلة اعلامية ان نشير باصابع الاتهام لأي قصور او سلبيات؟ نعم ولكن الاهم ان نصفق بكلتا يدينا لمن يحسن ويبدع ولا يدخر جهدا في سبيل التطوير للأفضل من أجل جيل واعد.. ومستقبل مشرق. وكانت لـ «البيان» جولة استطلاعية داخل المدرسة للتعرف عن قرب على دورها في خدمة العملية التعليمية وتفعيل هذا الدور في البيئة والمجتمع المحيط. الكورت.. وباميلا للتفكير وفي لقاء مع مديرة المدرسة آمنة السكب حول الدور الفعال للمدرسة في خدمة الطلبة والمجتمع المحيط.. تقول: تماشيا مع السياسة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ والتي تهدف الى التطور والتقدم في جميع مجالات الحياة بصفة عامة..واهتمام سموه الخاص بمجال التعليم الذي يمثل الانطلاقة الحقيقية لركب الحضارة والتقدم وبالرغم من وجودنا في منطقة جبلية نائية.. لم ننعزل عن العالم.. ولم ندخل في زمرة المتأخرين.. بل عاهدنا انفسنا على تحدي الظروف وقهر الصعاب.. وأن نكون دائما من الرواد فخدمة العملية التعليمية بكافة اطرافها مسئولية يجب ان تسير على أتم وجه. وهناك كثير من الدراسات الحديثة والاساليب المبتكرة لتطوير العملية التعليمية ومنها تنمية تفكير التلاميذ بطريقة نظرية وعملية.. فمثلا مدرستنا من اوائل المدارس في تعليمية رأس الخيمة التي طبقت برنامج «الكورت» للتفكير في العام الدراسي الماضي كتجربة اثبتت نجاحها.. وبناء عليه ثم تعميمها على عدد كبير من المدارس في عجمان وأم القيوين ورأس الخيمة في العام الدراسي الحالي 2000/2001م. وحرصا من المدرسة على مواكبة كل التطورات.. وتبني كل ما هو جديد ومن شأنه الاسهام في رفع المستوى الفكري عامة والتحصيلي خاصة للطالبات بالمدرسة.. فقد كنا اول مدرسة والوحيدة التي تطبق برنامج تنمية التفكير الابتكاري الجديد «باميلا» في العام الدراسي الحالي.. وتم تكليف معلمة غرفة المصادر بتنفيذ المشروع ووفرنا لها كل المتطلبات لانجاحه تحت اشراف الموجه مصطفى ابو دشيش وتلقت عدة دورات تدريبية على كيفية تطبيق البرنامج وبدأ تنفيذها فعليا في شهر نوفمبر الماضي على تلميذات الصفين الثاني والثالث من المرحلة التأسيسية. وتضيف هدفنا من استخدام برنامج «باميلا» للتفكير الابتكاري هو تنمية قدرات الطالبات على التفكير بطرق جديدة في تناول المشكلات التي يواجهنها في الدراسة أو الحياة العامة والتعامل معها بأسلوب صحيح حتى يتمكن من ايجاد حلول مناسبة لها.. كذلك تنمية شخصية الطالبات من خلال حرية التعبير عن انفسهن والطلاقة في التحدث وتعلم تحمل المسئولية لانها تعتاد على وضع نفسها مكان الآخرين قبل اصدار الحكم.. كما انها تكسب الطالبات بعض العادات الحسنة والمرغوبة مثل عادة حسن الاستماع للآخرين.. وتقبل الرأي الآخر، ارجاء الحكم لما بعد الاستماع، عدم انتقاد الآخرين والتقليل من شأن آرائهم. اثراء المناهج بخبرات المسئولين وتضيف مديرة المدرسة تفعيلا للدور الرائد الذي تبنيناه والذي يهدف لتطوير الأداء التعليمي للمعلمات واثراء المناهج بخبرات المسئولين وأولياء الامور لتوثيق التواصل بين المدرسة والمجتمع المحلي، عن طريق تقديم دروس تغذية راجعة من قبل المسئولين وأولياء الامور ومنهم رجال القوات المسلحة لتقديم درس «قواتنا المسلحة» ضمن منهج اللغة العربية لصف سادس ابتدائي.. ومن خلاله تولى احد افراد القوات المسلحة الرد على اسئلة التلميذات والتي دارت حول حال القوات المسلحة قبيل الاتحاد وبعده وحدثهن عن الاختبارات التي يمر بها المنتسب للقوات المسلحة وطبيعة التدريبات واهميتها ومهمتها في الداخل والخارج وواجب الابناء تجاه الوطن لحمايته ورد جميله. وبالنسبة لأولياء الامور.. ولتوفير نوع من التغيير في اسلوب تقديم المادة العلمية.. فقد استدعت المدرسة بعض الامهات المثقفات لتقديم احد الدروس في اللغة العربية للصف الرابع الابتدائي «بر الوالدين» مما اظهر تفاعلاً ملحوظاً من التلميذات. تفعيل مشروع مسرحة المناهج تتلخص فكرة هذا المشروع في تحويل الدروس التي تتصف بالجمود الى دروس جيدة وشيقة ومادة سهلة ومبسطة عن طريق تحويلها الى عرض مسرحي بالمدرسة.. وتتضافر من خلاله عدة عناصر من اجل انجاحه حيث تتناغم الألحان الموسيقية التربوية مع الحركات الادائية في جو من الديكور المناسب لمفهوم الدرس.. تعقبه او تتخلله مناقشات من قبل المعلمة للتلميذات. وتقول مديرة المدرسة آمنة السكب هذا المشروع خطوة جادة على طريقة مواكبة الاساليب التعليمية المبتكرة التي ترفع من مستوى التحصيل الدراسي وتقضي على الرتابة والملل، كما انه يواكب توصيات وزارة التربية بتولي شعبة المسرح المدرسي عملية مسرحة المناهج ومدرستنا واحدة من المدارس الرائدة المطبقة له على مستوى الدولة. وتضيف الحقيقة ان مسرحة المناهج الدراسية ليست بالامر الهين.. فتحويل درس جامد الى عرض بمسرح يستلزم تضافر جهود كبيرة من معلمة المادة حيث تتعدد الدروس التي تحتاج الى مسرحة، الى جانب معلمة الموسيقى التي تضع الالحان المناسبة للعرض ومعلمة التربية الرياضية التي تختار الحركات الادائية المناسبة ومعلمة التربية الفنية التي تعمم الديكورات الموحية بجو الدرس.. الى جانب المعلمات الأخريات في تدريب التلميذات المقدمات للعرض على كيفية ادائهن التمثيلي. وقد زار المدرسة عدة وفود تربوية من الامارات الاخرى خلال الفترة القليلة الماضية للاطلاع على مشاريع المدرسة التربوية والتي حازت اعجاب الجميع. كما ثبت من خلال تطبيق مسرحة المناهج ان التلميذات زاد اقبالهن على الدراسة وحبهن لها. وهناك افكار لتطوير المشروع وهي تخصيص معلمة للمسرح المدرسي مع افراد حصص ومنهج وميزانية للمسرح المدرسي، وعقد دورات تدريبية لشعبة المسرح المدرسي بالمدارس المطبقة للمشروع. مختبرات ونواد تعليمية تقول مديرة المدرسة: ولاضفاء نوع من التجديد لطرق التدريس بعيدا عن التقليدية فقد اعددنا مختبرا سمعيا بصريا لمادة التربية الاسلامية ومزود بالاجهزة المختلفة من شبكة سمعية وبصرية خاصة وداخلية مرتبطة بجهاز تسجيل يخدم ثلاثين تلميذة ولكل منهن سماعة خاصة بها وميكروفون خاص تستخدم التلميذات في التلاوة وتوجههن المعلمة من خلاله. وهذا المختبر يجعل الاستماع للقرآن الكريم متعة للتلميذات خاصة في وجود كاميرات الفيديو والاجهزة التي تعمل بأقراص الليزر. ونفكر في خطة المدرسة العام المقبل بإذن الله لادخال نظام الحاسب الى المعمل اللغوي. وهناك قاعات مخصصة كغرف مصادر لمادة اللغة العربية والرياضيات. وبالنسبة لمادة اللغة الانجليزية فلدينا 4 مختبرات لغة مجهزة لتعليم المادية وناد لتعلم المادة عن طريق اللعب وعرض بعض الدروس المقررة في مسرح العرائس الملحق به. حماية اللغة العربية ومن ضمن البرامج التي تخدم طالبات المدرسة تعليمياً وتربوياً برنامج للرقي باللغة العربية تحت شعار «الرقيب اللغوي» ويهدف لحماية اللغة العربية من الاندثار وسط اللهجة العامية بتعويد التلميذات على استخدامها وعدم الخلط بينها وبين اللهجة العامية وتصويب الاخطاء الشائعة بين التلميذات وتصحيح مخارج الحروف وقد تم متابعة التلميذات ومدى استفادتهن من هذا البرنامج حيث اثبتن تحسنا ملحوظا في استخدام اللغة الفصحى وتقدما في مستوى القراءة والمحادثة كما اصبحت كل تلميذة رقيبة على زميلتها وتصحح لها اخطاءها. وفي نفس الاطار اقرت المدرسة برنامجا للرقي بالخط العربي لتحسين خطوط الراغبات من التلميذات والمعلمات. وقد سألنا مديرة المدرسة.. ماهو التميز والحداثة في هذا البرنامج؟ فأجابت: شيء جميل ان تتكاتف الجهود بالمدرسة للارتقاء بالخط العربي، واذا تخطى هذا البرنامج اسوار المدرسة لتفيد منه الامهات الراغبات فهذا هو التميز وتلك هي الحداثة. وتضيف: عندما قمنا بتقويم البرنامج وفوائده التربوية وجدنا انه اذا تم النهوض بخطوط المعلمات من الهيئة التدريسية يصبحن قدوة حسنة للتلميذات، كما ان تنمية موهبة الخط وغرسه في نفوس التلميذات لتصبح كل منهن ذات تميز في احد مجالات الابداع، وقد يؤدي تميز بعض الضعيفات دراسيا في مجال الخط والعناية بهن الى تميز ورقي في المستوى التحصيلي، وتخريج فئات مبدعة في مجال الخط العربي ونحن بصدد تنظيم مسابقة في مجال الخط على مستوى المدرسة ونخطط للاشتراك في مسابقات على مستوى الدولة في نفس المجال، وهذا البرنامج تشرف عليه معلمتا اللغة العربية عائدة محمد ذياب وشيخة عبدالله. اقلام العصافير وتنفيذا لسياسة المدرسة في الارتقاء باللغة العربية فقد كونا جماعة «اقلام العصافير» لرعاية التلميذات الموهوبات في كتابة القصة أو الشعر والتي تساهم في التنفيس عن الكبت النفسي والطاقات المختزنة لدى التلميذات وخلق جيل واعد من المبدعات من خلال تنمية قدراتهن الادبية بالقراءة والاطلاع. ولكن هناك بعض المعوقات التي واجهت جماعة اقلام العصافير منها ان المدرسة في منطقة نائية مما يحرم التلميذات من فرص ارتياد النوادي الرياضية والثقافية التي تنمي المواهب وخجل التلميذات من التعبير عما يجول بخواطرهن. وبعد محاولات كثيرة قامت بعض التلميذات باصدار بعض القصص فوضعناها بالمكتبة لتشجيع الزميلات على الاقتداء بهن وبعدها تم اصدار مجموعة قصصية تحمل اسماء الموهوبات وزودنا مكتبة المدرسة بها وحاليا تحاول كثيرات الكتابة الادبية احتذاء بالاخريات. حديقة وجنة خضراء كل تلميذات المدرسة من منطقة اذن البعيدة عن المدينة ويفتقرن لوجود اماكن للعب والترفيه ففكرنا في نهاية العام الدراسي الماضي في انشاء حديقة ترفيهية مزودة بالالعاب المناسبة لهن وقام بافتتاحها صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم رأس الخيمة ـ حفظه الله ـ وسميت لذلك باسمه وقد استفاد منها تلميذات المدرسة واطفال المنطقة. وانطلاقا من حرص المدرسة على خلق بيئة تعلم فعالة وتهيئة الاجواء النفسية المناسبة من خلال تجميل المبنى المدرسي وجعله اكثر راحة وجذبا لجميع المتواجدات من طالبات ومعلمات وغرسا لاهمية الزراعة وحب اللون الاخضر واثراء لبعض المناهج الدراسية من خلال تدريب التلميذات عمليا على عملية الزراعة، تقول آمنة السكب مديرة المدرسة ان جماعة العلوم وجهود اهالي المنطقة قاموا باستغلال جزء من الساحة الخالية بالمدرسة وحرثها وبذرها بأنواع مختلفة من الخضروات ثم تابعت التلميذات عملية تمهيد الأرض وحرثها وبذر البذور والري وزراعة بعض انواع الخضروات التي احالت المكان الى جنة خضراء. من مدارس اليونسكو انضمت المدرسة لمنظمة اليونسكو في العام الدراسي الماضي ومن ضمن المشاريع التي حازت اعجاب المنظمة مشروع القرية المرورية التي تجسد هيكلا كاملا لاحدى المدن من طرق وشوارع وجسور وانفاق وحركة سير مع اشارات وارشادات مرورية. ويهدف هذا المشروع الى تعريف التلميذات وتقديم الخبرات والمهارات لهن بطريقة سهلة تتضمن الآداب العامة التي ينبغي على مستخدم هذه الطرق الالتزام بها. دور المدرسة في خدمة المجتمع وعن الدور الذي يجب ان تقوم به المدرسة في خدمة المجتمع المحلي تقول آمنة السكب مديرة اذن الابتدائية للبنات: من مشروعات المدرسة في خدمة البيئة المحلية مشروع «انقذوا لغة القرآن الكريم» وهو نداء يتبناه العالم العربي كله من اجل انقاذ اللغة العربية.. ونحن قد تبينا هذا المشروع لنضم اصواتنا لاصواتهم ونتضامن معهم والحقيقة هو مشروع جديد ذو هدف نبيل ونعتبر الاوائل في تبنيه. وفكرة هذا المشروع الرائد تدور حول رصد كل الاخطاء التي ترتكب في حق اللغة العربية بتصوير جميع اللافتات التي تملأ الشوارع في امارة رأس الخيمة والتي تحتوي على خطأ لغوي ورفعها لذوي الاختصاص لعمل اللازم ومخاطبة أصحابها لتغييرها ووضع لافتات صحيحة لغويا. وفي اطار توسيع دائرة الاهتمام بهذا الموضوع فكرنا في اشراك أولياء الامور في رصد الاخطاء نفسها لكن خارج الامارة وتصويرها تمهيدا لرفعها لاولي الامر. مشروع قومي وتؤكد ان تلك الاخطاء في اللغة العربية تعود الى وجود العمالة الاسيوية الوافدة التي لا تتحدث العربية وهذا ما ادى الى وجود اخطار جسيمة على اللغة العربية لانتشار عديد من اللغات واللهجات بين المواطنين والمقيمين. وهذه الظاهرة لا يمكن السكوت عنها ويجب على كل من ينتمي الى لغة القرآن الكريم ان يواجهها، وتجاهلنا لتلك الاخطاء هو الخطأ بعينه.. لأنها تهدم ما تقوم به المؤسسات التربوية من ترسيخ أهمية العربية الفصحى وضرورة التحدث بها. وتطالب ادارة المدرسة بتطبيق هذا المشروع على مستوى الدولة وجعله مشروعا قوميا ووضع اجراءات رادعة لكل المحال التجارية التي تعلق لافتات بها اخطاء لغوية كتحرير المخالفات وتخصيص جهات معينة تكون مسئولة عن اصدار اللافتات لضمان عدم الوقوع في الخطأ كما اقترحت الزام جميع المحلات التجارية بكتابة اسم المنشأة باللغة العربية أولا ثم ترجمتها باللغة الانجليزية. ارشادات مرورية ومن خلال خطة المدرسة لتفعيل دورها في خدمة المجتمع المحيط اقرت المدرسة مشروع «التوعية المرورية» بين أهالي المنطقة فقامت التلميذات تحت اشراف معلمات المدرسة وبالتعاون مع ادارة المرور والترخيص برأس الخيمة بوضع اشارات للمرور ولافتات ارشادية تفتقر اليها شوارع المنطقة بأذن مثل «موقف سيارات، ممنوع الوقوف، منعطف، مدرسة، خفف السرعة، اربط حزام الامان لسلامتك، لا تسرع اولادك بانتظارك» وغيرها من الارشادات على جانبي الطريق لتذكر مستخدمي الطرق بما يتوجب عليهم اثناء القيادة. وقد تم تنفيذ هذا البرنامج منذ بداية العام الدراسي الحالي 2000/2001م لنضمن السلامة للجميع. محو الأمية وتحفيظ القرآن تقول آمنة راشد السكب مديرة المدرسة ان هذا المشروع يهدف لمحو امية الامهات حيث تبين لنا من خلال الاحتكاك المباشر بالتلميذات والاطلاع على المستوى التحصيلي لهن.. لاحظنا تدني مستوى بعض التلميذات والاهمال الواضح في سلوكهن فقمنا بدورنا بالاتصال بأولياء الامور والامهات للتعرف على اسباب هذا التدني. وبلقاء الامهات اكدن انهن يبذلن قصارى جهدهن للارتقاء بمستوى بناتهن وانهن لا يقصرن لكن الطامة الكبرى ان معظمهن لا يعرفن القراءة او الكتابة وهو لب المشكلة.. ففاقد الشيء لا يعطيه؟ ومن الحديث معهن تبين ان عدم وجود مراكز لتعليم الكبار في منطقة اذن والبعد عن المدينة وعدم ملاءمة اوقات الدراسة بالفترة المسائية لظروف اغلب الامهات اضطرهن للوقوف خلف اسوار الجهل واعجزهن عن مساعدة بناتهن. ففكرنا في انشاء فصل لمحو امية امهات المنطقة والمناطق المجاورة وحصلنا على موافقة الجهات الرسمية ووفرنا المكان المناسب والادوات اللازمة والمدرسة الكفء والحمد لله نجحت التجربة واتت ثمارها الطيبة وحصلت الدارسات على درجات مشرفة. واستكمالا لدورنا في محو امية الامهات، وحرصا على نشر الوعي الديني بينهن فقط نظمنا برنامجا ثقافيا لتحفيظ القرآن الكريم واقامة مسابقات دورية لهن واصدار نشرة حول اهمية حفظ القرآن الكريم واجرينا مسابقات بين الأمهات وبناتهن التلميذات بالمدرسة مقابل جوائز قيمة للفائزات. وفي نفس الاطار الديني كان لابد للجانب النظري في الدراسة ان يتوافق مع الجانب العملي في مشروع الصدقة الجارية.. فمبدأ التكافل الاجتماعي الذي تحرص المدرسة على غرسه في نفوس تلميذاتها قامت مجموعة منهن بتوزيع مساعدات مادية وعينية على الاسرة الفقيرة المحتاجة بالمنطقة ليشعرن بمعنى التكافل الاجتماعي واهميته وهي مستمرة لدينا خلال شهر رمضان من كل عام. مركز ايروبيك وسوق خيرية ومن منطلق الاهتمام بأمهات التلميذات ونظرا لبعد اذن عن مدينة رأس الخيمة التي تزخر بالعديد من المراكز الرياضية للنساء.. وشكوى عدد من نساء المنطقة بعدم توفر الوقت والمكان المناسبين لممارسة الرياضة فقد انشأنا مشروعاً لممارسة رياضة الايروبيك لمدة ثلاثة ايام اسبوعيا وتم امداد الصالة المخصصة بالمدرسة بالادوات الرياضية المناسبة ولاقى المشروع استحسانا ونجاحا من الامهات اللاتي سارعن بتسجيل اسمائهن فيه. ولان المدرسة احدى مكونات البيئة وحق على الجزء خدمة الكل.. فقد سعت المدرسة لاقامة سوق خيرية بها تنفع أهالي المنطقة وتقدم لهم خدمات يصعب توفيرها لبعدهم عن أماكن التسوق ومن هذه السوق الخيرية استطاع الاهالي تلبية بعض احتياجاتهم وخصص ريعها للاسهام في خدمة وتطوير العملية التربوية والتعليمية وبهذا نكون قد خلقنا مجتمعا متكاملا. تكريم الجهود المتميزة وفي احد لقاءات خولة المعلا وكيل الوزارة المساعد للادارة التربوية مع مجلس المديرين بالمنطقة التعليمية برأس الخيمة اشادت في كلمتها بالدور الذي تقوم به مدرسة اذن الابتدائية للبنات في خدمة العملية التعليمية فقالت: بالرغم من عدم حصول المدرسة على اي من جوائز التميز.. إلا انها متميزة بكل المقاييس.. ورائدة في تنفيذ العديد من المشاريع.. وتكريم تلك الجهود البارزة أمر ضروري نسعى لتحقيقه. ويقول عبدالله حماد نائب مدير منطقة رأس الخيمة التعليمية: مدرسة اذن الابتدائية للبنات من المدارس المتميزة في المنطقة بالتجديد والابتكار وتحظى باهتمام ادارة المدرسة مما ينعكس ايجابا على المشاريع التربوية المطبقة فيها والتي حازت على رضا الجميع. كما ان الهيئة التعليمية تعد من الهيئات المتعاونة والمبادرة بمواكبة التطور في التقنيات التعليمية كما هو مشاهد في القاعات التي تنفذ فيها حصص المشاهدة النموذجية والبرامج المستخدمة في المواقف التعليمية عبر اجهزة الحاسوب واهتمام المعلمات بتلك البرامج. كذلك فقد تميزت المدرسة بالمشاريع البيئية الفعالة والتي تقوم بها ادارتها المدرسية لربط المجتمع المحلي بها وتفاعلها معه. انتهت جولتنا بالمدرسة.. وقارب وقت انتهاء الدوام المدرسي.. وكم تمنينا ألا يدق الجرس ايذانا بالانصراف. مدرسة «أذن» الابتدائية للبنات نموذج رائع نفخر به ليس فقط للكم الهائل من الانشطة الصفية واللاصفية والمشاريع التي تنفذ بها وتنفذها على ارض الواقع.. ولكن ايضا للجهد المتواصل والفكر المتجدد الذي نجح في تقديم نوعية من الافكار والمشاريع تؤكد كيفية تفعيل دور المدرسة في خدمة البيئة والمجتمع خاصة اذا كانت في منطقة نائية بالدولة.