افتتح الدكتور هادف بن جوعان الظاهري مدير جامعة الامارات العربية المتحدة صباح امس الاجتماع الرابع للجنة عمداء كليات الآداب والعلوم الانسانية، والاجتماعية بجامعات دول مجلس التعاون الخليجي بحضور الدكتور محمد المنصور نائب مدير الجامعة لشئون الطلاب وعمداء كليات الآداب والعلوم الانسانية بدول المجلس. واكد الدكتور هادف في كلمته التي القاها انه منذ قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية وهو يمضي قدما في تحقيق اهدافه وترسيخ دعائمه حيث ان المجلس قد نشأ اصلا من خلال كلمة طيبة اجتمع عليها اصحاب الجلالة والسمو قادة دول الخليج العربية وقصد نبيل وجهد مخلص وتنظيم محكم فاصبح لنهر التعاون الخليجي روافد عديدة تنساب في سلاسة نادرة تروي حقولا وبساتين لا حصر لها وبذلك يعم الخير في ربوع المنطقة وتنعم به شعوبها وينهل منه مواطنوها. في مطلع الشهر الجاري نظمت كلية العلوم الانسانية والاجتماعية بجامعة الامارات العربية المتحدة مؤتمرها السنوي وكان موضوعه «مستقبل العلوم الانسانية والاجتماعية في التعليم الجامعي» وفي الكلمة التي افتتح بها سمو الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان ذلك المؤتمر اكد سموه ان الأمة تريد اجيالا تمسك بمفاتيح العلم والثقافة وتتقن مهارات التعلم وتمتلك الرغبة في تطوير ادائها وتنمية قدراتها بما يتيح لها التعامل مع اوجه الحياة المتطورة وخلق فرص العمل التي تتناسب مع مواهبها وامكاناتها. كذلك اوضح سموه ان المؤتمر اذ يستشرف معالم المستقبل لطلبة العلوم الانسانية والاجتماعية مطالبٌ بان يضع الاسس لمنهج متكامل يرسي المبادئ لمواكبة التقنيات والتطور معها ويرسم لهم كيفية تحقيق حياة ذات معنى يتحملون فيها مسئولية العمل الوطني معتمدين على امكاناتهم وما يتوافر لهم من خبرات متنوعة وتطويعها لحاجات المجتمع ومتطلبات نهضته. واضاف ولقد كان المؤتمر عند حسن ظن راعيه فقد تمخض عن مجموعة مهمة من التوصيات تهدف الى تفعيل دور العلوم الانسانية والاجتماعية وترسم مستقبلها في ضوء تحديات العصر، وما يصاحبها من صراع حضاري في ظل العولمة التي تفرض على الأمم مواكبتها مع الحفاظ على هويتها الثقافية وقيمها الاصيلة. وقال واود اذ اضع تلك التوصيات بين ايديكم اشير بصفة خاصة الى الدور الحضاري للعلوم الانسانية والاجتماعية في صنع الحياة الفاضلة وفي تحقيق مزيد من الرخاء والرفاهية للبشر باعتبار ان لهذه وجهان لا ينفصلان الوجه الروحاني المعنوي والوجه المادي التقني، ومن هنا اصبح من الضروري ان تتضمن مناهج الكليات العملية المختلفة قدرا مناسبا من العلوم الانسانية والاجتماعية، وبالمثل ينبغي ان تتضمن مناهج كليات العلوم الانسانية والاجتماعية قدرا مناسبا من المعارف العلمية والتقنيات الاساسية خاصة ما يتعلق بالكون والبيئة وتطبيقات الحاسب الآلي وغيره من جوانب تقنيات المعلومات واحسب ان ذلك قائم بالفعل وان لم يكن بالقدر المناسب. ولقد لفت نظري وانا اطالع برنامج اجتماعكم انكم سوف تتناولون موضوع المناهج ومدى ملائمتها لمتطلبات العصر، وفي هذا الصدد ارى انه من الضروري متابعة التطور العالمي في مناهج العلوم الانسانية والاجتماعية والوقوف على التجارب العالمية والافادة من ايجابياتها والتعرف على طرق مواجهتها لمشاكل الخريجين كذلك فقد حان الوقت لربط المناهج والخطط الدراسية بخطط التنمية الوطنية الشاملة حتى يتحقق هدف الكليات والجامعات من حيث تلبية احتياجات المجتمع وبالمثل فقد بات ضروريا استحداث تخصصات بينية ومسارات جديدة لتحقيق التكامل المنشود والذي يساعد في تلبية احتياجات اسواق العمل، كما بات ضروريا على الاقسام العلمية الاهتمام بدراسة مشكلات قطاع العمل والتواصل مع مختلف الهيئات والمؤسسات لجذب موارد لتمويل مشروعات البحوث. واستكمالا لتلك الاعتبارات ارى انه من الضروري تطوير برامج التدريب الميداني لطلبة العلوم الانسانية والاجتماعية والاهتمام بشئون الترجمة وفي هذا الصدد فانني ارى في اقتراح جامعة الكويت بانشاء مركز متخصص للترجمة في كلية الآداب اقتراحا ايجابيا يوجب علينا الترحيب به ومساندته لان الترجمة عنصر اساسي في الدراسات المقارنة وهي نافذتنا على فكر وثقافات الامم الاخرى ووسيلة مهمة لتعميق الحوار بين الحضارات. واستطرد ويخطئ من يتوهم ان دور العلوم الانسانية والاجتماعية قد تراجع تحت وطأة الطفرات المذهلة في العلوم التجريبية والتطبيقية فالعلوم الانسانية والاجتماعية لاتزال اللبنة الاساسية في بناء الانسان وصياغة فكره وتشكيل وعيه وتهذيب وجدانه لكن التطوير سنة الحياة وحتى يتسنى لها مواصلة ذلك الدور المهم لابد وان تستوعب المستجدات وتتفاعل مع التطورات وان تزيل الحواجز فيما بينها من ناحية وفيما بينها وسائر العلوم من الناحية الاخرى. واختتم قائلا: انني على ثقة ان مداولاتكم وتوصياتكم سوف تشكل محورا مهما في سعينا المشترك لاعادة هيكلة العلوم الانسانية والاجتماعية ودعم دورها في اعداد المواطن الصالح المؤمن بدوره في نهضة مجتمعه والقادر على ان يعيش في عمق الحياة لا على هامشها. وقال الدكتور عبد الوهاب احمد عميد كلية العلوم الانسانية بجامعة الامارات ان العلوم الانسانية والاجتماعية وهي تتوجه الى بناء الانسان وتشكيل فكره ووجدانه وتستهدف صياغة عقول تستوعب ثقافة الأمة وخصائص حضارتها وقلوباً تتسع لامانيها وطموحاتها وتؤمن بمسئوليتها في نهضتها وتقدمها وتدرك واجبها في الحفاظ على هويتها ومقوماتها ـ هذه العلوم ـ تعاني من مشكلات لا سبيل الى انكارها في عصر طغيان المادة واستعلاء العلوم التجريبية وتفجر المعلومات وعزوف اسواق العمل عن خريجين تمتلئ عقولهم بالمعارف وتخلو ايديهم من المهارات وهو ما يهدد بتحول هذه الطاقات المعطلة الى فئات متذمرة محبطة الامال. ان المجتمعات الحديثة اليوم تفتح ذراعيها لمن يمتلك القدرة على التعامل مع عصر المعلومات ويواكب تقنيات العلوم وتطبيقاتها وتدير ظهرها للمعارف النظرية المجردة العاجزة عن استخدام ادوات عصرها مما يفرض على العلوم الانسانية والاجتماعية ان تعيد اكتشاف قدراتها على استيعاب معطيات العصر وتقديم نفسها بآليات جديدة تمكنها من اداء دورها الانساني في توجيه التقدم العلمي لخير البشرية وحمايتها من ان ينحرف العلم عن غاياته النبيلة ويحتم عليها تأهيل منتسبيها للتعامل مع عصر العولمة بكل تحدياته الفكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية باساليب اكثر قدرة على التحاور معها بما يضمن لها الاحتفاظ بخصوصيتها ويوفر لها فرص الاسهام في انتاج المعرفة المستلهمة لواقع بيئتها الهادفة الى تلبية احتياجات مجتمعاتها. واضاف ان العلوم الانسانية والاجتماعية تنهض بمسئولية كبرى في تمكين الامم من الانتفاع بايجابيات ثورة المعلومات والتطور المذهل في وسائل الاتصال الحديثة التي لا تستطيع امة ان تغلق ابصارها ومسامعها دونها وحماية هذه الامم من آثارها السلبية على قيمها ومثلها العليا وتلك رسالة لا تقل اهمية عن انتاج العلوم وتقنياتها غير ان هذه الرسالة لا يمكن تحقيقها الا اذا استطاعت الكليات ان تخترق حواجز العلوم التجريبية للانتفاع بتطبيقاتها والاقتراب من مناهجها لاكساب خريجيها مهارة التعامل مع تقنيات العصر وتوظيفها لخدمة اهدافها وغاياتها. وقال اننا لا نريد لطلابنا ان يسهموا في صنع العلوم التجريبية على حساب رسالتهم في صياغة الامة وتشكيل وعيها وقيادة حركتها الثقافية وتهذيب طباعها واذواقها وانما حسها الوطني والقومي فهذا خلط نعي خطورته وآثاره ولكننا نطمح الى تمكينهم من استخدام تطبيقات العلوم وتقنياتها واكسابهم مهارة توظيفها لاداء هذه الرسالة والاسهام في صنع حضارة حديثة تتسع لقيم الأمة ومثلها ولا تضيق بتراثها وتقاليدها. ان هذه الكليات ما لم تستطع تجديد ذاتها وتطوير مناهجها وطرائق ادائها سوف تواجه خطر انحسار تخصصاتها التي سدت امامها ابواب العمل وصارت تعاني فائضا من خريجيها يقفون في صفوف انتظار طويل املا في نافذة تفتح امامهم وهو ما تنبهت اليه كلية العلوم الانسانية والاجتماعية بجامعة الامارات، مما دفعها الى القيام بعدة مبادرات لاستقراء الواقع واستشراف آفاق المستقبل تمثلت في عدة اجراءات: اولها: تشكيل مجلس استشاري يضم قيادات وطنية في مواقع تطل على حركة العمل وترصد متطلبات النهضة الحديثة وتنقل الى الكلية نبضها واحتياجاتها مما يترجم في خطط عمل تعيد الكلية على ضوئها النظر في كل عناصر العملية التعليمية بما يستجيب لهذه الاحتياجات. ثانيا: تقوم الاقسام بمراجعة دورية لمخرجاتها التعليمية من خلال دراسات ذاتية تستقرئ فيها واقع المجتمع وتستبين جهات العمل وتستطلع آراء خريجيها الذين يملأون ساحة الوطن ويسهمون في كل مواقع الانتاج وترى فيهم تغذية راجعة تنقل اليها نجاحاتهم والصعوبات التي تواجههم للافادة منها في اعداد اجيالها اللاحقة بما يذلل امامها هذه الصعوبات. ثالثا: الاستعانة بالمقومين الخارجيين من ذوي الكفاءات العالية الذين تستقدمهم الكلية من جامعة مرموقة للافادة من خبراتهم في تطوير الخطط والبرامج الدراسية وتحديثها. رابعا: وجهت الكلية هذا العام مؤتمرها السنوي لدراسة مستقبل العلوم الانسانية والاجتماعية في التعليم الجامعي ناقشت من خلاله اثنتين واربعين ورقة واستمعت الى متحدثين رسميين من جامعات محلية واقليمية وعالمية، وقد اصدر المؤتمر تسع عشرة توصية تتعلق بالمناهج والخطط وطرق التدريس وزيادة التفاعل مع المجتمع والاقتراب من العلوم التجريبية وتوجيه سياسات البحث العلمي وتكثيف استخدام تقنيات العلوم والتفكير في تخصصات بينية توفر فرص عمل للخريجين والتوجه نحو تعليم حر يجعل من العلم هواية لا حرفة مع تأهيل الطالب بالمهارات وتنمية قدراته ومواهبه الذاتية لتمكينه من ايجاد عمل يتناسب وامكاناته وطموحاته وها أنذا اضع امامكم توصيات المؤتمر مؤملا ان تكون ورقة عمل تثري مناقشاتكم وهي ليست بعيدة عن محاور اجتماعاتكم ولا غائبة عن اهتماماتكم. وقال ان كليات الآداب والعلوم الانسانية والاجتماعية في دول مجلس التعاون الخليجية تملك من الامكانات والآليات ما يؤهلها للقيام بدور رائد في تأكيد الدور الحضاري للعلوم الانسانية والاجتماعية وزيادة اسهامها في بناء النهضة الحديثة بما يمثله مجتمعها من قوة تملك من العوامل المشتركة ما لا يتوافر في منطقة سواها وما يمكنها من رسم سياسة تواجه بها واقع هذه العلوم ومشكلاتها وتستشرف آفاق المستقبل لتحقيق رسالتها في صنع حضارة الحق والخير والجمال. وقال الدكتور اسماعيل كتب خانة امين عام اللجنة ان اللجنة حققت العديد من الانجازات ومنها عقد الكثير من المؤتمرات ومتابعة تنفيذ توصياتها الهادفة. واستطرد معددا هذه الندوات والمؤتمرات التي انصبت على تفعيل دور الخريجين وتأهيلهم لسوق العمل. وقال ان فكرة اقامة هذه الندوات والمؤتمرات تأتي ايمانا بدور كليات العلوم الانسانية الفاعلة في رسم استراتيجيات الثقافة وصياغتها في دول المجلس حتى يتحقق دمج السياسات الثقافية بطريقة تحقق التعامل الايجابي مع السياسات الاجتماعية والاقتصادية بخاصة في الوقت الراهن مع بداية الالفية الثالثة من ناحية وفي ضوء بروز العولمة من ناحية اخرى والتي يمكن ان تحدد الخصوصية او الهوية الثقافية العربية والخليجية من ناحية اخرى. واستعرض الدكتور كتب خانة اوراق العمل التي قدمت في العديد من اجتماعات اللجنة او الندوات والمؤتمرات التي عقدت. وقال ان اجتماعنا الرابع اليوم سيتضمن مناقشات للعديد من الموضوعات المهمة والمدرجة في جدول اعماله واهمها مناهج كليات الآداب والعلوم الاجتماعية وملاءمتها لمتطلبات العصر ومهارات وقدرات عضو هيئة التدريس ووضع آلية محددة لتفعيل القدرات العلمية والاقسام العلمية ومناقشة للتصور المقدم من جامعة الكويت لاقامة مركز للدراسات الخليجية في جامعة ميتشجان وكذلك التصور المقدم لانشاء مركز متخصص للترجمة بين النظرية والتطبيق يسعى لتوفير الكوادر المؤهلة والمتميزة في مجال الترجمة، هذا غير عدد آخر من الموضوعات وقال ارجو من خلال مناقشة محاور هذه الاجتماعات باهتمام الخروج بتوصيات مهمة لتوثيق عرى العلاقة بين كلياتنا. ثم عقب ذلك بدأت جلسات اللجنة التي تستمر يومين بواقع خمس جلسات صباحية ومسائية على ان تصدر التوصيات في نهاية الاجتماعات.