نظم مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية امس الأول محاضرة بعنوان«واقع ومستقبل القدس فى ظل التطورات الاقليمية والدولية» القاها معالى الدكتور جواد العنانى نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية السابق فى الاردن وعضو مجلس الاعيان الاردنى حاليا. وقدم المحاضر لاهمية القدس عند المسلمين مستشهدا بالاية الكريمة الاولى من سورة الاسراء وتحدث عن ارتباط الاسلام التاريخى والروحى بالمدينة وسيادته عليها بموجب العهدة العمرية عام 638 ميلادية بين الخليفة الراشد عمر بن الخطاب وصفرونيوس بطريرك القدس انذاك مؤكدا ان الدراسات والبحوث التاريخية والاثرية لم تجد الا اثار اسلامية ومسيحية فى القدس وبعض الاثار اليهودية . وذكر الدكتور العنانى نقلا عن كتاب الدكتور كمال صليبى من الجامعة الامريكية فى بيروت بأن اليهود لم يكن لهم وجود فى القدس او فلسطين بل قامت دولتهم العبرية بالقرب من اليمن وفى المقابل تعرض المحاضر لاتهام الاسرائيليين للمسلمين بتدمير المعالم اليهودية فى القدس مما ادى الى طمسها عبر التاريخ وحذر من ان نجاح اليهود الصهاينة فى تسويق بضائعهم الثقافية فى العالم والمؤيدة لحقوقهم المزعومة فى القدس يقابلها جهد اسلامى ضعيف الى حد فقد المسلمون معه التعاطف الغربى الذى اصبح ينظر اليهم نظرة خوف كأن المسلمين مجتمع غير متحضر . وعرض المحاضر لتمكن اليهود فى الثلاثينيات من التغلغل داخل الحركات الانجيلية بموضوع النص الذى يقول بان المسيح عليه السلام لن يعود الا اذا ضمن الظروف التى كانت فى وقته ولذلك يجب ان تكون هناك سيادة يهودية على القدس، كما ضغطت المنظمات اليهودية وانتزعت من الكنيسة الكاثوليكية تبرئتهم من دم المسيح ما عدا الكنائس الشرقية التى تصر على مسئولية اليهود فى صلب المسيح وانه لم يكن يهوديا. وعرض المحاضر للموقف الغربى الغامض تجاه القدس والسيادة عليها واعتبر ان هناك املا بالتواصل مع اصحاب القرار فى الغرب بموضوع القدس وايجاد حلول اكثر ليونة منهم لاجل هذه المواقف التدويلية التى ليست بالضرورة لصالح اسرائيل لافتا النظر الى ان الجاليات الاسلامية ستصبح عما قريب المجموعة الدينية الثانية بعد المسيحية فى الولايات المتحدة الامريكية من حيث العدد ولذلك يجب عدم اليأس ووضع استراتيجية بعيدة المدى لتحقيق اهداف المسلمين بالوصول الى عقول وقلوب الشعب الامريكى ومتخذى القرار خاصة ان هناك اصواتا مسيحية من اصول عربية تدعم هذه المواقف من منطلق عربى . وتمنى المحاضر على العرب والمسلمين ان يخاطبوا المجتمع المدنى الامريكى فى مواجهة التغلغل اليهودى فيه واعتبر ان قوة الاسرائيليين تكمن بثبات مواقفهم حيال القدس بينما يعانى الموقف العربى عامة والموقف الفلسطينى خاصة من التراجع حيث ان الاسرائيليين يركزون على الاستيطان بينما يهاجر العرب منها. واستعرض المحاضر السيناريوهات المتعددة حول القدس ومنها اقتراحات عربية بتقسيم المدينة المقدسة الى احياء عربية واخرى يهودية والاشراف المشترك على الاماكن الدينية او تدويل القدس. وطرح المحاضر فكرة احياء القدس رمزا من خلال تقديم الدول العربية والاسلامية مقترحات لمؤتمرات القمة العربية والاسلامية من اجل تبنى برنامج لاحياء القدس ووضع استراتيجية للتعامل مع المدينة تسمو فوق الخلافات وانشاء صندوق وقف للقدس ووضع برنامج اعلامى دولى وخطة علاقات عامة من اجل خلق لوبى اسلامى داخل الولايات المتحدة واوروبا بهدف مواجهة اللوبى الصهيونى ودعم الانتفاضة عملا لا قولا، واعرب عن اعتقاده بان وضع استراتيجية عربية من قبل المختصين وفى منأى عن ضغوط الحكومات وتأثيرها هو الذى سيمكن هؤلاء الزعماء من حمل تلك الرسالة وشرحها للناس وبدون ذلك فان حالة التخبط الحالية عبر التفاوض او بدونه لن تجدى نفعا. وام