استمرت الجهات والمؤسسات المعنية بالدولة امس في نشاطها بشأن مكافحة التسرب النفطي الذي صاحب غرق الناقلة «زينب» قبالة منطقة جبل علي. وتواصلت يوم امس محاولات تنظيف شاطيء الممزر بدبي والخان في الشارقة من آثار البقعة النفطية التي تسربت من الناقلة التي غرقت قبالة منطقة جبل علي يوم السبت الماضي، فيما نجحت المصدات والحواجز التي اقيمت عند مدخل خور الممزر بدبي وقناة القصباء وخور الخان في الشارقة من منع دخول بقعة الزيت الى المياه. وتفيد التقارير الاولية التي رفعت عن شاطيء الممزر بدبي ان التلوث الذي تركز بشكل خاص عند كوامن الامواج في حديقة الممزر سيدوم 4 أيام على اقل تقدير في ظل الظروف الراهنة والجهود الحثيثة المبذولة حاليا لاحتواء الموقف. وصرح المهندس رضا حسن سلمان ناصر رئيس قسم حماية البيئة والسلامة في بلدية دبي انه قد تم خلال اليومين الماضيين من وصول بقعة النفط الى شواطيء الممزر ورفع 10 آلاف كيس قمامة من بقع الزيت يبلغ متوسط وزن الكيس الواحد 10 كيلوجرامات مشيرا الى ان كرات الزيت التي تناثرت على امتداد الشاطيء هي ظاهرة طبيعية لاستخدام المراغي والمشتتات الكيمياوية في مكافحة بقع الزيت في موقع التلوث. واضاف ان بلدية دبي استخدمت قاربا متطورا متعدد الاغراض في تجميع بقع النفط من سطح الماء ونشرت اكثر من 300 عامل على طول الشاطيء لرفع البقع المجتمعة على رمال الشاطيء اولا بأول. وفي الوقت الذي تبذل فيه الجهود للحد من التلوث بصفة عامة والتلوث البحري بصفة خاصة لما له من تأثيرات ضارة على حياة الانسان حيث تعتبر قضية التلوث البحري من اهم القضايا التي تواجه العالم ككل ولكن تأثيرات اشد وضوحا في منطقة الخليج حيث تزاد كميات النفط بالاضافة الى طبيعة المياه شبه الراكدة. ولاشك ان التلوث البحري يؤثر بشكل كبير على صحة الانسان وحياته من خلال الاضرار بالمواد الحية والموجودة في البحار واعاقة الصيادين وافساد صلاحية مياه البحار بالاضافة الى الحد من الترفيه ويعتبر النفط اهم مصادر التلوث البحري واكثرها خطورة على الاطلاق لما له من خاصية القابلية للذوبان في المياه فضلا عن تسرب الهيدركربونات الناتجة عن المصافي والبتروكيماويات القائمة على ساحل الخليج العربي وجاء غرق ناقلة النفط العراقية «زينب» لتضفي قضية التلوث البحري بظلالها على المسئولين بالدولة ففي ظل الجهود الحثيثة التي تبذل لازالة اثار بقع الزيت من الماء بدأ تخوف الناس من الاقبال على شراء الأسماك تخوفا من احتمالية تعرضها للتلوث نتيجة لانتشار بقع الزيت في الماء، «البيان» قامت بجولة في الاسواق لتستطلع آراء التجار والمستهليكن للوقوف على معرفة وحجم الاقبال ومدى امكانية تأثر الاسماك بهذه البقع الزيتية. يقول سيف بن عبيد الطويلة (تاجر) لاشك ان للنفط تأثيرا قويا على التلوث البحري ولكن تأثير غرق الناقلة زينب على الاسماك محدود جدا نظرا لان البترول طفى على سطح الماء ولم يتجمع وينزل الى اعماق البحر ومن المعروف ان غالبية الاسماك تعيش في اعماق البحر وليس على سطح الماء فعلى سبيل المثال السمك الشعري يعيش في الاعماق وهو اكثر الانواع التي يقبل على شرائها المستهلكين وهناك قلة من انواع الاسماك هي التي تطفو على سطح الماء وبالتالي تتأثر بالبترول ولكنه تأثير محدود لان البقع الزيتية اتجهت ناحية الشاطيء وقامت البلدية بالعمل على استخراجها، وعن تأثير التلوث الناتج عن الناقلة زينب وأثره على مدى الاقبال على حركة الاسواق وارتفاع اسعار الاسماك الاخرى يقول «الطويلة» ان حركة الاسواق عادية وان كانت تشهد بعض الانخفاض في حجم الاقبال لخوف الناس الى اننا نقول ان اسعار السمك تتأثر بالعوامل الجوية في المقام الاول وان تأثير هذه البقع الزيتية محدود على الاسعار وحركة الاسواق. اما عبيد بن هزيم السويدي (تاجر) يقول ان هناك انواعا معينة من السمك تتأثر بهذه الزيوت البترولية التي تطفو على السطح مثل سمك «القرفة» الذي يصعد دائما الى سطح الماء اما باقي الاسماك التي تعيش في الاعماق فلا تتأثر بهذه الزيوت الا اذا تجمعت هذه الكميات الزيتية وهبطت الى الاعماق فان السمك يتغذى عليها وبالتالي تكون تأثيراتها اشد ولكن نحمد الله ان هذه الحوادث غالبا ما تكون مشتقات بترولية تطفو على السطح فيكون تأثيرها محدودا ولكن تؤثر على حركة الصيادين من خلال اعاقة الشباك عن حركاتها في البحر وكما انها تصيب الاسماك التي تتغذى عليها فتظهر في رائحة السمك وكذلك تبدو واضحة عند القيام بعملية الطهي وعندما يتناولها الانسان يشعر بطعم مختلف للاسماك ولكننا نقول اننا في حالة عثورنا على اي اسماك مصابة او غذيت على هذه المواد فإننا نقوم باعدامها حرصا على صحة الانسان ومراعاة للضمير البشري لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «من غشنا فليس منا» ولذلك اطمأن الجميع بأن الاسماك الموجودة بالسوق صالحة للاستهلاك الادمي. ويقول عبدالله ذيب عبدالله (مستهلك) نتابع باهتمام احداث غرق الناقلة زينب وخاصة تأثيراتها على التلوث البحري بصفة عامة والاسماك بصفة خاصة الا ان تنوع مصادر الاسماك بالسوق تعطي للانسان فرصة الاستمرارية في عملية الشراء وخاصة ان الاسماك الآن هي المصدر الرئيسي للطعام بعدما سيطر الخوف على الناس جراء انتشار امراض اللحوم فما كان امام الناس بديلا سوى الاسماك وجاءت قضية التلوث البحري لتزيد من خوف الناس وتدفعهم الى المزيد من الخطر اثناء شراء الاسماك وخاصة الاسماك الطازجة التي تأتي من البحار المحلية ولكن الاسعار لم تشهد ارتفاعا ملحوظا وانما هناك ارتفاع طفيف في بعض الانواع الا ان الفترة الاخيرة شهدت ارتفاعا كبيرا بأسعار السمك بعدما زاد الاقبال عليه بشكل كبير عن ذي قبل وقد كان للجهود التي تبذلها الدولة منذ لحظات غرق الناقلة للحفاظ على البيئة البحرية اثر كبير في بث الطمأنينة في راحة الجماهير وخاصة تأثيرات على الاسماك وما يمكن ان تتعرض له من اصابات وبالتالي تعرض صحة وحياة الانسان للخطر. ويقول عبيد خميس (مستهلك) ان السمك الآن هو اهم مصدر للغذاء بعد انتشار بعض الامراض التي تصيب اللحوم ولكن الخوف الآن ينتاب الناس من احتمالية تعرض الاسماك للاصابة او تغير طعمها نتيجة تغذيتها على هذه المواد البترولية ولكن الاخبار تشير الى شيء من الاطمئنان بأنه قد تم السيطرة على هذه البقع ولم يعد لها تأثير كبير. ولكن لاننا نتردد على احد التجار الذين نثق بهم فاننا على يقين بأنه لم يعطنا اسماكا مصابة من جراء التلوث الناتج عن غرق ناقلة البترول ولكنني ارى بلاشك ان حجم الاقبال على الاسماك انحصر خلال هذين اليومين الماضيين. أما خليفة راشد (تاجر) يقول لقد كان تأثير غرق ناقلة البترول على الاسماك محدودا نتيجة لطفوا بقع الزيت على السطح وكان فضل الله علينا كبيرا عندما هبت الريح لتقذف بهذه البقع الى الشاطيء اما اذا كانت هذه البقع من الزيت الكثيف الذي يتجمع ويهبط الى قاع البحر فانها تضر كثيرا بالاسماك نظرا لان غالبية الاسماك تعيش في قاع البحر ورغم ذلك كان لها تأثير على حركة السوق واقبال المستهلكين على شراء الاسماك فبدأت علامات الخوف تصيب الكثير من الناس في اليومين الماضيين ولكننا نقول ان الاسماك التي يتم اصطيادها خالية من استنشاقها لاي مواد بترولية. ويشاركه الرأي حامد محمد امين قائلا انه ليس هناك اي تخوف من بقع الزيت الموجودة بالماء طالما انها تطفو على السطح كما يمكن القول بأن هناك اماكن كثيرة بها نسبة تلوث بترولي عالية والاسماك المتواجدة بها ذات طعم مغاير لطعم السمك المعروف ولكننا لانقترب من هذه المناطق ولا نقوم بالصيد منها لاننا نعرف ان اسماكها غير صالحة للاستخدام فالصياد دائما يذهب الى اعماق البحار والى ماهو ابعد من الموقع الذي غرقت فيه الباخرة فنحن نقوم بعملية الصيد على بعد 21 ميلا اما الباخرة فتشير التقارير الى انها غارقة على بعد 16 ميلا اي اننا نقوم بعملية الصيد في الغالب على مسافة كبيرة وبعيدة عن الشواطيء والمحطات البترولية ولكن تخوف الناس من اصابة الاسماك اثر على حركة السوق ولكن السوق يتأثر في المقام الاول بالعوامل الجوية التي تؤثر على حركة الصيادين وبالتالي ترتفع اسعار الاسماك الى حد ما وهذا هو ما حدث في اليومين الماضيين. ويقول علي محمد (تاجر) ان غرق الناقلة جاء في وقت تشهد فيه اسواق السمك ارتفاعا ملحوظا نظرا لبدء ارتفاع درجات الحرارة ومغادرة الاسماك الى اعماق البحار وبالتالي صعوبة الصيد او قلة الاسماك بصفة عامة مما اثر على ارتفاع اسعار السمك حيث بلغ الشعري 80 درهما «للمن» في الوقت الذي كان يباع فيه قبل اسبوعين بنصف القيمة او اكثر قليلا كذلك هناك سمك الصافي والذي يباع الآن بسعر يتراوح ما بين 70 و80 درهما «للمن» في الوقت الذي كان يباع فيه بـ 40 درهما «للمن» كذلك الامر بالنسبة لغالبية الاسماك. وجاء تخوف الناس من احتمالية اصابة الاسماك بالامراض نتيجة لانتشار الزيت بالماء ليحد من حركة الشراء ولكن نظرا لقلة الاسماك التي يتم صيدها فان الاسعار مازالت مرتفعة بل تزداد ارتفاعا. وفي اطار الجهود التي تقوم بها الجهات المسئولة للحفاظ على سلامة الاسواق حفاظا على صحة وحياة الانسان يقول فيصل عبدالله مسئول سوق السمك بدبي ان سوق السمك لايتأثر تحت اي ظرف من الظروف بشكل كبير وغالبا ما يكون التأثير قاصرا على السمك الطازج المحلي وذلك لاعتماد السوق على عدة مصادر متنوعة واهم هذه المصادر سلطنة عمان حيث يدخل الى السوق يوميا ما بين 80 الى 95 سيارة محملة بجميع انواع الاسماك، كما يأتي من البحرين بعض انواع الاسماك مثل الروبيان الصغير «ودلكابوريا» وهناك انواع اخرى تأتي من باكستان بالاضافة الى ايران والتي تعتبر ايضا مصدرا قويا للحصول على الاسماك. وحول الرقابة على الاسواق السمكية يقول عبدالله ان هناك ثلاثة اقسام تقوم بعملية الاشراف وهي قسم الاسواق والمقاصب وقسم رقابة الاغذية بالاضافة الى شخصين من السماكين من اصحاب الخبرة الطويلة يقومون بالتجول الدائم في السوق للاطلاع على الاسماك الموجودة ومعرفة حالتها والتأكد من صلاحيتها كذلك تؤخذ عينة من الاسماك بالسوق يوميا ويتم تحليلها بمختبر دبي وفي حالة وجود اي شيء من خلال التحليل اليومي او من خلال جولة السماكين تقوم ادارة السوق بمصادرة الاسماك واعدامها بالاضافة الى فرض الغرامات المالية التي تصل اى خمسة آلاف درهم وتصل الى حد المنع من البيع في السوق في حالة استمرار المخالفات. ولكن تأثير غرق الناقلة «زينب» جاء محدودا الى حد كبير نتيجة لقيام الجهات المسئولة بالسيطرة على الحادث ولكنه اثر على حجم الاقبال على الاسماك المحلية بشكل يصل اى 40% حيث بدأت هذه الظاهرة منذ يومين واعتقد انها ستستمر يومين او ثلاثة أخر لحين التأكد من خلو الشواطيء والاماكن التي تعرضت للتلوث ولكنه في ظل القوانين الجديدة التي تفرض على الصيادين تواجد المواطن بالطراد كان لها دورها الكبير في الحرص اثناء عملية الصيد على البعد عن اماكن التلوث بالاضافة الى اعدام الاسماك التي يمكن احتمالية تعرضها للتلوث فلاشك ان الانسان المواطن يحرص كل الحرص على ان تكون اسماكه خالية من الامراض وانه دائما يرعى ضميره بالاضافة الى ان كل زبائنه من المواطنين ويعرفونه الى حد كبير فيحرص بدوره على ان يقدم لهم الافضل وليس الاسماك المصابة بالتلوث او غيرها وحول ارتفاع الاسعار قال عبدالله ان ارتفاع الاسعار راجع الى الفترة الانتقالية التي تتعرض لها الاسماك، فمع بداية الصيف تبدأ الاسماك في الهجرة الى الداخل وبالتالي يشح السمك الى حد كبير في البحر مما يزيد من ارتفاع اسعاره ولكننا نقول انه ارتفاع طفيف.