اندلع صباح أمس حريق هائل في موقع تجميع المخلفات التابع لمصنع السماد الواقع بين منطقتي القرية وقراط بامارة الفجيرة أسفر عن تلوث بيئي شديد نتيجة تصاعد سحب الدخان في المنطقة طوال عدة ساعات استغرقتها عملية مكافحة النيران ومحاولة اطفائها. وكان الحريق قد شب في حوالي الساعة العاشرة صباحا بشكل بطيء أدى تزايده وسرعة انتشاره إلى استعانة إدارة المصنع بقوات الدفاع المدني بالفجيرة التي بادرت إلى التحرك بمعداتها وآلياتها بقيادة المقدم جمعة سيف الغاشمي مدير عام الإدارة والنقيب سليمان الشجاع رئيس قسم العمليات بها. وجرت محاولات لاحتواء الحريق والسيطرة عليه من جانب القوات التي بادرت إلى الاستعانة بسيارات شاحنة لنقل مئات الأطنان من المخلفات والقمامة من موقع الحريق. ومع مرور الوقت وتزايد درجة الحرارة خلال فترة الظهيرة تزايدت حدة اشتعال النيران وتصاعد السحب الدخانية السوداء التي اتخذت مسارها إلى أجواء منطقة «القرية» السكنية الواقعة جنوب شرق موقع الحريق مما أدى إلى انتشار الأدخنة الداكنة في المنطقة وتلوث الهواء الجوي بها. ورغم عدم تصريح أي مسئول في موقع الحادث حول أسباب اندلاع الحريق إلا ان الدلائل تشير إلى ان ذلك قد يعود إلى حدوث تفاعلات كيميائية في المواد التي تضمها مخلفات مصنع السماد والذي يعتمد أساسا على تجميع القمامة واستخلاص المواد الصالحة للتصنيع بينما يتم تخزين المواد غير الصالحة في ساحة قريبة من منشآت المصنع. وقامت قوات الدفاع المدني بتوجيه عمال المصنع إلى اجراء عملية تبريد بالماء للمواد المخصصة للتصنيع للحيلولة دون امتداد شرر النيران إليها وكنوع من الوقاية الضرورية في مثل هذه الحالات. كما بادرت الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء إلى قطع التيار الكهربائي عن خطوط الضغط العالي الموصلة لمدينة الفجيرة نظرا لوقوع عدد من أعمدتها داخل محيط النيران بموقع الحريق وامتداد الأدخنة الصادرة عنه والحرارة الناتجة منه إلى الأسلاك الناقلة للتيار في هذه الخطوط. وقد أسفر الحريق عن قطع التيار الكهربائي عن مدينة الفجيرة في فترة بعد الظهر التي تزايدت فيها حدة اشتعال النيران وحرارة الجو. وتشير الدلائل إلى احتمال استمرار الحريق ولو بشكل كامن لعدة ساعات مقبلة نتيجة تراكم أطنان المخلفات وصعوبة التخلص منها في الأماكن التي ظهرت فيها بؤر النيران. وأعرب عدد من أبناء منطقتي القرية وقراط عن دهشتهم من وجود مئات الأطنان من القمامة في هذا المكان تحديدا دون أن تفكر إدارة المصنع أو بلدية الفجيرة في التخلص منها بعيدا عن المناطق السكنية التي اكتوى سكانها بنيران روائح القمامة المتخمرة لعدة سنوات ثم بالأدخنة السامة والمضرة صحيا بعد حادث الحريق. ودعا بعض السكان إلى ضرورة وجود مراقبة كاملة ودائمة على مثل هذه المواقع التي يمكن أن يؤدي اهمال أوضاعها وعدم مراقبتها بشكل جدي إلى نتائج ضارة بالسكان حتى وان كانت بدون فاعل محدد كما في حادث احتراق المخلفات.