أعربت دولة الامارات العربية المتحدة فى مجلس الامن الدولى فجر امس عن قلقها العميق لاستمرار تجاهل وصمت المجتمع الدولى متمثلا فى مجلس الامن أزاء ما يتعرض له المدنيون الفلسطينيون العزل ، على أيدى قوات الاحتلال الاسرائيلى من عدوان وجرائم وحصار وتدابير للقتل المتعمد ولاعتقال تعسفى وتدمير للمنازل والممتلكات والبنى الاساسية الانمائية الاقتصادية والاجتماعية. جاء ذلك خلال بيان أدلى به السفير محمد جاسم سمحان المندوب الدائم للامارات لدى الامم المتحدة أمام جلسة مجلس الامن المعنية بمناقشة تدابير حماية المدنيين فى حالات الصراعات المسلحة ووصف سمحان العدوان الاسرائيلى المنهجى وغير منقطع النظير بأنه يستهدف المدنيين الفلسطينيين ولا سيما الاطفال والنساء وذلك فى أخطر انتهاك لابسط قواعد حقوق الانسان العالمى وقرارت الشرعية الدولية ومواثيق حقوق الانسان والقانون الدولى. كما وجدد سمحان موقف الامارات المطالب مجلس الامن الدولى ولاسيما الدول الفاعلة فيه تحمل مسئولياتهم القانونية والتاريخية تنفيذا لقرارات المجلس ذات الصلة لمواجهه هذا التحدى الاسرائيلى الصارخ بما فيها أرسال قوات مراقبين دوليين عاجلة لحماية المدنيين الفلسطينيين ومطالبة الحكومة الاسرائيلية القائمة بالاحتلال بالالتزام بأحكام القانون الانسانى الدولى واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949. وقال المندوب الدائم للامارات لدى الامم المتحدة اننا نرحب بسلسلة العناصر والتوصيات الهامة التى ذهب اليها الامين العام فى تقاريره الاخيرة المعنية بتحسين اجراءات حماية المدنيين أثناء الصراع المسلح إلا أنه فى نفس الوقت أكد على ضرورة تناول الجوانب المتعددة لهذه المسألة بما فيها تعزيز اضطلاع مجلس الامن والدول الفاعلة فيه بمسئولياتهم السياسية والقانونية الرامية الى تسوية النزاعات القائمة بعيدا عن سياسة المعايير المزدوجة وعلى قاعدة التساوى بين الدول والشعوب التى نص عليها ميثاق الامم المتحدة مع الاخذ بالاعتبار السمات الاساسية لطبيعة كل صراع على حده وارتباطه بالسلم والامن الدولى فضلا عن تعزيز دور الاعلام فى الكشف النزيه عن الحقائق المتصلة بهذه النزاعات وما تتخلله من انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان. كما تحدث سمحان بشكل عام عن مسألة المدنيين فى الصراعات المسلحة قائلا أنه بالرغم من الاتفاقيات المعنية بالقانون الدولى وحقوق الانسان العالمى والتى يأتى فى مقدمتها اتفاقيات جنيف لعام 1949 إلا أن الاحداث الاقليمية والدولية قد أثبتت أن الاعمال العسكرية التى تحفزها حالات الصراعات والعدوان والاحتلال والتطهير العرقى والدينى فضلا عن تفاقم الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية للبلدان الاقل نموا اتخذت من السكان المدنيين ولا سيما الاطفال والنساء والفئات المستضعفة الاخرى بما فى ذلك اللاجئين والمشردين هدفا لصراعاتهم بل وسيلة غير أخلاقية لتحقيق مأربهم وذلك فى أخطر تحد للضمير الانسانى. ونوه سمحان بما أشارت اليه الاحصائيات العالمية بأن نسبة عدد ضحايا الحروب من المدنيين ارتفعت خلال السنوات الاخيرة لتتجاوز ال 75 بالمائة وأن الملايين من هذه النسبة وخصوصا فى بعض مناطق النزاعات الناشبة فى أفريقيا واسيا ما زالوا يتعرضون يوميا للقتل والعدوان والتطهير العرقى والحصار والتشريد القسرى واسع النطاق فضلا عن الاستخدام غير المشروع للاسلحة بما فى ذلك المحرمة دوليا وهو ما يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الانسانى الدولى. كما جدد السفير سمحان قلق دولة الامارات الشديد أزاء تواصل هذه الانتهاكات المنتظمة والصارخة لحقوق الانسان ولاسيما الموجهة منها ضد الاطفال والنساء فى العديد من مناطق التوتر والحروب الاهلية والاقليمية وأيضا تأكيدها مجددا على أن معالجة هذه المشاكل تتطلب التزام الدول والفصائل المسلحة الضالعة فى هذه النزاعات بميثاق الامم المتحدة واحترام سيادة القانون الدولى وحقوق الانسان فضلا عن أهمية ايصال المساعدات الانسانية والطبية والغوثية اللازمة اليهم خلال فترات الحروب الناشبة دون أى عقبات أوعراقيل. وأعلن دعم الامارات لكافة الجهود الاقليمية والدولية الهادفة الى معالجة واحتواء مسببات نشوء الصراعات المسلحة والاخرى بصورة جذرية وشاملة بما فى ذلك تعزيز ثقافة السلام والتسامح وتنفيذ تدابير بناء الثقة والدبلوماسية الوقائية وبناء السلام ما بعد انتهاء النزاع بما فيها تدابير لنزع سلاح المتقاتلين وتسريحهم وأدماجهم فى البيئة الاقتصادية والاجتماعية الوطنية ومعاقبة المسئولين منهم عن الجرائم التى ارتكبوها بحق المدنيين العزل. واختتم المندوب الدائم للامارات لدى الامم المتحدة داعيا الى تعزيز وتفعيل دور الامم المتحدة وخصوصا مجلس الامن والمنظمات الاقليمية والاخرى الانسانية للعمل على تسوية النزاعات وحالات الاحتلال بالوسائل والطرق السلمية بما فى ذلك اللجوء الى محكمة العدل الدولية لحلها الامر الذى سيساهم فى احتواء الاخطار المحدقة بالسكان المدنيين فى مناطق الصراعات القائمة ويكفل أيضا استتباب السلم والامن الاقليمى والدولى الذى ينشده الجميع. ـ وام