أوصت ندوة الشارقة الرابعة للتخطيط الحضري في ختام جلساتها أمس ببلدية الشارقة باحداث ثورة مؤسسية وخلق أطر تمكن متخذي القرار من اختيار البدائل المثلى للتنمية المستدامة ويتمثل ذلك في تشجيع المشاركة الشعبية ومبادرات المنظمات غير الحكومية في عملية الاختيار. وقال المهندس عبيد بن أحمد الطنيجي مدير عام دائرة التخطيط والمساحة بالشارقة رئيس اللجنة المنظمة للندوة ان الندوة أوصت بدعم انشاء المؤسسات التشريعية والتنفيذية وتفعيل دورها في اتخاذ القرار، وفي هذا الصدد يثمن المنتدى الثورة المؤسسية التي خطتها امارة الشارقة بانشاء المجلسين الاستشاري والتنفيذي والدور الحيوي الذي يؤديانه في تنفيذ المشروعات الحضرية وتحقيق مبدأ المشاركة. وقال في مؤتمر صحفي أمس للاعلان عن التوصيات حضره سالم بن سالم السويدي مدير ادارة العلاقات العامة والمتابعة والمهندس مصطفى الشرياني مدير ادارة التخطيط والمهندس صلاح بن بطي مدير ادارة الخدمات والمهندس خالد بن بطي مدير ادارة المساحة ان الندوة أوصت كذلك بالاستفادة من الامكانيات البشرية والمادية التي يوفرها برنامج الأمم المتحدة الانمائي في مجالات إدارة النمو الحضري واستراتيجيات التنمية العمرانية بصفة عامة، وتكييف المدن مع متطلبات العولمة والتدفق الحر لرأس المال بعد إزالة الحواجز أمام الأسواق العالمية، إذ يتطلب ذلك المرونة اللازمة في الادارة الحضرية وايجاد صيغة متوازنة بين حاجات السوق العالمي والظروف المحلية، وفي هذا الصدد يرى ضرورة مواكبة سياسات التخطيط العمراني والملكية العقارية لهذا الواقع والاهتمام بالتنمية العقارية كإحدى الآليات المهمة لاستقطاب الاستثمارات العالمية في الأسواق العقارية والتي تعتبر من المحركات الفعالة لتنمية بقية القطاعات الاقتصادية ودعم مبادرات القطاع الخاص وتشجيع الشراكات بينه وبين القطاعات الحكومية لتنفيذ خطط التنمية. وأوصت الندوة مواكبة ثورة تقنية المعلومات واستخدام آلياتها لتنسيق الخدمات الحضرية وابتداع مفهوم تنموي يرتكز على مكامن القدرة والفرص المتاحة عن طريق استخدام آليات تحليل القدرات، والأخذ بنهج الاستراتيجيات المرنة القادرة على التكيف مع المتغيرات المحلية والعالمية والاهتمام بأمر بناء قواعد للبيانات في مجال التنمية الحضرية وكل جوانبها المؤسسية والقانونية والاقتصادية. وفي ختام الدورة الرابعة لمنتدى الشارقة العالمي للتخطيط الحضري والذي تنظمه دائرة التخطيط والمساحة بإمارة الشارقة بالتعاون مع كل من جامعة الشارقة وجامعة ساوث بانك (لندن) وبلدية الشارقة، جدد المشاركون في المنتدى تقديرهم وإعزازهم لحضرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي يرعى هذا المنتدى ويتابع فعالياته ويحرص على افتتاحه سنويا وان دل ذلك على شيء فإنما يدل على اهتمام سموه بمخرجات هذا المنتدى وأهميتها في مسيرة احتواء وتوجيه ظاهرة النمو الحضري ومعالجة اثاره السلبية على مدننا وصولا إلى بيئة حضرية معافاة وتعزيزاً لقدرات هذه المدن وتهيئتها لمواجهة هذه التغيرات العالمية، ويأتي هذا الحرص والاهتمام من موقع الممارسة اليومية والفكر الاستراتيجي ورؤيته الثاقبة لمستقبل مدن إمارة الشارقة. واستقطبت الندوة والتي انعقدت في الفترة بين 8 ـ 10 ابريل 2001 م كوكبة متميزة من الخبراء وممارسي التخطيط العمراني من دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط وبقية دول العالم، شارف عددهم المئتين، وتم تقديم 40 ورقة عمل علمية غطت كل أوجه ادارة النمو الحضري، وقد استعرضت الأوراق تجارب من دولة الامارات العربية المتحدة، المملكة العربية السعودية، سوريا، مصر، البحرين، لبنان، الأردن، سنغافورة، اليابان، ماليزيا، الولايات المتحدة الأمريكية، ايرلندا، فرنسا، ألمانيا، بلجيكا، ايطاليا، جمهورية التشيك، والمملكة المتحدة. وحضر صاحب السمو حاكم الشارقة الجلسة الافتتاحية والتي افُتتحت بآيات مباركة من الذكر الحكيم وكلمة ترحيب بسموه من عبيد بن أحمد الطنيجي عضو المجلس التنفيذي مدير عام دائرة التخطيط والمساحة وكلمة من الدكتور عصام زعبلاوي مدير جامعة الشارقة ثم الخطاب الرئيسي للندوة والذي قدمه الدكتور رياض تبوني رئيس إدارة المستوطنات البشرية في لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا). وبدأت فعاليات اليوم الأول باستعراض ثلاثة محاور في ثلاث جلسات : استوفت الجلسة الأولى محور القضايا المعاصرة في إدارة النمو الحضري في إمارة الشارقة من خلال ثلاث أوراق علمية قدمتها دائرة التخطيط والمساحة بالشارقة واستعرضت الجلسة الثانية محور ظاهرة النمو الحضري من خلال خمسة أوراق علمية. غطت الورقة الرئيسية محور إدارة النمو الحضري من حيث الدروس والممارسة فضلاً عن تجارب المملكة العربية السعودية وإيطاليا وألمانيا وجمهورية التشيك. (وأعقب الجلسة حلقة نقاش عام) واستوفيت الجلسة الثالثة محور النقل الحضري وتخطيط البنية التحتية. وغطت الورقة الرئيسية استخدام طريقة تحليل البيانات في تقييم كفاءة مترو الأنفاق. وغطت بقية الأوراق بعض التجارب من سوريا والشارقة. أما اليوم الثاني فشمل 4 جلسات الأولى: استعرضت محور السوق العقاري وملكية العقار، حيث غطت الورقة الرئيسية العلاقة بين النمو الحضري والاقتصادي والسوق العقاري بينما غطت بقية الأوراق تجارب من المملكة المتحدة وماليزيا وسنغافورة. أما الثانية فقد استوفيت تجربة إعادة تخطيط مركز مدينة بيروت وبحث علمي عن الاستدامة الاقتصادية في أسواق العقارات ومترتباتها على الدول ذات النظام الاتحادي ثم دراسة عن إعادة تخطيط الأحياء السكنية في مراكز المدن. ( وأعقب الجلسة حلقة نقاش عام ). الجلسة الثالثة استعرضت محور تنسيق عملية التخطيط وإدارة النمو الحضري. وغطت الورقة دراسة عن ابتداع إطار عمل لتنسيق عملية التخطيط. وغطت بقية الأوراق تحديات التنسيق في تجارب التنسيق الحضري الأوروبية والمدن الشبكية وشبكات المدن والبدائل المستقبلية لتخطيط المدن العالمية ، ثم ورقة عن الرؤية التنموية في رأس الخيمة وديناميكيات التغيير. وتمثل الورقة الأخيرة حصيلة دراسة أعدت بواسطة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قدّمت بواسطة الدكتور باسل البستاني كبير خبراء البرنامج والذي ترأس فريق العمل. واستوفيت الجلسة الرابعة محور المحافظة على التراث العمراني. وغطت الورقة الرئيسية دراسة عن العلاقة بين واحة مدينة العين وإعادة تطوير مركزالمدينة. بينما غطت الأوراق الأخرى دراسة مقارنة لطابع مدينة لوس أنجلوس ومدن دولة الإمارات العربية المتحدة وورقة عن التنسيق والمحافظة على الميراث العمراني في منطقة الخليج وورقة عن مشروع إعادة تخطيط المدن القديمة. وأفرد اليوم الثالث لمحور تخطيط البيئة الحضرية، حيث استعرضت الورقة الرئيسية والتي قدمت بواسطة باري بيتروسيان - من لجنة الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية ( فيفا ) - موضوع دور الحكومة الحضرية في تحسين نوعية الحياة في المدن. وغطت بقية الأوراق موضوع التخطيط الحضري والعناصر المعمارية في المدن الإسلامية واستراتيجية بديلة للحفاظ على التراث العمراني في دولة الإمارات العربية المتحدة والإدارة الحضرية والبيئية وورقة عن الاعتبارات البيئية لتخطيط المنشآت التعليمية في الشارقة ثم الورقة الأخيرة في الندوة وكانت بحثاً علمياً عن توقع استهلاك الطاقة في مدينة الشارقة. وبعد نهاية جلسات الندوة: عقدت حلقة نقاش علمي أعقبها حفل تسليم جائزة الشارقة للتخطيط العمراني لأفضل ورقة عمل قدمت في الندوة. والجدير بالذكر أن هذه الجائزة كان قد تفضل باستحداثها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عرفناً من سموه بأهمية التخطيط الحضري وتشجيعاً منه لتجويد محتوى البحث العلمي في الأوراق المقدمة لهذا المؤتمر العالمي التي ترعاه إمارة الشارقة.