بدأت جلسات المؤتمر الطلابي الثالث الذي اقامه مجلس طلاب منطقة عجمان التعليمية اول امس تحت شعار «العولمة وتأثيراتها التربوية والاجتماعية» بورقة عمل قدمها الدكتور عبدالخالق عبدالله استاذ العلوم السياسية بجامعة الامارات حول التأثيرات «الاقتصادية والسياسية للعولمة». وتحدث عن رغبة كل الشرائح في فهم حقيقة العولمة التي اصبحت من أكثر المفردات والمفاهيم تداولا وتناولا ونقاشا في اللقاءات والندوات في الشرق والغرب بتحديد كيفية التعامل مع افرازاتها وتأثيراتها الاقتصادية على المجتمعات والأفراد. وأثار د. عبدالخالق عدة تساؤلات حول ماهية العولمة ومتى وكيف برزت العولمة وهل هي ظاهرة أو حالة ايجابية أم سلبية ضارة أم نافعة؟ وما هي القوى التي خلقت العولمة وما علاقتها بأمريكا والتحولات العلمية والفكرية والسياسية التي شهدها العالم في عقد التسعينيات؟ كما تساءل الدكتور عبدالخالق هل نعاديها أم نتكيف مع العولمة ونتعامل معها مؤكدا انه من الواجب علينا في الامارات في هذه المرحلة ان تكثر من التساؤلات ومن عدم الاقتناع باجابة واحدة لان المجال مفتوح للاجتهادات في حقيقة أننا لا نعرف الكثير عن العولمة وهل هي خير كلها ام كلها شر معقبا بنصيحة للطلاب مفادها ألا يأخذ الجيل موقفا جاهزا من العولمة سواء كان رافضا أم متقبلا لها. واضاف ان العولمة فصل جديد في التاريخ اما محتويات وعناصر هذا الفصل فلا نعرف عنها الكثير.. وهناك قوى تدون هذا الفصل ونحن أمام لحظة تاريخية ربما لا تدوم، هذه اللحظة نعرفها ونسميها بالعولمة ويحاول المفكرون والعلماء استيعاب هذا الجديد، مشيرا الى ان كلمة العولمة ظهرت في القاموس اللغوي عام 1993 وهي لم تكن موجودة قبل عشر سنوات وأول من استخدمها هو رونالد روبرتسون مفكر بريطاني كان يدرس مقارنة الاديان ثم انتقل لدراسة حالة البشرية. واكد ان الكلمة تشير الى امور كثيرة ولكن الجوهر هو ان العالم اخذ ينكمش ويصبح اكثر صغرا، وحدث ذلك عندما اصبح العالم بلا حدود سياسية واقتصادية او ثقافية، وهناك عدة عوامل ساهمت في جعلنا في خيمة عالمية واحدة والعامل الاساسي هو عامل الثورة التكنولوجية والعلمية التي تكتسح العالم وهذه الثورة والعولمة وجهان لعملة واحدة، واشار د. عبدالله الى ان العالم في ظل العولمة يدخل في مرحلة التدفق والانتقال الحر وغير المقيد للسلع والمعلومات والتشريعات والقوانين ورأس المال، وهو انتقال لا يعترف بحدود ولا قيود ولا فواصل كانت سائدة من قبل فالتشريعات والقرارات التي تتخذ في طوكيو أو امريكا تصبح مهمة في الامارات ومصر، ويحدث ذلك دون قدرة الدول على السيطرة. ويحدث في ظل العولمة لحظنة العالم بمعنى ان اي حدث رياضي اقتصادي سياسي او ثقافي او غيره يحدث في اقصى طرف من الارض يعيش العالم دقائقه وتفاصيله مما يجعل المحلي والعالمي يتداخلان ولا يمكن الفصل بينهما، ويحدث في ظل العولمة ان البعد العالمي يصبح اكثر حضورا وتأثيرا في حياتنا وفكرنا واقتصادنا وثقافتنا وبذلك يصبح العالمي حاضرا في المحلي نتيجة لهذا التواصل. وخلص د. عبدالخالق الى عدة امور تحدد كيف ينبغي ان نتعامل مع العولمة وهي ان الجيل لابد ان يفهم ما يجري في العالم اذ لم يعد أمامنا خيار، ولابد لنا جميعا ان نرتقي بفكرنا الى العالمية اذ لا يمكن بعد اليوم التقوقع او الانعزال، وينبغي علينا دائما ان نطرح سؤال من أنا؟ بمعنى ان الطريق للعالمية يبدأ من المحلية وثبات الهوية اذ بدون ان تكون الأرجل ثابتة سوف نضيع في النهاية. ثم دار نقاش حول حقيقة الدور الذي تلعبه العولمة في النظام الاقتصادي وكيف ان 30 الف شركة تسعى لاستغلال العالم، وكيف ان العولمة توسع الهوة بين الفقراء والاغنياء. واكد المحاضر ان الدول الفقيرة باستطاعتها اذا استثمرت العولمة ان تخرج من فقرها ضاربا المثل بدول شرق آسيا ومؤكدا انه لا يخاف على شباب المسلمين من العولمة. آثار العولمة عقب ذلك قدم عيسى السويدي مدير منطقة ابوظبي التعليمية سابقا محاضرة حول «الآثار المتوقعة وغير المتوقعة للعولمة على الشباب» حيث قال ان من يقف وراء العولمة هي الدول الرأسمالية الكبرى مستخدمة الشركات متعددة الجنسيات التي تستخدم قدراتها الضخمة لمنافسة المنتج المحلي لأي دولة وتقضي عليه وان التخوف من هيمنة الشركات الضخمة له بعدان اقتصادي وثقافي، يتعلق الاقتصادي بالقضاء على التجارة المحلية للدول النامية مما سيضعف القدرة الانتاجية لبعض الدول وبخاصة الفقيرة وبالتالي سنصبح اكثر فقرا، والتحدي الثقافي هو الاخطر لانه الغزو الذي ينشر مباديء وقيم العولمة التي تهدف الى غسل الادمغة لتساير النزعة الاستهلاكية والعمل من اجل المادة. وقد تطرق عيسى السويدي في ورقته الى كيف ستؤثر العولمة على التربية قائلا: من المتوقع ان تترك العولمة اثارا سلبية على المجتمعات بخاصة تلك المجتمعات ذات الانتماءات الهشة التي لا يتمسك افرادها، بقيم مجتمعهم.. والتربية سواء كانت تربية المدرسة او البيت او المسجد هي جزء من المنظومة الاجتماعية لاي مجتمع وهي بالتالي تتأثر بما يتأثر به المجتمع، وخطورة تأثر التربية بالعولمة تكمن في كونها الاداة الرئيسية التي يستخدمها المجتمع في تعزيز قيمه عند اجياله المتتالية، وعليه فإنه من المتوقع ان يهتم دعاة العولمة بالتربية اهتماماً كبيراً لانها وحسب فهمهم أداة لتسويق مباديء العولمة مما يجعلها اكثر رسوخاً عند الاجيال المقبلة، وقد بدأ بالفعل يظهر ذلك جلياً في المناهج الدراسية في بعض الدول العربية والتي بدأت تسويق منتجاتها الاستهلاكية عبر صفحات الكتب المدرسية، وتساءل السويدي قائلا ماذا ينبغي للتربية ان تفعل؟ الاجابة مختصرة وبسيطة لكنها تحتاج الى عمل جاد ودؤوب لان معاول الهدم اكثر من سواعد البناء الاجابة هي ان تمارس المؤسسات التربوية «بيت، مدرسة، مسجد، ناد» وبفعالية غرس القيم والسلوك الحميد لانه لا يوجد لدينا بعد الله إلا هذا السلاح حتى ننجو في الدنيا والآخر، وقد يقول البعض ان هذه المؤسسات تمارس التربية نقول انها تمارسها دون توازن فبدلا من ان يعطى التعليم وقتا والتربية وقتا آخر تلتهم الاهداف التعليمية والاكاديمية كل الوقت أو اغلبه. كذلك ينبغي ان نعود طلابنا على النقد والتحليل بدلاً من الحفظ والاستذكار فقط حتى نجنبه القبول التلقائي لكل ما يراه وما يسمعه. كما يجب على المؤسسات التربوية والاعلامية اعطاء مساحة مهمة لتعليم الاجيال حب الوطن والانتماء اليه. بمقابل هذه المقترحات التربوية ارى اهمية التعامل بردع وسرعة مع جرائم الشهوات واللذات الخادعة كتعاطي المخدرات والانحرافات السلوكية الاخرى. وأخيرا لابد من توعية الاجيال من سلبيات العولمة وطرق الوقاية منها واقترح اقامة مؤتمر شامل يناقش الآثار التربوية للعولمة وكيفية التعامل معها. وشملت جلسات المؤتمر ورقتي عمل قدمهما وفدا السعودية والبحرين. حيث قدم وليد بن سعود الرشود من ثانوية حي السفارات بالرياض بالسعودية ورقة العولمة نظرات على الطريق مؤكدا ان الاسلام ليس ضد العولمة والعالمية صفة هذا الدين الذي يجب ان تكون عولمة العالم بالاسلام لانه طريقة الحياة الصحيحة التي تستحق ان تعمم على جميع البشر. ثم تطرق في ورقة الى أنواع العولمة وآلياتها وكيف انها ليست قدرا مقدورا كما يشيع المستفيدون منها مؤكدا انه يجب التفريق بين نقطتين الاولى التسليم بأن العولمة قدر وان الاسلام هو الذي يصنع العولمة ثم تساءل لماذا نجحوا وماذا نملك نحن مشيرا الى العلاقة بين العولمة والتعولم الذي يعني الانسياق والخضوع للمفهوم الغربي للعولمة من حيث هو تفسير خاطيء. كما تحدث علي محمد السالمي رئيس اللجنة الاستشارية الطلابية بمدرسة مدينة حمد الثانوية بالبحرين امام المؤتمر عن الشقين الواقعي والمادي للعولمة مؤكدا ان مردنا في الحديث عن اي موضوع هو الدين الاسلامي والفكر الاسلامي موضحا وجهة نظر الشرع الاسلامي في موضوع المؤتمر ومؤكدا ان الشباب في حاجة الى تحويل مفهوم الامة العربية الى امة اسلامية متوحدة وقوية وبعد ذلك يكون الانفتاح على الدنيا بمنهاج الاسلام.