منذ منتصف سنة 1998 وضعت الهيئة الاتحادية للبيئة بعد عدة اجتماعات تنسيقية للجهات المعنية مسودة «خطة الطوارئ الوطنية لمكافحة تلوث البيئة البحرية بالزيت والمواد الضارة الاخرى» وتمت مناقشة هذه المسودة من قبل مجلس ادارة الهيئة في شهر يونيو 1998، فاوصى بمناقشتها، من قبل ممثلي الجهات المعنية في صيغتها النهائية، وبالفعل نظمت الهيئة اجتماعا موسعا لممثلي تلك الجهات اعتمدت في ختامه الصيغة النهائية للخطة، وتمت احالتها الى مجلس الوزراء الذي احالها بدوره الى وزارة المالية والصناعة لتأمين الاعتمادات المالية اللازمة للبدء في تنفيذها، ومنذ ذلك الحين ظلت الخطة حبيسة الادارج، ويبدو ان الميزانية الموضوعة لتنفيذ الخطة والتي لا تتعدى 23.3 مليون درهم اعجزت وزارة المالية والصناعة فلم تر الخطة النور. ويؤكد المسئولون بالشئون البيئية ان خطة الطوارئ الوطنية لمكافحة تلوث البيئة البحرية لوكانت قائمة اليوم لما حدثت اصلا كارثة الناقلة العراقية «زينب» حيث تكفل الخطة توفير الامكانات اللازمة لانقاذ الناقلة قبل الغرق فضلا عن وجود الية لحصر المصادر المحتملة لاحداث التلوث في جميع المناطق البحرية بالدولة ومنع الناقلات التي لا تتوفر لديها شروط الحماية والسلامة من الابحار. وفي المادة الثانية من الخطة والمتعلقة بالسياسة العامة والمسئوليات والاهداف جاء فيها ان السياسة العامة للدولة تقضي بالحد من الاضرار البيئية والصحية والاقتصادية والناجمة عن تعرض البيئة البحرية لحوادث التلوث والمواد الضارة الاخرى وحصرها في اضيق الحدود واتخاذ الاجراءات الفورية في حالة حدوث اي حادث للتلوث من المخاطر التي قد تتعرض لها البيئة وصحة المواطن. وتضطلع الهيئة الاتحادية للبيئة بتحمل مسئولية المتابعة والاشراف على عمليات مكافحة التلوث كما تقوم بوضع ومراقبة تطبيق السياسات والانظمة والاجراءات الخاصة بالمكافحة والحد من التلوث. وتهدف خطة الطوارئ الوطنية الى وضع نظام للاستجابة الفورية وتنسيقها لحماية البيئة البحرية وسواحل الدولة من تأثيرات التلوث بالاستفادة القصوى من الامكانات المتاحة محليا واقليميا ودوليا، وجاء في المادة الثالثة من الخطة حول مستويات الاستجابة للتحكم في التلوث على مستوى الدولة بان تضطلع الهيئة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بتحديد عمليات الاستجابة للتحكم في التلوث في الحالات الطارئة بما في ذلك وضع السياسة الخاصة بالتحكم في تلوث البيئة البحرية في الدول والعمل بمقتضى البروتوكولات الخاصة بالتعاون الاقليمي في مكافحة التلوث وتدريب العاملين على عمليات الاستجابة. اما مستوى الاستجابة للتحكم في التلوث على مستوى المنطقة فقد حددت الخطة ست مناطق وتشكل لجنة للطوارئ في حالة حدوث تلوث بحري تضم ادارة حرس الحدود والسواحل وشركات البترول وهيئات الموانئ والبلديات والدفاع المدني ووزارة الزراعة والمواصلات. وتقوم اللجنة في كل منطقة باعداد الخطط الخاصة بها لمكافحة التلوث. وحددت المادة الرابعة المتعلقة بالاجراءات التنفيذية خمس مراحل للتعامل مع حوادث التلوث تبدأ المرحلة الاولى بالابلاغ بحيث يتوجب على الجهات المسئولة عن المرافق والمنشآت البحرية والساحلية الابلاغ عن اي تلوث يحدث في البيئة البحرية فيما تقيم المرحلة الثانية التلوث حسب كمية ونوع المادة الملوثة ومدى الحاجة الى عمليات الاحتواء والتنظيف واتخاذ الاجراءات اللازمة لبدء عمليات المكافحة وفق خطة المنطقة الموضوعة. وفي المرحلة الثالثة يتم احتواء ومنع انتشار التلوث ووقفه والعمل على تخفيف اضراره وتقوم لجنة الطوارئ في المرحلة الرابعة باستخدام الوسائل المناسبة لازالة ما تم احتواؤه من الملوثات من مياه البحر والشواطئ ثم تأتي المرحلة الاخيرة لتجميع وتوثيق المعلومات المتعلقة بالحادث.