طالبت ندوة التطوع في خدمة المؤسسات الإنسانية التي نظمتها جمعية متطوعي الامارات مساء أمس الأول بمقر الجمعية بمنطقة القصباء بالشارقة، بضرورة التعرف على احتياجات المؤسسات والجمعيات، وفق طبيعة احتياجاتها للمتطوعين من حيث الخبرة والمؤهلات ونوعية العمل، وأهمية تنظيم برنامج نوعي تثقيفي تتعاون في تنفيذه جمعيات النفع العام، وقدم خلال الندوة أربع أوراق عمل من متخصصين في مجال المسنين والمعاقين. واستهلت أعمال الندوة مريم يماني أمينة سر جمعية متطوعي الامارات مرحبة بالمشاركين في فعاليات الندوة، مؤكدة أهمية العمل التطوعي في مجال خدمة ذوي الحاجات الخاصة وكبار السن بهدف التكافل الاجتماعي والتواصل الإنساني ومن أجل تحقيق الأهداف النبيلة وخدمة المجتمع. وترأس الجلسة الأولى للندوة الدكتور رضوان الدبس، وتناولت ليلى الحدادة الاخصائية الاجتماعية بدائرة الصحة بدبي، حاجة المؤسسات للجهود التطوعية، مشيرة إلى ان دائرة دبي الصحية تبدي الآن تحفظا، بشأن العمل التطوعي والمتطوعين نسبة لتوفر الخدمات في هذا الاطار، الا انها أكدت ان الحاجة للعمل التطوعي سوف تزداد مستقبلا نسبة لزيادة عدد كبار السن. كما تناولت بالشرح المفصل نوعية العمل التطوعي المطلوب تأديته من المتطوع. وأشارت إلى انه لا يوجد برنامج تدريبي للمتطوعين مما يعيق انطلاقة العمل التطوعي في هذا الاطار. وتناولت الحداد تجربتها الشخصية في خدمة المسنين وذوي الحالات الخاصة، مؤكدة ان العمل مع هذه الفئات في حاجة إلى نوعية محددة من البشر تقتنع أولا بأهمية العمل التطوعي باعتباره سمة إنسانية نبيلة، وبعدها قدمت منى عبدالكريم اليافعي مديرة معهد التربية الفكرية، ورقة عمل حول العمل التطوعي بمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، وأشارت إلى ان مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، تقوم بتدريب وتأهيل وتشغيل ذوي الحاجات الخاصة وتقوم بأنشطة متعددة، لذا فانها بحاجة لجهود المتطوعين للمساهمة بالعمل بالأنشطة المتنوعة التي تنظمها المدينة. وأوضحت اليافعي ان مدينة الشارقة للخدمات الانسانية تقدم خدمة لأكثر من 800 طالب وطالبة من ذوي الاحتياجات الخاصة، كما ان المدينة تنظم برنامجا تدريبيا للمتطوعين للقيام بواجباتهم التطوعية، مشيرة إلى ان الدورات التدريبية تتناول الاعاقة وأسبابها وكيفية الوقاية منها وكيفية التعامل مع المعاقين. كما أشارت إلى الأنشطة التي تنظمها المدينة في مجال الدعم المالي مثل يوم الفرح والمرح، العشاء الخيري، اسبوع الأصم، اسبوع المعاق ذهنيا، والأنشطة الاجتماعية مثل مخيم الأمل. وفي ختام الورقة أشارت اليافعي إلى ان أهم المواصفات التي يجب أن يتحلى بها المتطوع هي أن يكون لديه خبرة في التعامل مع ذوي الحاجات الخاصة وان يتحلى بالصبر والسرية التامة في العمل، وان يكون حسن السيرة والسلوك. وفي الجلسة الثانية والتي ترأسها الدكتور عبدالحق حميش، الاستاذ بكلية الشريعة والقانون بجامعة الشارقة، قدم طه سليمان السليمان ورقة عمل حول واقع الخدمات التي تحتاجها دار رعاية المسنين بالشارقة حيث رسم صورة قاتمة للعمل التطوعي في خدمة كبار السن، حيث أشار إلى ان المتطوعين غير ملتزمين بأي برنامج تنفيذي، كما انهم يأتون باندفاع جميل ويذهبون بخيبة أمل كبيرة. وأشار إلى ان هناك متطوعين يبحثون عن عمل من خلال التطوع، وطالب بانشاء سجل وطني للمتطوعين ودراسة امكانية استخدام اسلوب المكافأة الشاملة المتبعة في غالبية المؤسسات التطوعية الدولية. وفي ختام الندوة أكد الدكتور محمد الدجاني استشاري طب المسنين بدبي إلى ان الدراسات تشير إلى انه في عام 2020 سوف يصل عدد المسنين بالامارات إلى نسبة 11% من أفراد المجتمع، كما تناول تجارب بعض الدول الأوروبية في مجال تقديم الخدمات لكبار السن. شهدت الندوة جدلا محتدما حول العمل التطوعي والصعاب التي تواجهه. وفي ختام الندوة تليت التوصيات وتضمنت الدعوة اقامة معسكر دوري للمتطوعين، وان تتولى جمعية متطوعي الامارات الدعوة للمشاركة في العمل التطوعي ووضع الضوابط لهذا العمل، وان تقوم أجهزة الاعلام المختلفة بدورها المناسب في نشر الوعي بأهمية العمل التطوعي، وضرورة السعي لدى رجال الأعمال والقطاع الخاص للمساهمة في دعم العمل التطوعي، وأن تتعاون جمعيات النفع العام في تنفيذ حملة تثقيف وتوعية بصفة دورية بشكل يستهدف الطلاب والشباب وربات البيوت للمشاركة في العمل التطوعي. وأكدت التوصيات على أهمية التواصل مع جهات الاختصاص لتدريب المتطوعين وفق مجالات التطوع وضرورة استثمار الدراسات والبحوث التي تجرى على المؤسسات المدنية التي تقدم خدمة لذوي الحالات الخاصة، وأهمية المشاركة في المناسبات التي تستوجب التطوع محليا وخليجيا ودوليا. ومن جهة أخرى صرحت مريم يافي أمينة سر جمعية متطوعي الامارات، لـ «البيان» بأن الأيام المقبلة سوف تشهد مزيدا من الأعمال والأنشطة لا سيما خلال عطلة الصيف وذلك باقامة العديد من الدورات التدريبية للطلاب والطالبات من أجل تفعيل العمل التطوعي.