افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس مجمع كليات التقنية العليا امس بحضور محمد خليفة بن حبتور رئيس المجلس الوطني الاتحادي فعاليات المؤتمر الطلابي العالمي الاول، الذي تنظمه كلية التقنية العليا للطلاب في أبوظبي بمشاركة اكثر من 200 طالب وطالبة يمثلون (47) دولة من مختلف انحاء العالم، وتستمر فعالياته لمدة ثلاثة ايام. كما حضر الافتتاح معالي الدكتور علي عبدالعزيز الشرهان وزير التربية والتعليم والشباب وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي العربي والاجنبي المعتمدين لدى الدولة واساتذة الجامعات ومديري كليات التقنية العليا وحشد من المهتمين بالقضايا التربوية والتعليمية بالدولة. واكد محمد خليفة بن حبتور رئيس المجلس الوطني الاتحادي على اهتمام دولة الامارات العربية المتحدة بكافة قضايا التعليم وذلك من منطلق ايمانها بان التعليم هو الركيزة الاساسية التي ترتكز عليها مقومات نجاح وتقدم أي مجتمع. وقال: ان المجلس الوطني الاتحادي في ظل رعايته لهذا المؤتمر انما يؤكد اهتمامه بكافة قضايا التعليم التي كانت ولا تزال تشكل بؤرة اهتمام السادة اعضاء المجلس، ايمانا منه بان التعليم هو الركيزة الاساسية التي تركز عليها مقومات نجاح وتقدم اي مجتمع. واضاف: يسعد المجلس الوطني الاتحادي ان يستضيف اعمال هذا المؤتمر العالمي والمقام تحت شعار «تعليم بلاحدود» وكله امل ان تسهم نتائجه في تطوير العملية التعليمية، وفي فتح افاق جديدة في مجال العلم والتعليم. وقال: ان المتتبع لاطروحات ومناقشات المجلس في فصوله التشريعية المختلفة يلمس مدى التزامه بكافة المستجدات، ومراجعته الدائمة لواقع العملية التعليمية في الدولة، وذلك بهدف المساهمة في اعداد جيل مواطن متسلح بالعلم والمعرفة قادر على المساهمة يايجابية في المستقبل. وقال: تعتبر تنمية الانسان عنصرا مهما من عناصر التنمية، فلا يتطور ولا ينمو اي مجتمع بالامكانات المادية فقط، ان لم يواكبها تنمية للموارد البشرية، وحسن توظيفها لخدمة اهداف المجتمع، ويعتبر التعليم من اهم وسائل تنمية الموارد البشرية ان لم يكن اهمها على الاطلاق، ومؤسسات التعليم هي المصانع التي تعد وتؤهل القيادات. والخبرات، وهي المراكز المشعة التي تقيم تجارب الحاضر وتصيغ خطط المستقبل. واضاف: وما لاشك فيه ان للتعليم دورا بارزا في تطور المجتمعات وتقدمها حيث ادركت المجتمعات ان للتعليم وظائف مهمة في تحقيق اهدافها وغاياتها في التنمية الشاملة، فلا تنمية بغير بشر ولا بشر قادرين على تحمل اعباء التنمية بكفاءة وفاعلية بدون تعليم، ومن هنا فان اي تطور يحدث في هذه الحياة يكون سببه التطور المعرفي والتقني، وبالتالي اصبح تراكم المعرفة والثقافة يمثلان مصدرا لقوة الدولة، كما انهما سببان للفجوة القائمة بين الدول المتقدمة والدول النامية. وقال: ان عالم اليوم يكتنفه الكثير من التغيرات والتحديات، وقد اصبح هذا العصر يعرف بعصر التكنولوجيا وثورة المعلومات وعصر التدفق المعلوماتي، والعولمة وتحرير التجارة، ونظرة الى هذه المسميات تجعلنا ندرك بانه لا خيار امامنا سوى العمل على مواكبة هذا العصر واللحاق بما وصل اليه العلم والثورة التكنولوجية، فليس هناك مجال للانتظار والعزلة في ظل هذه التطورات. واكد على ان التحديات التي يحملها المستقبل تفرض علينا ان نسعى الى استقراء ابرز ملامحه والبحث عن الصيغ المناسبة والتي من خلالها يمكن الاستعداد لمواجهتها، وذلك من اجل تحقيق الاهداف المشتركة لخير الشعوب جميعها مشيرا الى ضرورة ان يكون ذلك من خلال توجيه العملية التعليمية للوفاء باحتياجات المرحلة المقبلة من خلال وضع الخطط الطموحة التي تهدف بالدرجة الاولى الى تاهيل الموارد البشرية لكي تساهم في الحركة التنموية للمجتمع. وقال: اننا ننظر بتفاؤل كبير لهذا المؤتمر الذي يضم ممثلين عن شعوب كثيرة، مجسدا ارادتها في تحقيق المزيد من الترابط والتكامل فيما بينهما، فعلى الرغم من اختلاف الثقافات والحضارات الا ان الجميع يحمل هموما مشتركة، وامالا واحدة، وتطلعات هادفة الى تحقيق غد مشرق للانسانية كلها، وهو ما يقرب هذه الشعوب فيما بينها. وقال: يمكن لهذا المؤتمر ومن خلال فرصة اللقاء والحوار التي يتيحها ان يساهم في ازالة كثير من اللبس والمغالطات لدى الشعوب تجاه بعضها البعض، كما يمكن من الاطلاع عن قرب الى ما لدى الغير من ايجابيات بعيدا عن الترسبات التاريخية التي وسعت الهوة بين الشعوب. وفي ختام كلمته اعرب رئيس المجلس الوطني الاتحادي عن امله في ان يحقق المؤتمر اهدافه وقال، اننا نبارك تجمعهم هذا لمناقشة قضاياكم وصياغة رؤاكم وتبادل خبراتكم المعرفية والعلمية، ونتمنى ان تضيف هذه التجربة الشيء المفيد لكم، فانتم جيل الحاضر وقادة المستقبل الذين تتطلع اليهم شعوبهم ودولهم والانسانية جميعا للعمل على التفاعل الايجابي مع التحديات والمستجدات التي تعززها التطورات المتلاحقة في عالم اليوم، وتسخير العلم الذي تحملونه للمساهمة في دفع عجلة التقدم لشعوبكم والعالم اجمع. والقى معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس مجمع كليات التقنية العليا كلمة اشاد فيها بسياسة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الداعمة وبرؤيته الثاقبة للتعليم في الدولة. وقال: ان حرص كليات التقنية العليا، على تمكين طلابها من تنظيم هذا المؤتمر، الذي يعد الاول من نوعه في المنطقة انما ينبعث من حرص هذه الكليات على اتاحة الفرصة امام الطلاب للتزود بالقدرات والمهارات، في مجالات التخطيط، والتنظيم، والحوار، واتخاذ القرار، كما انه انعكاس صادق لالتزام كليات التقنية كذلك، بالرؤية الثاقبة لصاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة في ان التعليم في دولة الامارات العربية المتحدة، انما يقع منها موقع القلب، من حركة التنمية الشاملة في المجتمع، وان الانسان المواطن، هو دائما محور كل عمل، واساس كل نشاط. واضاف معاليه قائلا: وفي هذا الاطار يجيء هذا المؤتمر ليمثل لنا جميعا، فرصة مواتية، يسعدنا ويشرفنا، ان نقدم من خلاله وباسمكم جميعا، لصاحب السمو الوالد، خالص التحية وعظيم الامتنان، وصادق الولاء والوفاء، مؤكدين لسموه، اننا سائرون باذن الله وفي ظل قيادته الحكيمة والرائدة: يدفعنا الى ذلك، ايمان عميق بالله وثقة تامة بالقيادة، وحرص كامل على ان يظل العمل رائدنا، والنجاح هدفنا، ونفع ابناء الوطن، هو الغاية والمطمح للجميع. واعرب معاليه عن شكره وتقديره للمجلس الوطني الاتحادي لاستضافته هذا المؤتمر، لما يمثله ذلك من تعبير واضح واكيد، عن حرص المجلس على دعم جهود كليات التقنية العليا، ومساندته لانشطة التعليم والتنمية البشرية في الدولة. وقال: اننا نعيش في عالم متغير، تتطور فيه المعطيات من حولنا بسرعة مذهلة، ولا ادل على ذلك، من ان التقنيات الحديثة، قد اصبحت محركا اساسيا للنمو والتطور، كما لا يخفى عليكم، ان المعلومات والمعارف، قد اصبحت في هذا العصر، عاملا مهما من عوامل الانتاج، وهو عامل بطبيعته لا ينضب، بل يزداد ويتكاثر، وينمو ويتفرع، بمقدار ما يظهره الانسان من كفاءة، او يحققه من ابداع. واضاف، اننا نعيش في عالم لم يعد التعليم فيه مقصورا على مجرد تدارس لبعض الافكار والنظريات، او تحصيل اي كم من المعارف اوالمعلومات، بل اصبح التعليم الان، على عكس ذلك تماما، يدور حول القدرة الفائقة، والاستعداد التام، للتعامل الذكي مع كم هائل من المعلومات، بل وفيض زاخر من المعارف، ليس هذا فحسب، بل وكذلك الاسهام في الوقت ذاته، في تنمية هذه المعارف والتفاعل معها والتحاور بشانها، بل اصبح التعليم باختصار هو الانفتاح الدائم على كل جديد وحديث ومتطور. واضاف معاليه، بان هذا المؤمر ينطلق من مبدأ ان الاسهام الفاعل في انجازات التطور العالمي لن ياتي فقط من مجرد الحصول على الوسائل والامكانات او تملك التقنيات الحديثة على وجه خاص، بل ان هذا الاسهام انما ياتي من كيفية الاستجابة الداعية والذكية للتحديات التي تصاحب هذه التقنيات واغتنام كافة الفرص الممكنة التي تمثلها وتجعل استخدامها وتطويعها في نصابه الحقيقي والصحيح تفاعلا مع الواقع واستلهاما لكافة تطلعات المستقبل. واكد معاليه ان استخدام تقنية المعلومات وشبكات الاتصال وشبكة الانترنت يجب ان ينطلق في الاساس من فهم كامل لهذه التقنيات ووعي اكيد بسبل الافادة منه في تنمية المجتمع واحاطة تامة بما ترتبه على كل فرد من مسئوليات او تبعات نحو نفسه او مجتمعه بل وكيفية تاكيد الصلة وتحقيق الربط المبدع بين هذه التقنيات واهداف الفرد والمجتمع وان ذلك هو السبيل الاكيد لبث الفاعلية والحيوية في كافة جوانب عمليات التعلم والانتقال بها الى رحاب العالمية عبر الثقافات والقارات. كما والقى كل من الطالب حسام النويس كلمة رئيس المجلس الطلابي وعضو لجنة الطلاب التنفيذية المنظمة والطالب خميس الحوسني نائب رئيس مجلس الطلاب بكلية أبوظبي وعضو لجنة الطلاب المنظمة ورتش هروز من جامعة كامبردج البريطانية كلمة في هذه المناسبة اشادوا فيها بحسن التنظيم والاعداد لهذا المؤتمر والقيمة العلمية لاوراق العمل المقدمة اضافة لمشاركة هذا العدد الكبير من طلبة الجامعات وخبراء التعليم العالي في العالم. وبعد ذلك بدات اولى جلسات المؤتمر فقدم كل من الطالبين فهد حسين وحمد عبد الله عيسى من كلية أبوظبي للطلاب ورقة عمل حول «تكنولوجيا التعليم» حيث تناولت الورقة مفهوم ووجهة نظر الطلاب الى عملية استخدام الاجهزة الحديثة والوسائل التعليمية واستخدامها لايصال المعلومات الى الطالب، مركزة على مبدا المهارة بدلا من استخدام اسلوب المحاضرة والحفظ والتلقين. كما قدمت اليزابيث فوسنايت من معهد ماساشوسيتس من الولايات المتحدة الامريكية ورقة عمل حول ادارة التعليم، وقدم روبرت كريج من جامعة كونكورديا بكندا ورقة عمل حول التعليم عن طريق الانترنت تناول فيها دور الانترنت في ازالة الحدود، وتوفير المعلومات للانسان، وكذلك امتداد وجود المصانع الى مختلف بقاع الارض، وانتشاره عالميا، وقدم ريتش هيوز من كلية بمبروك بجامعة كمبردج ورقة عمل حول التعليم في عالم متصل، وقدم كل من جيم سيلارز من غرفة التجارة العربية البريطانية بلندن والبرفيسور جون وود، نائب رئيس جامعة ايديث كاون بغرب استراليا ورقة عمل حول «التعليم بلا حدود» ذكر فيها بان استخدام التقنية الحديثة في قسم الهندسة في جامعة ايديث كاون قد تكلل بنجاح كبير وادى الى حل كثير من المشاكل المعرفية الكثيرة بعد تحديد المشكلة وتوفير الادوات اللازمة للتعامل معها، وقدم كل من مايكل اوبرايني ودايان تشامبرز من جامعة ميلبورن باستراليا ورقة عمل حول الحياة في عالم الكتروني، حيث اشار الى سلبيات وايجابيات التعامل مع الانترنت، وكذلك تناولت الورقة كيفية الوصول الى مكان المعلومات بسهولة من خلال استخدام الانترنت.