اكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد ال نهيان وزير الاعلام والثقافة على اهمية موضوع الفضائيات والاشكاليات التى تمر فيها عبر الفضاء المفتوح منوها بأهمية توفر الحماية للابداع الانسانى بكل صوره وأشكاله. وقال سموه ان الاجتماع المشترك للجنة العليا للتنسيق بين القنوات الفضائية العربية والهيئات المكلفة بادارة حق المؤلف والحقوق المجاورة فى المنطقة العربية والذى افتتحه سموه امس وتستضيفه مؤسسة الامارات للاعلام يمثل خطوة هامة على طريق صياغة تصورات تساعد على التعامل مع هذه التطورات مما يضع مؤسساتنا ضمن الجهات التى تحترم الحقوق وترعاها. وفيما يلى نص الكلمة التى القاها سمو الشيخ عبدالله بن زايد ال نهيان فى حفل افتتاح الاجتماع الذي حضره اعضاء السلك الدبلوماسي واعضاء مجلس ادارة مؤسسة الامارات للاعلام وبعض الشخصيات الاعلامية بالدولة. أيها السيدات والسادة: أرحب بكم فى أبوظبى أجمل ترحيب وأتمنى لاجتماعكم الكريم التوفيق والنجاح فى الوصول الى فهم مشترك لموضوع بالغ الحساسية والاهمية وعلى أمل التوصل الى موقف مشترك أو متقارب يسهم فى حل العديد من الاشكاليات التى تواجه القنوات الفضائية العربية فى عصر الفضاء المفتوح وثورة المعلومات. اننا ننظر باهتمام كبير لمسألة حقوق المؤلف والحقوق المجاورة بمعناها الواسع والشامل لاننا نؤمن بضرورة توفير الحماية للابداع الانسانى بكل صوره وأشكاله ولاننا ندرك أن هذه الحماية هى وحدها الكفيلة بتشجيع المبدعين على مزيد من العطاء والبذل وتحفيزهم على تطوير أدائهم ورفع مستوى ونوعية انتاجهم فى جو من الطمأنينة والاستقرار. أيها السيدات والسادة: لقد أخذت ثورة المعلومات المتسارعة فى مسيرتها رجال القانون على حين غرة وخاصة فى مسألة حق المؤلف والحقوق المجاورة فى القنوات الفضائية ويمثل اجتماعكم اليوم خطوة هامة على طريق صياغة تصورات تساعدنا على التعامل مع هذه التطورات بما يضعنا فى مصاف الجهات التى تحترم الحقوق وترعاها وتحميها. اننا ندرك مدى التعقيدات التى يطرحها موضوع هذا الاجتماع ولكننا نؤمن فى الوقت ذاته أن من الضرورى أن تصل المحطات الفضائية العربية الى سبر أغوار هذا الموضوع وتشكيل موقف موحد أو مشترك لكل جوانبه وأبعاده وخاصة مايتصل منها بحقوق قنواتنا تجاه بعضها بعضا. اننا نشعر بشيء من المرارة حين نرى أن بعضنا يولى جل الاهتمام لاحترام وحماية حقوق الملكية الفكرية التى تعود للمحطات الاجنبية بينما يضرب عرض الحائط بحقوق القنوات العربية الشقيقة، ان حماية الحقوق واحترامها كل لا يتجزأ وهى مسألة مبدأ يجب أن يراعى فى كل الحالات ومع الجميع وعلى الجميع. ومن جهتنا فقد أولينا هذا الموضوع أهمية خاصة حيث أخذنا فى الاعتبار عند تحديث تشريعاتنا الخاصة بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة استيعاب التطورات الحديثة فى البث الاذاعى وتأثيرها على حقوق هيئات البث الاذاعى. أيها السيدات والسادة: أرجو أن يكون اجتماعكم هذا مناسبة تتعرفون فيها على بعضكم بعضا وأن تتدارسوا فيها تجاربكم وتستكشفوا امكانيات التنسيق فيما بينكم فى مجالات متعددة، ان التنافس الايجابى المدروس أمر ضرورى واساسى ويفرض نفسه ولكنه لا يلغى التنسيق والتعاون وتبادل الخبرات وكذلك فان التنافس لا يعنى على الاطلاق أن نلهث وراء السهل المتاح بل أن نحرص على الارتقاء الى الاحسن والاكثر منفعة للناس وللمجتمع ككل. ان علينا أن نسخر مايتوفر لنا من تقنيات مذهلة وامكانيات هائلة لخير شعوبنا والبشرية جمعاء لكن دون أن يؤدى ذلك الى الجمود والرتابة. القنوات الفضائية حدودها الفضاء اللامحدود ولكننا نريده فضاء خلاقا نظيفا يعزز قيمة الانسان وكرامته ويساعده فى توفير حياة أفضل وأكثر سعادة. مرة أخرى ارحب بكم فى دولة الامارات العربية المتحدة وأتمنى لكم طيب الاقامة ولاجتماعكم النجاح والتوفيق، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وقد بدأ الاجتماع السادس للجنة العليا للتنسيق بين القنوات الفضائية العربية والهيئات المكلفة بادارة حق المؤلف والحقوق المجاورة فى المنطقة العربية بكلمة حمراوى حبيب شوقى رئيس اللجنة العليا الذى اشاد بهذا التجمع الاعلامى الكبير الذى لاشك انه يخدم الاعلام والاعلاميين بشكل كبير مشيرا الى انه بدأ بفكرة وناضل من اجل استمراره واقامته سمو الشيخ عبدالله بن زايد ال نهيان وزير الاعلام والثقافة وها هو اليوم يقام بضيافة دولة الامارات البلد المضياف. وأكد فى كلمته على ضرورة التنسيق بين الفضائيات العربية تطلعا لخدمة كافة قطاعات المجتمع واختتم كلمته مشيدا بدور صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة الذى لم يتوان فى دعم الاعلام العربى قائلا «زادكم الله من دار زايد محبة وتألقا وتوفيقا ونجاحا». وبعد ذلك ألقى الاستاذ عبدالحفيظ الهرقام المدير العام لاتحاد اذاعات الدول العربية كلمة أعرب فيها عن سروره بانعقاد هذين اللقاءين فى دولة الامارات ارض العروبة الصادقة وبرعاية كريمة من سمو الشيخ عبدالله بن زايد ال نهيان. واشار الى ان هذه الرعاية من سموه تستمد جذورها من ثوابت سياسة دولة الامارات العربية المتحدة المبنية على مبدأ الاسهام فى تعزيز وحدة الصف العربى والدفاع عن القضايا العربية العادلة وفى مقدمتها قضية الشعب الفلسطينى وعروبة القدس الشريف. واوضح ان حضور سمو وزير الاعلام والثقافة حفل الافتتاح يعتبر مباركة وتأييدا لسعى القنوات الفضائية العربية والهيئات الراعية لحقوق المؤلفين والمبدعين فى الوطن العربى الى اقامة تعاون مثمر وبناء يكفل مصالح الطرفين رافعا اسمى عبارات الامتنان والتقدير لدولة الامارات العربية المتحدة لدعمها الموصول لمسيرة العمل المشترك والى سمو وزير الاعلام والثقافة لحرصه على نشر ثقافة حقوق الملكية الفكرية لا سيما فى اوساط التلفزيونات العربية التى يتعين ان يكون العاملون فيها والقائمون على شئونها مطلعين على التشريعات الدولية والعربية فى هذا المجال ومدركين لمختلف ابعادها القانونية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية. وأضاف الهرقام ان الاجتماع المشترك بين القنوات الفضائية العربية والهيئات المكلفة بحماية الملكية الفكرية يعد حدثا غير مسبوق اذ لاول مرة يلتقى الطرفان حول مائدة واحدة ليخوضا معا فى ملف حقوق المؤلف والحقوق المجاورة وذلك انطلاقا من علاقة التكامل القائمة بين الطرف الاول بوصفه المستغل للاعمال السمعية والبصرية بمختلف أنواعها والطرف الثانى باعتباره الراعى للحقوق المعنوية والمادية للمبدعين والفنانين. وذكر ان مجال الملكية الفكرية شهد تطورات جديدة فى السنوات الاخيرة وبالتحديد منذ أبريل 1994 تاريخ قيام المنظمة العالمية للتجارة التى اشتملت معاهدة انشائها من بين ملاحقها العديدة على ملحق سمى ب «اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة» ويعتبر هذا الملحق جزءا لا يتجزأ من المعاهدة وهو مايعنى أن أى دولة انخرطت فى المنظمة ملزمة باحترام ماورد فى هذه الاتفاقية من أحكام بغض النظر عن الاتفاقيات الدولية الاخرى التى وقعت عليها أو لم توقع. وأشار الى أن القنوات الفضائية أصبحت معنية بحماية حقوق هيئات الاذاعة التي تندرج ضمن الحقوق المجاورة باعتبار أن المنظمة العالمية للملكية الفكرية بصدد اعداد معاهدة جديدة بشأن حقوق هيئات الاذاعة مؤكدا فى هذا الصدد على ضرورة التنسيق بين القنوات الفضائية العربية من أجل المساهمة الفاعلة فى أشغال اللجنة الدائمة المكلفة بصياغة نص هذه المعاهدة. وقال المدير العام لاتحاد اذاعات الدول العربية ان التحولات التى طبعت القطاع السمعى والبصرى العربى والتى كان من تجلياتها تنامى ظاهرة البث الفضائى واتساع حجمه ورقعته لم يواكبها تطور بالقدر الكافى فى مستوى الوعى بأهمية مسألة الملكية الفكرية وبانعكاساتها على حركة الابداع فى الوطن العربى، لذلك آن الاوان لكى نعكف بجد على تدارس أقوم المسالك الكفيلة بصيانة حقوق المبدعين والفنانين والمنتجين وبالحفاظ على حقوق المحطات التلفزيونية ومصالحها. وأوضح الهرقام أن المشهد الاعلامى العربى شهد فى السنوات الاخيرة متغيرات مهمة تجلت بالخصوص فى التطور الملحوظ الذى ميز البنية التحتية حيث تنامى حجم الاستثمار فى مجال تعصير معدات البث والانتاج وتعزز الحضور العربى فى الفضاء من خلال أقمار «عربسات» و«نايلسات» وتأسست مدن اعلامية حرة بغية استقطاب المنتجين وأصحاب المشاريع الاعلامية من داخل العالم العربى وخارجه كما تجلت هذه المتغيرات فى الازدياد المضطرد لعدد القنوات الفضائية التى أصبح بثها يغطى فضاءات رحبة فى القارات الخمس علما أن 33 هيئة منها 15 هيئة خاصة تبث حاليا 66 قناة جامعة و58 قناة متخصصة. كما القى صالح عبادة ممثل المدير العام لمنظمة اليونسكو كلمة تقدم خلالها بالشكر والتهنئة لدولة الامارات العربية المتحدة لاستضافتها هذا الملتقى الهام وتحدث ايضا عن اهمية مثل هذه اللقاءات التى تصب فى صالح الجهات الاعلامية للعمل على تطورها الى الامام مركزا على دور التنسيق اللازم وجوده بين تلك الفضائيات. بعد ذلك غادر سمو الشيخ عبدالله بن زايد ال نهيان مقر الاحتفال ثم بدأت جلسة العمل الاولى ومحورها «التشريع فى مجال حق المؤلف والحقوق المجاورة» وتحدث فيها عبدالله شقرون حول التشريع الدولى كما تحدث الدكتور محمد صالح الجابرى حول التشريعات العربية الموحدة وتجربة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم كما تضمن المحور التشريعات القطرية العربية والتى تناول فيها المحاضرون نماذج من الاردن وقطر ومصر والمغرب والسعودية ونقل تلك النماذج الدكتور بسام سمير التلهونى وعبدالله احمد قايد ومحمود لطفى وعبدالله ودغيرى ومسفر سعد المسفر. اما المحور الثانى فكان حول الادارة الجماعية لحق المؤلف والحقوق المجاورة والذى تناول مدخل عام حول مختلف النظم المعتمدة عالميا فى مجال الادارة الجماعية لحق المؤلف والحقوق المجاورة وبعد ذلك قدم فليب بلينجارد النموذج الفرنسى وصلاح الدين المبارك قدم النموذج السودانى وحكيم توصار قدم النموذج الجزائرى، وفى نهاية الجلسات فتح باب المناقشة للتعرف على هذه النماذج من تلك الدول ومدى نجاحها. ـ وام
افتتاح اعمال اجتماع التنسيق بين الفضائيات العربية وهيئات حقوق المؤلف ،عبدالله بن زايد: يجب توفير الحماية للابداع الانساني بكل صوره وأشكاله
