دعت قرينة صاحب السمو رئيس الدولة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام الى ضرورة تكثيف دور وسائل الاعلام ومؤسسات الارشاد في التوعية المستمرة بالسلوكيات الغذائية السليمة، ودعم وتوسعة التغذية العلاجية بالمستشفيات ومراكز التنمية العلاجية في كافة مناطق الدولة، وضرورة احداث تغيير اساسي في السلوكيات الاجتماعية والغذائية الضارة بالصحة. كما طالبت سموها بضرورة تأصيل القيم الغذائية الايجابية وتنوير الاسرة والمجتمع بالسلوكيات والممارسات الغذائية الخاطئة، والتصدي لمظاهر الاسراف والتبذير والعادات الاستهلاكية الضارة بالاقتصاد الوطني. وقالت سموها في الكلمة التي القتها نيابة عنها نورة السويدي مديرة الاتحاد النسائي العام في افتتاح المؤتمر السنوي الثامن للمرأة «التغذية... وتحديات العصر» الذي تنظمه الادارة المركزية لرعاية الامومة والطفولة بوزارة الصحة بمقر الاتحاد النسائي العام بأبوظبي خلال الفترة من 21 الى 23 الجاري ان انعقاد المؤتمر يأتي استكمالا لسلسلة مهمة من المؤتمرات التي تنظمها الادارة وبلغ عددها سبعة مؤتمرات تناولت العديد من القضايا الجوهرية التي تتصل بالاستقرار العائلي وصحة المرأة والطفل من كل جوانبها، مما اسهم في بناء مرتكزات علمية في التعامل مع مختلف القضايا التي تهم الاسرة والمجتمع بصورة تواكب العصر دون تفريط في ثوابت الهوية العربية والاسلامية. واضافت ان هذه المؤتمرات شكلت بمداولاتها ونتائجها اسهاما محمودا في خدمة ما حققته دولة الامارات العربية بتوجيهات قائد مسيرتها وباني نهضتها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، من منجزات حضارية شاملة وخاصة في الحقل الصحي مما وضع دولة الامارات وفقا لتقارير الامم المتحدة، في مركز متقدم من حيث الجهود التي تبذلها في مجال تقديم افضل الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية لمواطنيها والمقيمين على ارضها، مشيرة الى ان هذه المؤتمرات التي يحرص الاتحاد النسائي العام على متابعتها قد اتت ثمارها في خدمة المجتمع والتفاعل مع قضاياه المختلفة. وقالت سموها ان دار الاتحاد النسائي العام الذي ينعقد في حرمه المؤتمر السنوي الثامن للمرأة والذي اصبح علامة نوعية مضيئة، وصفحة مشرقة في صفحات تاريخ المرأة الاماراتية المعاصر، وحدثا بارزا في سجل كفاحها الوطني، واسهاماتها الجادة في صياغة حاضر الامة ومستقبلها، اخذت فيه المرأة على عاتقها التصدي لجميع مناشط الحياة في الاسرة والمجتمع، تشخص مشكلاتها وتواجهها بفكر مفتوح وارادة صادقة، تحاور الخبراء والعلماء لتفيد من تجاربهم العلمية، وتثريها بتجربتها العلمية، معتمدة على رصيدها الواسع في التعامل مع واقع الحياة والاسرة في مجتمعها والاحاطة بمكوناته الفكرية والنفسية وروافده التاريخية، وموروثاته الاجتماعية. مؤكدة ان موضوع المؤتمر يمثل اضافة مهمة لمجموعة المؤتمرات المجتمعية الرائدة التي تنظمها الادارة المركزية لرعاية الامومة والطفولة بوزارة الصحة خلال السنوات السبع الماضية. وفي ختام كلمتها.. قالت سموها اننا نأمل ان يخرج المؤتمر بتوصيات وقرارات تشكل في مجموعها رؤية واضحة لطرقنا نحو المستقبل في تعزيز السلوكيات والعادات الغذائية السليمة لبناء اجيال واعية تتمتع بالصحة البدنية والابداع الفكري والذهني بحيث تكون قادرة على العطاء والبناء والاسهام بفاعلية في التنمية الشاملة على طريق تعزيز المسيرة الوطنية بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله. واشار معالي وزير الصحة حمد عبد الرحمن المدفع في كلمته الى ان انعقاد المؤتمر للمرة الاولى في مقر الاتحاد النسائي العام انما يعكس استطاعة المرأة في دولة الامارات من تحقيق انجازات عظيمة في مجال الاسرة وتنمية المجتمع وذلك بفضل التوجيهات الكريمة لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك حرم صاحب السمو رئيس الدولة. مشيرا الى ان الدولة اولت منذ نشأتها اهتماما خاصا وحقيقيا بصحة المرأة بحكم موقعها كمحور اساسي للاسرة التي يقوم عليها مجتمع دولة الامارات وهو حق اكتسبته عن جدارة واستحقاق. وقال معاليه ان مجال التغذية بدولة الامارات حظي على مر السنين باهتمام كافة الجهات المعنية لارتباطه وعلاقاته الوثيقة بصحة وسلامة الانسان. كما ان التطور السريع الذي شهدته تقنيات زراعة وانتاج وتصنيع الاغذية الى جانب التوسع في استعمال الاسمدة والمبيدات والاضافات الغذائية والاغذية المعدلة جينيا كلها كانت عوامل مؤثرة ساهمت في تفعيل وتأكيد هذا الاهتمام. وهذه التطورات تتطلب منا حتما ان نقف وقفة متأنية لمراجعة المقاييس والمعايير المتداولة للصناعات الغذائية لتفادي المؤثرات السلبية كالملوثات البيئية والسموم التراكمية التي قد تنعكس سلبا على صحة الانسان وسلامته. مشيرا الى ان التغيرات التي طرأت على الانماط الحياتية والسلوكيات الاجتماعية خلال العقود الثلاثة الماضية ادت الى تبني مفاهيم تغذوية خاطئة مما ساهم بصورة واضحة في تغيير الانماط المرضية فزادت بذلك معدلات حدوث معظم امراض العصر كامراض القلب والاوعية الدموية وداء السكري والسرطان. وقال معاليه ان الموضوعات التي سيتطرق اليها المؤتمر تؤكد الارتباط الوثيق بين التغذية وعوامل صحية عديدة كالعوامل النفسية والاجتماعية والمرضية والزراعية والتصنيعية مؤكدا على ان التغذية والغذاء يعتبران محورين اساسيين تنتظم حولهما جميع هذه العوامل. وفي ختام كلمته عبر معالي وزير الصحة عن تقديره وشكره لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله على كل ما اولاه من اهتمام لتحسين صحة الاسرة والمجتمع في الدولة، كما عبر عن تقديره للرعاية السنوية لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك قرينة صاحب السمو رئيس الدولة، رئيسة الاتحاد النسائي العام لهذا المؤتمر. وقالت الدكتورة هاجر الحوسني مديرة الادارة المركزية لرعاية الامومة والطفولة بوزارة الصحة في كلمتها ان المؤتمرات السنوية للمرأة حرصت منذ البداية على ان تكون موضوعاتها من اجل دعم الخطط الوطنية في المجال الصحي والاجتماعي من اجل رفعة الوطن وسعادة المواطن، مشيرة الى ان هذا المؤتمر يهدف الى زيادة الوعي الغذائي والحث على تفعيل الانشطة الكفيلة بالتأثير على الانماط التغذوية السائدة في المجتمع تأثيرا ايجابيا للوصول الى مجتمع يظلل ابناءه بالصحة والعافية. وقال ان الامل معقود على مؤتمر «التغذية... وتحديات العصر» وعلى عطاء الاساتذة والاطباء والعلماء المشاركين لتحقيق الاهداف المرجوة، لتوفير المعلومات الدقيقة عن حالة التغذية في الدولة وتسليط الاضواء على انماط السلوك الغذائي في المجتمع والمشكلات التي تصاحب هذا السلوك او تنجم عنه. والتوعية بالاساليب العلمية الصحيحة التي تؤدي الى تغيير السلوكيات الغذائية نحو الافضل والاصح. كما اننا على ثقة ايضا في ان مساهماتهم. من خلال برنامج المؤتمر، ستكون لها دور كبير في توضيح الاثار الناجمة عن ادخال التقنيات الحديثة في انتاج الغذاء وتكثيره، وتحديد المشكلات الصحية التي صاحبت استخدام تلك التقنيات. ولعل اعظم ثمار مؤتمرنا هذا وغايته العظمى هي تلك الرسالة التي نأمل ان يوجهها الى الاسرة عامة والام خاصة في مجال التغذية، والتغذية الصحية للاطفال بوجه خاص. واشارت الى ان المشاكل الصحية المهمة تحتاج الى تضافر جهود القطاعات المختلفة، حكومية وغير حكومية، للتعامل معها في اطار منظور شمولي للوقاية منها ومكافحتها ومنع او تقليل اثارها الضارة، وقالت: ان هذا هو هدفنا العام والرئيسي من وراء عقد هذه المؤتمرات تؤازرنا في تحقيقه بكل الصدق والفاعلية اسهامات علمائنا الاجلاء، الذين لم يتوانوا عن المشاركة في اعمال مؤتمر المرأة السنوي كل في مجال تخصصه، وزاد من قيمة جهدنا اقبال جماهيري ايجابي شارك في مناقشة كل موضوع بما يستحقه من العناية والجدية، واشعرنا، نحن فريق المنظمين، ان عملنا قد اثمر وان سعينا قد كلل بالقبول. واضافت.. في هذا المناخ عقد المؤتمر السنوي الاول عام 1994 حول موضوع «المرأة في دولة الامارات: نحو نمط حياتي صحي افضل» ثم في المؤتمر السنوي الثاني عام 1995 حول موضوع «المرأة في دولة الامارات: نحو نمط حياتي صحي افضل في مراحل عمرها المتقدمة»، اما في عام 1996 وفي المؤتمر السنوي الثالث فقد ناقشنا موضوع «صحة المراهق» ثم طرحنا في المؤتمر السنوي الرابع عام 1997 موضوع «الاعداد الصحي النفسي من اجل حياة زوجية افضل» واستكمل هذا الطرح في عام 1998 حيث تناول المؤتمر السنوي الخامس موضوع الضغوط النفسية واثرها على الحياة الاسرية، اما المؤتمر السنوي السادس عام 1999 فقد دار حول موضوع «اطفالنا نحو عصر جديد» ثم في المؤتمر السنوي السابع في مثل هذا الوقت من العام الماضي ناقشنا موضوع «صحة الطفل النفسية وقدراته الذهنية بين الوراثة والبيئة». ولعلكم تلمسون ان فكرة المؤتمر قد اتسعت لتتناول صحة الاسرة بكافة افرادها ومن ثم صحة المجتمع ككل من منظور شمولي يتضمن الفئات والمراحل العمرية المختلفة. وها نحن اليوم نستدعي الى مائدة الحوار والنقاش موضوع «التغذية»، وهو موضوع متعدد الجوانب بعيد الشطآن، فليس في مقصود هذا المؤتمر، وليس في طاقاته، الاحاطة بكل ما يتصل بالتغذية، ولكننا آلينا على انفسنا ان نخطو الى جوانب اساسية مما يتصل بهذ الموضوع المهم خاصة في مجتمع الامارات، وان نفتح الابواب لمزيد من البحث والدراسة في جوانبه الاخرى. وفي ختام كلمتها قالت: لقد منّ الله على وطننا وامتنا ان اولى قيادتها ابا رحيما ورائدا حكيما ومعلما عظيما هو صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، فقد جعل سموه من سعادة ابناء وطنه ورفاهيتهم رسالة مقدسة وامانة غالية، وكانت توجيهات سموه وحكمته وراء كل عمل جاد مثمر في ربوع هذا الوطن، فلا شك اننا نحس، في مؤتمرنا هذا، ان سموه يرقب علما ويرعاه، وان ذلك لكفيل بان يزيد من حرصنا وحرصكم على مضاعفة العطاء وبلوغ اسمى الغايات باذن الله وفضله. كما عبرت عن اجزل الشكر واعظم الامتنان الى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك حرم صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، رئيسة الاتحاد النسائي العام على رعايتها السامية الكريمة للمؤتمر الثامن كما رعت جميع المؤتمرات السنوية للمرأة، هذه الرعاية. وبدأت الجلسة الاولى برئاسة الدكتورة فوزية العوضي خبيرة التغذية حيث تناول عزت خميس عميد المعهد العالي للصحة العامة بجامعة الاسكندرية موضوع «الوضع الغذائي على المستوى الاقليمي على ضوء التغيرات التي طرأت على نمط الحياة والسلوكيات والممارسات الغذائية خلال العقدين السابقين» كما قدمت الدكتورة نوال الحمد نائب مديرة ادارة التغذية والاطعام بالكويت ورقة عمل بعنوان «السمنة والممارسات الغذائية في الخليج»، فيما تناولت الدكتورة ريتا مرهج موضوع السلوك الغذائي للطفل واثره على النمو الذهني والجسدي.