تمت بنجاح في الساعة الأولى من يوم أمس عملية انقاذ طاقم سفينة شحن أجنبية تعرض أفراده للاختناق بالغازات السامة أثناء عبور السفينة للمياه الدولية مما أدى إلى وفاة ثلاثة من البحارة واصابة سبعة آخرين باصابات خطيرة، أدخلوا على اثرها مستشفى الفجيرة للعلاج بينما عولج الباقون من طاقم السفينة وعددهم 11 بحارا على ظهرها أثناء عملية الانقاذ. وكانت سلطات ميناء الفجيرة البحري قد تلقت في السادسة من مساء أمس الأول (الاثنين) اشارة استغاثة من السفينة «فيكتوريا» التي تحمل علم «سانت فينست» (احدى جزر البحر الكاريبي) والتي تفيد بوقوع اصابات بين البحارة نتيجة تسرب الأبخرة السامة الناتجة عن شدة الضغط داخل عنابر السفينة التي كانت محملة بشحنة من الفحم وفي طريقها إلى ميناء عجمان قادمة من الصومال. وفور تلقي اشارة الاستغاثة سارعت إدارة ميناء الفجيرة إلى ابلاغ السلطات المعنية حيث قامت إدارة حرس السواحل بالمنطقة الشرقية بارسال زوارق لانقاذ البحارة صحبها طاقم طبي من مستشفى الفجيرة قام باسعاف المصابين ونقل أصحاب الحالات الخطرة إلى المستشفى إلى جانب اخلاء جثث المتوفين الثلاثة. وباشرت شرطة الفجيرة تحقيقاتها بحضور سعيد خلفان الذباحي رئيس نيابة الفجيرة ومحمد الزرعوني وكيل النيابة للتعرف على ملابسات الحادث حيث تمت معاينة السفينة واستجواب المصابين. وقررت النيابة العامة انتداب خبير من المختبر الجنائي لاعداد تقرير عن الحادث واستدعاء الطبيب الشرعي للكشف على المتوفين وتحديد سبب الوفاة. ووفقا لأقوال بعض المصابين فان سبب الحادث يعود إلى قيام أحد البحارة بفتح غطاء عنبر البضائع لقياس درجة الحرارة بداخله والتي تحتاج لعملية ضبط مستمر للحفاظ على مستوى الحرارة مما أدى إلى اندفاع الغازات المكتومة بشكل فجائي وشديد أسفر عن اصابة البحار واثنين آخرين حاولا انقاذه. أما الاصابات السبع الأخرى فقد وقعت نتيجة قيام القبطان - وهو بين المصابين - مع عدد من البحارة بمحاولة انقاذ زملائهم المتوفين وابعادهم عن دائرة الأدخنة والغازات السامة المتصاعدة من فوهة العنبر. وصرح الكابتن موسى مراد مدير عام ميناء الفجيرة بأن التعاون وحسن التنسيق بين الجهات المشاركة في الانقاذ قد قلل الخسائر الناجمة عن الحادث خاصة وان برج المراقبة بالميناء قد قام بجهود كبيرة في متابعة الموقف على ظهر السفينة أولا بأول، كما تم ارسال لنش تابع للميناء إلى موقع السفينة وعلى متنه أحد المرشدين الذي قام بقيادتها إلى موقعها الحالي على بعد خمسة أميال من مدخل الميناء. وأشار موسى إلى ان عملية الانقاذ قد تمت وان السفينة على بعد حوالي 25 ميلا بحريا أي قرب المياه الاقليمية للدولة بعد ان تم توجيه البحارة الذين تولوا القيادة بعد اصابة القبطان إلى التحرك بسرعة باتجاه ميناء الفجيرة عندما كانوا على بعد حوالي 70 ميلا في عرض البحر. وقال احمد الشريف مدير منطقة الفجيرة الطبية ان مستشفى الفجيرة قد بادر فور ابلاغه بالحادث بتجهيز طاقم طبي مكون من اثنين من الأطباء وأربع ممرضات بالاضافة إلى تزويد الطاقم بأجهزة التنفس الصناعي وكافة احتياجات العلاج اللازمة في مثل هذه الحالات وفقا للافادات الصادرة عن السفينة والتي تلقاها ميناء الفجيرة. وأضاف: ان جميع المصابين باصابات شديدة وعددهم 7 يلقون رعاية طبية فائقة في قسم العناية المركزة بالمستشفى منذ وصولهم إليها حوالي الساعة الثانية من صباح أمس. وأشار الشريف إلى ان أحد هؤلاء المصابين كانت حالته عادية لدى وصوله إلى المستشفى وتم ادخاله قسم الباطنية لكن حالته تدهورت مما أدى إلى تحويله لقسم العناية المركزة. وتضم قائمة المتوفين كلا من: بييوش باندي، ومحمد عبدالخالق (وهما من الجنسية الهندية)، ومبارك سارين وهو ايراني الجنسية. أما قائمة المصابين فتضم: نيشات ميان، وراجيش كومار سنج، دينى شاكي، كابودر سنج، ستيفن برناباس، آشارا من جوبتا وكلهم من الجنسية الهندية، ويوسف محمدي وهو ايراني. وتجدر الاشارة إلى ان أعمار جميع البحارة المصابين والمتوفين تقع بين 25 و35 سنة. ويذكر ان السفينة «فيكتوريا» يبلغ طولها 106 أمتار وهي من السفن الصغيرة والقديمة العاملة في مجال الشحن البحري ومن المتوقع أن تغادر الفجيرة خلال أيام بعد اتمام اجراءات تأمينها حيث تخضع حاليا لمتابعة مستمرة من سلطات ميناء الفجيرة لمواجهة أية احتمالات قد تتعرض لها في أعقاب حادث تسرب الأبخرة.
