لم يعد الابداع والاختراع مجرد صدفة أو ضربة حظ.. بل هو نتاج فكر منظم يحتاج إلى بيئة وظروف موضوعية لكي ينمو ويزدهر. هذه المقولة ثبتت صحتها في المدرسة الصناعية برأس الخيمة.. فالاختراعات هناك بالجملة لتؤكد ان شباب هذا الوطن ليس فقط قادرا على استيعاب أحدث مقتنيات العصر.. بل يساهم في ابتكار وسائل علمية حديثة تساعد في حل مشاكل البيئة وترنو لغدٍ أفضل. ما نقدمه في السطور التالية.. لقاء مع نماذج من أبناء الامارات أصحاب تلك المواهب الابداعية والأيادي الماهرة القادرة على المنافسة بنجاح في الأسواق العالمية. ورق للصنفرة فكرنا ونفذنا ونجحنا في تحويل الزجاج المكسور إلى ورق صنفرة.. هكذا بدأ الطالب خليل أحمد الشيراوي بالصف الثاني الثانوي بالمدرسة الثانوية الصناعية برأس الخيمة حديثه.. واستطرد قائلا: لقد قمت بمساعدة أستاذي حبشي السيد بتنفيذ جهاز يعتمد على تدوير النفايات الخاصة بالزجاج في عمل ورق الصنفرة.. وهذا الجهاز بالرغم من بساطته والخامات المستخدمة فيه هي مجرد نفايات الزجاج لكن سعادتنا لا توصف لاننا نفذناه بأيدينا بعد تفكير ومحاولات عديدة أثناء تجريبه حتى ظهر في صورته النهائية. ويضيف الطالب خليل أحمد الشيراوي: عندما فكرنا في ابتكار الجهاز كان بالطبع هدفنا المحافظة على البيئة فبدل ان يشكل الزجاج المكسور ونفاياته أحد مصادر التلوث البيئي أو القائه في سلة المهملات تم تحويله إلى ورق للصنفرة. والتقينا مع المهندس حبشي السيد إبراهيم المدرس بالمدرسة الثانوية الصناعية برأس الخيمة والمشرف على تنفيذ الجهاز، وسألناه عن مكونات الجهاز وطريقة تنفيذه.. فقال: الجهاز يتكون من مطحنة تعمل بالموتور وشفاط كهربائي ورول ورق ومجفف كهربائي وموتور للف ورق الصنفرة. وعن طريقة عمله يقول: جهاز تدوير نفايات الزجاج يعتمد في طريقة عمله على طحن كمية الزجاج الموجودة به في وقت محدد مسبقا ثم يقوم الشفاط الكهربائي أتوماتيكيا بسحب الزجاج الذي تم طحنه وتحويله إلى بودرة زجاج ثم يضخه على الورق المبلل بالغراء، وفي نفس الوقت يقوم المجفف الكهربائي بتجفيف الورق المبلل بالغراء والذي تم لصق بودرة الزجاج عليه ثم تأتي آخر مرحلة والتي يلف فيها الورق المجفف بموتور بطيء جدا ليعطي فرصة لورق الصنفرة أن يجف جيدا قبل لفه في صورته النهائية. ويضيف حبشي السيد لقد تقدمنا بفكرة هذا الجهاز لاحدى المسابقات التي طرحت على مستوى الدولة لتنفيذ أفضل جهاز تقني يقوم باستغلال النفايات واعادة تدويرها. سماد طبيعي وعن الفكرة الثانية التي تم تنفيذها بالمدرسة الصناعية الثانوية يقول الطالب عبدالعزيز سليمان بالصف الثاني الثانوي: لقد حاولنا تنفيذ جهاز لاستغلال مخلفات سوق الخضار في عمل سماد طبيعي.. حيث ان المخلفات الخضراء تحتوي على عناصر غذائية هامة وبدلا من القائها في القمامة أو تركها لتشويه المنظر العام لحين التخلص منها.. فقد قمنا بتجربة تحويل تلك النفايات إلى سماد طبيعي آمن ذي نوعية جيدة ويمكن استخدامه في تسميد النباتات في المنازل أو الحدائق أو حتى المزارع. ويضيف عبدالعزيز سليمان ان الجهاز فكرته بسيطة ويتكون من خلاط كهربائي مع سير متحرك ومجفف يعملان بالكهرباء. والجهاز يعتمد في طريقة عمله على تدوير نفايات الخضار المتوافرة بوضع كمية من الطمي أو الرمل الأحمر المناسب للزراعة في خلاط كهربائي يقوم بطحنه وخلط المحتويات معا ودفعها على السير المتحرك تحت تيار من الهواء الساخن للتجفيف ثم القائه في مكان التعبئة ليصبح جاهزا للاستعمال.. وقد تم الاستعانة بأحد الخبراء في مجال الزراعة وتجريب المنتج في الزراعة مما أكد على فاعليته في التسميد بدون استخدام أي مواد عضوية مساعدة. كما التقينا مع مدير المدرسة الصناعية بالانابة عبدالعزيز راشد أبو الحمام، حيث قال: ان ما يتم هنا في المدرسة الصناعية الثانوية بعقول وأيدي الطلاب المهرة هو محاولة لتأصيل المنهج العلمي ليصبح أسلوبا واقعيا وعمليا.. ليس هذا فقط.. بل نشعر ان نجاحنا مرتبط بمدى تقديم اقتراحات وحلول مبتكرة ملائمة لواقع المجتمع الذي نعيشه.. وهو اتجاه عالمي في طرق التدريس ومطبق بمدارسنا الصناعية في الدولة. دور القطاع الخاص الوطني ويضيف: صحيح ان الدولة وفرت الاحتياجات الأساسية للنهوض بالتعليم الصناعي والمهني.. لكن لابد للقطاع الخاص الوطني أن يقوم بدوره في تشجيع ورعاية المواهب والاختراعات والانجازات التي تتم بأيدي أبنائنا الطلاب وغيرهم، ولا شك بان النفع سيعود عليها أيضا. وأنا أعتقد ان فكرة تسويق جهاز صنع الصنفرة من تدوير نفايات الزجاج المكسور أو تدوير نفايات سوق الخضار.. هو فكرة عملية جدا.. ويمكن أن يكون لها المردود المادي الذي يدعم أصحاب المواهب والمخترعين ويحثهم على الاستمرار والمثابرة في هذا الطريق. تحقيق: نجلاء سعد الدين
