واصلت فرق مكافحة التسرب النفطي المخصصة للناقلة العراقية زينب أعمالها أمس لتطويق ومعالجة البقعة النفطية الناتجة عن غرقها. نجحت تلك الفرق منذ يوم أمس الأول في تطويق البقعة الى جانب تنظيف شواطئ امارة دبي من بقايا تلك البقعة. وفي استجابة عاجلة لطلب من شركة «بترول أبوظبي الوطنية» (ادنوك)، سارعت شركة اليابان لتطويرحقول النفط باتخاذ التدابير اللازمة وبالحصول على الموافقات الضرورية من رابطة نفط اليابان لكي يتسنى لشركة اليابان لتطوير حقول النفط استخدام المعدات المخزنة في قاعدة لها في أبوظبي، والعائدة لرابطة نفط اليابان، والمساعدة في تطويق ومعالجة البقعة النفطية التي تسببت بها ناقلة النفط العراقية الغارقة قرابة سواحل جبل علي. وحسب مسئول ياباني رفيع المستوى في شركة اليابان لتطوير حقول النفط فان العمليات تجري الان على قدم وساق. والمعدات التي بعهدة شركة اليابان لتطوير حقول النفط هي جزء من برنامج تتبناه رابطة نفط اليابان (ب أ ج) يهدف لايجاد قواعد لمثل هذه المعدات في منطقة الخليج، والجدير بالذكر ان رابطة نفط اليابان ارست الى الان قاعدتين الاولى في أبوظبي والثانية في منطقة الخفجي في المملكة العربية السعودية لمواجهة مثل هذه الحالات. وأكد مصدر مسئول بوزارة الزراعة والثروة السمكية وجود خطورة كبيرة على البيئة البحرية وعلى الأسماك من جراء التلوث النفطي المتسرب من السفن الغارقة حيث يؤدي استنزاف الأكسجين الموجود إلى موت الأسماك اختناقا أو هروبها إلى مناطق أخرى كما يعرض التلوث النفطي أسماك الهامور إلى الخطر وتتأثر به معدات الصيد ويتسبب في موت الطيور البحرية والحاق الضرر بأشجار القرم والنباتات والأعشاب ونشاط محطات التحلية. وأشار إلى ان التسرب النفطي يتطلب تضافر جهود وتعاون الجهات المعنية من أجل القضاء عليه وعلى الآثار السلبية الناتجة عنه. ومن ناحية أخرى فان حوادث غرق ناقلات البترول أو التسرب النفطي تشهد اهتماما كبيرا من القطاعات المعنية بالدولة كالهيئة الاتحادية للبيئة ووزارة الزراعة والثروة السمكية والبلديات ومن هذه الحوادث غرق دوبة محملة بالنفط قبالة شاطئ عجمان في عام 1998 كما حدث في نفس العام سحب دوبة تحمل خمسة آلاف طن سولار من ميناء الحمرية بالشارقة قبل غرقها وفي يناير من عام 2000 غرقت ناقلة على مسافة سبعة أميال من شواطئ أبوظبي وفي السابع من نوفمبر من نفس العام غرقت سفينة شحن بحري تسمى «جاينت» وتسرب منها الديزل بميناء الحمرية. وقد أدى غرق السفينة «جاينت» إلى تلوث مياه الحمرية وبعض الأماكن القريبة منها خاصة ميناء الصيادين بسبب الديزل المتسرب وأدى التلوث إلى موت اعداد من الأسماك والكائنات الحية في الميناء. ويذكر ان هذه السفينة عليها حجز قضائي من الجهات المعنية بدبي وكانت واقفة في هذا المكان منذ ثلاث سنوات متتالية دون حركة مما أدى إلى تآكلها وغرقها الأمر الذي دفع الديزل للتسرب في مياه المنطقة القريبة وأدى إلى موت أعداد كبيرة من الأسماك، وفي يوم الاثنين الموافق 24 يناير عام 2000 كادت تحدث كارثة بيئية بعد أن غرقت ناقلة نفط بحرية على بعد سبعة أميال بحرية شمال شرق أبوظبي وكانت تحمل 980 طنا من الوقود الثقيل تسرب منه كمية تتراوح ما بين 200 إلى 300 طن لتشكل بقعة نفطية يتراوح طولها ما بين 600 إلى مئة متر. وفي عام 1998 وبالتحديد يوم الأربعاء 14 يناير تعرضت دوبة أخرى تحمل 5000 طن سولار لحادث كاد أن يؤدي إلى كارثة بيئية وعلى بعد حوالي خمسة أميال بحرية من ميناء الحمرية بالشارقة وتم احتواء مشكلة التلوث النفطي الذي حدث نتيجة تسرب الزيت بكميات بسيطة وسحبها إلى الميناء. كما شهد ميناء الحمرية بالشارقة وبالتحديد على بعد عشرة أميال بحرية القاء شحنة أبقار نافقة نتيجة اصابتها بمرض الطاعون البقري والتي قامت بالقائها احدى سفن البضائع القادمة من الصومال ولحسن الحظ فان الحادثة كانت بعيدة لمسافة 20 ميلا بحريا عن جميع مآخذ المياه بمحطة اللية البخارية بالشارقة وتم أخذ عينات من مياه البحر بصفة دورية وتحليلها في مختبرات هيئة كهرباء ومياه الشارقة. وفي أم القيوين تم استعراض حجم التلوث الذي حدث في الحادي عشر من يناير 1998 والذي قدر بأربعة آلاف طن وانتشرت على سواحل الامارة وكانت أكثر تضررا من السفينة الغارقة وتولت الهيئة الاتحادية للبيئة عمليات شفط الزيت من خور الصيادين اضافة إلى شركة أدنوك وتم وضع خطة لانتشال السفينة وابعادها عن المنطقة. كما قدمت شركة النفط اليابانية العاملة بالدولة لشركة أدنوك حواجز بترولية تزن 40 طنا للحد من انتشار التلوث وكان تأثير هذا التلوث أن توقفت حركة الصيد تماما في أم القيوين بسبب عدم قدرة الطرادات على التحرك وتعطل الماكينات وتأثيرها على القراقير والشباك والأقفاص الخاصة بتربية الأسماك. وفي دبي أشاد اللواء ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي، بالجهود التي بذلتها الجهات كافة في الوزارات والهيئات والمؤسسات المعنية بالدولة، في مكافحة بقعة النفط التي ضربت مياه الخليج نتيجة تسرب كميات من الديزل التي كانت تحملها السفينة «زينب»، بسبب غرقها قبالة منطقة جبل علي مؤخرا. وقال ان التنسيق القائم بين جميع الجهات وعلى رأسها الهيئة الاتحادية للبيئة ممثلة برئيسها معالي حمد عبدالرحمن المدفع وزير الصحة، يؤكد مدى جاهزية تلك الجهات في مواجهة الحوادث الطارئة، واستعداداتها الكاملة في كل الظروف. وأكد القائد العام لشرطة دبي ان الجهود التي أثمرت نتائج نعتز بها جميعا، حققت بدرجة عالية من الأداء، ما كان ينادي به كل حريص في هذا الوطن، للحفاظ على انجازاته وثرواته. وأشار الى ان اجهزة وامكانات شرطة دبي، ستسخر للجهات كافة في الدولة، موضحا ان الادارات والأقسام المعنية في القيادة تحركت لأداء واجبها فور تلقي غرفة العمليات بلاغا بحادث السفينة يوم السبت الماضي، حيث سخرت الادارات المعنية بشرطة دبي اجهزتها وافرادها للعمل جنبا إلى جنب مع الجهات المعنية، وشاركت في عمليات المكافحة ومتابعة مجريات الحادث منذ لحظة وقوعه. كما أكد ان شرطة دبي ستواصل جهودها في العمل مع الجهات المختصة حتى زوال خطر التلوث الذي يهدد مياهنا وثرواتنا البحرية. وقال الذي يتابع شخصيا مع معالي حمد عبدالرحمن المدفع تطورات الموقف أولا بأول، ان ما لمسناه خلال الأيام الماضية من تنسيق عالي المستوى، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان الأمور تحت السيطرة تماما. وأعرب عن شكره وتقديره لمعالي وزير الصحة وجميع المسئولين في الهيئات والدوائر المعنية التي شاركت بجهود طيبة لمعالجة المشكلة، كذلك خص بالشكر ضباط وأفراد شرطة دبي الذين بذلوا جهودا كبيرة بتعاونهم مع الجهات المعنية في معالجة هذه الكارثة. من جانبه أكد الرائد حميد الانصاري مدير ادارة الأزمات في الادارة العامة للعمليات في شرطة دبي، ان جهود التنسيق أثمرت نتائج طيبة، حيث تمت السيطرة على 80% من تبعات المشكلة، بفعل المتابعة المستمرة من الجهات المعنية كافة التي سخرت امكاناتها لمواجهة الحادث وتبعاته. وأشار إلى ان خزانات السفينة التسعة التي كانت تتسرب منها كميات الديزل تم اغلاقها بالكامل، في حين تمت السيطرة على بقعة النفط بتفتيتها، وقال: ان الوضع في موقع الحادث تحت السيطرة، موضحا ان الخطط الوقائية التي تم اتخاذها منذ وقوع الحادث، ساهمت في نجاح عمليات مكافحة البقعة. وأشاد الرائد الأنصاري بجهود الهيئة الاتحادية للبيئة، ورجال حرس الحدود والسواحل، وسلطة موانئ جبل علي، وشركة نفط دبي، وشركة دوبال، وهيئة الكهرباء والماء، وبلدية دبي، مؤكدا ان التنسيق بين تلك الجهات ساهم بشكل كبير في معالجة المشكلة. وأكد مدير إدارة الأزمات ان شرطة دبي ستواصل جهودها مع الجهات المعنية حتى الانتهاء من تبعات هذه المشكلة، وانتشال السفينة من قاع البحر. واكدت مصادر مطلعة بوزارة المواصلات ان اطلاق اعمال التفتيش البحري من خلال افتتاح مكاتب للتفتيش البحري على مستوى الدولة سيحد من فرص وقوع حوادث للتلوث النفطي ويساهم بنسبة كبيرة بوقف مسلسل هذه الحوادث التي تكررت خلال فترة زمنية تعد بسيطة منذ حادثة غرق الناقلة الجازية (1) العام الماضي ثم حادثة تلوث مياه جزيرة صير بو عير من ناقلة نفطية مؤخرا واخيرا حادث غرق الناقلة زينب. وترى المصادر ان فرص تكرار هذه الحوادث قائمة بنسبة كبيرة لعدة اسباب وهي غياب التفتيش البحري على السفن الموجودة بالمياه الاقليمية سواء كانت هذه السفن وطنية او اجنبية عاملة بالمياه الاقليمية او من السفن الزائرة للموانيء، وبالتالي فبدون التفتيش على بدن السفن ومعرفة مدى جاهزيتها للملاحة وتوفر شروط الامان والسلامة البحرية ومقدرتها على العمل في مجال النقل البحري يصبح من السهل قيام السفن والوحدات البحرية المتهالكة بتحميل حمولات نفطية وخاصة من نوعية السفن الزائرة وخاصة ان هذه النوعية من السفن ليست مسجلة ولا مرخصة ولا يوجد لها ملف بالوزارة وانما يجب ان تخضع لمراقبة فنية من المفتش البحري لمعرفة قدرتها وصلاحيتها للملاحة طبقا للشروط والمعاهدات الدولية المنظمة لنشاط هذه السفن كما ان من الاسباب التي تهييء فرص مثل هذه الكوارث مخالفة السفن الزائرة المتهالكة لشروط التحميل والتعبئة وقيامها بتعبئة الوقود والنفط باساليب غير قانونية. وذكرت المصادر ان هناك ظروفا متشابهة مهدت لوقوع هذه الحوادث المؤسفة مثل غياب التفتيش البحري واستمرار عمل الناقلات المتهالكة القديمة في مجال نقل وتعبئة النفط بشكل غير قانوني وعدم وجود مكاتب للتفتيش البحري بالموانيء البحري بالدولة. وفي الواقع ووفقا لمعلومات حصلت عليها «البيان» من مصادر مطلعة فان ميزانية انشاء مكاتب التفتيش البحري لا تتعدى عشرة ملايين درهم وفي المقابل فان تكلفة ازالة اضرار حوادث التلوث النفطي تتعدى عشرات الملايين، بالاضافة الى تدمير البيئة البحرية والحاق الاضرار بها وهذه الاضرار لا يمكن تعويضها ولا تقدر بارقام او تكلفة مادية لفداحة اثارها. كما ان الاجراءات الوقائية التي ستتم من خلال جهاز طاقم التفتيش البحري كفيلة بتقليل فرص تكرار حوادث التلوث وخاصة في ظل مراقبة عمل السفن الزائرة واصدار التقارير عن حالتها الفنية. وفي هذا السياق علمت «البيان» ان الجهات المعنية باعتماد مقترحات ميزانية مكاتب التفتيش البحري ترى تخفيضها الى النصف تقريبا رغم اهمية عمل هذه المكاتب ودورها المؤثر في وضع نظم واطر قانونية لعمليات تشغيل السفن الموجودة بالمياه الاقليمية. الى ذلك اكد المهندس حسن مرعي الكثيري نائب رئيس جمعية الامارات لحماية المستهلك ضرورة تفعيل التشريعات القانونية التي تعنى بحماية البيئة البحرية مشددا على ضرورة مضاعفة او استحداث عقوبات رادعة بحق اية جهة تقوم بتلويث المحيط البيئي البحري مشيرا الى ان غياب العقوبة القانونية الرادعة يعد احد العوامل الرئيسية في وقوع مسلسل حوادث التلوث النفطي من قبل الناقلات المتهالكة والتي تتواجد في المياه الاقليمية تحت مسمى سفن زائرة. من جانبه أكد مبارك علي الشامسي مدير عام بلدية رأس الخيمة خلو مياه رأس الخيمة وشواطئها من مظاهر التلوث النفطي وغيره. وقال الشامسي: حتى هذه اللحظة لم يرد الينا إخطار من الجهات المعنية بمراقبة البحر أو غيرها يفيد بوجود تلوث زيتي أو نوع آخر من التلوث بالمناطق البحرية لامارة رأس الخيمة. وفي أعقاب حادث تسرب بقعة نفط من الناقلة زينب التي غرقت مؤخرا قبالة شواطئ دبي تقوم دوريات خفر السواحل بجهود واسعة ونشطة للتأكد من سلامة البحر ونظافة مياهه من أشكال التلوث. وأوضح العقيد سالم العوبد مدير إدارة خفر السواحل ان كل شيء داخل البحر وخارجه على ما يرام. وأضاف يقول: ان الدوريات التي تجوب البحر في كل اتجاه وعلى مدار اليوم لم يصدر عنها ما يشير إلى انتقال بقعة الزيت أو تسربها الى رأس الخيمة أو المناطق المجاورة لها. وقال: نستطيع القول ان الأمور عادية جدا ومطمئنة ولا شيء يدعو للقلق أو الانزعاج. تغطية: سليمان الماحي ـ السيد الطنطاوي ـ سمير الزعفراني ـ مصطفى خليفة