نفذت مدرسة الفجيرة الاعدادية للبنين مؤخرا تجربة تربوية استهدفت ربط الطلاب بواقع العمل في الميدان وغرس مفاهيم وسلوكيات ايجابية تصب في خدمة المعلمين والمتعلمين على حد سواء من خلال المشاركة بتدريس بعض الحصص الدراسية. وحول التجربة يقول عبدالكريم كمال مدير المدرسة ان الدولة تسعى الى توطين التعليم عبر اعداد كوادر من ابناء الوطن للعمل كمعلمين لمختلف المواد والتخصصات، ولان المدرسة تشكل عنصرا من عناصر هذا الاعداد فان الادارة رحبت بتنفيذ تجربة جديدة تحت شعار (طالب اليوم.. معلم الغد) وقد حرصنا على ان تكون هذه التجربة ملامسة للواقع التعليمي الحالي بل والمستقبلي ايضا لان تنفيذ هذه التجربة قد تم من خلال الحاسوب الذي يشكل اداة تعليمية مستقبلية ستكون لها الاولوية في الميدان في الغد القريب. ويتحدث محمد ابراهيم مدرس الرياضيات ومنفذ التجربة فيقول: ان قيام طالب اليوم بالتدريس لزملائه هو خطوة مهمة لحثه على الانتساب لمهنة التعليم وهذا ما فعلناه، فقد اعددنا بعض الطلاب للقيام بهذه الخطوة في اطار من التشجيع والرعاية وقد اخترنا هؤلاء من بين العناصر الطلابية التي تتميز بقدراتها وسماتها الشخصية التي تؤهل صاحبها لاداء رسالة التعليم. ويضيف: لقد دربت الطلاب على التجربة بشكل عملي وقام هؤلاء بعملية التنفيذ بنجاح كامل خاصة وان ادارة المدرسة قد شجعتنا على ذلك كما ان توجيه الرياضيات ساعدنا كثيرا في انجاح التجربة. وعن مشاركته في التدريس لزملائه يقول الطالب خليل ابراهيم (بالثالث الاعدادي): ان الفكرة جيدة وقد اطلعتنا على الكثير من المعارف حول مهنة التعليم كما انها جعلتنا اكثر اقترابا من حقيقة جهود معلمينا ودورهم في زيادة معارفنا. ويضيف: لقد ادركت معنى الاعمال الكبيرة تبدأ بفكرة صغيرة خاصة عندما ابديت رغبتي في المشاركة بهذه التجربة التي لم يسبقني اليها احد من الزملاء، وان كنت قد شعرت ببعض القلق او الخوف وانا اتقمص شخصية معلمي واتناسى حقيقتي كتلميذ لاني في تلك اللحظات كنت مطالبا بنقل ما لدى من معلومات ومعارف الى زملائي الذين اصبحوا في هذه الحصة تلاميذي وعندها ادركت معنى وحجم المسئولية التي تقع على كاهل المعلم كي يؤدي دوره تجاه الاجيال. ويختتم قائلا: لقد زاد تقديري واحترامي لكل المعلمين وايضا تزايدت رغبتي في الانتساب الى هذا المجال الانساني المهم كي اخدم وطني واهلي. ويقول هلال سيف (ثالث اعدادي) وهو احد المشاركين في التجربة: رغم ترددي في البداية الا انني حسمت الامر وقدمت لزملائي درسا جديدا في مادة الرياضيات خرجت منه بحصيلة وفيرة من الثقة في النفس تجعلني الآن ادعو زملائي الى التخطيط من الآن للانخراط في سلك التعليم خاصة وان دولتنا الفتية بحاجة الى جهودنا نحن الشباب لانجاح خطط التوطين واهمها توطين التعليم. ويدعو هلال جميع زملائه الى ضرورة المشاركة في مثل هذه التدريبات العملية التي يجب ان يعد لها برنامج كامل ينفذ على مدار العام الدراسي ويشمل ايضا كافة المواد الدراسية فالوطن يحتاج الى كل التخصصات بلا استثناء.