بدأت وزارة التربية منذ العام الماضي 2000 تُقيم دورات تدريبية للقياديين من مديرين ومديرات للادارات المركزية ونواب المديرين ورؤساء الأقسام ومديري المناطق بالوزارة. هذه الدورات تستهدف تدريب القيادات الاشرافية والتنفيذية بالوزارة والمناطق التعليمية أيضاً، لأنها تواكب الرؤية 2020 المتشعبة بتطلعات الوزارة المستقبلية. تقام هذه الدورات في مراكز تدريب العاملين التي استحدثتها الوزارة في السنوات الأخيرة استجابة لمتطلبات الميدان التربوي التي تستند الى التدريب المستمر والتقويم المستمر، والتطوير المستمر. اعتمدت الوزارة في الآونة الأخيرة سبعة برامج تدريبية للقياديين في الفترة من ؟؟؟؟/4/2001 حتى 12/4/2001 في فترات متقطعة أي بواقع عشرين يوماً، والبرامج تحمل العناوين التالية: 1ـ الادارة الاستراتيجية لقيادات الإدارة الوسطى. 2ـ إدارة الاجتماعات. 3ـ مهارة إدارة الوقت وصنع القرارات. 4ـ إدارة الجودة الشاملة في التربية والتعليم. 5ـ إدارة الأداء وقياسه وتقويمه. 6ـ مهارات قيادة وتحفيز فرق العمل والأفراد. 7ـ مهارات تحسين فعالية التقارير. هذه البرامج يراد منها تزويد المديرين والمديرات بالخبرات اللازمة والتدريبات المطلوبة على كيفية صنع القرارات، واتخاذ الاجراء اللازم نحو التنفيذ كل في نطاق عمله ومجال صلاحياته. والمستهدف الأول منها المديرون الذين تبوأوا أماكنهم، وتربعوا على الكرسي الدوار وهم لا يزالون على غضاضتهم. نعم إن المستهدف الأول هو المدير الجديد ولكن لا مانع أن يستفيد المدير القديم أيضاً من باب: «إياك أعني واسمعي يا جارة»، إذ أن الكثير منهم تواقون للجديد، وللاستزادة من الخبرات، لكن ظروف عملهم وارتباطهم به يمنعهم من التفرغ، لذلك فإن الوزارة وفّرت لهم مشكورة هذه الدورات التي هي لا تخلو من فائدة، وإن كان الكثيرون ينظرون إليها بأنها لهم تحصيل حاصل. أقول لا تخلو من الفائدة، لأنها على الأقل يُقيّم كل منهم عمله ودوره في هذه الوزارة، فإذا لم تحمل جديداً إليه فإنه يطمئن على أنه يؤدي عمله على أكمل وجه، أو أنه في حاجة الى التطوير في موقع كذا، والتعديل في موضع كذا. أما وإن كل واحد منا يجلس على الكرسي طول عمره من غير أن يُقال له يا فلان لم عملت كذا؟ فأعتقد أنه غرور نحن في غنى عنه، وجهل يجب أن يُقاوم. بدأت هذه الدورات بالبرنامج الأول الذي هو الإدارة الاستراتيجية لقيادات الإدارات الوسطى، وقد استغرق ثلاثة أيام ابتداء من 3/4 وانتهاء بـ 7/4/2001. هذا البرنامج تضمن (11) وحدة هي: ـ هذا البرنامج وأهدافه. ـ لماذا التوجيه الاستراتيجي في الإدارة التربوية. ـ العملية الإدارية في التعليم. ـ أهمية الإدارة الاستراتيجية. ـ التحليل الاستراتيجي. ـ الاختيار الاستراتيجي. ـ أهداف المنظمة. ـ صياغة الاستراتيجية. ـ تطبيق الاستراتيجية. الرقابة على تنفيذ الاستراتيجية. ـ ماذا بعد؟ تناول الدكتور المحاضر هذه الوحدات بالشرح بالاسهاب مرة، والإيجاز مرة، وتفاعل معه المستهدفون حيث أثروا البرنامج بالنقاش تارة، وبالإصغاء الجيد تارة أخرى. بدأ المحاضر بنافذة التفاعل الحر التي هي عبارة عن مربعة تحمل مُسميات أربعة لأربع مناطق التي هي منطقة القناع، ومنطقة التفاعل الحر، والمنطقة المجهولة، والمنطقة العمياء، وانتهى الشرح بعد ذلك باستمرار تعظيم منطقة التفاعل الحر مع الآخرين المبنية على استراتيجية «ابدأ بنفسك، اعط المعلومات، شجع الآخرين على العطاء، ابحثوا معاً عن مصادر جديدة، وفر الجو المناسب من الثقة المتبادلة». وفي الوحدة الثانية تناول المحاضر التوجهات الكونية وآثارها الجذرية منذ القرن العشرين حتى القرن الحادي والعشرين، حيث قامت ثورات في تكنولوجيا التصنيع والاختراعات، الاكتشافات، فمن الترانزستور الى التكنولوجيا الكبيرة المعقدة، مما أدى الى تحولات كبرى في الاقتصاد العالمي، والفنون والثقافات القومية الوطنية، وإبراز دور المرأة، والتخطيط طويل الأجل، واللامركزية في العمل، ومساعدة الذات والتفكير الابتكاري، واستخدام أدوات عالية التقنيات، منخفضة التكلفة، والتحديات المصيرية لمؤسسات التربية والتعليم وإعداد النشء والشباب. يفعل العالم ذلك تحت شعار «البقاء للأسرع، والفهم قبل الحفظ، والتعلم لا التعليم، والكيف لا الكم، والممارسة لا التنظير». ومن هنا جاءت فكرة رؤية التعليم 2020 حتى تواكب دولة الامارات ما يحصل في العالم من انفجار معرفي وثورات في الأدوار والمواقع. وفي الوحدة الثالثة تناول أبعاد العملية الادارية المحاطة بعدة بيئات مثل «البيئة الاقتصادية والبيئة الاجتماعية، والبيئة القانونية والحكومية، والبيئة المادية والفنية». واتضح في النهاية أن الادارة المعاصرة في ظل التحديات والتطورات تستجيب لمنطق اقتصاديات السوق، لذلك فإنها تسعى الى التميز والتفوق، وإرضاء العميل، وانتقاء الأسواق، واستشراف المستقبل، وتنمية الابداعات، وتوظيف طاقات الإنسان الفكرية، وتأخذ بالمرونة، وتنظر الى كليات الأمور، وتتبع نظام اللامركزية، وتتيح فرص المشاركة الفعالة للموارد البشرية، مع التحرر من قيود ومفاهيم الزمان والمكان التقليدية. وفي الوحدة الرابعة برزت أهمية الادارة الاستراتيجية باعتبارها أهم مقومات النجاح، والادارة الناجحة هي التي تعمل من خلال الرؤية الواضحة، وتوليد الأفكار النابعة من رغبات المستهدفين بالخدمة، ومن خلال خطة استراتيجية، والتركيز على تحقيق النتائج المحددة سلفاً، والتطبيق الدقيق للاستراتيجية في ضوء الامكانات والقدرات. أما الوحدتان الخامسة والسادسة فقد تناولتا عناصر العملية الادارية الاستراتيجية للمنطقة التي تريد أن تعمل بفاعلية وهذه العناصر هي: التحليل الاستراتيجي، وتطبيق الاستراتيجية والاختيار الاستراتيجي. فالعنصر الأول تنبثق منه الموارد، والتوقعات والأهداف، وبيئة النشاط. والعنصر الثاني ينبثق منه تخطيط الموارد، والهيكل التنظيمي، والموارد البشرية والنظم. والعنصر الثالث ينبثق منه تحديد البدائل وتقييم البدائل واختيار البديل. أما مجال نشاط المنظمة فذو أبعاد ثلاثية وهي: «مجموعة العملاء، والحاجات والرغبات، وأنواع التكنولوجيا». ولكي تحدد الموقف الذي أنت فيه يجب أن تنظر نظرة تأملية في الحياة ثم تعمل من خلال مدلولات ثلاثة هي: «أوقف، ابدأ، استمر» إذ أنك لابد أن ترى بعض الجوانب السلبية في مؤسستك، وترى امكانية البدء في بعض المشاريع من غير انتظار، والاستمرار في بعض الجوانب الايجابية. وكان من أبرز البنود التي تناولتها الوحدة السادسة أهم مباديء العصف الذهني التي تؤدي الى توليد البدائل وهي: «ارجاء التقييم، وإطلاق حرية التفكير، والكم قبل الكيف، والبناء على أفكار الآخرين». وعلى سبيل المثال فإن الكثيرين يحملون أفكاراً إبداعية، لكن بما أنهم يعيشون في تردد وصراع بين اليمين والشمال فإن اليمين يوحي إليه بشيء، والشمال يناقضه وعندئذ يعجز عن اتخاذ القرار خوفاً من الفشل. وفي الوحدة السابعة تحددت كيفية بناء الأهداف من خلال البنود التالية: «الرؤية، أهداف استراتيجية طويلة الأجل، متوسطة الأجل، قصيرة الأجل». هذه الأهداف تحدد على مستوى المنظمة أولاً، ثم على مستوى الأقسام الرئيسية. أما الوحدة الثامنة فقد تناولت صياغة الاستراتيجية، بمعنى أنك كيف تكون مديراً ناجحاً؟ والمدير هنا كل من يدير، إذ أنه قد يكون مدير مدرسة، وقد يكون مهندساً، وقد يكون معلماً وهكذا. وفي الوحدة التاسعة تناول المحاضر العنصر الثالث للإدارة الاستراتيجية الذي هو تطبيق الاستراتيجية، أي تغيير أسلوب عمل المنظمة الحالي، وهذا التغيير يمر بمراحل ثلاث «حتمية تغيير الوضع الحالي، وإجراء التغيير، وتثبيت التغيير». ولكي ينتقل هذا التغيير من مجرد أفكار الى عمل وتطبيق لابد من: ـ اختيار قيادة مناسبة للاستراتيجية الجديدة. ـ ترجمة الأهداف الاستراتيجية الى أهداف سنوية. ـ تطوير الاستراتيجيات الوظيفية. ـ تطوير الاستراتيجيات الى أهداف سنوية. ـ بناء هيكل تنظيمي جديد. ـ ممارسة القيادة الاستراتيجية لبناء العملية الخاصة بتشكيل المناخ المطلوب. والمهم في القيادات الجديدة هو: ـ القدرات والرغبة في التعلم. ـ الخبرة الماضية. ـ شخصية المدير. ـ الرؤية والقناعة بالاستراتيجية الجديدة. أما الوحدة العاشرة فهي الرقابة على تنفيذ الاستراتيجية. وقد كان المفهوم السائد ولا يزال أن الرقابة تعتمد على مقارنة النتائج بالمعايير السابق تحديدها، وهذا يعني الانتظار طويلاً حتى الانتهاء. لكن ما نريده هو الرقابة أثناء التنفيذ لتوجيه المجهودات، وتصحيح المسار في أثناء العمل، وذلك لهدف الوصول الى: هل نحن سائرون في الاتجاه الصحيح؟ هل نحن نحقق الأهداف الموضوعة؟ أما الوحدة الحادية عشرة فهي تحمل عنوان: ماذا بعد؟ أي ماذا ستفعل أنت أيها المدير الذي تفاعلت مع هذه المحاضرات، وهي عبارة عن عدة تساؤلات مثل: ـ ماذا استفدت من الدورة. ـ ماذا ستغير في سلوكك؟ ـ كيف ومتى؟ ـ ماذا ستغير في عملك. ـ كيف ومتى؟ ـ ماذا ستغير في موظفيك؟ ـ كيف ومتى؟ ـ ماذا ستغير في زملائك؟ ـ كيف ومتى؟ ـ ماذا ستغير في رؤسائك؟ ـ كيف ومتى؟ ـ ما أهم المعوقات التي ستواجهك عند التغيير؟ ـ كيف ستواجه هذه المعوقات؟ د. عارف الشيخ