مما لاشك فيه ان نجاح الادارة وحسن القيادة والتنسيق والتشاور بين الجهات المختلفة احد اسباب النجاح للخطط التي يبنى عليها مستقبل الاعمال داخل البلاد ورغم اختلاف الاسلوب الاداري من بلد الى آخر ومن نظام الى آخر، وفقا للانظمة والاحكام المتبعة من قبل الدولة سواء أكانت جمهورية او مملكة او امارة الا ان الرؤية المستقبلية المتكاملة والمدروسة وخلق نظام التنافس بين الهيئات والمؤسسات هو الاسلوب الامثل لتقديم الخدمة الافضل للجمهور والارتقاء بالمجتمع ومثل هذه الرؤية المستقبلية المدروسة تمنع ازدواجية المشاريع او التشابة مع بعضها البعض مما يؤكد اهمية الحاجة الى التنسيق مع الجهات المعنية بهذا العمل من اجل الوصول الى التكامل التام والا فان النتيجة ستكون استمرار نزيف المال العام لغياب ذلك التنسيق والخطط الشاملة القائمة على الدراسة التنسيقية الهادفة. البيان التقت عددا من المسئولين بالدوائر المحلية والوزارات الاتحادية للحديث عن غياب التنسيق بين هذه الدوائر وما يمكن ان يسببه من ازدواجية في الانشطة وما يعطيه من فرصة للمراوغة في تنفيذ البعض الآخر وما يحدث من رمي الكرة في ملعب الحكومة الاتحادية لصالح الدوائر المحلية وهل هناك توجه لانشاء مؤسسة اتحادية تلقى اليها هذه المهمة ام ان التنسيق قائم ولكنه يحتاج الى تفعيل اكثر مما يحتاج الى مؤسسة مستقلة. يقول ابراهيم عبدالملك محمد الوكيل المساعد بوزارة الاشغال العامة والاسكان ان هناك علاقات عمل منتظمة وقوية بين الوزارة وبقية بلديات الدولة كل على حسب ادارته وهذه العلاقة تنظمها المصالح المشتركة فيما يتعلق بتنفيذ المشاريع المختلفة. وتقوم هذه العلاقة على عدة أسس تبدأ بتحديد مواقع اقامة المشروعات وتحديد الاحتياجات من خلال العلاقة الموجودة بين الوزارة والجهات الاخرى ورغم وجود هذا التعاون الا ان هناك قصورا في كثير من الامور فهناك مشاريع مستقلة تقوم بها وزارة الاشغال ولكنها غالبا ما تكون خارج الامارة مثل الطرق الخارجية التي تربط بين مناطق الدولة في نفس الوقت تكون الطرق الداخلية من اختصاص الدائرة المحلية ولكن هناك بعض التدخلات من قبل الوزارة ولكنها تكون بناء على طلب من الدائرة المحلية وفي هذا الاطار تقوم البلدية بتحديد المسارات وكذلك تحديد مواقع المشروعات والمنشآت الحكومية الاخرى وبعد ذلك يأتي دور الوزارة للقيام بالمهام التنفيذية وبعدما تبدأ الوزارة دراستها على المواقع ربما يكون هذا الموقع غير صالح وفي حاجة الى تغيير نتيجة لعوامل مختلفة من ناحية التربة او المناطق الكلية وغيرها من العوامل والاسباب التي تؤخذ في الاعتبار عند تنفيذ المشاريع. وهنا يمكننا القول ان التنسيق قائم ولكنه ليس بالشكل الكامل وغالبا ما يكون على المستوى الانفرادي كما انه ليس بالاسلوب الامثل الذي نبتغيه لذلك يجب ان تكون هناك جهة تقوم بعملية التخطيط العمراني على مستوى الدولة ككل.. هذه الهيئة يجب ان تكون اتحادية وتكون في مهمتها وضع برامج التخطيط بعد التنسيق والتشاور التام بين كل مؤسسات الدولة. انشاء هيئة اتحادية ويقول عبدالملك لقد اقر بالفعل انشاء هذه الهيئة حيث تمت الموافقة عليها شكلا ولكنها لم تعط مقومات لقيامها بالشكل الصحيح والكامل حتى الآن.. اي انها انشئت على الورق فقط لذا نأمل ضرورة تفعيل هيئة التخطيط العمراني وخاصة في المرحلة المقبلة حتى لايحدث ازدواج او تصادم بين المشاريع. فكثيرا ما تقوم الوزارة بتغيير مواقع المشروعات لعدم صلاحية الموقع ولرؤيتها التي تشير الى اهمية اخذ التخطيط العمراني بعيد المدى في اختيار المكان. مما يؤكد ان التخطيط العمراني على المدى البعيد غير متوفر وخاصة ان وزارة الاشغال لديها علاقة عمل مع العديد من الجهات والوزارات وان ناتج هذه العلاقة يجب ان يصب في مصلحة الطرفين لذلك نأمل ان تكون هناك جهة عليا تضع هذه العلاقة في الاطار الصحيح بحيث تسهل من عمل الوزارات وتزيد من هيبتها من خلال التنسيق التام في ظل المحافظة على خصوصية كل طرف. واشار عبدالملك الى ان عملية تحديد المواقع واهمية مطابقتها للمواصفات احد اهم الاسباب التي تؤخر تنفيذ بعض المشاريع مما يعطي فرصة لالقاء اللوم على الوزارة ولكن هذه المشكلة تكون نتيجة لسوء اختيار الدائرة المحلية الموقع الخاص بالمشروع. لذلك اتمنى ان ترى هذه الهيئة النور وتقوم بدورها في عملية التنسيق في الوقت نفسه والحفاظ على عدم مركزية الاداء من اجل خلق المنافسة لتقديم افضل الخدمات والبعد عن التشابه والازدواجية في المشاريع واعطاء الاولويات للمشاريع الضرورية التي تحتاجها عجلة التنمية. غياب الخطة الموحدة اما علي يونس مدير ادارة البرامج السنوية والمتابعة بوزارة التخطيط فيقول تعتبر قضية التنسيق والتشاور بين الدوائر المحلية والوزارات الاتحادية من الموضوعات المهمة فنحن دائما في وزارة التخطيط نسعى الى ايجاد هذا التعاون من اجل التكامل بين المشاريع وعدم الازدواجية والوصول الى التكامل وبالفعل طلبنا من مجلس الوزراء امس ان يعطي الضوء الاخضر في هذا الموضوع لعمل خطة موحدة على مستوى الدولة تقوم على التشاور والتنسيق يلتزم بها الجميع فرغم قيام التنسيق إلا انه لا توجد هناك خطة عامة كما ان وجود خطة في ظل عدم التشاور الكامل يؤدي الى صعوبة تنفيذها إلا ان عدم المركزية يزيد من روح الاداء ويزيد من التقدم الحضاري وعلى سبيل المثال عملية بناء المدارس فإن هناك امارات تساهم في تنفيذ هذه المدارس وتتعاون في قيامها مع الوزارات الاتحادية وذلك يصب في مصلحة الجمهور ورفعة تقدم الوطن. كما ان هناك تنسيقا جيدا مع البلديات على المستوى الاحصائي فهناك توجه الآن لتشكيل لجنة خاصة للقيام بعملية التخطيط على مستوى الدولة تزيد من فاعلية ودور الوزارة وتسعى الى التكامل بين امارات الدولة من خلال التنسيق بين قيام المشاريع لضمان التكامل وعدم الازدواجية او التشابه، كما ان هناك اللجنة الدائمة للمشروعات وبرنامج الاستثمار السنوي إلا ان هذه المشروعات تنفذ عن طريق الوزارات المختصة وهي التخطيط والمالية والاشغال إلا ان ذلك لا يؤكد وجود خطة تخطيطية شاملة على مستوى الدولة مما دفعنا الى المطالبة بأهمية تواجد تلك الخطة والسعي نحو تنفيذها حتى لا يحدث تشابه بين المشاريع ويلقي كل طرف بالمسئولية على الآخر. لجان مشتركة يقول راشد عبدالرحمن النعيمي مدير ادارة التخطيط بوزارة التخطيط ان هناك تعاونا قائما ولكن هناك بعض الجهات لا تقوم بهذا التعاون بالشكل الكامل فعلى سبيل المثال نجد ان هناك تعاونا في مجال الابحاث والدراسات ورغم ان هناك ابحاثا ودراسات متشابهة لوجود ابحاث ودراسات مستقلة بكل امارة ولكن يختلف الغرض او الهدف الذي من اجله تم اعداد الدراسة كذلك يختلف التوقيت بين الدراسات. وبذلك يمكن القول انه ليس هناك تكرارا بمعنى الكلمة وانما تشابه بين بعض الدراسات والابحاث. كما ان هناك محاولات مع الجهات المختصة لوضع خطة موحدة على مستوى الدولة طويلة المدى واخرى قصيرة المدى تعطي مزيدا من الدعم لوزارة التخطيط من اجل منع التشابه والازدواج. ولكن هناك لجانا مشتركة تقوم بعملية التنسيق لتوفير المعلومات وتهيئة سبل العمل ومنها على سبيل المثال اتحاد الغرف التجارية وغيرها من الاتحادات التي تسعى الى تنسيق العمل على مستوى الدولة. ولكننا نحمد الله اننا نعيش في دولة تتحلى بروح التآخي والألفة والمحبة لذلك نعالج كل قضايانا بروح من التأني واعتقد ان فكرة التعامل القائم بين الوزارات الاتحادية والدوائر المحلية سوف تنضج بسهولة وبيسر. اما عن اسباب التأخر في بعض المشاريع والقاء الكرة في ملعب الوزارة الاتحادية لصالح الدائرة المحلية فإنني اقول ان هناك اسبابا عدة قد تؤخر عمل بعض المشاريع ربما يكون بعضها من الوزارة والآخر من الدائرة المحلية ومن هنا تظهر اهمية الحاجة الى الخطة الموحدة والتشاور والتنسيق المستقبلي. كما ان المرحلة المقبلة سوف تتوج بثمار اكثر في ظل السعي الى ايجاد استراتيجية تعتمد على التكامل والتنسيق التام. اهمية التنسيق والمنافسة وفي الاطار نفسه اكد المهتمون بقضايا العمل الوطني على اهمية التنسيق بين الدوائر المحلية والاتحادية فقد اكد عيسى معضد السري عضو المجلس الاستشاري بامارة الشارقة ان الادارة الحديثة التي تقوم عليها المنظومة العالمية تؤكد على عدم مركزية الاداء بل انه الاتجاه السليم لخلق المنافسة بين الدوائر من اجل تقديم الخدمة الافضل.. وهذا ما يحدث بالفعل داخل دولة الامارات ولكن يجب ان نعلم ان الاهداف والخطط بين الدوائر المحلية والوزارات الاتحادية تتقاطع مع بعضها البعض اذا كانت هناك رؤية تنسيقية واضحة بين الطرفين ولكن غياب تلك الرؤية في اقامة بعض المشاريع يؤدي حتما الى التشابه والازدواجية. لذلك يجب ان ترسل وزارة الاشغال على سبيل المثال خطط العمل المستقبلية لديها الى الامارة قبل ان تقرها الحكومة الاتحادية حتى يمكن للامارة التشاور مع الوزارة ففي هذه الحالة يمكن ان تعطي الفرصة للامارة للقيام بدراسة المشاريع التي تقوم الوزارة بتنفيذها ويرفق بها رد رسمي ثم تقرها بعد ذلك الوزارة الاتحادية كذلك الامر بالنسبة للدائرة المحلية يمكن ان تطلع الجهات الاتحادية على ما تنوي فعله قبل الشروع في بدء العمل وبذلك يكون هناك تشاور وتنسيق قبل اعتماد المشاريع وتعطي الاولوية للاحتياجات بدلا من التشابه والتكرار اذا كان هذا الامر يخص اقامة المشاريع فإن التنسيق يجب ان يمتد ليشمل كل الوزارات والدوائر المحلية فهناك وزارة الاعلام مثلا وهنا دوائر الثقافة والاعلام بكل امارة واعتقد انه يجب ان يكون هناك تنسيق وتشاور بين هذه الدوائر حتى لا نفاجأ بدائرة تنظم ندوة حول موضوعا ما وفي نفس الوقت تنظم دائرة اخرى موضوع اشبه ما يكون به فأين التنسيق المستقبلي هنا لذلك يجب ان يكون هناك اجتماعات دورية للتشاور والتنسيق ويكون هناك اجراء متبع تأخذ به كل الدوائر وكذلك الأمر بالنسبة لباقي الوزارات والدوائر. في الوقت نفسه فانه لا يمكن لأحد أن ينكر ان هناك تنسيقا قائما ولكنني أقول انه لم يصل إلى مستوى الرضا المطلوب ولم يصل بعد إلى مستوى الطموح لذلك يجب أن تكون هناك خطة استراتيجية ورؤية عامة تغطي كل القطاعات على مستوى الدولة ولا يأتي ذلك إلا بتضافر كل الجهود لتحقيق أهدافنا العليا وإذا تحققت تلك الاستراتيجية ولو على المدى البعيد سوف يحدث تنسيق أكبر وضوابط أكثر وبالتالي تلاشي تكرار وتشابه المشاريع والقاء اللوم على أي من الطرفين وفي الوقت نفسه زيادة أجواء المنافسة الحميمة التي يسعى الكل إليها وبذلك تضيع الفرصة على من أراد أن يتلاعب أو يراوغ في تنفيذ المشاريع أو التأخير فيها. الالتزام بالقوانين إذا كانت الجهات الاتحادية قد أشارت إلى أهمية التعاون والتنسيق وأكدت انه قائم ولكنه ليس بالصورة المثلى التي تحقق الأهداف الاستراتيجية العليا للجميع فان الدوائر المحلية أكدت على الشيء نفسه فقد أكد أحمد عتيق الجميري مدير إدارة الصحة والخدمات الطبية بدبي في رده على طبيعة هذه العلاقة وما يشوبها من تكامل وقصور قائلا انه بناء على التوجيهات الحكيمة لصاحب السمو رئيس الدولة واخوانه أعضاء المجلس الأعلى حكام الامارات منذ قيام الاتحاد ببناء مجتمع راق يواكب المجتمعات المتقدمة من خلال الاهتمام بانشاء مختلف الدوائر والهيئات التي تهتم بشئون الفرد والدوائر التي تهتم بشئون الدولة لتوفير أفضل الخدمات للمجتمع فمن هذا المنطلق جاءت ضرورة التعاون المستمر بين جميع هذه الدوائر والوزارات من أجل الارتقاء بهذه الخدمات فكان لدائرة الصحة والخدمات الطبية دورا رائدا من خلال تعاونها مع وزارة الصحة وذلك لحرص كلا الطرفين على توفير أفضل الخدمات الصحية وخاصة في مجال خدمة الجمهور حيث يتمثل هذا التعاون في ضرورة خلق وتنظيم العلاقات الدولية بين دولة الامارات وغيرها من الدول الأخرى وذلك في سبيل الاطلاع على خبرات الغير وما تم التوصل إليه من جديد في عالم الصحة والطب تمهدا لنقله ومحاولة تطبيقه داخل الدولة إلى جانب ذلك يوجد تعاون على نطاق واسع بين الدائرة والوزارة فيما يختص بنقل المرضى لتلقي العلاج المناسب أو اجراء العمليات المختلفة من الدائرة إلى الوزارة والعكس كما يوجد هناك لجان مشتركة تقوم بالاتفاق على نوعية الدواء المستخدم داخل الدولة والتي يتم صرفها للجمهور وعادة ما تتقيد الدائرة بالقوانين التي تسنها الوزارات الاتحادية فيما يتعلق بالقوانين الخاصة بالصناعات الدوائية ومنح التراخيص لمزاولة مهنة الطب في القطاع الخاص بالاضافة إلى الالتزام بالقوانين الاتحادية فيما يتعلق بالرسوم المفروضة على الخدمات الطبية داخل الدولة كذلك التنسيق بين الدائرة والوزارة فيما يخص اقامة المشاريع الجديدة التي يحتاجها الجمهور. ومع ذلك يبقى هناك بعض المجالات التي تحتاج إلى بذل مزيد من التعاون بين الجهتين خاصة فيما يتعلق بمجال العلاقات الدولية واقامة المؤتمرات الدولية المختلفة واجراء الأبحاث والدورات اللازمة كذلك التشاور التام من أجل الوصول الى التكامل وليس الازدواج في تقديم الخدمة. ملزمون بالتعاون في هذا الاطار يقول العقيد سعيد مطر بن بليلة مدير إدارة الجنسية والاقامة بدبي ان إدارة الجنسية والاقامة بدبي إدارة فرعية تتبع الادارة العامة للجنسية والاقامة وهي من إدارات وزارة الداخلية الاتحادية وتعمل على تطبيق القوانين الاتحادية وعلى وجه الخصوص القانون رقم 13 في الجنسية والاقامة والقرارات واللوائح المنظمة له وهي في الوقت نفسه مؤسسة أمنية اتحادية ولكن لأسباب كثيرة نرى اننا ملزمون أن نتعاون مع الدوائر المحلية وذلك من أجل المصلحة العامة وتقديم أفضل الخدمة للجمهور لذلك هناك تنسيق وتشاور وارتباط وثيق مع القيادة العامة لشرطة دبي ومؤسساتها المختلفة وأيضا مع باقي الدوائر الحكومية المحلية في امارة دبي مثل ديوان صاحب السمو نائب رئيس الدولة حاكم دبي وبلدية دبي ودائرة الصحة كما ان هناك تنسيقا حول تقديم الخدمة للجمهور للتعاون بين الدوائر الصحية وادارة الجنسية من أجل الوصول إلى الأفضل وليس التكرار أو التصادم فعلى سبيل المثال هناك تعاون وتنسيق جاد لتسهيل تقديم الخدمات عبر شبكة المعلومات والانترنت وغيرها من الخدمات التي تصب في مصلحة الطرفين والارتقاء بخدمة الجمهور. ووسط هذه الأماني بالوصول إلى التعاون والتنسيق المنشود فان إرادة الشعب وقيادته التي حولت الاتحاد من فكرة إلى واقع ينعم في ظل رايته الجميع لا تتوانى عن المضي قدما نحو المزيد من التعاون والتنسيق والتشاور لاستمرار نهضة الدولة ودعما لمسيرتها التقدمية.
