اختتم المؤتمر التربوي الأول لمدرسة العين النموذجية للبنات فعالياته التي استمرت في الفترة من 1ـ 3 ابريل الجاري تحت شعار «رؤى مستقبلية لأجيال الألفية» تحت اشراف مركز آراء للاستشارات والتدريب بحضور شيخة الجابري رئيس قسم العلاقات الثقافية بجامعة الامارات ونعيمة الجابري رئيس قسم الأنشطة التربوية بمنطقة العين التعليمية ود. أحمد النجار عضو هيئة التدريس بقسم علم النفس بكلية العلوم الانسانية والاجتماعية بجامعة الامارات ومقرر اللجنة د. يوسف عبدالفتاح اضافة لمديرة المدرسة خولة السويدي ومجموعة من مديرات المدارس والامهات والمعلمات. وقالت خولة السويدي مديرة المدرسة ان المؤتمر نظم تحت رعاية الشيخ سهيل سالم بن ركاض العامري مدير تعليمية العين ويهدف إلى تحقيق رؤية المدرسة واعداد جيل واع للجد داع للتطوير اضافة إلى اقتراح بعض الآليات والاستراتيجيات المساعدة لبناء جيل المستقبل لمواجهة تحديات المستقبل والتعرف على المنهاج المناسب للمربي المتميز في عطائه إضافة لبيان أثر التكنولوجيا الحديثة في تكوين شخصية جيل الألفية، حيث شارك في أعمال المؤتمر وفعالياته أساتذة جامعيون متخصصون في المحاور الموجهة ببرنامج المؤتمر اضافة إلى القيادات التربوية بمنطقة العين التعليمية والموجهين ومديري ومديرات المدارس من كافة المناطق التعليمية بالدولة كما خصصت بعض الجلسات للمعلمات وأولياء الأمور والطالبات. وأوصى المؤتمر بتوجيه برقية شكر وتقدير وعرفان إلى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه نظراً لرعايته لمسيرة التعليم في هذا الوطن العزيز كما أوصى المؤتمر بارسال برقية مماثلة إلى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك حرم صاحب السمو رئيس الدولة نظراً لدعمها المتواصل لمسيرة المرأة في دولة الامارات. توصيات علمية وأكدت فعاليات المؤتمر ضرورة ترسيخ مبادئ العقيدة الإسلامية باعتبارها المصدر الأساسي للعمل التربوي برمته وذلك في ظل الانفتاح على العالم بأسره والعمل الدائم والجاد على تفعيل دور العقيدة الإسلامية في تنمية شخصية الأبناء وتحصينهم ضد كل مالا يتفق مع مبادئ الدين والعقيدة والأخلاق الإسلامية والانفتاح الواعي على كل أساليب التقدم والتكنولوجيا ـ يأخذ منها ويعطيها ـ دون التفريط في مبادئنا وقيمنا الأصيلة. كما أشارت الفعاليات إلى ضرورة الاهتمام بالتلميذ باعتباره المحور الأساسي للعملية التعليمية وذلك بالعمل الدؤوب المستمر على تنمية شخصيته المتكاملة نفسياً وعلمياً واجتماعياً وخلقياً والأخذ في هذا الصدد بما هو متاح من أساليب تربوية وتكنولوجية والتخلي عن الأساليب التقليدية التي تهتم بالجانب المعرفي دون سواه حيث أصبحت شخصية التلميذ المتكاملة هي مسئولية المؤسسات التربوية وعلى رأسها المدرسة، وفي هذا الصدد أوصى المؤتمر بضرورة تنمية المعلمين والمعلمات مهنيا حتى يكونوا على وعي بالمستجدات الحديثة في مجال المناهج وطرائق التدريس بعد ان انتهى عصر المعلم الملقي وحل بدله المعلم المتميز. مدرسة المستقبل وأجمع المشاركون على أن مدرسة المستقبل سوف تكون مركز إشعاع في البيئة المحيطة بحيث تستلهم تجارب الماضي وتستوعب متطلبات الحاضر مستشرقة آفاق المستقبل حيث يراد لها ان تكون مدرسة تكنولوجية تعليمها متميز ودائم لا يقف عند حد، وبرامجها نابعة من حاجات المجتمع والمواطن ليعيش حياته مسلحاً بمهارات عصرية تهيئ له سبل النجاح والتوافق النفسي والاجتماعي لذلك فإن التنمية المستمرة والتقويم المستمر للمعلم والمتعلم بمثابة محاور رئيسية في المواقف التعليمية التعلمية، كما أجمعوا على ان مدرسة المستقبل تعتمد على أنماط ادارية محورها الادارة بالأهداف فهي قيادة تربوية وليست رئاسة تكليف أكثر منه تشريف مسئولية أمام الله والنفس والوطن حيث تقوم مدرسة المستقبل على التعليم المستمر والتعلم من أجل الحياة وليس مجرد الحصول على شهادة دراسية لذلك كان التعلم الذاتي أحد نماذج التعلم الحديث لذلك فالأمر يتطلب معلما مختلفا قدوة في خلقه وعلمه وسلوكه وهو مرشد وموجه وباحث ومكتشف أكثر منه ملقن ومشارك وفاعل أكثر منه منَظِّر يعتمد على المعلومات النظرية. مناهج الألفية وأوصى المؤتمرون ان تكون مناهج المستقبل مواكبة للألفية الثالثة فهي تختلف شكلا وموضوعا إذ يجب ان تعتمد أسلوب حل المشكلات بجانب الاهتمام بالمصطلحات العالمية التي تيسر التواصل مع العالم الخارجي وذلك بجانب التمكن من اللغة الأم أي اللغة العربية كما ستعتمد المناهج على التكنولوجيا بكافة صورها ولكن الكتاب المدرسي والحقيبة التعليمية ستبقى لهما أهميتهما ومكانتهما لأن الحقيبة التعليمية هي سلاح الطالب والمعلم معاً، حيث يصبح التعلم الذاتي والتعلم بالممارسة هما الأفضل والأنسب كما تؤكد معظم الدراسات التربوية والنفسية. وأكد المؤتمر ضرورة الاهتمام باكتشاف الموهوبين من التلاميذ واتاحة الفرص لهم لممارسة هوايتهم ومواهبهم دون خوف ودون الوقوف عند حد معين لهم واكتشاف الموهبة بمعناها الواسع الذي يأخذ في الاعتبار كل أنماط السلوك الانساني الذي يؤكد الهوية ويمنح الثقة بالنفس ويؤدي إلى الشعور بالنجاح والسعي نحو المزيد من النجاح والتفوق والابداع مستثمرين في ذلك كافة امكانيات الشخصية من النواحي الجسمية الحركية والعقلية والوجدانية والاجتماعية وذلك اعتمادا على الحواس والأفكار والمشاعر التي تعمل في منظومة واحدة تحتاج إلى من يوظفها لتنمو بالانسان نحو التكامل والتوافق مع المستقبل الذي ينتظره اعتماداً على ديناميات عملية التعلم أو الموقف التعليمي نفسه حتى ننظر إلى الفروق الفردية في مستويين مختلفين هما الفروق بين الأفراد في مهارة معينة والفرد من داخل الفرد نفسه في قدراته المختلفة مما يؤثر ويتأثر بعمل الدماغ متكاملاً. الأسرة وأكد المؤتمر من جانب آخر أهمية دور الأسرة وضرورة تطويره باعتبارها محور عملية التنشئة الاجتماعية لأطفالنا ليناسب ذلك الدور متطلبات العصر من حيث انماط وأساليب الرعاية الوالدية وتكامل دورها مع أدوار المؤسسات الأخرى وعلى رأسها المدرسة مع التوصية بضرورة ممارسة الآباء والأمهات لأدوارهم الرئيسية في عملية الرعاية والتنشئة الاجتماعية مع الحد من دور الخدم والمربيات ما أمكن ذلك لما لدور هؤلاء من خطر محدق بأبنائنا يؤدي إلى تشويه هوية الطفل وعدم وضوح صورة الأم أو الأب الحقيقية لديه فينشأ متناقضاً من الناحية الوجدانية وعرضة للأمراض النفسية والانحراف، كما أوصى المؤتمر بالمزيد من الندوات والمؤتمرات التربوية لتبادل الخبرات والاثراء النفسي والاجتماعي والتربوي حتى يمكن احداث التغيير الايجابي المرغوب الذي يبدأ من داخل النفس الانسانية لكل انسان.
