وجه المشاركون في المؤتمر السادس لحقوق الإنسان رسالة شكر وعرفان لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة لدوره الرائد في دعم الشعب الفلسطيني، ومساندته الدائمة لحقوقه المشروعة، وأياديه البيضاء في دعم القضية الفلسطينية سياسيا وإنسانيا واقتصاديا. جاء ذلك في ختام أعمال المؤتمر الذي نظمته جمعية الحقوقيين خلال الفترة من 10-12 ابريل الجاري بمنطقة القصباء بالشارقة. وناقش المؤتمرون على مدى ثلاثة أيام 15 ورقة عمل تناولت محاور تتصل بالمركز القانوني للفلسطينيين المقيمين في فلسطين المحتلة في نظر القانون الدولي، وصور عن انتهاكات حقوق الإنسان من قبل الكيان الصهيوني في الأراض المحتلة عامي 1948 و1967 والآثار النفسية والاجتماعية والاقتصادية لأوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية ودور منظمات حقوق الإنسان في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال ومسئولية اسرائيل القانونية والسياسية عن احتلالها للأراضي الفلسطينية، ومسئوليتها في ظل اتفاقية جنيف الرابعة واختصاص المحاكم الدولية لجرائم الحرب في ملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين. وأكد المؤتمرون ان الوضع الراهن الذي يعيشه الشعب الفلسطيني ممثلا في العدوان الواسع النطاق الذي تشنه عليه قوات الاحتلال الاسرائيلية، يذهب ضحيته مدنيون أبرياء يمثل صورة جلية عن الانتهاكات والجرائم التي يرتكبها العدو الصهيوني بحق الفلسطينيين متجاهلا القوانين والمواثيق والأعراف الدولية. وأشار المؤتمرون إلى ان الانتهاكات التي تمارس من قبل سلطة الاحتلال تستوجب من دول العالم ومنظماته الإنسانية والمدنية اتخاذ الاجراءات الكفيلة بحماية ضحايا الاحتلال ورفع المعاناة عنهم والافراج عن الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون العدو، ومنع عمليات الاعتقال التعسفي والتعذيب. وقد توقف المؤتمر عند أهمية الدور العربي والإسلامي شعبيا ورسميا في نصرة الشعب الفلسطيني، وتدعيم مقاومته للاحتلال، ومساندته في التصدي له والحد من الآثار الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية. جرائم الحرب وترأس أعمال الجلسة الأخيرة للمؤتمر المستشار عبدالوهاب عبدول القاضي بالمحكمة الاتحادية العليا بأبوظبي، وقدمت خلال الجلسة ورقتان الأولى بعنوان «اختصاص المحاكم الدولية لجرائم الحرب في ملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين» قدمها الدكتور صلاح الدين عامر استاذ ورئيس القانون الدولي العام بجامعة القاهرة، وتناولت الورقة ثلاثة مباحث وهي جرائم الحرب والمحاكم الدولية المختصة بها ومعاقبة مجرمي الحرب الاسرائيليين. وتناولت الورقة الاتفاقيات الدولية المتعلقة بجرائم الحرب والانتهاكات مشيرة إلى انه كل فعل عمدي يرتكبه أحد أفراد القوات المسلحة لطرف محارب أو أحد المدنيين انتهاكا لقاعدة من قواعد القانون الدولي الإنساني والعقاب عليها. وأكدت الورقة ان كل انتهاك لقواعد قوانين وأعراف الحرب أي قواعد القانون الدولي الإنساني يعتبر جريمة حرب، وان جرائم الحرب بناء على ذلك ليست محصورة في عدد بذاته من الجرائم لان كل انتهاك لقواعد القانون الدولي الإنساني يعتبر جريمة. وأشارت الورقة إلى ان القانون الدولي مازال يعرف التفرقة بين النزاع المسلح الدولي والنزاع غير ذي الطابع الدولي فان جرائم الحرب يمكن أن تقع في اطار كلا النوعين من النزاعات المسلحة. كما أشارت الورقة إلى ان القانون الدولي الإنساني لا يضع عقوبة لكل جريمة حرب وإنما يترك هذه المهمة لتشريعات الدول المختلفة في اطار مسئوليتها بالعمل على قمع انتهاكات القانون الدولي الإنساني والعقاب عليها. كما تناولت الورقة صورة عن أنواع جرائم الحرب، واختصاص المحكمة الجنائية الدولية وهي النظر في جريمة الابادة الجماعية، الجرائم ضد الإنسانية، جرائم الحرب، جريمة العدوان. وفي المبحث الأخير للورقة تناولت كيفية قمع جرائم الحرب الاسرائيلية وملاحقة مرتكبيها والآمرين بها. وطالبت الورقة ضرورة توثيق جرائم الحرب الاسرائيلية واعداد الملفات اللازمة في هذا الشأن بحيث يتم تحديد جرائم الحرب التي ترتكب ضد الشعب الفلسطيني وتحديد مرتكبيها والآمرين بها وجمع الأدلة التي تثبت ارتكاب هؤلاء لجرائمهم بحيث يمكن في المستقبل القريب تعقب هؤلاء أينماء كانوا طبقا لقواعد القانون الدولي الإنساني. الاستهتار الاسرائيلي بالقانون الدولي وجاءت الورقة الأخيرة في أعمال المؤتمر تحت عنوان «جرائم الحرب الاسرائيلية والقانون الدولي» وقدمها الدكتور جمال محمد خليفة المري مدير مركز شرطة بر دبي والمحاضر بكلية شرطة دبي. وأشارت الورقة إلى الاستهتار والاستخفاف الاسرائيلي بالقانون الدولي، حينما أقدمت اسرائيل على وضع تشريع داخلي ذي طابع وأهداف سياسية حيث يخول هذا القانون للسلطة احتجاز المدنيين إداريا بصورة تعسفية ولأجل غير مسمى. وطالبت الورقة الأمم المتحدة بضرورة القيام بالمحافظة على الأهداف والمبادئ الرئيسية التي تقوم عليها الأمم المتحدة والمنصوص عليها في المواد (1-2) من ميثاق الأمم المتحدة وفرض احترامها على جميع أعضائها، وبالتحديد حفظ السلام والأمن الدوليين الذي يستفيد بمنع الحروب وازالة كل الأسباب والعوامل التي تهدد السلام وطمأنينة واستقرار الدول، وأهمية التعاطي مع ما يتعرض له المدنيون على الأراضي الفلسطينية المحتلة وتوفير الحماية لهم على غرار ما تم اتخاذه مؤخرا في تيمور الشرقية، وضرورة ارسال مراقبين دوليين لرصد الانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة، لتوفير الحماية للمدنيين العزل من العنف الاسرائيلي، وايقاف الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الإنسان والخروقات الصارخة للقانون الدولي. كما طالبت الورقة بتخويل المفوضية السامية لحقوق الإنسان بممارسة اختصاصاتها لمنع انتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني وفرض احترام حقوق الإنسان في مواقع الصدامات، وتوفير الحماية لسيارات الإسعاف الفلسطينية والعاملين بالمهن الطبية من الفلسطينيين لضمان تأدية مهامهم. التوصيات الختامية وفي ختام أعمال المؤتمر تلا القاضي يوسف الجوهري، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الحقوقيين ورئيس لجنة حقوق الإنسان بالجمعية التوصيات الختامية للمؤتمر، حيث وجه المشاركون في المؤتمر رسالة شكر وعرفان لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة لرعايته الكريمة للمؤتمر وتفضله بحضور الجلسة الافتتاحية، واهتمامه المباشر مما كان له الأثر في انجاح أعماله. كما أعرب المؤتمر عن امتنانه للمواقف الفاعلة لصاحب السمو حاكم الشارقة في دعم الشعب الفلسطيني على كافة المستويات ووقوفه إلى جانب قضيته العادلة. كما أعرب المؤتمر عن اعتزازه بصمود الشعب الفلسطيني ومقاومته للاحتلال وجدد دعوته إلى الأمتين العربية والإسلامية للوقوف بحزم إلى جانب انتفاضة الأقصى ودعمها ومساندتها ماديا وإنسانيا وبكافة الوسائل الممكنة، إلى ان يحصل الشعب الفلسطيني على كافة حقوقه واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. كما أكد المؤتمر على ان الاجراءات والتي تقوم بها سلطة الاحتلال الاسرائيلي في أي جزء من الأراضي الفلسطينية المغتصبة وفي مقدمتها الاستيطان وهي اجراءات باطلة ومنافية للقوانين الدولية والشرائع الإنسانية، والاعتراف بها من أي جهة كانت ووفق أي ظروف لا يغير من واقعها شيئا، ولا ينتقص من حق الفلسطينيين في أرضهم وممتلكاتهم. كما طالب المؤتمر بتوفير اهتمام خاصة بالقضية الفلسطينية خاصة عند فلسطينيي 48 نظرا لما لحق من ظلم تاريخي بهم وتأمين الدعم الكافي لهم لتعزيز صمودهم. وأوصى المؤتمر في هذا الاطار بالمساهمة في اقامة كلية لتدريس القانون والحقوق لطلبة الأراضي المحتلة عام 48، ومدها بالوسائل اللازمة لاستمرار نشاطها. ودعا المؤتمر مؤسسة القمة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي للتحرك الجدي والفعال لضمان محاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين أمام محاكم الجزاء في لاهاي، ودعوة الحكومات في أنحاء العالم لفرض مقاطعة سياسية شاملة على كل المسئولين الاسرائيليين المتورطين في جرائم حرب منذ نشوء دولة الاحتلال وحتى الآن. كما ساند المؤتمر حق الشعب الفلسطيني في الحصول على حماية أممية. وأعرب عن ادانته وشجبه لقيام دول كبرى وخاصة الولايات المتحدة بتأمين غطاء سياسي لسلطة الاحتلال يحول دون محاسبتها على الصعيد الدولي، ويتيح لها الاستمرار في عدوانها. وأدان المؤتمر انتهاكات حقوق الإنسان بحق المقدسات الاسلامية في فلسطين المحتلة وبحق المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف خاصة، والتأكيد على ان القدس هي جزء لا يتجزأ من الأراضي المحتلة، وهي ملك للشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية وانقاذها وتحريرها من واجب العرب والمسلمين جميعا. كما أكد المؤتمر أن حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم حق أصيل تكفله شرائع السماء وقوانين الأرض، وينبغي على الأمم المتحدة وهيئاتها التحرك الفاعل لضمان تنفيذ هذا الحق كاملا غير منقوص، اضافة إلى تعويض اللاجئين عن معاناتهم طوال ما يزيد عن نصف قرن. كما دعا المؤتمر لجنة «حقوق الإنسان» في جمعية الحقوقيين إلى ايلاء الأوضاع الحقوقية والانسانية في فلسطين المحتلة اهتماما خاصا على ان تتولى اقامة علاقات تعاون بين اللجنة وجمعيات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي النطاق العام، أوصى المؤتمر انطلاقا من اهتمام المؤتمر بحقوق الأمة العربية، على مساندته لدولة الامارات العربية المتحدة في مطالبتها بجزرها الثلاث المحتلة من قبل إيران، وهي طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى. وناشد المؤتمر الجانب الإيراني الاصغاء لصوت العقل والحكمة لحل هذا الخلاف بالوسائل السلمية، وعدم القيام بأي اجراءات من شأنها ادامة الاحتلال. كما أوصى المؤتمر بإدراج قضايا حقوق الإنسان ضمن المناهج التعليمية في المستويات الدراسية المتوسطة والعليا واعداد دورات دراسية للعاملين في الهيئات الحكومية بشأن تعميق الوعي الخاص بقضايا حقوق الإنسان في العمل العام، ودعوة جمعية الحقوقيين إلى تعميم توصيات المؤتمر على الجمعيات والهيئات الحقوقية والإنسانية العربية والدولية وتشجيعها على تبني ما ورد فيها.