واصل المؤتمر الدولي الاول لاثار الامارات امس فعالياته لليوم الثاني على التوالي، والذي ينظمه مركز زايد للتراث والتاريخ بالعين التابع لنادي تراث الامارات بفندق انتركونتيننتال أبوظبي وتستمر فعالياته، حتى يوم الاربعاء 18 ابريل الجاري بمشاركة اكثر من (40) عالما وباحثا متخصصا. ففي الجلسة الصباحية الاولى التي ترأسها الدكتور يوسف محمد عبد الله رئيس هيئة الاثار والمتاحف في اليمن، نوقشت (4) ابحاث، حيث القى الدكتور سورين بلاو من جامعة استراليا الوطنية بحثا بعنوان «مناقشة ممارسات الدفن الخاصة بالالفية الثالثة قبل الميلاد في شبه جزيرة عمان» وعرض خلاله دراسة شاملة للهندسة المعمارية للسلع والبقايا والهياكل العظيمة الانسانية لأضرحة فترة ام النار في شبه جزيرة عمان، كما قدم دراسة مستفيضة لاحد الأضرحة في ام النار وفي منطقة شمل في رأس الخيمة. كما القى الدكتور صباح جاسم من دوائر اثار الشارقة دراسة متخصصة بعنوان «ثقافة الالفية الثالثة قبل الميلاد بامارة الشارقة» وعالج فيها عمارة ومحتوى الاضرحة المكتشفة حديثا في جبل بوحيص ومليحة، والتعريف بمضامين مكتشفات هذين الموقعين، ويؤكد د. صباح جاسم في دراسته على انه تم كشف دلائل على وجود ثقافة تعود الى الالفية الثالثة قبل الميلاد في سهيل المدام بامارة الشارقة، وهذه الدلائل تشمل تحديد ثلاثة اضرحة من نوع اضرحة جبل حفيت وذلك عند سفح جبل بوحيص ثم الكشف عن ضريح مستدير كبير من نوع فترة ام النار في مليحة. وقدم الباحث كريستيان فيلد من متحف راس الخيمة الوطني دراسة بعنوان «الالفية الثالثة قبل الميلاد في دولة الامارات» حيث اقترح الباحث في ورقته تقسيم الالفية الثالثة الى فترتين مستقبليتين واستخدام تسمية «وادي سوق» او العصر البرونزي الوسيط للنصف الاول من الالفية الثالثة قبل الميلاد. اما النصف الثاني فيرى انه يجب ان يعاد تسميته كفترة مستقلة بحد ذاتها، واقترح تسميتها بالعصر البرونزي المتأخر. كما قدم الدكتور روب هارت كارتر من جامعة لندن ورقة بحث بعنوان «تتبع تجارة العصر البرونزي بالمواقع الساحلية بجزر أبوظبي وقطر» اكد فيها على ان الكثير من المواقع الاثرية المكتشفة في ساحل جزر أبوظبي وقطر لا يحتوي على الكثير من الموجودات وان كان بعضها يتميز بوجود حفر للنار «مواقد محددة بالحجارة» كما اوضح تحليل الخزف والكربون على ان ملامح هذه الموجودات تعود الى فترتين رئيسيتين وهما اواخر الالفية الثالثة واوائل الالفية الثانية قبل الميلاد، والالفية الاولى الميلادية. اما الجلسة المسائية الثانية تتضمن ثلاث دراسات وتراسها الدكتور ابراهيم حركات مدير عام وزارة الثقافة والاعلام بالمغرب حيث القى الباحث ماريزيو توسي من جامعة بولونيا بايطاليا دراسة بعنوان بداية الملاحة البحرية في شرق الجزيرة العربية وقدم الدكتور سيرجي كلوزيو، من المركز الوطني للدراسات العلمية بباريس، دراسة بعنوان «الملاحة في العصر البرونزي في شرق شبه الجزيرة العربية: الادلة الاثرية» اشار من خلالها الى ان اللقى الرائعة التي تتكون من مئات القطع من القارالذي يستخدم لسد الثقوب في القوارب التي كانت تنتطلق في البحر والتي وجدت في عدة بيوت في راس الجنيز «رج- 2» تقدم للمرة الاولى العناصر الضرورية لاعادة تركيب (قوارب الميغن) المذكورة في النصوص المسمارية بالعصر الحجري ووصفت دراسة الباحث توم فوسمر من جامعة كورتين باستراليا بعنوان: الهندسة البحرية لسفن عصر البرونز المبكر في بحر العرب المكتشفات التي عثر عليها في منطقة راس الجنيز كما تقترح الدراسة نظرية كيفية تصميم سفينة وتدرس عواقب ذلك التصميم على الابحار ومقدرات شحن البضائع، وذلك استنادا الى تفسير المعطيات الكثيرة من وجهة نظر العمارة البحرية. اما في الجلسة المسائية والتي ترأس الاولى منها الدكتور فواز الخريشة مدير عام دائرة الاثار في الاردن وتضمنت 6 اوراق عمل حملت الاولى عنوان «بين الشرق والغرب: العلاقات الخارجية في مستوطنة مويلح في العصر الحديدي» للدكتور بيتر ماجي من جامعة سيدني والثانية اكدت الدكتورة ريمي بوشارلا من المركز الوطني للدراسات العلمية بليون في ورقتها «دهاليز لتجميع وتوزيع المياه في عصر الحديد والقنوات الايرانية» على ان وجود مجموعة من الدهاليز المحفورة تحت الارض والتي تهدف الى تجميع وتوزيع المياه والتي تم الكشف عنها مؤخرا تقدم البرهان الاكيد على ثقافة العصر الحديدي في الدولة وتبدو هذه الدهليز مختلفة تماما عن نظام القنوات المعروف باسم نظام الافلاج. اما الدكتور كارل فيلبس (لندن) فقدم ورقة بعنوان (كلباء 4: موقع متعدد الفترات في الساحل الشرقي لدولة الامارات) وتناول الموقع من فترات زمنية متعددة وسكانه من العصرين البرونزي والحديدي، كما ناقش طبيعة مراحل المبنى الرئيسي وتتالى الطبقات المنبثقة القابلة للمقارنة والموجودة في منطقة تل ابراق بالساحل الشرقي من الهيلي 8 بمنطقة العين. وقدم الدكتور لويد ويكس «جامعة سيدني» بحثه الموسوم:صناعة المعادن في دولة الامارات العربية المتحدة: الانتقال من عصر البرونز الى العصر الحديد بينما قدم الدكتور خواكين قرطبة «جامعة اوتونوميا مدريد» بعنوان قرى الرعاة في العصر الحديدي: حقائق من المدام الثقيبة، الشارقة، دولة الامارات العربية المتحدة في ما اختتم الجلسة الدكتور منير طه من الاردن بورقة عمل بعنوان «حفريات القصيص 1974- 1981» وانتهى من خلالها الى جملة من النتائج اهمها: ان غرف المدافن الجماعية التي بنيت في نهاية الالفية الثالثة وبداية الالفية الثانية قبل الميلاد اعيد استخدامها في نهاية الالفية الثانية قبل الميلاد وبسبب الحجم الكبير غير العادي للهياكل العظمية التي عثر عليها في المنطقة والطول الاستثنائي لواحد من تلك الهياكل العظمية يمكن للمرء ان يقترح بان سكان القصيص في بداية الالفية الاولى قبل الميلاد كانوا من جنس العمالقة الذين ذكرهم المؤرخون العرب من امثال ابن خلدون. وفي الجلسة الختامية التي تراسها الدكتور فهد عبد الرحمن الوهيبي مدير ادارة المتاحف بالكويت والقيت خلالها 4 ابحاث جاء الاول منها بعنوان الدولية والتجارة في جنوب شرق الجزيرة العربية في نهاية القرن الاول قبل الميلاد، القرن الاول الميلادي: شواهد حفرية من الدور في ام القيوين في دولة الامارات والقى البحث البروفيسور ارني هيرنيك من جامعة جنت ببلجيكا وجاء في البحث انه في غضون القرن الاول قبل الميلاد والاول الميلادي كان موقع الدور في امارة ام القيوين موقعا مهما وثريا وقد تم التعرف على أشياء عديدة من بلدان بعيدة في ذلك الموقع وقد انتهت الفترة التي ازدهرت الدور فيها على الارجح في حدود 117م عندما مزقت الحروب البارثية للامبراطور الروماني تراجان النظام الاقتصادي للمنطقة. وقدم الدكتور جوزيف الدز «لندن» بحثا بعنوان النساطرة في الخليج مجرد عابري سبيل وقدم البروفيسور بول دي بيب من جامعة جنت ببلجيكا بحثا بعنوان وصف كيماوي وبتروغرافي صخري للخزفيات المكتشفة في الدور، ام القيوين في الامارات واختتم بول يول من جامعة كيل الالمانية الجلسة الاخيرة من اعمال يوم امس ببحث بعنوان «الثقافة المتأخرة لفترة ما قبل الاسلام للمناطق الشمالية» ويقول بول في ثنايا بحثه: واستنادا الى محاولات قامت في القرن الرابع عشر يبدو ان تاريخ المنطقة حدد بنهايات الالفية الاولى اي بين 250ق. م الى 1000م وهو ما يبدو محتملا وفي نهاية السبعينات تم التعرف على ثقافة قبل اسلامية في الدولة.
المؤتمر الاول لاثار الامارات يواصل أعماله ، 4 جلسات عمل حول العصرين البرونزي والحديدي وثقافة ما قبل الاسلام
