بمناسبة يوم الصحة العالمي لعام 2001 والذي يقام خلال الفترة من 7-11 ابريل الجاري تحت شعار «لن نغفل الصحة النفسية.. ولن نخذل مرضاها» يفتتح اليوم الدكتور محمود فكري وكيل وزارة الصحة المساعد لشئون الطب الوقائي الاحتفالية الخاصة التي تنظمها وزارة الصحة في مستشفى الطب النفسي الجديد بأبوظبي حيث تعقد حلقة نقاشية في الساعة العاشرة صباحا. وفي كلمة لمعالي وزير الصحة حمد عبدالرحمن المدفع بهذه المناسبة أكد فيها ان الأمراض النفسية أخذت أبعادا متزايدة في جميع أنحاء العالم، حيث تعد منظمة الصحة العالمية عدد المصابين بهذه الأمراض بما لا يقل عن 400 مليون شخص، وان خمسة من كل عشرة مسببات للأمراض عامة ترتبط ارتباطا وثيقا بالأمراض النفسية، وان واحدا من كل خمسة من الأطفال دون 15 سنة من العمر يعانون من اضطرابات نفسية متفاوتة كما انها تؤثر على مختلف الفئات العمرية من إناث وذكور على حد سواء، مشيرا إلى ان ذلك يعتبر مؤشرا لبذل المزيد من الجهد لحماية أفراد المجتمع خاصة المراهقين والأطفال باعتبارهم الركيزة الأساسية لبناء مستقبل واعد اقتصاديا واجتماعيا. وأشار إلى ان المشاكل النفسية أصبحت في العصر الحاضر عاملا أساسيا في التسبب بالأمراض الأكثر شيوعا مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري وأمراض السرطان وأمراض القلب والشرايين وغيرها، مؤكدا على ضرورة توفير الدعم الكافي للتعرف على مسببات وجذور هذه الأمراض لتفاديها والوقاية منها. وقال معالي وزير الصحة ان دولة الامارات العربية لم تكن بمنأى عن ذلك حيث أخذت بعين الاعتبار التحولات السريعة التي طرأت على مجتمعاتنا في غضون العقدين الماضيين، والتي خلقت مناخا ملائما لتزايد معدلات حدوث الأمراض النفسية بأنواعها المختلفة مما دعا وزارة الصحة لاعطاء الصحة النفسية أولوية قصوى عند وضع سياستها واستراتيجيتها الصحية المستقبلية وذلك تجسيدا للتوجهات السامية لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الامارات. وأضاف ان البرنامج الوطني للصحة النفسية يهدف إلى تأصيل القيم الايجابية في المجتمع وتطوير خدمات تواكب التطورات الحديثة ضمن الخطة القومية للصحة النفسية بمشاركة كافة القطاعات الأخرى ذات العلاقة، مشيرا إلى ان دولة الامارات تعتبر من أوائل الدول التي وضعت قانونا للصحة النفسية في الاقليم وهو القانون الاتحادي رقم 28 لسنة 1981. وقال ان خدمات الصحة النفسية تطورت بصورة مضطردة منذ ذلك التاريخ حيث بدأت من بضعة أسرة في المستشفيات العامة عام 1975 إلى انشاء مستشفيات تخصصية للطب النفسي أهمها مستشفى الطب النفسي الجديد في أبوظبي بسعة 18 سريرا، ويعتبر من أحدث المستشفيات حيث يغطي كافة تخصصات الصحة النفسية اضافة إلى عيادة خارجية للأطفال والمراهقين ومركز تأهيلي متطور بسعة 24 سريرا. ونوه انه إلى جانب ذلك تم انشاء مستشفيات تخصصية أخرى مثل مستشفى الأمل في دبي بسعة 80 سريرا والأقسام التخصصية في بعض المستشفيات المرجعية الأخرى في الدولة. وأشار إلى ان الوزارة وجهت اهتماما خاصا لرعاية الشباب والمراهقين بتطوير برامج تستهدف هذه الشريحة الهامة بتوفير خدمات صحية نفسية متخصصة في كافة عيادات الصحة المدرسية في الدولة وادخال خدمات الصحة النفسية ضمن برامج الرعاية الصحية الأولية، لتكون الرعاية النفسية قد غطت المستويات الثلاثة من الخدمات الصحية في الدولة. وأضاف ان وزارة الصحة وهي تحتفل بيوم الصحة العالمي لهذا العام تحت شعار «لن نغفل الصحة النفسية.. ولن نخذل مرضاها» تنتهز هذه الفرصة لايلاء الصحة النفسية أهمية كإحدى الدعامات الأساسية لبناء مجتمع معافى خال من الممارسات والسلوكيات التي تؤثر سلبا على التوازن النفسي والجسدي والروحي والاجتماعي مؤكدا ان الدراسات العلمية تشير إلى ان هناك عوامل كثيرة تساهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في حدوث المشاكل الصحية النفسية كالتقاليد الموروثة والضغوط الحياتية والفكرية والعوامل الاقتصادية والديموغرافية. وفي ختام كلمته قال معالي حمد المدفع انه أصبح لزاما علينا أن نتكاتف جميعا لصياغة مفاهيم جديدة نحاول من خلالها تطوير برامجنا الصحية الموجهة لهذه المشكلة المرضية من خلال الاستفادة المثلى من كافة الموارد المتاحة واستخدام أساليب علمية وإنسانية حديثة لمواجهتها، باعتبار الصحة النفسية مسئولية مشتركة بين الأفراد والأسرة والمجتمع والمؤسسات الحكومية والخاصة وجمعيات النفع العام. وقال الدكتور محمود فكري ان المفهوم العام للصحة هو حالة الكمال البدني والعقلي والاجتماعي والروحاني وليس خلو الإنسان من المرض أو الاعاقة فقط مؤكدا ان هذا المفهوم هو ما جاء به الاعلان العالمي لمنظمة الصحة العالمية، والذي يؤكد على ان الصحة النفسية جزء رئيسي لكمال الصحة وليست ترفا طبيا بل هي تشمل وتؤثر على جميع الجوانب الفكرية والسلوكية والوجدانية للفرد، مشيرا إلى ان الأهمية المتزايدة للصحة النفسية جعلت منظمة الصحة العالمية تختارها ليوم الصحة العالمية لعام 2001. وأشار الدكتور فكري إلى ان الاضطرابات النفسية بصورة عامة تنقسم إلى اضطرابات عصبية كالقلق والاكتئاب واضطرابات ذهنية كالفصام، معتبرا الاضطرابات العصبية هي الأكثر شيوعا والأخف وطأة وتأثيرا على الفرد والمجتمع من الاضطرابات الذهنية حيث يراجع أكثر هؤلاء المصابين العيادات الخارجية والمراكز الصحية طلبا للشفاء، مؤكدا ان المرض العقلي أو النفسي لا يعني الجنون إذ ان نسبة ضئيلة فقط من الأمراض النفسية يكون المصاب فيها فاقدا البصيرة مما يدعونا إلى مساعدته أكثر. وفي رسالة بعث بها الدكتور حسين الجزائري المدير الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية لاقليم شرق المتوسط إلى وزارة الصحة بالدولة في هذه المناسبة أكد ان اختيار موضوع الصحة النفسية ليوم الصحة العالمي لعام 2001 ما هو إلا تعبير عن الاقرار بالأهمية المتزايدة للصحة النفسية في جميع أنحاء العالم. وأشار الدكتور الجزائري إلى ان عددا كبيرا من الدراسات التي أجريت في شتى أنحاء العالم بما في ذلك بعض الدراسات التي أجريت في اقليم شرق البحر المتوسط، وجميعها تؤكد وجود نسبة غير قليلة من البالغين الذين يراجعون المرافق الصحية بدوافع مختلفة، مع ان شكواهم في واقع الحال إنما تعود إلى مشكلة من مشكلات الصحة النفسية فحسب، مشيرا إلى ان اعدادا كبيرة من الحالات لا تُشخص على النحو الصحيح، فيتعرضون إلى سلسلة لا ضرورة لها من الفحوص والاختبارات. أبوظبي ـ مصطفى خليفة: