اكد علي ميحد السويدي الوكيل المساعد لقطاع التعليم النوعي والخاص بوزارة التربية والتعليم ان كثيرا من المفاهيم التربوية التي سادت في حقب ماضية قد تغيرت، وان نظريات قد انكفأت لتقوم على انقاضها نظريات اخرى تعبر عن حقائق تربوية لا مناص من تداعياتها على الاداء في كل مواقعه وبين كافة المستهدفين منه. جاء ذلك في الكلمة التي القاها صباح امس في افتتاح المنتدى الاول للادارة المدرسية الذي نظمته ادارة مكتب الشارقة التعليمي بالشرقية واقيم بنادي فتيات خورفكان. وقال ان دور المدرسة لم يعد كما كان في الماضي مكانا يرتاده المتعلمون ليحفظوا ما يقدم لهم من معلومات على قاعدة ان المتعلم صفحة بيضاء ينقش المعلم فوقها ما يريد، وانما اصبحت المدرسة في ظل النظريات التربوية الحديثة مؤسسة تربوية اجتماعية يتدرب فيها المتعلمون على كل انماط الحياة ومناخاتها القادمة ويعدون فيها لادوار سريعة التكيف مع المستجدات الحديثة والطارئة. واضاف الوكيل المساعد لقطاع التعليم النوعي: ان المفاهيم الحديثة فرضت على الادارة المدرسية ادوارا جديدة، والقت عليها تبعات تحتاج الى تأهيل وأوكلت اليها ادوارا تتغير في كل يوم بل في كل موقف وفرضت وجود نظام مدرسي مرن مبني على كل ما يوفر المناخ الصحي الذي لا يضغط على مبدع أو يرهق بطيئا في التحصيل او يشتت تفكيرنا به. واشار السويدي الى ان المدير الناجح هو الذي يترجم فلسفة التعليم التي تقوم على مبدأ الاستثمار الامثل لان هذا المدير يتعامل مع مشروعات انسانية واعدة فيرشد الانفاق ليكون قادرا على الاستمرار ويدير العقول المنتجة ليصل الى ذروة عطائها، ويحرض المتعلمين على الابداع ويوفر لهم مناخاته حتى تكون المخرجات موازية لحجم الانفاق، كما ان هذا المدير الناجح يوظف طاقات المجتمع ومؤسساته ليجعل التعليم مشاركة مجتمعية يتقاسم الجميع مهامهم فيه. واكد السويدي ان المنتدى الاول للادارة المدرسية يأتي تعبيرا عما ورد في مجال تطوير كفايات مديري ومديرات المدارس وفقا لخطة الوزارة الواردة برؤية 2020 التي طرحت اربعة مكونات في هذا المجال هي: تطوير برنامج الاعداد المسبق لمديري ومديرات المدارس من خلال لجنة مشتركة من الوزارة والجامعة لتحديد الاسس العلمية والمعايير والمستويات والاهداف ومفردات برنامج متخصص لاعداد مديري المدارس وفقا للاتجاهات الحديثة في الادارة المدرسية. كما طرحت الرؤية تصميما لبرنامج تأهيل العاملين وتطويره في مجال الادارة المدرسية لاعداد من دخلوا المهنة دون اعداد متكامل من خلال برامج تأهيل علمي وتربوي واداري تخصصي. والى جانب هذه البرامج التي تضمنتها الرؤية 2020 هناك مشروع التدريب المكثف في الادارة المدرسية، ومشروع آخر للتطوير المهني لمديري المدارس من خلال برنامج للدراسات العليا بجامعة الامارات صمم خصيصا للوفاء باحتياجات الدولة. والقى يوسف شاهين موجه الادارة المدرسية بمكتب الشارقة التعليمي كلمة ادارة المكتب التي اشار فيها الى ان هذا المنتدى يستهدف مد جسور التعاون مع مختلف المناطق التعليمية وصولا الى تجويد الاداء وتطوير الاساليب ومواكبة متطلبات العصر وتحقيق الرؤية المنطلقة الى المستقبل توافقا مع ما جاء برؤية 2020م. وجرى خلال فعاليات المنتدى استعراض اهم المشروعات التربوية المتميزة للعام الدراسي الحالي حيث قدم ممثلو المناطق التعليمية تجاربهم الميدانية الناجحة في كافة المجالات التربوية واختتم المنتدى بمجموعة من التوصيات التي شاركت المناطق في صياغتها. هذا وشارك في حضور المنتدى حسن محمد حسن رئيس قسم الادارة التربوية بمكتب الشارقة التعليمية وعدد من الموجهين ومديري ومديرات المدارس من مختلف مناطق الدولة وقام بادارة جلسات المنتدى راشد علي رشود وعبيد سالم جمعة ويوسف عبدالله شاهين. وتم خلال المنتدى عرض الكثير من التجارب والمشروعات التي تم تنفيذها بنجاح بهدف اثراء الميدان التربوي وتنمية الفكر الاداري التربوي وفي هذا الاطار عرضت منطقة ام القيوين التعليمية تجربة مدرسة عثمان بن عفان الابتدائية في الادارة المدرسية الجماعية والذي تدور فكرته حول القيادة الجماعية في العمل التربوي بهدف تحقيق الاداء الافضل والمخرجات التربوية الاكثر فعالية ووظيفية. ويتضمن مشروع التجربة اتباع الاسلوب الديمقراطي في ادارة المدرسة بتطبيق نظام الادارة الذاتية للمعلمين واشراكهم في ادارة مدرستهم وتطبيق اسلوب توزيع الادوار والمهام وعدم تركيز السلطة في يد المدير او مساعده والمشاركة في حل المشكلات المدرسية باساليب انسانية وتوطيد العلاقات الاجتماعية بين اعضاء الهيئتين الادارية والتدريسية. وقد اسفرت عملية تقويم المشروع عن عدد من الايجابيات منها: مواكبة التجديدات التربوية في تطبيق اساليب القيادة الجماعية، اكساب المعلم خبرات جديدة في العمل الاداري، والاعتراف بدور المعلم التربوي من خلال مشاركته ادارة المدرسة في اعبائها وهمومها اليومية وتحمل المسئولية معها. واوصت ادارة المدرسة التي طبقت المشروع باستمرار تنفيذه لمدة ثلاث سنوات لتأصيله لدى الجهازين الاداري والتعليمي، وتشكيل لجنة لتقويم المشروع بصفة مستمرة ووضع خطط وبرامج تنفيذية، والسعي لتخفيف الاعباء عن المعلم لترغيبه في ممارسة دوره في المشروع. وقدم سالم بن زايد من منطقة الشارقة التعليمية مشروعات المنطقة ومنها: مشروع مدرسة نزوى الاعدادية للبنين لتحسين المستوى القرائي، ومشروع «مدرسة واسرة.. ثقة بلا حدود» والذي استهدف ربط الاسرة بالمدرسة من خلال ابنائها الدارسين، ورفع مستوى التحصيل لدى الطلاب، وتحقيق نوع من المتابعة للطلاب واخوانهم داخل البيت، والاستفادة من وجود مجموعة من الاخوة داخل مدرسة واحدة، وتكريم اولياء الامور المهتمين بمتابعة ابنائهم وغرس نوع من المنافسة بين الاسر. كما عرضت منطقة الشارقة مشروع التعلم عبر التسوق الذي يهدف الى تقديم ومراجعة دروس، وغرس قيم وسلوكيات دينية وتربوية عبر رحلات تعليمية ترفيهية لتلاميذ المرحلة التأسيسية من خلال الخروج بعيدا عن الصف الدراسي. ويتضمن البرنامج التنفيذي للمشروع زيارات للمكتبة وسوق الخضار، والحديقة العامة حيث يتم تقييم الاداء في نهاية الشهر الجاري. وقدم سليمان جمعوه مدير مدرسة الخالدية بدبا الحصن (بالمنطقة الشرقية) المشروع الذي تقدمه المدرسة لرعاية طلابها من خلال رفع المستوى التحصيلي للطلاب بتوفير كافة الوسائل المدرسية الملائمة، ودعم العلاقة الانسانية بين المدرسين والطلاب، وبين المعلمين واولياء الامور وحل المشكلات الطلابية، وتوفير مناخ دراسي مناسب يعزز الفعاليات الايجابية ويحد من السلبيات التي تعترض الطالب داخل المدرسة وخارجها. واستخدمت المدرسة لتنفيذ المشروع عدة وسائل منها: تبادل الزيارات مع اولياء امور الطلاب، مناقشة مشكلات واحتياجات الطلاب مع المسئولين، برامج لدعم العلاقات الانسانية بين الطلاب والهيئتين الادارية والتدريسية.
