انشئت الهيئة العامة للاوقاف كهيئة مستقلة تتمتع بالشخصية الاهلية القانونية والاعتبارية اللازمة لمباشرة جميع الاعمال والتصرفات التي تكفل تحقيق اغراضها، في مجالات الوقف بموجب مرسوم اميري صدر عن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وتهدف الى تحقيق سنة الوقف والدعوة لها وتنميتها وتطوير العمل الخيري في دولة الامارات العربية المتحدة. وصدر الامر السامي الخاص باشهار الهيئة نوفمبر 1999م بالمرسوم الاتحادي رقم 29 لسنة 1999 م ثم صدر قرار مجلس الوزراء بشأن تسمية اعضاء الهيئة وذلك بعد ان تلقت الوزارة رسائل الترشيح لكل عضو من أصحاب السمو حكام الامارات. وللوقوف على دور الهيئة الوليدة استطلعت «البيان» اراء اعضاء مجلس ادارة الهيئة ازاء تصوراتهم المستقبلية للهيئة واهدافها المختلفة. اهمية الهيئة في البداية يقول الدكتور محمد بن جمعه سالم وكيل وزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف قطاع الشئون الاسلامية: ان قيام الهيئة يعد مرحلة مهمة في تاريخ العمل الوقفي وتنظيمه في دولة الامارات العربية المتحدة خاصة بعد ان لقيت الفكرة اهتمام صاحب السمو رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو حكام الامارات وحرصهم الدائم على احياء سنة الوقف. واضاف: ان الهيئة تعد مظهرا حضاريا رائعا تفردت به دولة الامارات العربية المتحدة دون سواها باعتبارها وسيلة معاصرة لاحياء سنة الوقف بشكل مؤسسي خاضع للدولة بما يبعث على الارتياح لدى الاعيان ورجال الاعمال. واشار الى ان الهيئة ستقوم باسهاماتها المقدرة في مجالي التنمية الاجتماعية والاقتصادية بفاعلية خاصة بعد ان اطلعت على التجارب المعاصرة في ادارة الوقف في عدد من البلاد الاسلامية. بوتقة صهر ومن جانبه قال العضو الدكتور عيسى بن عبد الله بن المانع نائب رئيس مجلس ادارة الهيئة العامة للاوقاف مدير اوقاف دبي: على الرغم من تأخر استحداث مثل هذه الهيئة الا ان الريع الوقفي كان موجودا في دولة الامارات العربية المتحدة ولكن بصورة مبعثرة وعملية ايجاد هيئة موحدة تشرف على الوقف ومجالاته تعد خطوة مباركة وجهدا بناء للنهوض بالوقف كما حثت عليه الشريعة الاسلامية خاصة وان الوقف يلعب دورا اساسيا في بناء وتنمية الدول والمجتمعات كما هو عليه الحال في اغلب البلدان الاوروبية المتقدمة التي عملت بمفهوم الوقف ببناء جمعيات خيرية وغيرها لمساعدة المحتاجين. واضاف: ان الدور الملقى على عاتق الهيئة اليوم هو تنمية الوقف والمحافظة عليه قدر المستطاع لاسيما ان الهيئة ستكون بمثابة بوتقة صهر لجميع الهيئات الخيرية والاجتماعية في الدولة مما سيعطيها ثقلا واهمية كبيرة مستقبلا. واشار الى انه لابد من ضرورة ان تتعاون هذه الهيئات المختلفة لانجاح عمل الهيئة الجديدة في عملها خاصة وان اهداف الهيئات الخيرية هدف واحد هو عمل الخير ومساعدة المحتاجين وما يميز هذه الهيئة عن غيرها دورها الرقابي والتنسيقي على مختلف الهيئات الخيرية الاخرى خاصة وانها تمتلك سلطة التوجيه والمتابعة وفقا لضابطي الشريعة والقانون. ويرى ان المجلس سيبذل قصارى جهده في تطوير وتنظيم العمل الوقفي حتى يؤدي الوقف دوره المنشود ويحقق مقاصده السامية. تجربة ثرية ومن ناحيته اشار العضو ماجد عبد الله بوشليبي مدير اوقاف الشارقة سابقا امين عام المنتدى الاسلامي الى ثراء التجربة الوقفية عبر تاريخها الحافل الامر الذي يشكل مرجعية جيدة لانطلاق الهيئة العامة للاوقاف لتحقيق النفع العام. وحول الدعم المنتظر من المنتدى الاسلامي اشار الى ان المنتدى سيقوم بدعم الهيئة بالعديد من الافكار والموضوعات فلو امعنا النظر بمفهوم الهيئة لوجدناه مبني على اساس المجتمع لاعلى اساس فكرة المؤسساتية خاصة وان الوقف تتشعب مجالاته منها الاقتصادية والاجتماعية. واضاف: والدور الاجتماعي بهذا المجال دور واسع يغطي جميع مجالات الحياة وبالتالي اهمية المشاركة الاجتماعية في احياء الوقف تساهم في تعزيز مصادره وتنميتها لاسيما وان الوقف موجود فعلا في دولة الامارات العربية المتحدة حتى قبل الاتحاد. وتابع قوله: لقد جاءت الهيئة العامة للاوقاف لبناء نظام واحد للوقف بايجاد مصادر جديدة والمأمول من الهيئة هو تنمية هذه الموارد والمصارف واحياء دور العمل التطوعي الاجتماعي باحياء سنة العمل التكافلي وتنشيط مجالات العمل التطوعي بفتح المشاركة امام الجميع وذلك لاستحداث دور واحد في المجتمع بتبني الادوار المفترض بان الدولة كانت تقوم بها. الاستثمار والوقف وفيما يتعلق بمفهوم الاستثمار يفرق العضو سالم بن محمد المزروعي مدير جهاز أبوظبي للاستثمار بين الاستثمار والوقف قائلا: الاستثمار مختلف تماما عن الوقف ولكنه يهدف الى تنمية الاموال واستثمارها اما الوقف فمجالاته اوسع ويغطي جميع نواحي الحياة الخيرية والتطوعية،، بتقديم ما امكن من مساعدة للمحتاجين والفقراء واذا عملنا كفريق واحد فسوف ننجح بوضع سياسة موحدة للوقف خاصة وان الاخوة المشاركين بالعضوية لديهم من الخبرة مايكفي لتحقيق ذلك. مستقبل الهيئة وعن التصورات المستقبلية للهيئة قال العضو ابراهيم ابو ملحة النائب العام بدبي: كما هو معروف فإن الهيئة الجديدة ستتولى ادارة اموال الوقف العامة والاشراف عليها بحيث ان الاشراف الذي سيأتي عن طريق الهيئة من قبل الاعضاء سيساهم في عملية تنمية الوقف شرطية ان ينشط اعضاء المجلس في اداء الدور المناط بهم. واعرب عن توقعه بأن تقوم الهيئة بالدور المخصص لها في مجال الوقف وتنميته على اكمل وجه وانها ستسابق الزمن في عملية تطوير وتنمية الاوقاف التي عهد لها القانون بذلك لاسيما وانه ليس هناك ما ينقص من اعمال الهيئة خاصة وان الاعضاء متحمسون لاداء الواجب والدليل على ذلك الحيوية والحماس اللذان سادا الاجتماع التمهيدي الاول والذي يعد مؤشرا قويا على نجاح الهيئة في تنفيذ المهام الموكلة لها. خدمة البلد ومن جانبه يقول العضو عبيد بن محمد جمعة المطروشي الوكيل المساعد بوزارة الزراعة والثروة السمكية بان الهيئة امانه كلفنا بها وبداية نحن نستبشر خيراً في المجموعة المتطوعة لخدمة البلد وخرجنا من الاجتماع الاول بالعديد من الافكار المفيدة اهمها كيفية العمل على ابراز المؤسسة وتحقيق اهدافها لكسب ثقة التعامل معها لان الهدف واحد يصب في خدمة البلد والمحافظة عليها، خاصة وان هناك الكثير من البلدان التي سبقتنا في هذا المجال ونجحت بذلك. خطوة مباركة ويرى العضو سلطان الملا الامين العام المساعد للشئون المالية والادارية بالهيئة بان الهيئة جاءت كخطوة مباركة من خطوات رئيس الدولة لما للوقف من اهمية كبيرة في دولة الامارات العربية المتحدة كونه يمثل مظهرا من مظاهر التواصل والتراحم بين المسلمين ولما له من دور كبير في الحياة الاقتصادية من حيث استثمار وتوفير حاجة الضعفاء والمساهمة في خدمة مجالات المرافق العامة والخدمات التي تقدم العون والمساعدة لعامة الجمهور وكونه اي «الوقف» يعتبر مدرسة تربوية للعاملين والمساهمين والمتبرعين من حيث انه يضفي على نفوسهم حب بذل الخير للناس جميعا خاصة وان القانون ينص على ضرورة الحفاظ على الوقف وتنميته. هذا وقد عبر اعضاء مجلس الادارة عن تفاؤلهم بنجاح الهيئة في اداء المهام الموكلة لها شاكرين للثقة الغالية التي اولاها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو حكام الامارات لاهتمامهم وحرصهم الدائم على احياء سنة الوقف وتنزيل معانيها السامية الى الواقع المعاش.