اثار مشروع تنظيم ورقابة واستخدام المصادر المشعة والوقاية من اخطارها والذي تم اعداده منذ فترة بالتنسيق بين وزارتي الكهرباء والصحة وعدة جهات معنية اخرى بالدولة كالداخلية والامانة العامة للبلديات, والذي اشار في احد بنوده بالمادة الرابعة الى المزايا والبدلات للعاملين في مجال الاشعاع سواء اطباء او فنيين او عاملين اثار عدة تساؤلات تتعلق بكيفية صرف بدل مخاطر اشعة للاطباء والفنيين والعاملين بأقسام الاشعة بمستشفياتنا سواء التابعة منها لوزارة الصحة او دائرة الصحة والخدمات الطبية بعد ان كان البدل لايتناسب والمخاطر التي يتعرض لها هؤلاء، وهل جاء هذا المشروع لينصفهم ام لا حيث جاء المشروع ليعوضهم ببدل طبيعة عمل. كما اثار المشروع عدة تساؤلات اخرى تتعلق بكيفية قياس الجرعات التي يتعرض لها العاملون بأقسام الاشعة، هذه التساؤلات كانت تبحث لها عمن يجيب عليها وكانت لـ «البيان» عدة لقاءات بقيادات وزارة الصحة والدائرة وعدد من الاطباء والفنيين العاملين في اقسام الاشعة للوقوف على حقيقة الامر اذ تبين ان هناك لجنة بدائرة الصحة بدبي تعرف بلجنة الحماية من اضرار الاشعة ويترأسها الدكتور سيد جعفر مدير مستشفى دبي وعضوية عدد من رؤساء اقسام الاشعة بمستشفيات الدائرة ويحضر اجتماعاتها الدورية ممثلون عن كافة مستشفيات الدائرة وينصب اهتمامها في حماية المرضى والزوار وكافة العاملين بأقسام الاشعة وقد انضم اليها مؤخرا خبير فيزيائي لتنسيق عمل هذه اللجنة بمستشفيات وعيادات دائرة الصحة ورغم كل ذلك الا انه لايصرف للاطباء والفنيين وكافة العاملين بأقسام الاشعة بالدائرة اية بدلات في حين يصرف لزملائهم العاملين بمستشفيات وزارة الصحة. كما يصرف هذا البدل في جميع البلدان العربية ومنها ما تصرف وجبة ايضا بالاضافة الى البدل. ندرس صرف البدل وردا على تلك التساؤلات قال الدكتور سيد جعفر مدير مستشفى دبي ورئيس لجنة الحماية من اضرار الاشعة بدائرة الصحة بدبي ان الدائرة منذ نشأتها وحتى اليوم لم يكن لديها خطة للحماية من الاشعاع على مستوى الدائرة ولكن على مستوى الاقسام فهناك اجراءات داخلية لذلك فكل قسم لديه احتياطات وقائية لتحديد المخاطر منها الاغطية التي يرتديها الاطباء والفنيون في اقسام الاشعة بالاضافة الى قياس كمية الاشعة التي يتعرضون لها اثناء قيامهم بمهامهم. وفيما يخص صرف بدل مخاطر اشعة من قبل الدائرة للعاملين بأقسام الاشعة بمستشفيات الدائرة اوضح الدكتور سيد جعفر ان الدائرة بصدد دراسة صرف هذا البدل على حد علمي، مشيرا الى ان اللجنة تعمل جاهدة للوصول الى افضل السبل للوقاية او الحد من اضرار الاشعة بالنسبة للاطباء وكافة العاملين والفنيين والمرضى وكذلك الزوار بالاقسام كالاشعة والنظائر المشعة والطب النووي والعلاج الاشعاعي، مشيرا الى انه تم تعيين مستشار في هذا الخصوص يتابع مع اللجنة مهام عملها. واعلن الدكتور سيد جعفر ان الدائرة وخلال فترة قريبة ستقيم قسما خاصا للحماية من الاشعاع بالدائرة الى جانب انشاء مختبر لقياس ومعايرة الجرعات الاشعاعية التي يتعرض لها العاملون بمستشفيات الدائرة وبعدها سيكون باستطاعتنا تأدية هذه المهمة بالدائرة بدلا من ارسالها للخارج وضياع الوقت والجهد. مبلغ زهيد وقال الدكتور عبدالغفار عبدالغفور وكيل وزارة الصحة المساعد لشئون الطب العلاجي ان الوزارة تصرف بدل عدوى للعاملين سواء اطباء او فنيين بأقسام الطب الوقائي والامراض المعدية والاشعة والمختبرات بواقع 200 درهم شهريا وهذا النظام معمول به منذ سنوات بالاضافة الى ان هناك احتياطات وقائية واجراءات يجب اتباعها من قبل العاملين في هذه الاقسام لحماية انفسهم. وذكر ان هذا البدل ربما لايمثل شيئا لانه مبلغ زهيد حتى لو تمت مضاعفته اضعافا فلا يساوي الاضرار التي يمكن ان يصاب بها العاملون بالاشعة ولكن هذا في حالة عدم التزامهم بالاجراءات الوقائية التي وفرتها الوزارة لحمايتهم. واشار الى ان هناك مشروعا يعد حاليا بشأن الوقاية من اخطار الاشعة. وفيما يخص قياس الجرعات التي يتعرض لها العاملون بأقسام الاشعة والنسب المتفق عليها عالميا والتي ينبغي الا يتعداها الطبيب او الفني قال الدكتور محمود فكري وكيل وزارة الصحة المساعد للطب الوقائي على الرغم من وجود مختبر لدى الوزارة مهمته قياس الجرعات الاشعاعية التي يتعرض لها العاملون في جميع مستشفيات الدولة الحكومية منها والخاصة بحيث تقدم تلك الخدمة مجانا ـ علما ان هذه الخدمة كانت تقدم في البداية للمستشفيات الخاصة ايضا مجانا ـ الا ان بعض المستشفيات مازالت تبعث اشعتها للخارج واخرى تدفع رسوما مقابل الخدمة. واشار الدكتور محمود فكري الى ان الوزارة تعد حاليا لائحة تنفيذية بالتنسيق مع ادارة التراخيص الطبية بالوزارة لترتيب اجراءات تنفيذ قرار مجلس الوزراء الخاص بالاشعة والذي تحدد فيه الرسوم الخاصة بالنسبة للفحص الدوري والكشف على المؤسسات الصحية في القطاع الخاص والعاملين بأقسام الاشعة. وقد تم تحديد رسوم قياس الجرعات الاشعاعية لمشعات «أكس وبيتا وجاما» بواقع 50 درهما لكل شخص بالمرة الواحدة اما قياس الجرعات الاشعاعية المختلفة من النيوترونات واشعة جاما فقد تم تحديدها بواقع 100 درهم لكل شخص في المرة الواحدة. وتحديد رسوم معايرة الاجهزة الطبية للكشف الاشعاعي بواقع 300 درهم لكل جهاز اما اعطاء المشورة الفنية وعمل القياسات في مجال الوقاية الاشعاعية عند اقامة منشآت طبية جديدة فقد تم تحديد رسومها بواقع 500 درهم. وتعفى الجهات الحكومية من وزارات وهيئات ومؤسسات عامة ودوائر حكومية واتحادية ومحلية من تلك الرسوم. وفي لقاء بالدكتور فاروق العسلي رئيس قسم الوقاية من الأشعة بوزارة الصحة أكد ضرورة حماية العاملين في حالات الطب النووي والعلاج الاشعاعي من الأشعة التي يتعرضون بها أثناء عملهم اليومي سواء أطباء أو فنيي أشعة، مشيرا إلى ان استخدام الاشعاع في العديد من المجالات المختلفة ومنها التشخيص والعلاج أصبح من أهم المستلزمات العلاجية في الوقت الحالي. وذكر ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية والجهات العالمية المتخصصة في هذا المجال وضعت حدودا عليا للتعرض الاشعاعي تجعل من هذا العمل إذا ما التزم العاملون في هذا المجال بهذه الحدود أو المعايير في مأمن من أية اضرار قد تؤثر عليهم مستقبلاً. وأضاف ان تلك الحدود والنسب تم الاتفاق عليها منذ العام 96 عند صدور سلسلة الأمان للوكالة الدولية للطاقة الذرية رقم 115 لسنة 96. وأكد ان وزارة الصحة أولت هذا الموضوع اهتماماً كبيرا حيث وفرت الأجهزة اللازمة لقياس الجرعات الاشعاعية الشخصية للعاملين في هذا المجال والتي تعرف بأجهزة الانبعاث الوميضي الحراري لما لها من خصائص في ملائمتها للظروف الجوية للدولة إلى جانب تطبيقها في العديد من دول العالم، وحساسيتها وهي أفضل من استخدام الأفلام التي تتلف إذا تعرضت لدرجات حرارة تصل من 40 ـ 65 درجة. وأوضح ان هذا النظام قد تم تطبيقه على العاملين بوزارة الصحة منذ العام 97 ويتابع الجرعات الاشعاعية للعاملين شهرياً وتعطى النتائج محليا خلال أيام بمختبرات الدولة بدبي مما يوفر السرعة في اظهار النتائج والتحكم سريعاً في أية حالة تكون جرعتها زائدة عن المتفق عليه. وقال الدكتور فاروق: وفي حالة وجود جرعة زائدة عن المسموح نقوم باجراء الاتصالات للاستفسار عن الأسباب ومتابعتها ونوصي باتباع الاجراءات الوقائية. ومعايرة الموقع بأجهزة خاصة للتأكد من قيمة هذه الجرعة. وحول حدوث أمراض سرطانية في حالة تعرض العاملين بهذه الأماكن للأشعة على المدى البعيد قال الدكتور فاروق: يمكن حدوث سرطان لأي انسان لم يتعرض لعمل إشعاعي كما انه من الممكن ايضا حدوثه لمن يتعرض للأشعة. وفي اطار ذات الموضوع كان على الجانب الآخر من يقول ان دائرة الصحة والخدمات الطبية وعلى الرغم من أن لديها لجنة الحماية من أضرار الأشعة إلا انها لا تمنح العاملين بمستشفياتها من أطباء وفنيي الأشعة بدل طبيعة عمل كما يصرف لنظرائهم بوزارة الصحة. البدل يصرف لجميع الدول وقال الدكتور حسين كامل مسئول قسم الأشعة بمستشفى دبي ان متوسط الحالات التي تجرى صور أشعة لها يومياً40 حالة، وأكد ان طبيب الأشعة أو الفني يتعرض للاشعاع وعلى المدى البعيد تسبب أضراراً جانبية كضعف مقاومة الجسم للأمراض المعدية وتأثر كريات الدم البيضاء، وكذلك التهابات الجلد المزمنة التي تؤدي للأمراض الخبيثة خاصة في الأيدي. وقال ان الطبيب المحنك من الممكن ان يحمي نفسه من اخطار الأشعة عن طريق الاجراءات الوقائية كالواقي الرصاصي والياقة الحامية للرقبة والغدة الدرقية ونظارات خاصة للعين وقفازات مشيرا إلى ان هذه الأعراض متوفرة بجميع أقسام الأشعة. وأوضح ان اهمال البعض في عدم الالتزام باستخدامها يعرضه لهذه الأضرار. وفي رد حول ما إذا كانت تلك الاجراءات الوقائية كافية للحماية من خطر السرطان فقال: لا بالتأكيد إذ لابد أيضا من التقليل من زمن استخدام الأشعة إلى أقل حد ممكن، وفي حال تعرض طبيب أو فني لجرعة زائدة يتم رصدها من خلال اجهزة القياس الخاصة والتي توزع على الأطباء والفنيين من خلال جهاز خاص والمعايرة الشهرية حيث يتم ابعاده لفترة لاجراء بعض التحاليل على الدم للاطمئنان عليه واعطائه جرعات فيتامينات ومقويات. وأكد ان بدل التعرض للأشعة يصرف للأطباء والفنيين بمصر بأقسام الأشعة بالاضافة إلى وجبة مغذية أيضا، وهذا معمول به في معظم الدول العربية على حد علمي. الاحتياطات تقلل المخاطر وقال طه حماد حسن رئيس قسم فنيي الأشعة بمستشفى دبي: أثير هذا الموضوع (علاوة طبيعة عمل) في بداية عملي بالدائرة عام 82، ولكن سرعان ما انتهى إلى حيث بدأ، وعاودنا الطلب منذ سنتين وهو قيد الدراسة، مشيراً إلى ضرورة عدم تعرض العاملين بأقسام الأشعة لأشعة كثيرة في السنة بالاضافة إلى الفحص الدوري للدم كل 3 أشهر أو 6 أشهر. وقال الدكتور فاروق العسلي رئيس قسم الأشعة بوزارة الصحة: ان العمال في الدول الأوروبية الذين يعملون بمجال الأشعة يتم تدويرهم من قسم لآخر حتى لا يتعرض بصفة يومية للأشعة، ويفترض ألا يعمل أكثر من 20 سنة في هذا المجال، حيث يحول بعدها لعمل اداري. كذلك ينبغي ألا يعرض المريض للأشعة دون مبرر، ولهذا السبب يتم التدقيق على طلب الأشعة الموصى به من قبل الطبيب المعالج والاستفسار أحياناً من الطبيب عن الحالة. وأشار إلى ان مستشفيات الدائرة تتعامل الآن مع أجهزة ذات تقنية حديثة تسمح باستعمال أشعة حادة أكثر من (80 كيلو فولت) والوقت المستغرق أقل من الثانية حتى تترك أقل اثر ممكن. كتب محسن راشد: