حظرت بلدية رأس الخيمة السماح للورش المجاورة للمساكن والتي تكون مصدر شكوى من المواطنين والمقيمين بمزاولة نشاطها وتمنح القائمة مهلة لتصحيح مواقعها. وعلى امتداد شارع سالم بن سلطان بالمعمورة يمكن مشاهدة العديد من ورش النجارة ومحلات تصليح الاطارات ومعامل الفيبر جلاس وهي كلها أشبه بالألغام الموقوتة التي تنتظر الفرصة المواتية لتنفجر وتدمر كل ما حولها. وفي ذاكرة الناس هنا بعض الحوادث المروعة التي كانت ساحتها الورش فقبل سنتين تقريبا اندلعت النار في منجرة ضخمة وأتت على كل محتوياتها وعقب ذلك بفترة قصيرة شب حريق هائل في محل لتصليح الاطارات. ونتيجة لذلك شعر الناس الذين تجاور مساكنهم الورش الصناعية بخطورة الوضع وبدأوا يتلمسون دروب النجاة. ويقول علي سعيد راشد ليس من السلامة في شيء الترخيص للأنشطة التجارية ذات الطابع الخطر لتعمل إلى جوار البيوت. ويضيف: من المؤكد ان أوضاعا من هذا القبيل تشكل كارثة سيئة العواقب على حياة الناس وممتلكاتهم. أما سعيد المهيري فيتطرق إلى الحرائق التي شهدتها الورش المجاورة للمساكن على شارع الشيخ سالم بن سلطان في الفترة الأخيرة موضحا بأنها تمثل خير دليل على فظاعة المشكلة التي يرزح تحت وطأتها المواطنون والمقيمون في بيوت تلاصق الورش الصناعية. ولكن من الناس من يرى في الورش القريبة من المساكن اخطارا أخرى لا تقل عن الحرائق فمثلا يقول عيسى أحمد: جميع الورش التي تجاورنا لا نشعر بالراحة معها فبين الوقت والآخر يصدر عنها ضجيج مزعج للنفس البشرية ولا يمكن تحمله مهما صبر المرء. أضف إلى ذلك فان الورش تكون مدعاة لتلوث البيئة وذلك بسبب الغبار الصادر منها والمخلفات أو لكونها تتحول إلى مرتع خصب للفئران والحشرات الضارة بصحة الإنسان. ومن وجهة نظر راشد الحمادي فان الجانب الأكثر خطورة في هذه القضية يمكن أن يكون في وجود التجمعات العمالية إلى جوار بيوت الأسر الأمر الذي يمكن أن يكون مدعاة لافراز جرائم اجتماعية مزعجة. ويقول الحمادي: ماذا ننتظر من عناصر عمالية وافدة تتحرك بهدوء وسط البيوت وفي أوقات يكون فيها الجميع من أولياء الأمور خارج بيوتهم في مواقع أعمالهم. إذن تلك قضية أخرى لا تقل خطورة وهي تضاعف من أهمية البحث عن حل جذري عاجل يسفر عن «طلاق» دائم بين الورش وبيوت الأسر بمنطقتي المعمورة والمعيريض. إدارة الدفاع المدني وهي الجهة المسئولة أولا وأخيرا عن سلامة الناس وممتلكاتهم أيضا مشغولة بمشكلة الورش المجاورة للمساكن. ويقول المقدم سعيد علي مطر بالطبع فنحن نرى في ذلك وضعا غير سليم بل نمضي إلى أبعد من ذلك إذ نقول ان وجود الورش على مقربة من المساكن يشكل كارثة ذات عواقب وخيمة ويتوجب على البلدية التحرك لتلافي المشكلة قبل وقوع الكارثة. ولا تزال ذكرى حوادث الحريق التي اندلعت بالورش المجاورة لبيوت في حي المعمورة تشغل المقدم مطر الذي أوضح ان تلك الحوادث كانت كافية لاستشعار الخطر النائم في جوف الورش. وكانت إدارة الدفاع المدني قد سعت مرارا وتكرارا إلى اقناع البلدية بترحيل الورش القريبة من المساكن إلى مواقع أخرى لا يستشعر الناس معها الخطر. ويقول المقدم مطر بالرغم من ان الأمور لا تمضي كما نشتهي فان البلدية يحمد لها ما تبديه من تعاون في هذا الوقت إذ هي تقوم بتحويل جميع الراغبين في فتح ورش صناعية إلى الدفاع المدني لأخذ الموافقة المبدئية قبل الحصول على الترخيص للمنشأة. وتعتبر إدارة الدفاع المدني تلك سانحة عظيمة لفرض شروط الوقاية والسلامة وطبقا لما جاء على لسان المقدم مطر فان الموافقة لا تمنح إلا عندما تطمئن إدارة الدفاع المدني إلى وجود فاصل للتيار الكهربائي بالورشة وتوصيلات تتميز بالامان وأجهزة للاطفاء وكذلك خلو موقع العمل من المخلفات الصناعية وسكن العمال. كما يشترط توفير وسائل الحماية الشخصية للعمال مثل النظارات وأغطية الرأس. ويقول مدير ادارة الدفاع المدني مازلنا عند رأينا المتمثل في ان وجود الورش الصناعية قرب الأحياء السكنية يمثل كارثة يفترض العمل حثيثا على تجنبها. وبالنسبة للبلدية فان الورش الصناعية التي تتخذ لها مواقع بالاحياء السكنية تشكل عقبة كأداء امام الجهود المبذولة لجعل المجتمع ينعم بالأمان والسلامة. ويقول مبارك علي الشامسي مدير البلدية نحاول تلافي المشكلة بواقعية لا تعرف التهور فعندما يتبين لنا ان الورشة هي مصدر شكوى حقيقية نحدد لها فترة عمل قبل أن تقوم بتصحيح موقع عملها وذلك بالانتقال الى موقع خال من المشاكل المزعجة للسكان. ويوضح الشامسي ان المحال التجارية الواقعة إلى جوار الشوارع الرئيسية تعتبر مواقع مناسبة للورش الصناعية المرفوضة من قبل الأحياء السكنية.
