تعتزم ادارة تدريب الكلاب البوليسية التابعة للادارة العامة للادلة الجنائية في القيادة العامة لشرطة دبي، استحداث قسم يتولى الكشف عن اسباب حوادث، الحريق، ليكون اضافة جديدة لمهام الكلاب البوليسية في الكشف عن غموض العديد من القضايا. وكانت الادارة ساهمت في الكشف عن غموض قضايا عدة من خلال تنفيذ 1493 مهمة العام الماضي مما ساعد في القبض على مرتكبيها، كان من بينها 788 مهمة للكشف عن المخدرات، و371 للكشف عن متفجرات، و322 مهمة حراسة، و20 مهمة تتبع أثر و11 لتمييز الروائح، ومهمة واحدة للبحث عن جثة مدفونة تحت الارض. وفي حوار شامل اجرته مجلة «الامن» مع الملازم عبدالسلام محمد خادم الشامسي مدير ادارة تدريب الكلاب البوليسية بالوكالة قال ان شرطة دبي وكغيرها من الجهات المختصة في دول العالم، تستخدم الكلاب البوليسية في اعمال الامن العام، حيث انشيء القسم في عام 1976 وتم تزويده بعدد كبير من الكلاب المتخصصة في الكشف عن المخدرات والاسلحة والمتفجرات، وتتبع الأثر، وتمييز الروائح والبحث عن الجثث المدفونة تحت الارض، والمفقودين تحت الانقاض في الحوادث والكوارث. كما تم تزويد القسم «آنذاك» والذي تحول الى ادارة في شهر يوليو من العام الماضي تتبع الادارة العامة للادلة الجنائية بمدربين اكفاء تم استقدام بعضهم من الخارج لتقديم الخبرة وتطوير العمل، لتحقيق النجاح المرجو في القضايا التي تتم الاستعانة فيها بالكلاب البوليسية للكشف عن غموضها باعتبارها تمتلك حاسة شم قوية للغاية تؤهلها للعمل الشرطي. واشار الملازم الشامسي الى ان الكلاب التي يتم اختيارها للعمل الشرطي، لابد ان تجتاز العديد من التجارب والاختبارات لقياس حاسة الشم لديها والتي تستطيع بواسطتها تمييز الروائح بدقة متناهية. وعن الهدف من انشاء الادارة بشرطة دبي قال ان الادارة وقاية من الجريمة لان المجرم في حالة علمه بوجود كلب بوليسي للحراسة او التفتيش في مكان ما يولد لديه خوفا اكبر من خوفه من وجود رجل امن لانه يستطيع مواجهة انسان مثله، لكنه لا يستطيع ان يواجه الكلب، لذا فإن دور الكلاب البوليسية في الوقاية من الجرائم اكبر من الكشف عنها، ونحن في ادارة تدريب الكلاب البوليسية نولي هذه القضية اهمية خاصة لتوفير الامن الشامل لافراد المجتمع كافة. وعن اقسام الادارة والمهام المنوطة بها اوضح الملازم الشامسي ان الادارة تضم ثلاثة اقسام الاول قسم الشئون الادارية ويتولى اعمال الادارة من ناحية تنظيم الملفات والمراسلات والزيارات والدورات والمهام الادارية الاخرى. اما القسم الثاني فهو قسم الشئون الفنية ويختص بالكلاب البوليسية ومدربيها ويتولى اعداد البرنامج اليومي لتدريب الكلاب ضمن خطة سنوية للتدريب فكل مدرب يعرف بشكل تفصيلي البرنامج التدريبي ومواقع التدريب الداخلية في الادارة او الخارجية. ويعنى القسم الثالث بالجوانب الصحية التي سنتناولها بشيء من التفصيل وبخاصة الامراض التي تصيب الكلاب واعراضها وسبل الوقاية. وحول مواقع التدريب الخاصة قال انها اماكن عدة كمستودعات قرية الشحن في مطار دبي، وموانيء الامارة «راشد والحمرية وجبل علي» والمستودعات الصناعية اضافة الى بعض المناطق الصحراوية لتدريب الكلاب على تتبع الاثر واكتشاف الجثث المدفونة، اما المواقع الداخلية فتتمثل في ميدان التدريب وميدان السيارات. وفيما يتعلق بسعي الادارة لاستحداث قسم الكشف عن الحرائق قال ان الكلب بامكانه في بداية الحريق ان يكتشف سبب الحريق وهذا يوفر على الخبراء الوقت والجهد في التعرف على اسباب الحرائق، كذلك يستطيع الكلب تحديد موقع جثة غريق على بعد امتار عدة بواسطة حاسة الشم القوية لديه، وهذه الافكار سنطبقها ان شاء الله في الادارة. وحول قسم الرعاية الصحية الذي توليه الادارة اهمية خاصة اكد ان اهم المتطلبات للعمل بفاعلية لدى الكلب البوليسي الرعاية الصحية والنظافة للحصول على افضل النتائج المرجوة منه، اما في حالة اصابة الكلب بمرض ما، فإنه لا يؤدي عمله بإتقان. واضاف ان في الادارة متابعة يومية لحالة كل كلب من خلال الكشف الطبي، والملف الخاص الذي يرصد حالته الصحية قبل الحاقه للخدمة بالادارة وحتى نهاية خدمته، مشيرا الى وجود الطبيب البيطري الى جانب الممرض، اضافة لتوفر عيادة وصيدلية لمراقبة حالة كل كلب عن كثب، حيث يتم عزل المريض في غرفة او حظيرة خاصة بعيدا عن الكلاب الاخرى للحيلولة دون انتقال العدوى. وتحدث الملازم عبدالسلام الشامسي عن الامراض التي تصيب الكلاب عامة والاعراض التي يمكن اكتشافها ظاهريا وسبل الوقاية، حيث قال ان الكلاب التي يتم استيرادها للادارة سليمة ويتم اختيارها من بلد المنشأ بحسب تكوين الجينات. اما الامراض التي تصيب الكلاب عامة فيتمثل ابرزها في الديستمبر وهو عبارة عن ارتفاع في درجة الحرارة وسيلان الانف والافرازات الصديدية من العين مع التهاب الرئتين والقيء الاسهال الشديدين، وغالبا ما تظهر في نهاية المرض اعراض عصبية مثل دوران الكلب حول نفسه والصرع والتشنجات العصبية حيث يرفض الكلب الاكل ويكثر من شرب الماء. اما عن الامراض الاخرى قال ان هناك داء الكلب «السعار» وهو فيروس يصيب الكلب ويتركز في المركز العصبي والغدد اللعابية والدمعية والبنكرياس والكلية للحيوانات المصابة، وعندما يصاب بالمرض تتغير طباع الكلب ويتخير الاماكن المظلمة، وينكر صاحبه ويرفض الطعام وهو مرض معد وينتقل مباشرة بالعقر «العض» من حيوانات مصابة بالمرض وينتقل الفيروس الى الجسم عن طريق الجرح المتهتك الى النخاع الشوكي والمخ حيث تتأثر خلاياه وتظهر اعراض المرض والفيروس موجود في لعاب الكلب المسعور الى جانب الامساك الذي يحدث نتيجة للاضطراب الهضمي بسبب تناول الطعام الناشف بكميات كبيرة او تناول وجبات غير ملائمة، ومن الامراض ايضا «الاسهال والتقيؤ، التهاب الاذن، قرح المفاصل، الغدد الشرجية، افراز اللعاب بكثرة، التهاب المعدة، التسمم، سل الكلاب والتهاب الكبد». وهناك طفيليات خارجية وداخلية تسبب الامراض ومن الطفيليات الخارجية «البراغيث، القمل، والقراد» اما الداخلية فهي الديدان. واشار الى ان التعرف على المرض يتم من طبيعة العينين او تغير لون الفرو او من خلال افرازات من الانف او الفم او الاسهال والامساك او شهية الطعام والتي تتمثل في تغيير عادات الاكل من خلال الزيادة او فقدان الشهية والسلوك وفقدان الحماس والطاقة الحيوية منها. وهنا اود التركيز على النظافة التامة للكلب حتى يكون خاليا من الامراض والطفيليات فيجب ان يستحم مرة او مرتين اسبوعيا كذلك تؤثر نوعية الاكل على نشاط الكلب فنحن نقدم للكلاب وجبة كاملة العناصر الغذائية التي يحتاجها من بروتينات وفيتامينات ويتم تحديد كمية الطعام بواسطة الطبيب البيطري دون زيادة او نقصان. وعن نظام تدريب الكلاب البوليسية قال الملازم الشامسي ان التدريب ينقسم الى ثلاث مراحل تتركز الاولى في التآلف والتعارف بين الكلب ومدربه، حيث تستمر فترة التعارف ما بين 40 الى 60 يوما ويقوم المدرب بتقديم الغذاء وعمل النظافة اللازمة بنفسه لكي يألفه الكلب وبعد ان يتم التعارف بين الكلب ومدربه يبدأ التدريب على طاعة الاوامر وهي تسعة اوامر اساسية مثل «اجليس، اثبت، ارفع، نم، مت، اقلب، ازحف، تعال واترك». وتتمثل المرحلة الثانية في التدريب على البحث البسيط والتي تنمي حاسة الشم لدى الكلب، لتمكينه من استخدامها في البحث والارشاد من خلال قطعة خشب يمسكها المدرب بيده لبرهة ثم يلقيها على الارض ويأمر الكلب بالبحث عنها واحضارها لمدربه، بعدها يشم الكلب رائحة اخرى، ويبحث عنها بين المتعلقات فتدريب الكلب على مهمة التعرف على الاشخاص وذلك بمروره حول عدد من الاشخاص وشمهم بحثا عن المجرم من خلال رائحته، ثم يتم تدريب الكلب على روائح عالقة بأشياء مختلفة مثل مكان الجثث والمخدرات وتتبع الأثر وغيرها. واكد اهمية ممارسة الكلب بعض التمارين الرياضية مثل القفز على الحواجز والتسلق لتقوية عضلات الجسم وتهذيب الكلب خلقيا والمحافظة على رشاقته ووزنه. وتحدث الملازم الشامسي عن اهمية الدورات التدريبية التي تنظمها الادارة للمدربين وتهدف الى تطوير كفاءة المدرب مما ينعكس ايجابا على مستوى اداء الكلب البوليسي للحصول على النتائج المرجوة، كذلك تضيف الدورات للمدربين الاستعداد النفسي والذهني وترفع من روحهم المعنوية. ووجه في نهاية حديثه نصيحة لكل شخص يريد اقتناء كلب بأن لا يعتمد كليا على المحال التجارية التي تبيع الكلاب ويجب التحري بدقة عن اصل الكلب وسلالته للتأكد من خلوه من الامراض لانه سيكون في المنزل وبين افراد الاسرة ويجب متابعته بصفة دورية من ناحية النظافة والاعتماد على اسس علمية صحيحة لاقتناء الكلب. انشيء قسم الكلاب البوليسية في شرطة دبي في شهر مارس 1976 وكانت الخطوة الاولى هي ايفاد ستة مدربين الى جمهورية مصر العربية ليتلقوا تدريبا في تخصصات الكلاب البوليسية وامضى المدربون فترة ستة اشهر. استقدمت القيادة 6 كلاب من بريطانيا كنواة للقسم وتم تحويل الكلاب من بريطانيا الى جمهورية مصر العربية حيث يتلقى المدربون تدريباتهم في التخصصات التالية «كشف مخدرات- تتبع أثر - استعراف - حراسة» وكانت هذه بداية قسم الكلاب البوليسية في شرطة دبي. في عام 1988 تم تطوير القسم وعملت القيادة على زيادة عدد الكلاب واختارت 20 مدربا مدنيا وتعاقدت مع خبير انجليزي ليقوم بتدريب المدربين والكلاب على مختلف التخصصات. في شهر فبراير 1989 اختارت القيادة 20 مدربا عسكريا ليحلوا بدلا عن المدربين المدنيين. ومواصلة لسعي القيادة الدؤوب لرفع مستوى القسم تعاقدت مع خبير لتدريب الكلاب والمدربين من جمهورية مصر العربية، وفي نوفمير 1997 استعانت القيادة بالخبير الهولندي «جان كلد باخ» لتقييم مستوى قسم الكلاب البوليسية وقدم في نهاية مهمته عددا من الاقتراحات والاساليب لتطوير العمل وفي يوليو 2000 قامت القيادة بتغيير مسمى القسم الى ادارة تدريب الكلاب البوليسية. وكشفت ادارة تدريب الكلاب البوليسية من خلال عملها عن تفاصيل غموض مجموعة من القضايا كان ابرزها، كما قال الملازم عبدالسلام الشامسي قضية تتبع اثر احد المتهمين في امارة الشارقة بتاريخ 13 مارس 2001 حيث تفيد وقائع القضية انه في اليوم المذكور تمكن احد الموقوفين من الهروب وبواسطة احد الكلاب البوليسية تم القبض على المتهم بعد شم الكلب متعلقات خاصة بالهارب «ملابس» وبتتبع الأثر لمسافة نحو كيلومتر تم الوصول الى مكانه حيث كان مختبئا تحت احدى الشاحنات الواقفة في احد الاحياء السكنية في الشارقة. وبتاريخ 5 مارس 2000 كشفت ادارة تدريب الكلاب البوليسية، عن قضية اسلحة ومخدرات، اثر البلاغ الذي ورد الى الادارة فتم الانتقال الى احد المنازل بمنطقة هور العنز حيث ضبطت كمية من الذخيرة 25 طلقة نارية داخل خزانة صغيرة وعثر في المنزل نفسه على مادة مخدرة مخبأة في مزهرية مع حقنة تستخدم للتعاطي، وبالانتقال الى منزل آخر في المنطقة نفسها، تم العثور على 61 طلقة نارية وتم اتخاذ الاجراءات اللازمة ضد المشتبه بهم من قبل المركز. وبناء على بلاغ ورد للادارة بتاريخ 5 يوليو 2000 تم الكشف عن قضية مخدرات في قارب خشبي حيث عثر على جرامين من مادة الافيون مغلفة بكيس بلاستيكي بالقرب من ماكينة اللنش. والى جانب دورها الامني في حفظ استقرار المجتمع وحماية افراده، تشارك ادارة تدريب الكلاب البوليسية في العديد من الانشطة، حيث شاركت ببرنامج فعاليات مهرجان دبي للتسوق 2001 من خلال عروض قدمتها الكلاب البوليسية للجمهور في حدائق الصفا والخور والممزر، وشملت الكشف عن المخدرات والمتفجرات وتتبع الأثر وتمييز الروائح والبحث عن الجثث اضافة الى عروض القفز على الحواجز وشد الحبل. كما تستضيف الادارة طلاب وطالبات المدارس على اختلاف مراحلهم الدراسية لتعريفهم بالدور الذي تقوم به اقسامها والمهام المنوطة بها في مجال حفظ الامن ومكافحة الجريمة.
