تلعب دائرة الخبراء والمحامين دورا حيويا متميزا عن غيرها من الدوائر التابعة لوزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف. وتمارس الدائرة كافة الاختصاصات والصلاحيات المخولة لها وفقا لاحكام قانون السلطة القضائية وقد شهد دور الدائرة مزيدا من التطور حتى برزت بشكل كبير كدائرة فعالة خاصة في مراقبة قطاع الخبرة والخبراء وغيرها من المجالات المعروضة والمحالة الى المحاكم. وللوقوف على ما حققته الدائرة طيلة العقود الماضية من انجازات واهداف ولمعرفة ما يدور في اروقتها من خطط حالية ومستقبلية أجرت الـ «البيان» مع ناصر خرباش مدير ادارة الخبراء والمحامين بوزارة العدل الحوار التالي: ـ بداية ماهي اهم المشروعات الحالية والمستقبلية التي تعمل الدائرة على تنفيذها؟ تقوم ادارة الخبراء والمحامين حاليا بمراجعة نصوص القوانين المتعلقة بقطاع الخبرة كقانون رقم 8 لسنة 1974م وتبذل الادارة جهدها لتعديل تلك القوانين لتتناسب والتطورات الحالية المعاصرة لاسيما واننا بحاجة ماسة ايضا الى موظفين مؤهلين للفصل في القضايا الحديثة كقضايا القرصنة الفكرية، قضايا الانترنت وجرائمه المتعددة وغيرها من القضايا المعاصرة. وتعمل الادارة حاليا على تنقيح كامل لقانون رقم 8 لسنة 1974م خاصة بعد ان مر علية فترة طويلة من الزمن فبات من الضروري العمل على تحديثه وذلك بادخال التعديلات المطلوبة في نصوصه كي يتناسب مع ما يفرضه واقع الحال من تطورات لحسم القضايا الفنية المتنازع عليها امام المحاكم. الوزارة والادارة ـ مسمى قطاع الخبراء مرتبط بمفهوم الخبرة والكفاءة فماذا اتخذتم من اجراءات لتفعيل ذلك؟ مما لاشك فيه بان الوزارة تسعى دوما نحو الافضل والتمييز في اداء عمل دوائرها ولتفعيل قطاع الخبرة بالذات لما له من اهمية في حسم النزاع المحال الى المحاكم فقد قامت الوزارة مؤخرا بعدة خطوات منها مراجعة شاملة للسادة الخبراء المعنيين في جدول الخبراء لدى الوزارة والنظر فيما تحقق من انجازات للقضايا المحالة اليهم ومالم يتم انجازه ومن ثم وضع جدول زمني لتلك القضايا. وتدعم الوزارة الدائرة بالعديد من الافكار والموضوعات بين الحين والآخر والتي يتم مناقشتها بالاجتماعات الدورية والمنتظمة من قبل المسئولين لتذليل الصعاب التي تعترض مهمة رجال الخبراء عند تفحصهم للقضايا المحالة الى محاكم الدولة بمختلف انواعها. نشاطات الدائرة ـ شاركت الادارة في العديد من الاجتماعات عربيا ومحليا وخليجيا كان آخرها اجتماع الرياض، فماذ عن هذه المشاركة؟ تعتبر هذه المشاركة الثالثة من نوعها للدائرة في اجتماع لجنة الخبراء المختصة بدراسة مشروع النظام او القانون الموحد للمحاماة في دول مجلس التعاون الخليجي. وقدمت الادارة في تلك الاجتماعات السابقة العديد من الرويء والتصورات المستقبلية التي يمكن ان تكون لاحقا بمثابة اساسيات لهذا النظام وذلك استنادا الى تجربة دولة الامارات العربية المتحدة في نظام مزاولة مهنة المحاماة التي يكفلها القانون. نظام موحد ـ اجتماع الرياض اذن متعلق بدراسة مشروع موحد للمحاماة لدول مجلس التعاون، فماهو؟ يتكون النظام من خمسة ابواب الاول يشتمل على الاحكام التمهيدية والثاني شروط ممارسة مهنة المحاماة، الثالث يشتمل على حقوق وواجبات المحامين، الرابع مساءلة المحامين عن مخالفتهم لاصول واساسيات مزاولة المهنة اما الباب الخامس والاخير فيشتمل على الاحكام الختامية للقانون الموحد. هذا النظام اشبه بما يكون بمثابة بوتقة صهر لجميع الانظمة والقوانين المعمول بها في دول مجلس التعاون وفقا للتعليمات واللوائح القانونية وما تقتضيه الحاجة وسيخضع لمراجعة اخيرة من قبل اللجنة في الاجتماع المقبل بعد انتهاء كل من دولة قطر والكويت بما تما تم تكليفهما به من دراسات للمشروع. اجتماعات لاحقة ـ تحدثتم عن اجتماع آخر سيعقد لاحقا وتكليف دولة قطر والكويت بدراسات محددة للنظام الموحد فماهي؟ تقرر في نهاية الاجتماع السابق عقد اجتماع آخر بتاريخ 15ـ 16 مايو 2001، وتم تكليف دولة الكويت بمراجعة اللائحة التنفيذية واعداد اللوائح الشارحة للنظام في حين تم تكليف دولة قطر بدراسة المعوقات التي تعترض ابناء مجلس التعاون والتي تحول دون ممارستهم لهذه المهنة لعرضها على اللجنة في الاجتماع المذكور أعلاه على أن تكون دراسة نهائية تمهيدا لعرضها في اجتماع مقدر لاحقا على وكلاء العدل ومن ثم أصحاب المعالي وزراء العدل لدول التعاون. دور الوزراء ـ أشرتم إلى اجتماعين لاحقين لوكلاء ووزراء العدل فمتى سيتم ذلك؟ ـ عقب انتهاء الاجتماع المقبل للجنة (لجنة الخبراء) المختصة بدراسة المشروع واختيار فعاليته ستقوم الأمانة العامة بتنظيم موعد ومكان عقد الاجتماعين اللاحقين للوكلاء والوزراء وذلك تمهيدا لاقرار المشروع «النظام الموحد» للمحاماة واخراجه إلى حيز الوجود والتنفيذ بحيث يكون ساري المفعول في الحال بعد الاقرار من قبل معالي وزراء دول مجلس التعاون قريبا. تقييم النظام ـ من خلال مشاركتكم السابقة باجتماعات اللجنة المختصة بدراسة هذا النظام الموحد، فما هي انطباعاتكم الأولية للمشروع؟ ـ في الحقيقة والواقع ان هذا المشروع «النظام الموحد» للمحاماة كما هو معروف للجميع نظام حديث الولادة والعهد وبعبارة أدق وليد تجربة دول التعاون للقوانين المعمول بها في تلك الدول المعنية بالأمر واخراجه بصورة وإجماع عليه سيكون بمثابة قاعدة مستقبلية يستند عليها في عمل المحامين في دول التعاون ومرجعية أساسية تحتكم إليها أصول مزاولة المهنة خاصة وأنه بعبارة ثانية مجموعة من القوانين والأنظمة المعمول بها في دول مجلس التعاون بنظام واحد مجتمعة به جميع أسباب النجاح والقوة إذ روعي فيه الالتزام والاحترام الكامل بالاحتكام إلى نصوصه ومواده وسيدخل افاقه وتطلعاته وسوف يكون من أنجح المشروعات على الاطلاق. إيجابيات المشروع ـ لكل مشروع ايجابياته وسلبياته الخاصة به، فما هي ايجابيات هذا المشروع برأيكم؟ ـ بكلمات قليلة المشروع سيكون دستور لمزاولة مهنة المحاماة في دول مجلس التعاون خاصة بعد ان وضعت كل دوله الأطر التشريعية والقانونية الخاصة بهذا الأمر الذي يؤدي للاسهام ايجابيا في الارتقاء بمهنة المحاماة ومزاولتها بين أبناء المنطقة، وبالتالي يكون من السهل على المحاماة التنقل فيما بين الدول المعنية والعمل بها، فما بالك كم من المحامين مثلا سيعملون في دولة الامارات بعد تنفيذ هذا النظام. التنسيق الاداري ـ أكدتم على وجود تعاون وتنسيق دائم مع وزارة المالية بخصوص استحداث وظائف جديدة للخبراء، فإلى أي حد وصل هذا التنسيق المتبادل؟ ـ حرصاً من معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل والشئون الاسلامية والأوقاف ودعماً منه لتقديم الخبرة أمام المحاكم وسرعة انجاز القضايا فقد تم هذا العام مخاطبة الجهات المعنية والمسئولين لزيادة أعداد الخبراء بما يتناسب والحاجة الفعلية لحسم القضايا المعروضة على المحاكم كما تم بالفعل العام الماضي استحداث 41 وظيفة معينة جديدة لتعيين الخبراء لدى وزارة العدل للاستعانة بهم ككادر مهني مؤهل لاظهار الدائرة على المستوى والشكل المطلوب حيث تم ندب بعض من الخبراء المصرفيين من المصرف المركزي ومحاسبين للاستعانة بهم في تدعيم الكادر الفني لدى الوزارة. مبنى مستقل ـ أشرتم إلى تخصيص مبنى مستقل للسادة الخبراء فماذا عن هذا الأمر؟ ـ بالفعل تم استحداث مبنى خاص للخبراء المعنيين بالوزارة وتم توزيعه بطريقة فنية وتدعيمه بأفضل أجهزة الربط الآلي إلى جانب انه تم مؤخراً استحداث برنامج ربط الكتروني ويجري العمل حاليا على تعميمه في الوزارة بين مختلف ادارات الخبراء، وذلك بالتنسيق مع باقي الجهات بشأن تنسيق عمل الخبراء أمام المحاكم من قيدهم بالنسبة للقضايا المعروضة عليهم أو المحالة إليهم. كما يبين البرنامج بطريقة مباشرة ان كانت هناك بعض القضايا التي لم يتم اتخاذ أي اجراء فيها وذلك من أجل تقديم أفضل وأسرع الخدمات. ولتعزيز فكرة الربط الالكتروني تقوم الدائرة بتنظيم وعقد سلسلة من الدورات التدريبية في مجال الحاسب الالكتروني للموظفين وذلك لتدعيم خبراتهم وكفاءتهم للعمل في هذا المجال. عقاب جماعي ـ سمعنا مؤخراً شطب ثلاثة من الخبراء، بناء على قرار من لجنة التأديب، فما هي الأسباب؟ ـ لقد اكتشف ان ثلاثة من الخبراء ارتكبوا مخالفات عدة أهمها الاخلال بواجباتهم ومخالفتهم للأصول الفنية المتبعة لدى الدائرة وما تقتضيه مواد قانون رقم 8 لسنة 1974 المعمول به في الدولة حيث ان أحد الخبراء اثبت وقائع غير صحيحة في تقريره المقدم إلى المحكمة في احدى القضايا التي تم ندبه فيها وكانت معلوماته بناء على اتصال هاتفي دون التحقق منها ومن مصادرها مما يعد مخالفة لقانون الخبرة ومخالفة صريحة للقانون 91 الاتحادي رقم (1) لسنة 1992م المتعلق باثبات شأن المعاملات. تعد دائرة الخبراء والمحامين من الدوائر المهمة في الوزارة نظراً لحساسية طبيعة عملها والذي يتطلب تعاونا وتنسيقا مستمرين مع الجهات المعنية لتقديم الدعم الفني المطلوب أمام المحاكم والجهات الأخرى. وتحظى الدائر برعاية واهتمام دائمين من قبل معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل وذلك من خلال حرصه الدائم على تعزيز الدائرة بالكوادر الفنية المؤهلة بفتح المجال أمام العاملين للالتحاق بالدورات التدريبية الفنية داخليا وخارجياً فضلا عن ذلك تحرص الدائرة على القيام بمتابعات دورية للتأكد من حسن سير عمل الخبراء وذلك لتقييم عملهم على ضوء ما أنجز من قضايا معروضة أمام المحاكم وأبعد من ذلك فالدائرة على استعداد للتحقق من أي طرف من أطراف الدعوى بشأن أي قضية خبرة تم ندب أحد الخبراء فيها.