دعا معالي سعيد بن محمد الرقباني وزير الزراعة والثروة السمكية كافة الصيادين المواطنين للالتزام بتوطين مهنة الصيد والابحار على القوارب الخاصة بهم او توكيل من ينوب عنهم من المواطنين، للقيام بهذه المهمة وذلك ابتداء من يوم الثلاثاء المقبل الاول من شهر مايو وهو اليوم الذي يبدأ فيه تطبيق المادة رقم «31» التي تنص على عدم جواز ابحار قارب الصيد دون مالكه أو من ينيبه من المواطنين مشيرا الى ان التنفيذ سيسهم مساهمة فعالة ومباشرة في المحافظة على الثروة السمكية والبيئة البحرية والمحافظة على ممتلكات المواطنين ومعدات الصيد المستخدمة لديهم والحد من المخالفات التي يقوم بها الدخلاء على المهنة من الاسيويين. وقال ان غياب دور أهل الخبرة والمهنة من المواطنين وابتعادهم عن مهنة آبائهم سبب مشاكل وسلبيات متعددة آن الآوان لحلها بالتعاون والتنسيق بين الوزارة والصيادين والجهات المختصة والمعنية مباشرة وتنفيذ بنود القانون بما يعود بالمصلحة على الثروة السمكية للدولة والصيادين العاملين. وتوجه معالي سعيد بن محمد الرقباني بعظيم الشكر والامتنان لصاحب السمو رئيس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان واخوانه اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات على الدعم والمباركة اللذين تتلقاهما الوزارة وخططها وبرامجها الهادفة لحماية الثروة الوطنية وتنميتها. وقال في حواره مع «البيان» ان الاجتماع الذي تم عقده يوم الاربعاء الماضي وبحضور مدير هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وقائد حرس الحدود ولجان الصيد بالدولة وكبار الصيادين وممثلي ادارة الثروة السمكية بالوزارة ناقش الكيفية التي يتم عن طريقها تطبيق وتفعيل توطين مهنة النوخذة وابدى جميع الحاضرين استعدادهم للتعاون من اجل المحافظة على حق المواطن في كسب رزقه من مهنته ومهنة آبائه واجداده وعلى تأمين معدات صيده وممتلكاته الموجودة في البحر من السرقة او الاتلاف اضافة الى هذه الفوائد المحافظة على البيئة البحرية من مخلفات الصيد التي ترمى في البحر مشيرا الى ان وجود النوخذة المواطن على ظهر قاربه سيحد من هذه الممارسات غير المسئولة باعتبار البحر ملكاً لهم ولاولادهم وللاجيال القادمة ولابد من المحافظة عليه وعلى ما يحتويه من ثروات لا تقدر بثمن. واضاف ان الثروة السمكية من أهم الموارد الطبيعية المتجددة المتوفرة للاستغلال في الدولة وتشكل مصدرا من مصادر الغذاء وموردا للرزق للعديد من ابنائها ولذا فإن القانون الذي صدر عام 1999م انما يهدف الى الحرص على سلامة المخزون السمكي وحمايته من سوء الاستغلال، والعمل على تنميته وتطوير وسائل الاستفادة منه بما يضمن له الاستدامة وبالتالي يتطلب ذلك عناية خاصة بذلك المخزون وعناية خاصة بالبيئة البحرية ومن هنا فقد قامت الوزارة بجهود كبيرة للحفاظ على هذه الموارد الطبيعية وتنميتها عن طريق تنفيذ الدراسات والابحاث الهادفة لتقييم المخزون السمكي بأفضل السبل للحفاظ عليه وتنمية الانواع الهامة عن طريق انتاج وطرح كميات كبيرة من اصبعيات الاسماك في البيئة البحرية ومتابعة المحميات الطبيعية وتشجيع انشائها في مختلف مناطق الدولة، وقامت الوزارة كذلك بجهد كبير في تنظيف البيئة البحرية من المخلفات وخاصة مخلفات عمليات الصيد، ونظمت حملة كبيرة لهذا الغرض وبمشاركة عدد من الجهات الرسمية والاهلية، كما قام الباحثون بالوزارة بحملة لحماية الشعاب المرجانية الطبيعية من اخطار طبيعية تهددها وهذه العملية نالت تقدير العديد من المنظمات الدولية المعنية بالبيئة، وهناك عناية خاصة بالدراسات البيئية وخاصة لبيئة اشجار القرم الساحلية الهامة للثروة السمكية وللبيئة البحرية، وتقدم الوزارة الدعم المادي والمعنوي للصيادين اضافة لتوعيتهم وارشادهم لافضل سبل الصيد والحفاظ على المصيدات وتسويقها. واضاف ان سياسة الدولة المتبعة في دعم ومساعدة وتشجيع الصياد المواطن من خلال منحه القروض اللازمة لتوفير مستلزمات الانتاج واصلاح وصيانة المكائن اضافة الى سياسة حماية وتنمية الثروة السمكية من خلال تطبيق اجراءات الحماية مثل تحديد انواع ومواصفات وادوات الصيد التي يسمح باستخدامها وتحديد اوقات ومناطق منع الصيد كل هذا ادى الى وفرة المخزون السمكي وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الاسماك بالدولة بنسبة مئة بالمئة ووصل معدل استهلاك الفرد السنوي من الاسماك اكثر من 33 كيلوجراماً، وتخطت الدولة في السنوات الاخيرة مرحلة الاكتفاء الذاتي الى مرحلة الفائض في الانتاج الذي يزيد على 20 الف طن في العام الواحد والذي جعل الدولة تسمح بتصديره خارج حدودها خاصة الى الدول المجاورة مشيراً الى ان سياسة الدولة في مجال تحقيق الامن الغذائي قد حققت هدفها بالكامل بالنسبة للأسماك علاوة على ذلك فإن عائد التصدير يساهم في تعزيز مصادر الدخل الوطني. وحول مشاريع ونشاطات الوزارة المستقبلية لقطاع الثروة السمكية قال الرقباني ان اهم هذه النشاطات يتمثل في التوسع في مجال الابحاث العلمية التي تؤدي الى حماية وتنمية الثروة السمكية والتوسع في مجال ارشاد وتوعية الصيادين لتطوير عملهم والاستفادة من التقنية العالمية في مجال الصيد والاستمرار في دعم وتشجيع الصياد المواطن لزيادة انتاجه بما يتوافق والاستغلال الامثل للثروة السمكية، اضافة الى ذلك تنظم عمليات تسويق وتصدير الاسماك بصورة تضمن زيادة العائد للصياد المواطن باعتباره عنصراً منتجاً يساهم في توفير مادة غذائية اساسية لابناء الدولة، وتشجيع ورعاية الجمعيات التعاونية للصيادين واقامة المزيد منها ودعم عملية تنظيم وتوطين المهنة خاصة وانها من المهن التقليدية التي ترتبط بتاريخ الدولة. وعن دور الصيادين قال الرقباني ان الثروة السمكية عبارة عن ثروة طبيعية حية ومتجددة باستمرار، وحمايتها يعني بالتأكيد اكثارها وتنميتها بل ان حمايتها تعد من اكبر واهم وسائل وطرق تنميتها وزيادتها وباعتبار وزارة الزراعة والثروة السمكية الجهة الحكومية المشرفة على هذه الثروة فانها تهيب بهؤلاء الصيادين التعاون والعمل معها على حمايتها وعدم القاء مخلفات الصيد في الخيران وعلى السواحل لانها تؤدي مع مرور الزمن الى احداث تلوث بيئي يؤثر سلباً على الاسماك والاحياء البحرية الاخرى والابتعاد عن استعمال ادوات الصيد التي يحظر استخدامها حسب قوانين الدولة وعدم صيد الاسماك الصغيرة وتشويه نظافة السواحل والاسراع بابلاغ السلطات المختصة عن اية مخالفات وتجاوزات لأنظمة الصيد المعمول بها في الدولة. واضاف انه حرصاً من الوزارة على هذه الثروة والاهتمام بها انشأت مركز الاحياء البحرية والذي يقوم بالعديد من الاعمال كاجراء الدراسات والبحوث على يرقات بعض الاسماك والقشريات بغرض تكاثرها في مياه الدولة والعمل على اكثار بعض النباتات الساحلية (القرم) بغرض اكثارها على السواحل بهدف خلق بيئة صالحة لتكاثر الاسماك وتدريب مواطني وصيادي الدولة على اصول تقنية التربية المائية في الاحواض وفي الاقفاص الشبكية. وبسؤاله عن دور وزارة الزراعة في مجال التنمية الزراعية قال: لقد تحققت التنمية الزراعية بالدولة وعلى نطاق كبير ويتضح ذلك من التطور الملموس في مختلف المجالات على الرغم من الظروف المناخية وعلى الرغم من ان الامارات تقع في بيئة صحراوية لا يزيد معدل سقوط الأمطار فيها على 120 ملم/ العام إلا انها استطاعت أن تؤمن كثيرا من حاجاتها الغذائية بانتاجها الزراعي المتنوع مشيرا إلى ان الجهود مستمرة لزيادة الرقعة الزراعية الخضراء ومكافحة التصحر واللجوء إلى التقنيات الحديثة في الزراعة مثل استخدام البيوت المحمية والأساليب الحديثة في الري من استخدام التنقيط والرش والفقاعات ودعم وتشجيع الزراعة المغطاة وتشجيع زراعة المحاصيل التي تتحمل الجفاف والملوحة وتوعية المزارعين بأهمية ترشيد استعمالات المياه لأغراض الري. وأضاف معاليه ان الوزارة قامت بسن واصدار العديد من التشريعات القانونية واللوائح المنفذة لها وتنظيم وتنسيق العمل مع مختلف الجهات والسلطات المحلية في القطاع الزراعي للحفاظ على الثروات النباتية والحيوانية وصدرت عدة قوانين اتحادية لتنظيم العمل الزراعي بالدولة بشأن المشاتل وتنظيم انتاج واستيراد وتداول الشتلات وانتاج واستيراد وتداول الأسمدة والمبيدات والبذور والتقاوي، والهدف من ذلك حماية المزارعين والمحافظة على صحة الإنسان والحيوان وضمان استعمال مستلزمات الانتاج بالطرق السليمة وترشيد استخدامها بما يخدم الانتاج الزراعي ويعمل على تطويره، كما اهتمت الوزارة بانشاء المحاجر الزراعية والبيطرية والتي تقوم بفحص الارساليات الواردة والصادرة ويتم كل عام فحص كميات كبيرة من الأشتال والمبيدات والأسمدة والبذور والتقاوي واللحوم الحية. وأضاف ان الوزارة شاركت بفعالية في اعداد الاستراتيجية الوطنية البيئية لقطاع الزراعة وعملت الدولة على المحافظة على الحياة البرية وسنت القوانين التي تحرم قطع الأشجار وصيد الحيوانات والطيور كما جلبت الحيوانات والطيور من شتى بقاع العالم وضمتها إلى السلالات المحلية من أجل المحافظة على البيئة والحيوانات المهددة بالانقراض مما كان له أكبر الأثر في تزايد أعدادها وأنواعها بكميات كبيرة وأصدرت مجموعة من القرارات للمحافظة على البيئة من أضرار استخدام المبيدات والأسمدة واشتملت على قائمة المبيدات التي يمنع استيرادها والتي ثبت ان لها تأثيرات ضارة على الإنسان والحيوان والبيئة ولا يسمح بتسجيل المبيدات إلا بعد تجربتها واستعمالها بدول العالم المتقدم. وقال الرقباني ان الدولة تولي التدريب عناية خاصة لإيمانها بأن مستوى العطاء للموظف لا يرقى إلا بصقل المهارات واعداد الموظف الاعداد المناسب ليقوم بالعمل المطلوب منه على أكمل وجه وقد قامت وزارة الزراعة بتدريب موظفيها من خلال الدورات التدريبية الداخلية والخارجية والاشتراك في الندوات والمؤتمرات العلمية المتخصصة كما تضع الوزارة نصب أعينها التوجيهات السامية لصاحب السمو رئيس الدولة والخاصة بتشغيل المواطنين حيث بلغ التوطين بالوزارة 100% في الوظائف العليا. وحول التعاون الدولي قال معاليه ان الوزارة تشارك في اجتماعات المنظمة العربية للتنمية الزراعية بصفتها أحد الأعضاء وهي تتبادل الخبرات مع المنظمة وتستفيد من خبرائها في مختلف المجالات الزراعية، كما تتعاون مع البرنامج الانمائي للأمم المتحدة لتقديم خدمات استشارية في مجالات زراعية، اضافة إلى التعاون مع منظمة الأغذية والزراعة الدولية (الفاو)، وهناك تعاون مع منظمات عالمية واقليمية مثل المركز الدولي للأبحاث الزراعية في المناطق الجافة (ايكاردا) والصندوق الدولي للتنمية الزراعية والبنك الاسلامي للتنمية والاسكوا والبنك الدولي للانشاء والتعمير وذلك في اجراء البحوث والتدريب المعملي واقامة الندوات ونشر المعلومات، مشيرا إلى ان الوزارة وقعت اتفاقية مع (ايكاردا) عام 1997 بموجبها أصبحت دولة الامارات مقرا للمكتب الاقليمي للبحوث الزراعية في منطقة شبه الجزيرة العربية ومن خلاله ستقوم (ايكاردا) بتقديم الخدمات الفنية والاستشارية واستقدام العلماء الزائرين واجراء البحوث وعقد الندوات العلمية ويهدف المركز إلى تقديم المشورة لدول الاقليم واجراء التجارب والبحوث والتنسيق ودعم التعاون والاتصال بين المراكز الاقليمية والدولية فيما يتعلق بالمحاصيل والري وتربية الحيوان. وقال ان النخيل يشكل جزءا كبيرا من أشجار الفاكهة نتيجة للتشجيع المستمر من الدولة لزراعة هذه الشجرة المباركة كما كان للدعم الكبير والرعاية الفائقة من صاحب السمو رئيس الدولة الأثر الكبير لتنامي زراعتها من حيث العدد والأصناف وتوجيه سموه بضرورة زراعة النخيل في كل مزرعة، وتعتبر مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة بتسويق انتاج المزارعين من التمور ركيزة أساسية لتشجيع المزارعين لتطوير النخيل وهو من أهم المشاريع الرائدة في هذا المجال حيث ساهم بصورة فعالة في هذه الريادة المضطردة لاعداد أشجار النخيل، ولم يقتصر الاهتمام على جانب الكمية المزروعة فقط بل حرص المزارعون على زراعة الأصناف ذات المواصفات الجيدة مستبعدين الأنواع الرديئة والمتوسطة، كما تغطي الخضروات المحلية معظم الاحتياجات الغذائية بالدولة وتسهم الخضروات المحلية على مدار العام بحوالي 67% من اجمالي الاستهلاك والتمور بحوالي 96%، وتقوم الدولة بدعم المزارعين بما يوازي 50% من اجمالي الدعم وأدت هذه السياسة إلى التوسع الأفقي والرأسي، وتمثل الاهتمام بالثروة الحيوانية في العيادات البيطرية التي أنشأتها الدولة في كافة المناطق الزراعية والتي تقوم بتقديم العلاج واللقاحات والتحصينات للحيوانات وأدى هذا الاهتمام لزيادة أعداد الثروة الحيوانية. وعن استضافة الامارات للمركز الدولي للزراعة الملحية قال ان وجود هذا المشروع الطموح على أرض الدولة يأتي لدعم القطاع الزراعي والمحافظة على البيئة ونشر الرقعة الخضراء ومكافحة التصحر واستمرارا للنهضة الزراعية التي تحققت والاستفادة من الدراسات والتجارب في مجال استخدام المياه المالحة ومياه البحر في زراعة محاصيل ونباتات مقاومة للملوحة ونقل هذا التقدم التقني من مختلف المصادر إلى دول المنطقة لسد حاجتها من المياه خاصة في ضوء شح مصادر المياه العذبة، مشيرا إلى ان نجاح هذا المشروع تم بتعاون ودعم العديد من الجهات منها حكومة دبي التي قدمت الأرض والتجهيزات التحتية والبنك الإسلامي للتنمية ووزارة الزراعة ووزارة المالية والصناعة وغيرها من الجهات. حوار: السيد الطنطاوي