تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع افتتح معالي حميد بن ناصر العويس وزير الكهرباء والماء وزير الزراعة والثروة السمكية بالوكالة صباح أمس ، المؤتمر العلمي لتحليل مخاطر التبادل التجاري للحيوانات ومنتوجاتها ونظمه مكتب الأوبئة الدولي بالتعاون مع وزارة الزراعة والثروة السمكية بفندق المركز التجاري بدبي. وأشار معالي حميد بن ناصر العويس بالوكالة في كلمته إلى الخدمات العلمية التي يقوم بها مكتب الأوبئة الدولي من خدمات علمية جليلة على الصعيدين الاقليمي والعالمي فيما يختص بمتابعة الأمراض الوبائية والمعدية مما كان له أبلغ الأثر في الحد من مخاطر انتشارها وخطورتها على الصحة العامة للإنسان والحيوان. كما أشاد معاليه بالتعاون القائم والمستمر بين الامارات ممثلة في وزارة الزراعة والثروة السمكية ومكتب الأوبئة الدولي في كل ما يتعلق بمجالات الطب البيطري مؤكدا على ان البيانات التي يقوم المكتب بتزويدها للوزارة كانت عونا كبيرا في اتخاذ ما يلزم من قرارات لحماية الثروة الحيوانية وقال اننا نعتمد على التقارير الدولية الصادرة من المكتب في دراسة وتقييم الوضع الصحي واتخاذ التدابير اللازمة للأقطار التي تقوم الدولة بالاستيراد منها لوقف أو حظر الاستيراد منها كلما دعت الضرورة لذلك. وأضاف معالي حميد بن ناصر العويس ان الامارات تحت قيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة تنتهج أسلوب السوق المفتوحة والتجارة الحرة وترحب باستقبال الارساليات الحيوانية الموافقة للأنظمة واللوائح الوطنية والعالمية كما انها تولي اهتماما كبيرا للأوبئة والآفات العابرة للحدود وخاصة تلك المشتركة ما بين الإنسان والحيوان. وقال معاليه ان الدولة قامت بسن التشريعات الوطنية واللوائح المنظمة لعملية استيراد وتصدير الحيوانات الحية ومنتجاتها. كما وفرت جميع المتطلبات الخدمية من مراكز للحجر البيطري عند منافذ الدولة المختلفة وعيادات بيطرية ومختبرات تشجيعية وكذلك وفرت لها جميع التجهيزات والكوادر الفنية والمساعدة اللازمة لتشغيلها اضافة لما تقوم به بلديات الدولة ومؤسساتها الأخرى كالدائرة الخاصة لصاحب السمو رئيس الدولة ودائرة الزراعة والثروة الحيوانية من جهود مشكورة في مجال المحافظة على الثروة الحيوانية وتنميتها، وبهذا تساهم الدولة مع المجتمع الدولي في مكافحة الأمراض الحيوانية والحفاظ على الصحة العامة للإنسان من الأمراض المشتركة. وأضاف العويس انني آمل أن تأتي مداولات الورشة العلمية المصاحبة للمؤتمر بما يحقق الأهداف المرجوة منها وأن تخرج بتوصيات جيدة تعين الجهات المعنية على إحكام الرقابة وضمان جودة المنتج في هذا المجال الحيوي الذي يشكل أحد أهم العناصر الغذائية للإنسان. وفي كلمة المدير الاقليمي لمكتب الأوبئة الدولي قدم الدكتور غازي يحيى التحية والتقدير إلى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ومؤسس حضارتها وقائد مسيرتها وإلى صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع على رعايته الكريمة لهذا المؤتمر. وقال ان مبادرة سموه لتبني رعاية هذا المؤتمر العلمي الهام لأخصائيي الصحة الحيوانية لدول الشرق الأوسط ما هي إلا حلقة من سلسلة طويلة لسموه بتشجيع التوافق والتقدم العلمي والحث على تصحيح وتطوير الانتاج في مختلف المجالات وحرصه على تأمين رعاية تامة للصحة العامة وتأمين الغذاء الصحي للمواطنين. وأكد الدكتور غازي يحيى ان أوضاع الصحة الحيوانية تكاد تكون متشابهة في بلدان الشرق الأوسط والمشاكل واحدة وانتشار الأمراض الوبائية في المنطقة يسبب خسارة للثروة الحيوانية وانتاجها كما يسبب تدنيا في حجم التبادل التجاري للحيوانات ومنتجاتها بين دول المنطقة ومع العالم الخارجي علاوة على زيادة الواردات الخارجية وبالتالي ارتفاع أعباء المعيشة للمواطنين مشيرا إلى انه ليس بمقدور أي بلد القضاء بمفرده على الأمراض المنتشرة على أراضيه مما يفترض التعاون المنطقي والفعال بين أقطارنا والتنسيق فيما بينها لتوحيد الشروط والمواصفات لمكافحة الأمراض الوبائية وتسهيل التبادل التجاري. وقال اننا نعيش اليوم في زمن العولمة حيث تبسط فيه منظمة التجارة العالمية نفوذها بواسطة المواصفات الفنية والصحية التي أصبحت الضابط الوحيد للتبادل التجاري. وأضاف ان دول العالم بدخولها اتفاقية التجارة العالمية أوكلت إلى مكتب الأوبئة الدولي وهو المنظمة العالمية للصحة الحيوانية ليضع القوانين والنظم لمكافحة الأمراض السارية وارشاد التعامل معها ليؤكد الأسس الراسخة لدرس الأخطار المترتبة على التبادل التجاري للحيوانات ومنتجاتها وتحليلها بهدف كسرها وتجنبها ووضع الأسس والمعايير الصحيحة لهذا التبادل والأهم من ذلك كله رصد الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان والحد من عدواها مشيرا إلى انه أصبح يتوجب علينا في منطقة الشرق الأوسط أن نكيف القوانين والمواصفات فعليا مع المواصفات المعتمدة حتى لا نكون معزولين بل مشاركين فاعلين في أسواق التجارة الدولية. وقال الدكتور غازي يحيى ان الأخطار التي تواجه التعامل مع الحيوانات ومنتجاتها كثيرة منها: أخطار الأمراض المستوطنة وأخطار الأمراض المستجدة وأخطار الأمراض الوافدة مع تنقلات الحيوانات ومنتجاتها وأعلافها وأخطار المواد البيولوجية والكيميائية والأدوية البيطرية المستعملة للمكافحة والوقاية وأخطار الحشرات والطيور المهاجرة وأخطار تغير المناخ والبيئة وأخطار الذبح والسلخ بطرق بدائية وأخطار التصنيع والتعليب وأخطار النفايات الحيوانية. وأضاف اننا لدينا السلاح المانع الحاد لتجنب هذه المخاطر والتقليل من تأثيرها ألا وهو الدستور الدولي للصحة الحيوانية الموضوع من قبل أهم خبراء العالم في المنظمة الدولية كما ان الجهود التي تبذل في نطاق الطب البيطري هي وحدها الكفيلة بايقاف زحف الأمراض الوبائية وانتشارها في أقطار المنطقة والحد مما تسببه من خسائر اقتصادية وضرر على الصحة العامة، كما تعد أنظمة الرقابة البيطرية وخدماتها أمرا حيويا لرصد مبكر لتواجد هذه الأمراض واعداد الخطط والبرامج لمكافحتها واحتواء الطارئ منها خاصة في يومنا الحاضر الذي تتزايد فيه أهمية العولمة وتوضع فيه الاتفاقات الدولية لتسهيل تبادل السلع الاقتصادية بين الدول. وقال ان المهام الملقاة على عاتق السلطات البيطرية تتلخص في عدة أمور وهي: وضع القوانين والشروط والمواصفات للتبادل التجاري للحيوانات ومنتجاتها بشكل يتلاءم مع المعايير والمواصفات المعتمدة عالميا والمدرجة في الدستور الدولي الموضوع من قبل المنظمة العالمية للصحة الحيوانية، وتأمين الأجهزة البشرية والفنية وتأهيلها لتطبيق هذه القوانين والمواصفات بدقة ومراقبة تنفيذها بروح المسئولية، المسح الوبائي للأمراض المنتشرة والوافدة ورصدها وتقصيها للحد من انتشارها ووضع البرامج الصحية البيطرية ضمن اطار متكامل للوقاية من الأوبئة الحيوانية ومكافحتها واستئصالها، والالتزام بالمصداقية والشفافية في الابلاغ عن الأمراض الوبائية الموجودة والمستجدة، والتقيد بنظام المعلوماتية الذي ترعاه المنظمة والذي له فائدة كبيرة في سرعة الابلاغ والرصد المبكر للأمراض. وأضاف اننا بحاجة ماسة لايجاد قواعد جديدة ثابتة وموحدة للنظام الصحي البيطري في المنطقة من خلال وضع أنظمة ومعايير وقوانين لرصد الأمراض الحيوانية ومكافحتها. وفي كلمة رئيس اللجنة الاقليمية لمكتب الأوبئة الدولي لمنطقة الشرق الأوسط ونائب المدير العام لشئون الثروة الحيوانية بالكويت قال الدكتور سلطان أحمد الخلف: انه من المناسب الاشارة إلى ان هناك فارقا كبيرا في مستوى التغذية في البلدان النامية مقارنة بمثيله في الدول المتقدمة فسكان البلدان النامية يحصلون على 11% من السعرات الحرارية و26% من احتياجاتهم من البروتين الحيواني من المنتجات الغذائية الحيوانية مقارنة بما يحصل عليه سكان البلدان المتقدمة في المتوسط وهو 27% و56% على التوالي وهذا التباين يرجع في الحقيقة للمستويات المتقدمة والمتطورة سواء من الناحية الانتاجية أو الصحية للثروة الحيوانية في الدول المتقدمة. ومن جهة أخرى فان التزايد في الطلب المحلي على استيراد اللحوم والمواشي يأتي بسبب عوامل كثيرة أهمها النمو السكاني المطرد وتكرار موجات الجفاف في المنطقة وانكماش المراعي التقليدية وتفشي الأمراض الوبائية العابرة التي تصيب الحيوان، وانعكاسات ذلك على الأوضاع الصحية والاقتصادية لهذه الدول المستوردة. ولهذا حرص المكتب الاقليمي لمنطقة الشرق الأوسط على تنظيم الدورات التدريبية وورش العمل حيث أصبح ذلك جزءا من مخططاته وأنشطته الهادفة إلى تطوير قطاع الثروة الحيوانية من أجل الوصول إلى مصاف الدول المتقدمة خاصة في مجال الخدمة الصحية البيطرية، حيث تم بنجاح تنظيم فعاليات الدورة التدريبية على الترصد الوبائي بلبنان في مارس عام 2000 والتي كانت ذات نفع وفائدة كبيرة لدول المنطقة، ويعتبر موضوع ورشة العمل الحالية من الأهمية بمكان نظرا لما تحتويه من معلومات وفيرة تعطي صورة واضحة عن تجارة الحيوانات والمنتجات الحيوانية ومن المعروف ان هناك العديد من دول منطقة الشرق الأوسط وبصفة خاصة دول مجلس التعاون الخليجي التي تقوم باستيراد أعداد وكميات ضخمة من الحيوانات والمنتجات الحيوانية كل عام ويؤدي ذلك بالطبع إلى المخاطرة بدخول أمراض الحيوان الوافدة وما يتبعه ذلك من اجراءات احترازية ووسائل مكافحة للحد من خطورة هذه الأمراض. وأضاف: ان أمراض الحيوان العابرة قد تجعل المنتجات الحيوانية سلعا غير قابلة للتداول ولذا فان صحة الحيوان والأمراض العابرة للحدود والتجارة في المنتجات الحيوانية واستيرادها والحجر البيطري والأمراض المشتركة كل هذه تصبح قضايا هامة بالنسبة لمتخذي القرارات في بلدان الاقليم بل انها في بعض الأحيان قد أصبحت قضايا قومية تؤرق الدول مثل الطاعون البقري والحمى القلاعية وحمى الوادي المتصدع وطاعون المجترات وآفة الدودة الحلزونية وجنون البقر وغيرها. إن أمراض الحيوان العابرة للحدود لا يمكن التعامل معها من قبل كل دولة على حدة فهذه المسألة تقتضي دائما جهدا جماعيا تبذله البلدان المتجاورة وتستلزم التعاون الكامل للوكالات المتخصصة مثل الفاو والمنظمة العالمية للصحة الحيوانية ومنظمة الصحة العالمية. وانطلاقا من كل ما تقدم فانني أدعم ومن هذا المنبر فكرة انشاء المنتدى الاقليمي لصحة الحيوان والصحة الحيوانية لمنطقة الشرق الأدنى وذلك كفكرة ينبغي طرحها الآن ومن خلال منظمة الأغذية والزراعة الدولية (FAO) من أجل تعزيز دور العمل الجماعي في مكافحة الأمراض ولتكون رافدا مهما لعملنا في المكتب الاقليمي للشرق الأوسط. وقال ان ما يجب علينا أن نعلمه أيضا هو ان اتفاقية منظمة التجارة العالمية (WTO) والمتعلقة بالاجراءات الصحية للحيوان والنباتات والمنتجات الحيوانية، يجب تطبيقها وارساء دعائمها عن طريق هيئات الطب البيطري بالدول المعنية وذلك استنادا الى تحليل المخاطر، وعملية تحليل المخاطر هي في الحقيقة ليست جديدة علينا، بل تم تطبيقها على حياتنا الخاصة وفي المهن الطبيعية والبيطرية، فعلى سبيل المثال الطبيب والمعاون البيطري في الحقل عليه ان يطبق وسائل تحليل المخاطر لكي يستطيع الوصول الى قرار خاص بذبح الحيوان المصاب بمرض معد معين وكذلك الطبيب المسئول بالمحاجر البيطرية يمكنه عن طريق معرفة تحليل المخاطر الوصول الى قرار بالسماح او عدم السماح باستيراد حيوانات او منتجات حيوانية من بلدان بها اصابات بأمراض الحيوان من مجموعة A وهذا بالطبع ربما ينعكس سلبا على حرية التداول التجاري للحيوانات بين الدول. وبالرغم من تطبيق وسائل تحليل المخاطر في بلدان المنطقة بشكل محدود إلا ان ذلك ليس بالامر السهل ويتعين علينا التسلح بالمعرفة والدراسة، لان ابعاد ذلك الموضوع قد تصل الى مخاطر في المجالات البيولوجية والسياسية والاقتصادية وتجدر الاشارة الى ان عملية تحليل المخاطر تحتوي على ثلاثة مكونات رئيسية هي: التحليل والادارة والاتصال، وبالطبع قد تواجه الدول المعنية بعض الصعوبات في تطبيق هذه الطرق والوسائل نظرا لعدم كفاية المعلومات التقنية والعلمية في هذا المجال وخاصة فيما يتعلق بامراض الحيوان والصحة العامة بالبلدان الاخرى المشاركة في التجارة العالمية.. ولذلك يجب على الدولة المستوردة ان تمتلك ادوات الترصد والتحكم الفعالة لأمراض الحيوان وإمكانية الكشف والتشخيص المبكر لهذه الامراض الوافدة قبل ان تنتشر وتستفحل بين الحيوانات مسببة خسائر اقتصادية فادحة. واشار الدكتور سلطان احمد الخلف الى ان الضعف العام الذي تتصف به ادارات الخدمات البيطرية في كثير من دول الاقليم يعود سببه الى افتقاد التنسيق بين البلدان والتأهب لمواجهة حالات الطواريء القطرية والاقليمية والصعوبات التي تواجهها هذه الادارات في تطبيق الحجر البيطري والتحكم اثناء انتشار امراض الحيوان عابرة الحدود وعدم وجود الخطط اللازمة لمواجهة طواريء امراض الحيوان. ولهذا يجب علينا ان نضع نصب اعيننا مستوى وجودة الخدمات البيطرية في بلدان الشرق الاوسط، ومعرفتنا للتطورات الجديدة في خدمات الصحة الحيوانية بالدول المتقدمة وبمكتب الاوبئة الدولي واللجان الاقليمية، ومن ناحية اخرى فإن علينا ان نتذكر بأن نجاحنا في تحقيق اهداف المكتب الاقليمي للشرق الاوسط يعتمد أولا وأخيرا على مدى الالتزام والدعم القوي المقدم من قبل الاعضاء لتسخير الامكانات المطلوبة لذلك، كما اود التأكيد على اهمية دور المنظمة العالمية للصحة الحيوانية في دعم وتعزيز دور المكتب الاقليمي للشرق الاوسط. وقال: في الوقت الحالي نحن نواجه كدول الشرق الاوسط وقتا عصيبا وحرجا نظرا لانتشار بعض الاوبئة الخطيرة لمرض الحمى القلاعية ومرض جنون البقر بدول الاتحاد الاوروبي، لذلك فإننا مدعوون جميعا للتكاتف والتآزر سويا للقضاء على هذه الاوبئة والتحكم في هذه الامراض ومواجهة التحديات كمجتمع واحد واتمنى ان تكلل جهودنا جميعا بالنجاح في هذه المهام الثقال الملقاة على كاهلنا. وفي لقاء لـ «البيان» مع الدكتور غازي يحيى المدير الاقليمي لمكتب الاوبئة الدولي قال إن الهدف من انعقاد هذا المؤتمر هو دراسة وتحليل مخاطر انتشار الامراض الوبائية في حالة التبادل التجاري ومنتجاتها مع دول المنطقة ومع العالم، ودراسة الاسس والمعايير التي عن طريقها يمكن التقليل من تأثير هذه المخاطر وتجنبها بما ينعكس ايجابا على صحة الانسان وتأمين الغذاء الصحي. وقال ان ورشة العمل بدأت اليوم «امس» وتستمر لمدة اربعة ايام ويشارك فيها متخصصون من دول الشرق الاوسط من الامارات والبحرين وقبرص ومصر والاردن وايران ولبنان وليبيا والكويت وقطر وعمان وفلسطين واليمن وسوريا والسودان وتركيا والصومال والمملكة العربية السعودية. تغطية: السيد الطنطاوي