اكد الدكتور محمود فكري وكيل وزارة الصحة لشئون الطب العلاجي ان معدل انتشار الاضطرابات النفسية في السنوات الاخيرة زاد بصورة ملحوظة، وذلك نظرا لازدياد معدل الضغوط الحياتية اليومية ومتطلباتها، مشيرا الى انه تبين من خلال بحوث واسعة النطاق اجريت في بعض الدول ان هناك حوالي 10- 20% من السكان يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية في فترة من فترات حياتهم، وان حوالي 90% منهم يراجعون العيادات الخارجية والمراكز الصحية و 10% فقط يراجعون الطب النفسي. وقال الدكتور فكري خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده امس بديوان وزارة الصحة بأبوظبي بحضور ادارة التثقيف الصحي بالوزارة وعدد من الاطباء النفسيين بمناسبة يوم الصحة العالمي لعام 2001 والذي يقام تحت شعار «لن نغفل الصحة النفسية ولن نخذل مرضاها» في الفترة من 7- 11 ابريل الجاري قال ان شيوع الاضطرابات النفسية والعقلية تعتمد على مجموعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والحياتية بجانب العوامل الوراثية والتي تتطلب دراسة وافية للفرد والمجتمع، كما تتطلب تضافر جهود عدة جهات مختصة بالاضافة الى الكادر النفسي والاجتماعي. واشار الى ان الامراض النفسية ليست وصمة عار او عيبا للانسان حيث انه لا يوجد انسان على وجه الارض لديه مناعة مطلقة تجنبه للاضطرابات النفسية مؤكدا ان الاضطرابات هي ناتج تفاعل بين الضغوط الحياتية التي يتعرض لها الفرد ومدى قدرته على التحمل والتاقلم معها وعند ذلك لابد من مساعدة المريض النفسي ومعالجته لرفع المعاناة عنه ليعيش حياة هانئة. وقال الدكتور فكري ان وزارة الصحة وهي تجسد التوجيهات السامية لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات بادرت الاهتمام بالصحة النفسية حيث بدأت خدمات الطب النفسي في الدولة منذ عام 1975 بتخصيص بضعة اسرة في المستشفى المركزي، وفي عام 1980 بدأت استراتيجية تطوير خدمات الطب النفسي بافتتاح مستشفى الامل في دبي لخدمة الامارات الشمالية ومستشفى الطب النفسي الجديد بأبوظبي مؤكدا على حرص الوزارة في تطوير خدمات الصحة النفسية حيث اصدرت العديد من القرارات الوزارية بشأن تشكيل اللجنة المركزية للصحة النفسية ووضع البرنامج الوطني الخاص بالصحة النفسية. وحول ملامح الاستراتيجية المستقبلية لخدمات الصحة النفسية اشار الدكتور محمود فكري الى ان الوزارة سوف تعمل على توفير الكوادر الفنية اللازمة للمساعدة في النوعية المدروسة والاعلام الهادف للوقاية الفعالة في البيت والمدرسة والمجتمع وبما يتماشى مع القيم والعادات الثقافية والاجتماعية النابعة من القيم الاسلامية للمجتمع وذلك من خلال برامج التوعية الصحية، كما تعمل على توطيد التعاون والتنسيق مع الوزارات والهيئات ذات الاختصاص في رعاية الفئات ذوي الاحتياجات الخاصة، بالاضافة الى افتتاح المزيد من العيادات النفسية في المنطقة الغربية ومستشفيات الامارات الشمالية (عجمان، الفجيرة) ومستشفى المفرق بأبوظبي، مع انشاء وحدات صغيرة للطب النفسي لاكبر عدد من المرضى في اماكن تواجدهم لتجنيبهم مشقة الانتقال. والاهتمام بالبحث العلمي في مجال الصحة النفسية وتشجيع الكوادر الوطنية للالتحاق في مجالات الطب النفسي. وقال ان وزارة الصحة اهتمت بتحقيق الخطة الوطنية للصحة النفسية في اسلوب الوقاية من الاضطرابات النفسية لدى الاطفال من سن مبكرة حيث قامت بافتتاح عيادة نفسية تخصصية يتم من خلالها فحص الحالات المرضية لدى طلبة المدارس بالتعاون مع اطباء الصحة المدرسية والاخصائيين الاجتماعيين في المدارس، كما شاركت الوزارة في اعادة صياغة المناهج الدراسية لطلاب المرحلتين الاعدادية والثانوية المتعلقة بالموضوعات الطبية النفسية. وفيما يتعلق بدمج خدمات الصحة النفسية ضمن برامج الرعاية الصحية الاولية افاد الدكتور فكري: ان الوزارة قامت بافتتاح عيادة تخصصية في مركزي الروضة والمدينة الصحيين تحت اشراف طبيب اخصائي من مستشفى الطب النفسي لفحص المراجعين الذين يعانون من اضطرابات نفسية. وقال انه في اطار الالتزام بتطبيق خطة التعليم الطبي المستمر للعاملين في مجال الصحة النفسية قامت الوزارة باصدار التصنيف الوظيفي للعاملين في حقل الصحة النفسية، كما قامت بالتنسيق مع المجلس العربي للاختصاصات الطبية لاعتماد مستشفيات الطب النفسي بالدولة كمراكز تدريبية للراغبين في التقدم للحصول على البورد العربي في الطب، كما تجري حاليا دراسات وتقييم من جانب كلية الاطباء النفسيين الملكية البريطانية لاعتماد مستشفى الطب النفسي الجديد بأبوظبي كمركز تدريب معترف به للتقدم لامتحان الزمالة البريطانية للطب النفسي.