اصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة كتابا جديدا يتناول «العلاقات بين الامارات والصين» ويأتي ضمن سلسلة الدراسات التي بادر المركز باصدارها والخاصة بعلاقة دولة الامارات مع عدد من الدول الكبرى والفاعلة في الساحة الدولية. وتتناول الدراسة الاخيرة طبيعة العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية التي تشكل اهم الاطر وابرزها دلالة في مسار التعاون بين البلدين. وتشير الدراسة الى ان دولة الامارات العربية المتحدة حرصت منذ تأسيسها عام 1971 م على ان تحتفظ بعلاقات تعاون وتفاهم مع الدول الصديقة والشقيقة وعملت على تطوير مجالات التعاون في الاطار الذي يصب في المنافع المشتركة مع الدول وبما يعزز الروابط الانسانية والسلمية بين اعضاء الاسرة الدولية. وضمن هذا المنظور الذي تنطلق منه اسس المسار السياسي والدبلوماسي لدولة الامارات تندرج طبيعة العلاقات مع دولة الصين، اكبر دول العالم من حيث تعداد السكان ومن اعرقها حضارة وامتدادا في التاريخ البشري. وتذكر الدراسة ان زيارة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الى بكين في مايو 1990 على رأس وفد رسمي مهم تعد هي الاولى من نوعها التي يقوم بها رئيس دولة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، والتي انعكست بدورها ايجابيا في تثمين وتعزيز التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي بين البلدين، فضلا عن التوافق السياسي الذي يجمعهما امام الخيارات السياسية المهمة سيما ما تعلق منها بالقضايا العربية وبالقضية الفلسطينية تحديدا التي وقفت منها الصين موقفا مشرفا وعادلا. وتضيف الدراسة ان دولة الامارات عملت في العقد الاخير على تجسير اواصر الصداقة مع الصين والدفع بها في اتجاه ما يخدم المصالح المشتركة للبلدين وفي ما يدعم رؤيتهما ازاء متطلبات النهوض بالدول النامية والدفاع عن حقوقها في التنمية والسلام العالميين. وعلى الصعيد الاقتصادي تقول الدراسة التي اصدرها مركز زايد للتنسيق والمتابعة ان الامارات والصين ترتبطان باكثر من ست اتفاقيات، فالى جانب اتفاقيات التعاون الاقتصادي والفني التي تم توقيعها عام 1985م، هناك اتفاقية انشاء اللجنة الاقتصادية المشتركة وأخرى بشأن النقل الجوي المدني الموقعة عام 1999م، واتفاقية تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب، واتفاقية خاصة بحماية وتشجيع الاستثمارات تم توقيعها في يوليو عام 1993، وبروتوكول لاستيراد النفط من الامارات واتفاقية للتعاون في مجال الخدمات الطبية. وقد عبرت هذه الاتفاقيات بالاضافة الى زيادة حجم التبادل التجاري بين الامارات والصين عن الخطوات الكبيرة والحرص المتبادل على تطوير آليات التعاون ووضع أسس عملية تمكن البلدين من الذهاب بعيدا بهذه العلاقات.