أعدت جمعية توعية ورعاية الأحداث دراسة ميدانية عن مرتادي مقاهي الشيشة في امارة دبي بعنوان «أضرار الشيشة» عادة سيئة تنتشر كانتشار النار في الهشيم. وحرصت الدراسة على الوقوف على آراء مرتادي المقاهي، وتأتي هذه الدراسة امتدادا لعمل الجمعية ومبادراتها لتعزيز الظواهر الايجابية والبحث عن الخلل ومحاولة معالجته بالوسائل والامكانيات المتاحة. وأوضحت الدراسة ان عدد مقاهي الشيشة بالدولة وفق احصائيات عام 2000 بلغت 769 مقهى منها بأبوظبي وحدها 420 تليها دبي 250 يأتي بعد ذلك العين 71 مقهى ثم عجمان 25 ورأس الخيمة 21 مقهى مشيرة إلى انه يتوقع أن تتضاعف الأمراض الصدرية عشر مرات مما هي عليه الآن خلال السنوات العشر المقبلة. وجاءت النسبة العالية للمقاهي بأبوظبي دافعا لاتخاذ قرار لبلدية أبوظبي مؤخرا بعدم منح تراخيص جديدة بالاضافة إلى المراقبة الحثيثة لهذه المقاهي. وعرضت الدراسة لحجم تطور تراخيص المقاهي في أبوظبي إذ بدأت عام 97 بـ 19 مقهى ارتفعت إلى 118 في العام الذي يليها لتقفز مرة أخرى إلى 314 عام 99 ثم إلى 420 مقهى العام الماضي مما يؤكد النمو السريع في العدد مما يدل على انتشار هذه الظاهرة والمتاجرين بها على حساب صحة المواطن وأمن الوطن الاجتماعي كذلك تبين ارتياد الإناث للمقاهي وهو أمر لم يكن موجودا في مجتمعنا مسبقا حيث أخذت الدراسة 245 عينة منهم 92.7% ذكورا و7.3% إناثا من مرتاديها بالاضافة إلى ان معظمهم في أعمار الشباب فمن يقل أعمارهم عن 35 سنة بلغ 70% أما من هم دون الخامسة عشرة فقد وصلت نسبتهم 16% مما يدل على عدم الالتزام بقانون الأحداث والبلديات التي تحظر دخول هذه الأماكن لمن يكون عمره دون الثامنة عشرة. كما شمل الاستطلاع أيضا المستوى التعليمي حيث تبين ان أعلى نسبة هي لمستوى الثانوي 42% تتبعها نسبة الحاصلين على الشهادة الجامعية وبلغت 33.5% وتوزعت بعد ذلك 24.5% ما بين أمي أو حاصل على تعليم بسيط. وفي توضيح لجنسيات المرتادين تبين ان أكثر من ثلث العينة من شباب الدولة تليهم الجنسية المصرية ثم اللبنانية والسورية بعدها كذلك نرى ان نسبة 55.1% من العينة من المتزوجين الذين تركوا أسرهم ليجلسوا على مقاعد الشيشة كما تبين ان 39.6% من غير المتزوجين يقضون أوقاتهم في المقاهي. وذكرت الدراسة ان أعلى نسبة من المرتادين من فئة الموظفين وبلغت نسبتهم 70% وكذلك الطلبة 10.2% مما ينذر بمؤشر خطير لوصول الطلبة لتناول الشيشة في المقاهي العامة ويؤكد نمو ظاهرة التدخين بشكل أكبر بين فئات الطلاب مشيرة إلى ان الشيشة تعد خرقا واضحا وعلنيا للتدخين دون الخوف من الضبط الاجتماعي والأسري وتحديا صارخا للنظام الاجتماعي العام. وأوضحت الدراسة ان فترتي المساء والسهرة هما أكثر جذبا لمرتاديها والتي يفترض انها فترة التقاء الأسرة بعد يوم عمل وتصل فترة جلوسهم من ساعة إلى ساعتين وهناك نسبة تصل إلى 22.9% تجلس لأكثر من ثلاث ساعات. أما أسباب ارتيادها حسبما علق من شملهم الاستطلاع فقال 47.5% منهم ان السبب هو لقاء الأصدقاء و26% قالوا مناقشة أمور الحياة وتبادل المعلومات. وتناولت الدراسة الآثار الايجابية للجلوس على المقاهي وكذلك السلبية فالأولى لا تنطبق على مقاهي هذا العصر ولكن على مفهوم المقاهي بداية القرن الماضي. إذ كانت تشكل نقطة التقاء واشعاع فكري وثقافي ووسيلة للتواصل مع المجتمع أما اليوم فهي لا تمثل سوى مضيعة للوقت واسراف للمال وأضرار اجتماعية تترتب على ارتياد الشيشة وتؤثر على كيان الأسرة هذا بالاضافة إلى الأضرار الصحية التي تترتب على السهر والدخان المتطاير واكتساب عادات سيئة منها تعاطي الحشيش والمخدرات، ناهيك عن الآثار الاقتصادية المترتبة على الجلوس في مقاهي الشيشة إذ تبين ان معدل صرف الفرد في مقاهي الشيشة 25 درهما للجلسة الواحدة. وذكرت الدراسة انه لو ان هناك شخصا تردد أربع مرات خلال الشهر فان يعني ذلك 100 درهم أي سنويا 1200 درهم. وأوصت الدراسة بضرورة مراقبة المقاهي من قبل وزارة العمل ونصح النساء وارشادهن بمخاطر ارتيادها وكذلك الدعوة لعدم استخدام النساء كنادلات بمقاهي الشيشة إذ تبين انهن يصبحن مدعاة لاثارة الشباب النفسية بالاضافة إلى اعداد برامج توعية وتفعيل دور الأسرة. كما أوصت بمخاطبة المشرع لايجاد قوانين تحد من هذه الظاهرة وتشديد الرقابة لمنع القصر من ارتيادها والاعلان عن يوم في السنة يعرف بيوم مكافحة الشيشة وكذلك تعزيز الوازع الديني والعادات والتقاليد ودعوة الجمعية للاستمرار في محاربة هذه الظاهرة.