تختتم اليوم أعمال ندوة «مقتضيات الدعوة في ضوء المعطيات المعاصرة» التي تنظمها جامعة الشارقة تحت شعار «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة» بمشاركة نخبة من الدعاة أصحاب العلم والخبرات الواسعة في مجال الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. وكانت الندوة قد واصلت أعمالها لليوم الثاني حيث عقدت جلسة العمل الرابعة برئاسة الدكتور حسين الحناوي رئيس رابطة الشباب المسلم العربي في أمريكا الشمالية، وتم تناول محور يبحث في واقع ومعوقات وحلول الدعوة في الوقت الحاضر وفقا لثلاثة أطر هي الدعوة في العالم العربي والإسلامي والدعوة في البلاد غير الإسلامية كالولايات المتحدة وكندا وأمريكا اللاتينية ودواعي الدخول في الإسلام في العصر الحاضر. معوقات الدعوة وطرح خلال هذه الجلسة ورقة عمل حول الدعوة في العصر الحاضر ـ الواقع والمعوقات والحلول للدكتور عبدالكريم زيدان من قسم الدراسات الإسلامية بجامعة صنعاء أكد فيها ان الإسلام يعني خضوع الإنسان واستسلامه لله رب العالمين على وجه الطاعة والاختيار وان الإسلام لجميع البشر وأوجب المسلمين على تبليغه. وأوضح ان الدعوة في الوقت الحالي تواجه معوقات أهمها نقص الدعاة ونقص المعرفة الكافية بالإسلام وكيفية الدعوة إليه، اضافة إلى قلة المال اللازم لمتطلبات الدعوة وموقف الحكام من الدعاة وارتيابهم بالدعوة والدعاة والظن السيئ بهم. وعن الحلول التي طرحها لعوائق الدعوة ايجاد موارد شرعية ثابتة عن طريق الوقف وتخصيص شيء من ميزانية الدولة للدعاة بما ينبغي اعداد الدعاة وذلك بوضع خطة ومنهاج ثابت لاعداد الدعاة على المدى البعيد بانشاء المعاهد للدعوة وتكوين وعي اسلامي عام في عموم الناس من جهة توعيتهم بضرورة الدعوة إلى الإسلام وان ذلك لا يقتصر على العلماء فقط. كما طرح أوراق العمل حول الموضوع نفسه كل من الدكتور رضوان أحمد الشيباني نائب عميد كلية الشريعة والقانون من جامعة الحديدة باليمن بورقة عمل بعنوان «معوقات الدعوة في العالم العربي والإسلامي في العصر الحاضر» والدكتور خلف محمد الخلف باحث في إدارة الافتاء والبحوث بدائرة الأوقاف في دبي وبحث في معوقات الدعوة في العصر الحاضر، والدكتور عبدالمجيد السوسوة من كلية الشريعة والقانون بجامعة الشارقة وتناول فقه الأولويات في منهج الدعوة إلى الله. وحول مشكلات الدعوة في أمريكا وكندا أشار الشيخ خليل الميسي مفتي زحلة والبقاع في لبنان إلى ان تواجد المسلمين في أمريكا الجنوبية بدأ مع وصول المكتشفين الأوائل للقارة الأوروبية حيث حاول المسلمون في هذه الفترة أن يقيموا كيانا لهم ولكنهم لم يستطيعوا، ولكن مع أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ازدادت هجرة المسلمين العرب واستطاعوا أن ينموا كيانهم ووجودهم بايجاد مؤسسات تحافظ على هويتهم وانتمائهم الإسلامي. وأضاف ان المشكلات التي تواجه المسلمين هناك تكمن في استفحال الأمية بين المغتربين المسلمين وجهلهم بأحكام الدين وضعف ولائهم الوطني وضياع اللغة العربية وعدم شعورهم بالانتماء لدينهم ولغتهم وذوبانهم في الهوية والثقافة الغربية. واقترح لعلاج هذه المشاكل عددا من الحلول أبرزها وجود مؤسسات تعمل على التواصل الديني والثقافي للحفاظ على شخصيتهم الدينية والقومية واقامة العديد من الفعاليات المستمرة التي تحافظ على هويتهم ودينهم كمعاهد التدريب والمخيمات والدورات التعليمية. وقد حاول الباحث الاشارة إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها سفارات الدول الإسلامية في هذا الصدد، كما أشار إلى دور المؤسسات الإسلامية التي أقامها المغتربون في أمريكا وما تقوم به من أنشطة. وعن الدعوة في أمريكا تحدث دكتور صلاح سلطان مدير الجامعة الإسلامية الأمريكية. وفي جلسة العمل الخامسة تمت متابعة المحور الثاني وعقدت برئاسة دكتور محمد الزحيلي عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة الشارقة. واستكملت البحث في موضوع الدعوة في البلاد غير الاسلامية وتحدث فيها أحمد علي الصيفي مدير مركز الدعوة الإسلامية لأمريكا اللاتينية في البرازيل حول المسلمين في أمريكا اللاتينية وتناول الدكتور عبدالمجيد النجار رئيس لجنة البحوث في المجلس الأوروبي للافتاء بفرنسا الدعوة الإسلامية في أوروبا الواقع والمستقبل استهل البحث بتمهيد عن الإسلام في أوروبا وما تتهدده من غوايات عاتية من المناخ الحضاري الغربي الذي يعيش فيه، والبحث يطرح الشرائح التي تتجه إليها الدعوة ويحلل المفاهيم والمعاني التي يجب أن تروج فيها وتطرق في ورقته إلى معوقات الدعوة وما يلزمها، كما يتناول الدكتور نور الدين الصغير في قسم التاريخ في جامعة الشارقة موضوع «المسملون في أوروبا وفرنسا» نموذجا، والدكتور محمد الصادق محمد يوسف من كلية الدعوة في ليبيا ناقش في ورقته التي جاءت بعنوان الدعوة الإسلامية ومعوقاتها في الجمهوريات الإسلامية المنفصلة عن الاتحاد السوفييتي قلة خبرة الإسلاميين وضعف مستواهم العلمي والسياسي في الجمهوريات الإسلامية المنفصلة عن الاتحاد السوفييتي، وأهم هذه المشكلات ضعف التعليم الإسلامي والتنصير والمذاهب الهدامة وقلة نشر الثقافة الإسلامية. وتناول شاكر السيد الأمين العام لجمعية المسلمين في أمريكا «دعوة غير المسلمين في أمريكا». أما الدكتور حسن تاكاتا مدير جمعية مسلمي اليابان واستاذ مشارك في جامعة ياماغوتشي في اليابان فعرض منهج الدعوة في المجتمع غير الإسلامي من خلال تجربته في اليابان وتناول دكتور عبدالله الخطيب من كلية الشريعة والقانون في جامعة الشارقة واقع المسلمين في البرازيل من حيث توزيعهم الجغرافي وعرض لأوضاعهم العامة. كما قدم البحث مجموعة من التوصيات أهمها ضرورة فتح مدارس اسلامية للمسلمين يتلقون فيها تعليمهم الاسلامي وتشكيل لجنة للتعليم تكون من مهامها الأولى دراسة الاحتياجات الفعلية للمدارس ومطالبة السلطات الحكومية بتقديم الدعم المالي لها. والعمل على ايجاد البديل الإسلامي للاعلام الفاسد اضافة إلى تشكيل لجنة نسائية تكون مهمتها القيام بدراسة السبل التي تساعد المرأة المسلمة في المجتمع على القيام بوظيفتها الخاصة لتكون أماً صالحة. كما تطرق إلى مشاكل الأسرة المسلمة والشباب والزواج ومشاكل الدعوة الإسلامية ومقترحات لمواجهة هذه التحديات. وختم الجلسة الخاصة شاكر السيد الأمين العام لجمعية المسلمين في أمريكا بورقة عمل حول دعوة غير المسلمين في أمريكا. الدخول في الإسلام في العصر الحاضر في جلسة العمل السادسة التي ترأسها الشيخ خليل الميسي مفتي زحلة والبقاع في لبنان استكمل المشاركون البحث في دواعي الدخول في الإسلام في العصر الحاضر وتناول هذا الموضوع الدكتور الشيخ حسين حسن أبكر رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في تشاد بورقة عمل حول معوقات الدعوة الإسلامية في افريقيا والنظرة المستقبلية، وفي ورقة عمله تحدث الدكتور عبدالباقي محمد كبير مدير جامعة الفاشر في السودان حول مهددات الدعوة في افريقيا ثم تناول الدكتور صبحي محمد جميل من كلية الشريعة والقانون في جامعة الشارقة في ورقته واقع المسلمين السياسي والاجتماعي في الصين تتبع فيها تاريخ دخول المسلمين إلى الصين عن طريق التجارة حتى دخولهم في عهد الشيوعيين عام 1949 والاجراءات التعسفية التي مورست ضد المسلمين وذهب ضحيتها الآلاف من المسلمين. وطرح الدكتور أحمد عرفات القاضي من كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الامارات العربية المتحدة موضوع الدعوة الإسلامية في البلاد غير الإسلامية وطرح دكتور حبيب رحمن ابراما من الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا ورقة عمل بعنوان «دور المؤسسات الإسلامية الأهلية الماليزية في الدعوة». وعن دواعي الدخول في الإسلام بالعصر الحديث تحدث دكتور محمد حسن أبويحي عميد كلية الشريعة في الجامعة الأردنية وختم الدكتور بلقاسم محمد الغالي من كلية الشريعة والقانون في جامعة الشارقة الحديث عن معوقات الدعوة بورقة عمل «معوقات الدعوة في افريقيا الواقع والآفات». إعداد الدعاة وفي جلسة العمل السابعة والأخيرة من برنامج الندوة في يومها الثاني والتي ترأسها الدكتور محمود السرطاوي رئيس قسم الشريعة والقانون في جامعة الشارقة بحث المشاركون في الجلسة العمل المؤسسي ومؤسسات اعداد الدعاة وتناول هذا الموضوع الدكتور ابراهيم عبدالرحمن ابراهيم عميد كلية الشريعة والقانون في جامعة الزعيم الأزهري بالسودان من خلال ورقة عمل بعنوان «منهج الداعية في ضوء الكتاب والسنة»، وتناول الدكتور محمد عجاج الخطيب من كلية الشريعة والقانون في جامعة الشارقة «اعداد الدعاة بين تحديات الواقع وتطلعات المستقبل». أما الدكتور صالح أحمد رضا من كلية الشريعة والقانون في جامعة الشارقة فبحث في صفات الداعية منهاجه، أساليبه الدكتور أحمد مفلح القضاه من كلية الشريعة جامعة الزرقاء الأهلية في الأردن وتناول أضواء على الأساليب والوسائل في الدعوة إلى الإسلام كما تناول الدكتور محمد أبو الفتح بيانوني رئيس قسم الفقه والأصول بكلية الشريعة في جامعة الكويت الوعي الفقهي ضرورة حيوية لأبناء الصحوة الإسلامية. وفي ورقته تحدث الدكتور يحيى هاشم فرغل من كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي عن الاعداد العصري لطلاب الدعوة ومشكلاته. وختم الدكتور عبدالسميع الأنيس من كلية الشريعة والقانون في سلطنة عمان الجلسة السابعة بورقة عمل عن دور الحديث نموذج للعمل المؤسسي في الدعوة الإسلامية.