بدأت أمس بقاعة المؤتمرات الكبرى بوزارة الداخلية ندوة «التركيبة السكانية وانعكاساتها الامنية» التي ينظمها معهد تدريب الضباط بكلية الشرطة، وأكد العقيد خميس سيف بن سويف نائب مدير عام الامن الجنائي في تصريح عقب افتتاح الندوة حرص معالي الفريق الركن الدكتور محمد بن سعيد البادي وزير الداخلية واللواء سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وكيل الوزارة على استضافة الخبراء والمختصين في مختلف المجالات الامنية والاجتماعية بالنقاش العلمي الهادف للوصول الى توصيات هادفة تحقق الطموحات المنشودة. واشار الى حرص الوزارة من خلال معهد تدريب الضباط الذي نظم الندوة على تعريف الضباط العاملين في جهاز الشرطة والامن بالمستجدات الاجتماعية والامنية التي تحيط بمجتمعهم مؤكدا ان قضية التركيبة السكانية من ابرز القضايا التي تحتاج الى عمل دؤوب للوصول في النهاية الى مقترحات هادفة تعزز مسيرتنا الامنية العريضة على مواكبة التطورات البحثية والمستجدات محليا وعالميا.. وحضر افتتاح الندوة العقيد فرج سعيد مبارك مدير ادارة الدفاع المدني بأبوظبي وعدد من الضباط بوزارة الداخلية. ورحب الرائد علي سالم بوهارون مدير معهد تدريب الضباط بالمشاركين في الندوة مؤكدا حرص المعهد على التعريف بالقضايا الوطنية المهمة بجانب دورة في عقد دورات متخصصة لمختلف الموضوعات الامنية. وألقى الدكتور حسن العلكيم المحاضرة الاولى في الندوة حول الاثار السياسية لخلل التركيبة السكانية منوها بضرورة ايجاد حلول جذرية للمشكلة واعادة ترتيب اوراق البيت المحلي من خلال اجراء تعديلات في مناهج التربية والتعليم التي وصفها بأنها ليست ذات ابعاد محددة وانما متأثرة بتيار العولمة وتسير في شكل متناقض مع الواقع. كما اكد ضرورة قيام مؤسسات التنشئة الاجتماعية بدور ايجابي في ترسيخ قيمة الوطنية في نفوس النشء والحفاظ على لغتنا العربية بعدما اصبح شعب الامارات متاثرا بتهجين اللغات الاسيوية التي تحيط به. وأضاف ان المتابع لواقع الشباب الاماراتي اليوم يلاحظ الاهتمام الكبير في الاحاديث العامة «بحكايات» مباريات كرة القدم والتسلية والترفيه وهناك ابتعاد عن قضايا ملحة في الوطن من ابرزها قضية الهوية التي يجب ان تكون حديث كل المجالس. ودعا العلكيم الى ضرورة وضع آليات لتقليل العمالة غير العربية وتشجيع شركات القطاع التي لديها نسبة معينة من المواطنين والعرب للدخول في المشروعات الاقتصادية والتجارية وتطرق في محاضرته الى الوضع العربي الراهن داعيا الى تعزيز العلاقات العربية بشكل اكبر والعمل على انشاء صندوق للتنمية يتيح للعرب الابتعاد عن الاقتراض من الدول الاجنبية. وقال ان اثر التركيبة السكانية اصبح واضحا في شوارع الامارات التي اصبحت تعطي اهمية كبرى للغات الاخرى كالاردو والانجليزية بجانب اللغة العربية الام وذلك لان الامر ببساطة هو ان المجتمع خليط من الجنسيات العديدة ذات الثقافات المتداخلة. وألقى الكاتب الاماراتي المعروف محمد المر رئيس ندوة الثقافة والعلوم بدبي محاضرة حول الاثار الثقافية والاجتماعية للخلل في التركيبة السكانية مؤكدا على اهمية ايجاد حل جذري للمشكلة. وقال المر ان الزائر لاية دولة عربية سيسأل لا محالة عن ابرز الاحياء الشعبية فيها كالقاهرة وسوريا ولبنان وغيرها من الدول وسيجد الحي محافظا على هويته التاريخية والاجتماعية وسيكون في استقبال الزائر مواطنون من هذا البلد وستجدهم يحملون الحقائب في الفنادق ويعملون في ابسط المهن اما عندنا في الامارات ورغم حرص الدولة الكبير على الاهتمام بالتراث والاصالة الا انك حينما تزور احدى القرى البعيدة ستجد المفاجاة بأن معظم سكانها من الاسيويين وكنت مندهشا في احدى الزيارات لوصولهم الى تلك القرى البعيدة في حين ان المألوف تواجدهم في المدن الكبيرة كأبوظبي ودبي والشارقة. ونوه المر الى ضرورة كشف الحقائق والاحصائيات الخاصة بالتركيبة السكانية مشيرا الى ان المسئولين حريصون على عدم معرفة ابنائهم تلك الحقائق الا انهم في ذات الوقت هم الوحيدون المتضررون من عدم معرفتها لان الانترنت، ومن خلال مواقع المنظمات الاوروبية او الامريكية والافريقية كشفت حقائق مهمة وارقاما واحصائيات حول تعداد السكان في الدولة وتحديدا النسبة العامة لعدد المواطنين في الدولة مقارنة بأعداد المقيمين فيها من الجنسيات المختلفة. وقال لقد قمت باحصاء لعدد برامج القنوات التلفزيونية المحلية التي تناولت مشكلة التركيبة السكانية في برامجها او ندواتها فوجدتها لم تتعد السبعة برامج فقط على مستوى الدولة طيلة السنوات الماضية. واشار الى ان ابن الامارات اصبح يشعر بالغربة في بلده والمعروف ان الانسان يشعر بالغربة اذا سافر بعيدا عن وطنه ودعا الى تكثيف الاهتمام بالثقافة المحلية وترسيخ القيم والعادات الاصيلة في مجتمع الامارات لمواجهة التيارات الثقافية الدخيلة والبعيدة عن موروثات المجتمع العربي الكبير. وتواصل الندوة اعمالها صباح اليوم بقاعة المؤتمرات الكبرى بالوزارة وتتناول محاور مختلفة حول اساليب علاج الخلل في التركيبة السكانية.