ثمن المشاركون في المؤتمر الدولي الاول لاثار الامارات والذي اختتم اعماله امس بفندق انتركونتيننتال أبوظبي لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة انجازاته الحضارية التي شملت كل مناحي الحياة وبخاصة اهتمامه بتراث المنطقة وتاريخها. ورفع المشاركون برقية شكر وعرفان وتقدير لصاحب السمو رئيس الدولة وبرقيات مماثلة الى اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات، والى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة، وبرقية شكر وتقدير الى سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء على رعايته الكريمة للمؤتمر. وبرقية مماثلة الى سمو الشيخ عبد الله بن زايد وزير الاعلام والثقافة. كما اشاد المجتمعون بنادي تراث الامارات، ومركز زايد للتراث والتاريخ بحسن الاستقبال وكرم الضيافة والتنظيم والروح العالية التي سادت جلسات المؤتمر. هذا وقد انتهت الجلسة الاخيرة للمؤتمر امس باقرار التوصيات، حيث اوصى المجتمعون بضرورة الاستمرار في عقد هذا المؤتمر بشكل دوري، والاهتمام بتدريب كوادر وطنية في مجالات التنقيب والترميم وصيانة الاثار، وتعزيز علاقات التعاون مع المؤسسات ودوائر الاثار العربية والعالمية وتبادل الخبرات معها. كذلك اوصى المشاركون في المؤتمر بضرورة اصدار مجلة علميةتعني بنشر التقارير والبحوث المتعلقة باثار الامارات بصفة خاصة ومنطقة الخليج العربي بصفة عامة. ونشر بحوث المؤتمر في اقرب فرصة ممكنة توسيعا للاستفادة منها. وكان المؤتمر قد واصل امس فعالياته حيث نوقشت في الجلسة الصباحية التي ترأسها دونالد هولي ، (5) ابحاث، حيث قدم كل من د. جيفر كنغ من جامعة لندن والباحث بيتر هيلير دراسة بعنوان علم الاثار الاسلامية في صحارى أبوظبي. وركزت الدراسة على مجموع المسوحات الاثارية لجزر أبوظبي والتي نفذت في العام 1998، حيث قدمت عملية المسح فكرة عن طبيعة تلك المواقع وتوزيعها، وتم التعرف كذلك على المواقع الموجودة في مناطق الباب وبوحصا والساحل والعصب. وكشفت الدراسة عن العثور على كسر وقطع الى جانب اكتشافات لآنية كاملة في منطقة الصحراء. واشارت الدراسة الى وجود موقع خزفي ينتمي الى الفترة الاسلامية المتاخرة يقع الى الشرق من «طوي بدوة شويبة». وكذلك كشفت الى ان المسح قدم ادلة مادية على وجود حضارة من الفترة الحجرية المتاخرة تعود الى الفترات الاسلامية المتاخرة الى جانب ادلة نصية ترتبط بحروب الردة بين عامي 11- 12 هجرية في فترة الخليفة ابو بكر والتي تعطي وصفا عن تقدم القوات الاسلامية من المدينة خلال الحملة الى عمان والمهرة واليمن والتي دارت القوات الاسلامية فيها حول الربع الخالي. كما تحدث كل من البروفيسور تاتسوا ساساكي والدكتورة هاناي ساساكي من جامعة كانازاوا باليابان حول تجارة الخزف بين شرق اسيا والخليج العربي في الحقبة الاسلامية، حيث ركزت الورقة على ما تم العثور عليه من خزفيات صينية في مواقع عديدة في جميع ارجاء منطقة الخليج العربي في الفترة الاسلامية، وفي القرنين الثالث عشر والرابع عشر. واشارت الورقة كذلك الى الحفريات التي اجريت عام 1988 في جلفار، حيث تم العثور على اوان كثيرة مستوردة من شرق اسيا مطمورة في طبقات الارض. كما ركزت الورقة على تقديم نماذج من قطع الفخار من الانية الخضراء جلبت من ما ينمار حيث تم الكشف عنها في منطقة الخليج العربي، والتي لا يعرف عنها الا القليل، فضلا عن الكشف عن معلومات جديدة مهمة تفسر التجارة مع المحيط الهندي في القرنين الخامس والسادس عشر الميلاديين. كما تحدث البروفيسور ديرك كينت من جامعة درهم ببريطانيا فقدم دراسة حول «الاعمال الاخيرة في كوش «موقع ساساني واسلامي مبكر في راس الخيمة» حيث ركزت الورقة على نتائج البحث الذي استغرق خمس سنوات عن الحفريات التي اجريت في موقع كوش في المنطقة الشمالية من رأس الخيمة، اذ يقدم الموقع سلسلة متعاقبة فريدة من نوعهامن السكان تعود الى الفترة من القرن الرابع والى القرن الثالث عشر الميلادي. كما تشير الدراسة الى الصف التفصيلي للفخاريات بوضوح كنمط من انماط التجارة المتغيرة في غرب المحيط الهندي انذاك الى جانب التطورات المهمة والتركيب المعماري للموقع وكذلك تصف الورقة مقارنة بينهما في العصرين الساساني والاسلامي. وتحدث كل من البروفيسور جنيفر رابس من جامعة درهم ببريطانيا والباحث سالي وريل من متحف هامبشاير حول «المسح التمهيدي للزجاج المكتشف في كوش في راس الخيمة». وركزت الدراسة على الحفريات التي اجريت في كوش في المنطقة الشمالية من راس الخيمة، والتي كانت بادارة ديريك كينيث بالتعاون مع المتحف الوطني في راس الخيمة حيث كشفت عن ادلة بنائية على السكن في ذلك الموقع بين القرنين الثالث والرابع وحتى الثالث عشر، كما تم العثور على مواد ولقى كثيرة. كما كشفت الدراسة التي اجريت في الموقع عن وجود الزجاج على شكل مجموعات في ثلاث مراحل هي مجموعة صغيرة جدا من الانية الرومانية ومجموعة اكبر من الانية الساسانية والتي تشتمل على كؤوس كبيرة وانية مزخرفة واشكال عديدة غيرمزخرفة. وتحدث كذلك في الجلسة الدكتور حسين قنديل من متحف دبي فقدم دراسة حول الحفريات التي اجريت في الجميرا، كما تحدث الباحث دانيال هيل من جامعة لندن، حول تجارة البارود، ومناجم الكبريت الوحيدة في دولة الامارات في جبل الظنة وقال انه في عام 1998 اجريت مجموعة من المسوحات الاثارية لجزر أبوظبي حيث تم الكشف عن وجود مناجم كبريت في قباب ملحية بارزة في جبل الظنة على الساحل الغربي للامارة. وقال: لقد تم في نهاية عام 2000 وضع خرائط تفصيلية كشفت فيها عن تركز هذه المناجم في سبعة مجمعات تشكل مداخل المنجم نفسها. واكد على ان المسح الاثاري الذي اجري كشف عن المزيد من الادلة الفخارية والتي توحي بوجود هذه المناجم في الفترة الاسلامية المتاخرة. اما في الجلسة الاخيرة والتي تراسها الدكتور مراد الرماح محافظ مدينة القيروان بتونس، فتحدث فيها الباحث مارك بيتش من جامعة يورك ببريطانيا حول تطور صيد السمك في دولة الامارات العربية من الناحية الاثارية، حيث اشار الى ان دراسة عظام الاسماك من خلال الحفريات الاثارية يمكن ان تقدم معلومات مهمة عن طعام اول من سكن منطقة الامارات، الى جانب معرفة انماط البيئات البحرية التي استغلها سكان الساحل عبر الزمن. كما وقدم الدكتور هيبريك كايسويتر من جامعة توينجن بالمانيا دراسة بعنوان «سكان العصر الحجري الحديث من البوحيص 18: ملاحظات عن علم الاجناس البشرية الطبيعية» تناول فيها المسح الاثاري الذي اجرى في موقع البوحيص 18، وهي مقبرة تعود الى العصر الحجري، داخل امارة الشارقة. كما تحدث في الجلسة كل من البروفيسور كرس موسيري من جامعة مارليو بلندن، فقدم دراسة بعنوان «دلائل على وجود الجرذان في كلباء في الالفية الثانية قبل الميلاد، وقدم الباحث فيليب ادسون من متحف العين دراسة بعنوان «علم الاثار والطعام في دولة الامارات العربية المتحدة». وبعد استكمال تقديم اوراق العمل، جرت مداخلات ومحاورات متباينة اشارت جميعها الى اهمية البحث في محاور المؤتمر الذي يختتم اعماله مساء اليوم بزيارة المشاركين لبعض الاماكن الاثرية بالدولة والتي تشمل الجميرا بدبي، والمويلح والمتحف الاثاري بالشارقة.