اختتمت الأربعاء الماضي دورة تدريبية حول أساسيات القياس والتقويم التربوي المعاصر والتي استمرت لمدة يومين واقيمت بمدرسة عبدالله بن الزبير المشتركة بخورفكان، وحضرها 60 متدرباً من موجهي المواد ومديري المدارس بالاضافة إلى معلم مواطن من كل مدرسة بمدارس مكتب الشارقة التعليمي بالشرقية. وقام بتنفيذ الدورة بجانبيها النظري والعملي الأستاذ الدكتور صلاح الدين محمود علام خبير الامتحانات والقياس والتقويم التربوي بمكتب التخطيط والتطوير المؤسس بوزارة التربية والتعليم. واستهدفت الدورة القاء الضوء على الواقع الحالي لقياس وتقويم تحصيل الطلبة، وبيان أوجه القصور فيه مع استعراض أهم المفاهيم والمبادئ والأسس السيكومترية والاديومترية في هذا المجال، والتعرف على التطورات العالمية المعاصرة التي استحدثت مؤخراً وعلى التوجهات المستقبلية وكيفية الافادة منها وتوظيفها في تطوير واقع النظم المعمول بها حاليا. وأشار الدكتور علام منفذ الدورة إلى أهمية تحسين أساليب وادوات تقويم الطلبة بالاستناد إلى منهجيات علمية مدروسة مشيرا إلى ضرورة اعادة النظر في فنيات بناء الاختبارات الصفية والعامة وما يتعلق بها من تقنيات. كما تناول برنامج الدورة المنظور العلمي الشامل لعمليات التقويم التربوي، وأهم نماذجه وأدواره ومجالاته والمفاهيم المتعلقة بالتقويم مرجعي المعيار، والتقويم مرجعي المحك، والأسس التي يستند إليها كل من التقويمين وكيفية استخدامهما في بناء الاختبارات المقننة والاختبارات التشخيصية واختبارات التمكن من الكفايات التعليمية. كما أبرزت موضوعات الدورة كيفية توظيف هذه المفاهيم في تطوير الاختبارات التحصيلية القومية لتحديد معيار تحصيل قومي كأساس للتوجه نحو المشاركة الفاعلة في المنافسات الدولية للتحصيل وقبول المعلمين للمساءلة التربوية المتعلقة بمدى تحقيق الطلبة للمستويات التحصيلية الدولية المتميزة. وتناول الدكتور المحاضر المفهوم المعاصر لبنوك الأسئلة مرجعية المحك حيث قام بشرح وافٍ حول كل ما يتعلق بتصميمها وبنائها من اسس ومباديء في اطار نظرية القياس التربوي المعاصر والتي يطلق عليها عالميا «نظرية الاستجابة للمفردة الاختبارية»، وبخاصة نموذج «راش» الذي يعد احد النماذج الاساسية التي تندرج تحت هذه النظرية العالمية وهو نموذج يستخدم في الوقت الحاضر في كثير من الدول المتقدمة لبناء بنود الاسئلة وتحديد معايير مفرداتها واسئلتها. هذا ونفذت خلال الدورة مجموعة من ورش العمل شارك فيها المتدربون الذين قاموا باعداد جداول مواصفات الاختبارات التحصيلية الصفية في مواد التخصص المختلفة وكذلك المواصفات الفنية للورقة الامتحانية وذلك في اطار التطبيق العملي للمفاهيم والاسس التي تناولتها محاضرات الدورة. واكد الدكتور صلاح الدين علام ان برنامج الدورة قد ركز على عدة محاور منها: وسائل التغلب على مشكلة عدم وجود تداريج معيارية او معايير محددة لاسئلة ومفردات الاختبارات التي تطبق في المدارس او في الامتحانات العامة وهي مشكلة يمكن التغلب عليها عند بناء بنك للاسئلة الذي يعد من المشروعات الرئيسية التي ستأخذ طريقها للتنفيذ قريبا باستخدام نموذج «راش» ليكون ذلك بداية عملية التطوير في هذا المجال. كما ركزت الدورة على تأكيد ضرورة استناد الاختبارات التحصيلية الصفية الى كفايات اساسية تتضمن معارف ومهارات وظيفية وفق جداول مواصفات يتم اعدادها بناء على تحليل بنيوي او هرمي او خطي لمكونات هذه الكفايات لانجاح عملية تشخيص ضعف بعض الطلاب. واشار الدكتور علام الى ان المشروع الرئيسي الذي سينفذ قريبا سوف يتضمن تصميم وبناء مجموعة اختبارات تشخيصية في المواد الاساسية للمرحلة التأسيسية مؤكدا حاجة الميدان الى ادلة اجرائية للتقويم يستند اليها المعلمون في اداء رسالتهم على ان تراعي هذه الادلة خصوصية وبنية مجموعة المجالات الدراسية، وتمثل هذه الحاجة مشروعا رئيسيا ينبغي البدء في تنفيذه بمشاركة موجهي المواد الدراسية المختلفة لتطوير عمليات القياس والتقويم في القطاع التربوي والارتقاء بها لمواكبة احدث نظريات العصر في هذا المجال. هذا ويذكر ان دورة مماثلة ستعقد في الاسبوع المقبل وستخصص للموجهات ومديرات المدارس والمعلمات.