اكد الدكتور طارق السويدان، رئيس مجلس ادارة اكاديمية الابداع بالكويت، بان جامعاتنا العربية بشكل عام وجامعات دول مجلس التعاون بشكل خاص وكذلك مناهجنا التربوية في وزارات التربية، لاتساهم في تكوين مثقف، بل هي تقوم بتلقين مناهج دراسية مستوردة في معظمها ومترجمة وتعتمد على مراجع مترجمة مستهلكة في ظل غياب التركيز على المباديء والقيم، حتى في مجال التخصص العلمي، فان الطالب الجامعي لايستفيد باكثر من 10 بالمئة من المعلومات «التلقينية» التي تلقاها في الجامعة، دون ان يبذل جهدا في البحث والتفكير، في ظل انظمة تعليمية وتربوية لم ترتق بعد الى مستوى التطور العلمي المتسارع، وبالتالي افتقد الطالب الجامعي الى مفهوم الثقافة مكتفيا بما درسه من معلومات محدودة في كتب اختصاصه الجامعي والتي يجب اعادة تأهيله بعد التخرج عندما يبدأ حياته العملية، وحدد مناهج الثقافة والابداع والفرق بين المتعلم والمثقف، فليس كل متعلم او خريج مثقفا!! جاء ذلك في المحاضرة الثقافية التي نظمها الاتحاد الوطني لطلبة الامارات فرع الامارات، تحت عنوان ثقافة الطالب الجامعي وذلك ضمن فعاليات المهرجان الثقافي «ثقافتك عنوانك» ويتضمن عددا من المحاظرات والندوات. حضور طلابي متميز ووسط حضور طلابي متميز جدا غصت به قاعة مسرح المعهد الاسلامي يتقدمهم عدد من اساتذة الجامعة واعضاء الهيئة الادارية لاتحاد الطلاب، طرح الدكتور طارق السويدان تجربته الشخصية في ادارة الاكاديمية الابداعية في الكويت والتي تعتمد نظاما امريكيا في المناهج والادارة وتستقطب ابناء النخبة في المجتمع الكويتي. اولويات تربوية واشار الى انه من اجل بناء شباب الامة لابد من اعادة دراسة اولويات التربية والتعليم واساليبها التي باتت مترهلة ومازالت تعتمد اسلوب التلقين والارهاب التربوي في ظل غياب التركيز على المباديء والقيم الاجتماعية واشار الى المقارنة بين الثقافة العربية والثقافة الغربية، فبعد ان كان العرب والمسلمون مصدرا من مصادر الثقافة لشعوب العالم باتت مستورده بل أقسى من ذلك ان ما يصلنا يأتي متأخرا ولا يوافق مجتمعاتنا حيث المباديء والقيم واضاف ان من الفروق الرئيسية بين التعليم الامريكي والعربي كان المنهج هو محور التعليم العربي والذي يركز على كم المعلومات التي قام المعلم بتلقينها لطلابه خلال فترة زمنية محددة، اما في التجربة الامريكية فإن الطالب هو المحور حيث يجب أن يتعلم كيف يفكر وكيف يقيم ما يعطى اليه، وان يقوم هو بالبحث والاستقصاء للمعلومات واشار الى ان خطوات التعليم هي ان نعلم الطالب كيف يسأل وكيف يخطط وكيف يبحث باستعمال مصادر المعلومات الى جانب تقييم ذلك ومشاركته الفعالة الى جانب تطبيق ما تعلمه. وتساءل المحاضر ما هو حجم ما يطيبق من المعلومات التي يتلقاها الطالب الجامعي في دراسته، فإن اكثر الكليات عمليا هي الهندسة والطب حيث يجب ان يطبق الطالب كل ما تعلمه إلا ان الواقع يقول عكس ذلك فالطالب لا يطبق اكثر من 10 بالمئة مما تلقاه. التخصص لا يساوي ثقافة واشار الى ان جامعاتنا باتت لا تطبق علماً فالطالب بعد التخرج لا يستفيد من معلوماته بل يعاد تأهيله وتدريبه من جديد لا سيما وان الطالب لا يمتلك قاعدة ثقافية، فالتخصص لا يساوي الثقافة فالثقافة بمفهومها العام هي ليست معلومات فقط بل هي مكنوز من المفاهيم والقيم متعددة المنابع والمصادر، واضاف ان الثقافة ان نتعلم القيم قبل المعلومات لان مصادر المعلومات والوصول اليها في زمننا الحاضر باتت سهلة. المعلومات الدراسية والثقافة واكد ان المعلومات الدراسية ليست ثقافة فالجيل الحالي جيل متعلم انما الجيل السابق من آبائنا مثقف بالقيم والمباديء واشار الى اننا نحن مجتمعات لا تقرأ، وان قرأنا فاننا نقرأ ما هو قديم، فالثقافة معرفة، ومن هذا المنطلق فإن المجتمع الغربي اكثر ثقافة من مجتمعنا العربي، فجميع كتبنا الجامعية والتي يؤلفها اساتذة عرب مراجعها غربية، وبنظرة اكثر عمقا اشار الى ان احدث مرجع في كتبنا الجامعية والمدرسية يعود الى 10 - 15 عاما في وقت يتطور فيه العلم كل يوم. كما اشار الى ان الثقافة لا تساوي التفوق العلمي، فالاناث في مجتمعنا العربي اكثر تفوقا علميا، لكن مقياس الثقافة يميل نحو المجتمع الذكوري نظرا لخصوصية مجمعاتنا. انواع الثقافة من جانب آخر اشار لعدم وجود ارتباط بين الثقافة والذكاء واكد ان الدراسات الحديثة اشارت الى ان الانترنت ليس مصدرا من مصادر الثقافة رغم الساعات التي نقضيها امام الشاشات واجهزة الكمبيوتر واشار الى انه كلما زاد عدد الكتب التي يطلع عليها الشخص زاد محصوله الثقافي من المعلومات لان كثيرا من المباديء والقيم في الكتب. واشار الى التخصص وتعلم الواقع وهناك علم واجب لاعذر بجهله كالعلوم الدينية وهناك علم الواقع يجب ان يلم الانسان ببضع القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتاريخية، واشار الى ان ثقافتنا العربية هي ثقافة نخبوية قياسا على عموم الشعب. تحذير من افلام الكرتون وحذر الدكتور طارق في ختام محاضرة جيل الشباب العربي بالابتعاد عن قيمه ومبادئه التي خصنا بها الله من خلال الاسلام والقرآن كما حذر من موجة افلام الكرتون التي باتت تسيء الى قيم مجتمعاتنا وتفكير اطفالنا لاسيما وان معظم هذه الافلام تركز على مباديء غربية لا تلائم مجتمعاتنا وقضايانا العربية والاسلامية وحتى بعض مواقع شبكات الانترنت وما تبثه بعض المحطات الفضائية.
