في اطار احتفالات وزارة الصحة بيوم الصحة لعام 2001 الذي يعقد تحت شعار «لن نغفل الصحة النفسية.. ولن نخذل مرضاها» افتتح الدكتور محمود فكري وكيل وزارة الصحة لشئون الطب الوقائي امس احتفالات اسبوع الصحة النفسية والتي تستمر حتى 11 ابريل الجاري، بمقر مستشفى الطب النفسي الجديد بأبوظبي. كما افتتح الدكتور فكري المعرض المصاحب للاسبوع والتي تشارك فيه مؤسسات حكومية وخاصة. وقال الدكتور فكري في الكلمة الافتتاحية التي القاها نيابة عن معالي وزير الصحة حمد عبد الرحمن المدفع ان البرنامج الوطني للصحة النفسية لدولة الامارات يهدف الى تاصيل القيم الاسلامية والانتماء العربي للدولة وتطوير خدمات الطب النفسي بصورة تواكب التطورات الحديثة في المجتمع في كل المجالات الصحية، والسعي الى تقديم هذه الخدمات ضمن الخطة القومية للصحة النفسية والتي تشارك فيها وزارات اخرى تساهم بمسئولياتها الوطنية في تحقيق اهداف هذه الخطة، كما يهدف البرنامج الى ان تغطي هذه الخدمات كل المناطق في الدولة، كذلك تاكيد دور الصحة النفسية في تطوير الخدمات الصحية في الدولة حسب توصيات منظمة هيئة الصحة العالمية. وقال ان اهم الخطوات لتحقيق هذه الاهداف هو ايجاد وسائل فعالة لتحقيقها على مستوى الوزارة ثم التنسيق مع الوزارات الاخرى المعنية حسب المنوط به في الخطة القومية للصحة، ومنها استحداث جهاز فني اداري بديوان الوزارة للاشراف على خدمات الصحة النفسية وتنسيق عمل الجهات المعنية مع المنظمات المحلية والاقليمية والدولية والهيئات التطوعية. والتاكيد على وضع ميزانية خاصة بخدمات الصحة النفسية ضمن الميزانية العامة للخدمات الصحية، بجانب دراسة البرامج المقترحة لتطوير اقسام الطب النفسي الحالية وزيادة القوى البشرية من الكوادر الطبية والفنية والتمريضية في مجال الصحة النفسية، وتقديم خدمات الصحة النفسية ضمن برامج الرعاية الصحية الاولية وطب المجتمع. واشار الى ان هذه المناسبة تفرض على الجميع المشاركة والتعاون لصياغة مفاهيم جديدة لتطوير البرامج الصحية الموجهة لهذه المشكلة المرضية من خلال الاستفادة المثلى من كافة الموارد المتاحة واستخدام اساليب علمية وانسانية حديثة لمواجهتها باعتبار الصحة النفسية مسئولية مشتركة بين الافراد والاسرة والمجتمع والمؤسسات الحكومية والخاصة وجمعيات النفع العام. وفي ختام كلمته عبر معاليه عن شكره وامتنانه الى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو حكام الامارات حفظهم الله لدعمهم المتواصل وحثهم لكافة الجهات المعنية لوضع امكانياتها المتاحة حتى لا نغفل الصحة النفسية.. ولا نخذل مرضاها. وقال الدكتور ابراهيم القاضي مدير ادارة مزاولة المهن الطبية الخاصة والادارة المركزية للتثقيف الصحي بالانابة ان الصحة النفسية تعتبر الركن الاهم في صحة الفرد في المجتمع والمسئول الى حد كبير عن اصابة الفرد بانحرافات جسدية، وان اختيار هذا الشعار في يوم الصحة العالمي لم يتم من فراغ بل نابع من اهمية الموضوع اذ ان ما يقارب 50% من المرض المترددين على المرافق الصحية تعود اسباب امراضهم الى العامل النفسي. واشار خلال الكلمة التي القاها في حفل الافتتاح الى ان الامراض النفسية يمكن ان تصيب اي شخص شانها في ذلك شان الامراض الجسدية غير ان مدى قابلية الانسان للاصابة بالامراض النفسية تتوقف بالدرجة الاولى على قدرته في مواجهة اعباء الحياة التي اصبحت اكثر تعقيدا مشيرا الى انه من هذا المنطلق اهتمت ادارة التثقيف الصحي بجانب الوقاية والتوعية من خلال التوعية الصحية لاهمية الصحة النفسية وكيفية التعامل معها. واضاف ان الادارة تقوم بالتركيز على البرامج التي من شانها تنمية وصقل المهارات الحيائية التي تسلح الفرد وتدعم كفاءته النفسية والاجتماعية ليتفاعل مع الحياة تفاعلا ايجابيا دون ان يتعرض الى انحرافات نفسية، وذلك من خلال توعية الاسرة لتنشا اطفالها على اساس تربوي علمي سليم يستند الى تعليم الدين الحنيف، بجانب قيام المدارس بتطبيق المناهج وتنفيذ الانشطة المدرسية التي تتيح للتلميذ اكتساب المهارات الحياتية التي تقيه في سن المراهقة من الوقوع في مهاوي الانحرافات السلوكية المختلفة. واوضح الدكتور القاضي ان الادارة المركزية للتثقيف الصحي وضعت برنامجا شاملا بالتعاون مع مستشفى الطب النفسي الجديد وبعض المؤسسات الاخرى للاحتفال بهذه المناسبة تتضمن عقد ندوات واجراء مسابقات ومعارض بالاضافة الى اعداد كتيب وملصقات خاصة بالمناسبة. وفي ختام كلمته قال ان الاحتفال بالصحة النفسية لابد ان يكون دليل على عقد العزم لتحقيق المزيد من الاهتمام بالصحة النفسية والارتقاء بالوعي الصحي لهذا الجانب من صحة الفرد في المجتمع حتى تتغير نظرة البعض الخاطئة للامراض النفسية بتزويد الاقبال على هذه الخدمات. وارجع الدكتور الزين عباس عمارة مدير مستشفى الطب النفسي وصحة المرض النفسي في المجتمع العربي الى العملية البيولوجية المتعلقة ببقاء الانواع فالناس في صراعهم من اجل البقاء يلجاون الى التنافس على الموارد الموجودة في محيطهم ولا يمكن الفوز بالنصيب الاوفر من هذه الموارد الا بازاحة الاخرين عن الطريق واحد مظاهر هذا الابعاد هو الحط من قدرتهم وعزلهم. وقال ان المجتمعات المدنية في العالم تتبنى وجهة نظر نمطية تجاه المرضى النفسانيين فالعنف وشذوذ التصرفات هي اكثر ما يروجه الناس عنهم. مؤكدا ان المشكلة لا تقتصر على المرضى وحدهم بل تطال عائلاتهم الذين يشعرون بالرفض من اقربائهم واصدقائهم، ويختلط هذا الاحساس بالشعور بالذنب فيلجأ الأهل الى اخفاء مرضاهم عن اعين الناس. واشار الى انه يجب ان تكون المستشفيات النفسية الحديثة وسط المناطق السكنية وان يكون هناك دمج مستمر للمرض داخل المجتمع، كما يجب التخلي عن الادوية النفسية القديمة واللجوء الى استخدام الادوية الحديثة التي تعالج ليس فقط الاعراض الحادة والمزمنة بل والسلبية منها كما ان اثارها الجانبية اقل مما يساعد في تخفيف حدة الوصمة الاجتماعية تجاههم، بجانب الدعم المتواصل للمرضى واسرهم وشرح طبيعة المرض وامكانات العلاج، كما ان مواصلة البحوث في مجال الطب النفسي يعتبر ذي اهمية قصوى في فهم طبيعة هذه الامراض وبالتالي علاجها والقضاء عليها وعلى الوصمة المتعلقة بها. في نهاية الحفل قام الدكتور محمود فكري بتوزيع شهادات الجدارة والاستحقاق لعام 2001 لعدد من العاملين بمستشفى الطب النفسي. كما عقدت حلقة نقاشية بعنان «معا من اجل مكافحة وصمة المرض النفسي» والتي شارك فيها عدد من الاطباء والمختصين بالمستشفى ومن المقرر اليوم افتتاح الدورة الثانية لجلساء المسنين بالتعاون مع جمعية الهلال الاحمر ومستشفى الطب النفسي وعقد ورشتي عمل بعنوان «رعاية المسن في الاسلام» ويشارك فيها الشيخ عبد الله حمود البوسعيدي «وسيكولوجية التقاعد والتأهيل» بمشاركة الدكتور الزين عباس عمارة استشاري ومدير مستشفى الطب النفسي.