دعا معالي حمد عبدالرحمن المدفع وزير الصحة إلى مشاركة المجتمع بكافة شرائحه وأفراده في تطوير خطط التوعية الصحية التي تستهدف مشاكل صحية معينة على أن تكون مدخلات كل جهة وفقا لما تتمتع به من مؤهلات ومهارات تخولها، للمشاركة الايجابية والفاعلة في عملية التغيير وبذلك يصبح الجميع شركاء في الحفاظ على صحة الفرد والمجتمع. جاء ذلك لدى افتتاح معاليه أمس لفعاليات المؤتمر الطبي «صحتك مسئوليتك» بكلية التقنية العليا للطالبات في الشارقة. وأكد ان المواضيع التي ستطرح للمناقشة خلال هذا المؤتمر تؤكد أهمية تبني مفهوم الصحة العامة حسب ما نص عليه دستور منظمة الصحة العالمية حيث عرفت بحالة من المعافاة الكاملة وليست مجرد غياب المرض، كما انها تعتني بالجانب النفسي والروحي والاجتماعي في حياة الإنسان. وقال: وإيمانا من وزارة الصحة بهذا المفهوم قامت بتطوير استراتيجيات صحية شاملة تستهدف المشاكل المرضية السائدة بأسلوب علمي يرتكز على الاستفادة القصوى من المعلومات المتوافرة وتطبيقها بصورة تكفل تحقيق أهداف هذه الاستراتيجيات ومن هنا تبرز أهمية التعرف على الاتجاهات المرضية ومسبباتها في الدولة وفقا لأهميتها. وأضاف ان التغيرات التي طرأت على دولة الامارات خلال العقود الثلاثة الماضية أدت إلى تغير واضح في الاتجاهات المرضية التي أدت إلى ارتفاع ملموس في نسبة حدوث الأمراض المزمنة كما ان التحول في الأنماط الحياتية والسلوكية اضافة إلى القضاء على الأمراض المعدية انعكس على الزيادة في متوسط العمر المتوقع عند الولادة الذي وصل في الدولة إلى حوالي 76 عاما للإناث و74 عاما للذكور موضحا ان جميع هذه الع امل المؤدية إلى الأمراض المزمنة تعتمد اعتمادا كبيرا على مستوى الوعي الصحي مما يبرز أهمية التثقيف الصحي كأداة تغيير للمفاهيم والسلوكيات والأنماط الحياتية الخاطئة ومن ثم على معدلات حدوث هذه الأمراض ومسببات الوفاة وبالتالي على صحة وسلامة المجتمع. وأشاد وزير الصحة بدور كليات التقنية بالدولة ومما حققته من مستوى رفيع للتعليم التقني العالي والذي تشهد له كافة المؤسسات الأكاديمية المعروفة عالميا ولم يكن ذلك ليتحقق لولا الجهد والعطاء اللا محدود لمعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الأعلى لجامعة الامارات العربية المتحدة وكليات التقنية العليا. وأشار إلى ان اقامة المؤتمر في كليات التقنية العليا في مدينة الشارقة عاصمة العلم والثقافة يعطي الكلية ثقلا مميزا لتكون منبرا هاما تخاطب منه بكل ثقة مجتمعاتنا بكافة فئاتها لتتحمل مسئولية المشاركة الايجابية في برامج التوعية الصحية. وأشاد في ختام كلمته بالجهود الكبيرة التي بذلتها الجهات القائمة على تنظيم هذا المؤتمر وتقدم بالشكر والامتنان لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. وفي كلمته توجه الرائد راشد غريب المحمود من شرطة الشارقة بالترحيب والتقدير للقائمين على هذا المؤتمر واتاحتهم الفرصة لنا لكي نتحدث حول مشكلة حوادث السير التي أصبحت تمثل هاجسا يقض مضاجع المجتمعات البشرية. وأكد ان أغلبية المصابين والمتوفين تتراوح أعمارهم بين سن العشرين والخامسة والأربعين وهو سن العطاء من الفرد لوطنه ومجتمعه. واستعرض في كلمته جداول احصائية تسجل متوسط احصائيات أسباب حوادث السير واحصائيات المتسببين فيها طبقا للمستوى التعليمي واحصائيات بأعمار المتسببين في الحوادث وأوضحت هذه الاحصائيات ان ما نسبته 94.9% من اجمالي أسباب الحوادث تعود للسرعة واهمال السائقين وعدم التزامهم بقواعد السير بالاضافة لعوامل الطريق والبيئة التي تمثل 1% أما عدم صلاحية المركبة فتسبب ما نسبته 5% من الحوادث. من جهته أكد جمال البح مدير عام مؤسسة صندوق الزواج ان الفحص الطبي قبل الزواج ليس ترفا فكريا وليس دعوة لا طائل من ورائها ولكنها قضية تتطلب منا جميعا وقفة جادة وموقفا مبدئيا ونظرا لان انجاح مشروع الفحص الطبي لا يمكن أن يتولاه صندوق الزواج فان الأمل معقود على كافة الجمعيات والدوائر والمنظمات أن تدعم هذا المشروع لانه يمثل خط الدفاع الأول المسئول عن حماية الأسرة الاماراتية من مخاطر الأمراض الوراثية. وأوضح ان الفحص الطبي ليس فحصا عضويا كما يظن البعض ولكنه فحص مختبري يتم بأخذ عينة دم ويتم اعلان النتيجة بعد وقت وجيز. وفي ختام كلمته أكد على سعادة مؤسسة صندوق الزواج لمشاركتها في هذه الفعالية الهامة وتجاوب المؤسسات التعليمية والتربوية مع الأنشطة والبرامج التي نطرحها ويعتبر الكشف الطبي المبكر من أهمها. كما تقدم بالشكر لوزارة الصحة والقائمين عليها وعلى جهودهم لانجاح مشروع الفحص الطبي للمقبلين على الزواج ولكلية التقنية لاستضافتها الكريمة لهذا المؤتمر الهام. وعلى هامش فعاليات المؤتمر تحدث الدكتور فريد أوهان مدير كلية تقنية الطالبات حول أهمية الصحة بالنسبة للفرد والآلية الصحيحة للتعامل مع الجسد بصورة سليمة تُبعد شبح الأمراض المزمنة والقاتلة. وأكد أوهان على ضرورة انعقاد مثل هذا المؤتمر في هذا الوقت بالذات ودعا إلى مزيد من التعاون بين مختلف المؤسسات في الدولة لحماية الفرد والمجتمع. وشهد فعاليات المؤتمر عدد من الشيوخ ومديرو الدوائر وكبار الشخصيات والفعاليات الطبية بالدولة. يذكر ان المؤتمر يصاحبه أكثر من عشرين ورشة عمل شارك فيها أطباء من المستشفيات الحكومية والخاصة بالدولة.
