انطلاقا من توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة فى البحث عن مصادر المياه وتوفير الماء الصالح للشرب والرى والاستفادة من الاختراعات العلمية فيما يتعلق بتحلية مياه البحر او المياه الجوفية، المالحة اشرف سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان رئيس مكتب صاحب السمو رئيس الدولة يوم الثلاثاء على تجارب عملية قام بها فريق علمى يابانى لتحلية مياه البحر فى ابوظبى كما تابع تجارب مماثلة اجراها الفريق فى منطقتى ام القرد (واحد) وام القرد (2) بالوثبه وذلك لرى مزارع الاراك المنتشره هناك. واظهرت النتائج الاولية لهذه التجارب فى ابوظبى والوثبه انخفاضا شديدا فى ملوحة مياه البحر وكذلك المياه الجوفية من خلال استخدام جهاز (دراجة) خاص بالتحلية وجهاز اخر يعمل بالماكينة (الدينامو) وهو الجهاز الذى كان ثمرة توصية من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان للفريق العلمى اليابانى بجامعة طوكيو بعد ان زار ابوظبى العام الماضى للقيام بتجربة التحلية بواسطة الدراجة. فقد رأى سموه ان تطوير جهاز الدراجة سيجعله عمليا اكثر وموفرا للوقت والجهد الانسانى مؤكدا الاستعداد لتشجيع ولدعم هذه الفكرة وهكذا فقد عمل البروفسور (ناوكاو) والدكتور (سوقاوارا) من القسم الفنى بجامعة طوكيو على تطوير هذه الفكره فى شكل جهاز ماكينة او دينامو يعمل بالجازولين مما يساعد على زيادة كمية الماء المحلى. وفى تجربة يوم الثلاثاء امام كاسر الامواج بأبوظبى وبحضور سمو الشيخ منصور قام الفريق الفنى اليابانى المكون من البروفسور والدكتور بتشغيل الجهاز الحديث المطور (الدينامو) لتحلية مياه البحر الذى تبلغ ملوحته اربعين الف جزء من المليون وكانت النتيجة ان هذه الملوحة انخفضت الى 300 جزء من المليون اى اقل بكثير من المعدل العالى الذى حددته منظمة الصحة الدولية (ما بين الف الى الف وخمسمائة جزء من المليون). ووصف سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان هذه النتيجة بأنها ناجحة وممتازة مشيرا الى ان الجهاز صغير وقوته فى حدود حصانين وانه من الممكن تطويره الى حدود خمسين او مائة حصان وانه فى حالة الوصول الى نتائج جيدة سيتم دعم المشروع بشكل اكبر بهدف الحصول على تحلية اكثر. وبعد تجربة يوم الثلاثاء على مياه البحر انتقل الفريق اليابانى الى الوثبة لاجراء تجربة اخرى على المياه الجوفية المالحة فى منطقتى ام القرد (1) وام القرد (2) والتى تمتاز بنسبة ملوحة مختلفة احداها فى حدود 19 الف جزء من المليون والثانية 38 الف من المليون. واشرف على هذه التجربة الدكتور عبدالرحمن عبدالخالق المستشار فى المكتب الخاص لصاحب السمو رئيس الدولة كما حضرها عدد من المسئولين بمشروع تقييم المياه الجوفية بامارة ابوظبى (جى - تى - زد - كرايزلر). واظهرت نتائج هذه التجربة ان نسبة الملوحة فى منطقة ام القرد (1) ذات الملوحة التى تقدر بـ 38 الف جزء من المليون انخفضت الى 125 جزءا من المليون عند استخدام الدراجة والى 300 جزء من المليون بواسطة استعمال الجهاز المطور بينما كانت النتيجة فى منطقة ام القرد (2) ذات الملوحة المقدرة بحوالى 19 الف جزء من المليون فى حدود 20.6 جزءا من المليون فقط بواسطة الدراجة وبمعدل 70 جزءا من المليون عند استخدام الجهاز المطور (الدينامو). وقد امر صاحب السمو رئيس الدولة بزراعة هاتين المنطقتين قبل حوالى ست سنوات ويشرف على زراعتها شخصيا سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان حيث تروى المياه المالحة اشجار الاراك واسمها العلمى (توت برش ترى) وهى شجيرات كبيرة معمرة يصل ارتفاعها فى الظروف المناسبة الى 4 امتار اما فى ظروف الملوحة العالية فيصل ارتفاعها الى نحو مترين وهذه الاشجار ملحية صحراوية تتحمل الجفاف ولها اوراق بيضاوية الشكل مساحتها مابين واحد ونصف الى 5 سنتمترات ولونها اخضر فاتح او اصفر حسب درجة الحرارة ونسبة الملوحة وازهارها خضراء بلون الكريم ولها رائحة القهوة عند طحنها والى جانب استخدامها كعلف للحيوان فان اغصانها تستعمل كمسواك فى البلدان الاسلامية. ونظرا لارتفاع نسبة الملوحة فى منطقة ام القرد واحد تبدو اشجار الاراك صغيرة ومصفرة نوعا ما كما ان التربة حولها تكون مغطاه بطبقة ملحية بسبب الاستخدام المستمر للمياه ذات الملوحة العالية ومع ازدياد درجة الحرارة العالية تتكون هذه الطبقة الملحية عند الجذور. ويقول الفريق العلمى بكلية الزراعة بجامعة الامارات الذى زار المنطقة مؤخرا انه لابد من تنظيفها بالمياه الحلوه من حين لاخر والا فان الاملاح سوف تترسب عند جذور هذه الاشجار كما نصح باستخدام مياه رى لا تزيد ملوحتها على 20 الى 30 الف جزء فى المليون. وهكذا فان تجارب تحلية المياه الملحية ربما تساعد بشكل بارز فى التخلص من هذه المشكلة البيئية الواضحة. وتشير بعض التجارب العالمية الى ان ارتفاع منسوب المياه الجوفى (الطمى) فى المناطق المالحة يؤدى الى ارتفاع نسبة الملوحة بسبب تحرك الملح الموجود فى المياه الجوفية اقل من مستوى سطح الارض بمترين مثلا فان المياه تتحرك بواسطة الخاصية الشعرية باتجاه افقى نحو جذور الاشجار وهكذا ومن خلال الصورة المقطعية يمكن ملاحظة ان عملية زرع الاشجار المقاومة للملوحة تؤدى الى انخفاض مستوى المياه الجوفية المالحة الامر الذى يقلل نسبة ملوحة التربة وتلطيف الجو بل ويجعل هذه التربة بعد فترة من الزمن صالحة لزراعة مختلف المحاصيل وهكذا فان زراعة اشجار الاراك المتحملة للمولحة تأتى لتساعد فى استصلاح الاراضى الملحية وتحويلها الى اراض خصبة يمكن زراعتها مستقبلا بالمحاصيل الاخرى تأكيدا ودليلا على خبرة صاحب السمو رئيس الدولة ومعرفة ودراية سموه فى المحافظة عليها وتطويرها فى زمن اصبح فيه البعض فى اماكن اخرى من العالم يسعى لتدمير البيئة او تخريبها تلبية لنزواتهم الخاصة ورغباتهم اللا انسانية. وام
بتوجيهات رئيس الدولة وإشراف منصور بن زايد ، تجارب تحلية المياه بأبوظبي تحقق طفرة كبرى تبشر بنتائج طيبة
