شجرة الغاف او «الغيوف» كما يحلو للبعض ان يسميها تحولت في الآونة الاخيرة الى مشكلة حقيقية يتضرر منها العديد من المناطق السكانية والزراعية في امارة رأس الخيمة. فقد بدت الشجرة وهي شوكية تتكاثر على نحو متسارع يثير الانتباه ونتيجة لذلك تمكنت الشجرة من الاستيلاء على اراض شاسعة وارسلت العديد من الناس الى المستشفيات يعانون من امراض مزعجة ولم تقف شجرة الغاف عند هذا الحد من المشاكل بل وفرت المأوى المناسب للحشرات الزاحفة والطائرة الضارة بصحة السكان. وقال محمد صالح احمد امير منطقة الجير لقد تحولت شجرة الغاف الى بعبع يرعب السكان فهي تزحف على الاراضي وتطرد اصحابها منها. واضاف بالفعل فإن السكان هنا في مناطق شعم والجير وغليطه وخور خوير كلهم يشتكون من شجرة الغاف المتعبة ولم يعد بمقدورهم اجتثاثها او وقف زحفها ولذلك نأمل ان تولي دائرة الاشغال اهتماما اكبر بإزالة الشجرة من المواقع الزراعية والسكنية. ومضى قائلا اذا لم تتحرك الدائرة وهي المعنية بالامر على عجل لازالة الغاف فإنه يكون من الصعوبة بمكان التصدي لها وتخليص الاراضي من قبضتها واعادتها لاصحابها نظيفة. وشجرة الغاف التي تنتشر على نطاق واسع هي من النوعية التي تفترش الارض في نموها ولكن الناس يجهلون مصدرها وبداية تواجدها في الساحة المحلية، وحسبما يذكر احد المواطنين سعيد علي الكبير احد المواطنين من كبار السن فإن الشجرة بهذه الكثافة كانت عبارة عن شجيرات تتوزع هنا وهناك. وقال: اسمع بعض الناس يطلقون عليها اسم «القرض» وهذا خطأ لان شجرة القرض معروفة لدينا منذ القدم تختلف في اوصافها عن الغاف في النمو والشكل واضافة الى ذلك فإن القرض لها منافع عديدة للانسان منها علاجية واخرى صناعية ففي السابق كنا نستفيد من ثمارها في دباغة الجلود وتطهير الجروح. واضاف: اما بالنسبة لشجرة الغاف فلا اعرف لها منافع بل يشتكي الناس من اضرارها. ومشكلة شجرة الغاف او القويف تكمن في ان ازالتها لا يعني القضاء عليها نهائيا فهي تعود الى الحياة سريعا كلما تم قطعها وتكون اقوى واكثر كثافة مما كانت عليه في السابق ووصف علي محمد علي شجرة القويف بأنها اخطر النباتات الموجودة على ارض الدولة. وقال: بصراحة نحن نستفيد من كل الاشجار عدا الغاف فهي شجرة تثير المشاكل المزعجة ويعاني الاهالي من اضرارها المتمثلة في سيطرتها على مساحات شاسعة من الاراضي وتسببها في نشر الامراض مثل الربو والحساسية في اوساط الناس. واضاف: كمثال على ذلك فإنه يوجد عندي طفل صغير يعاني صحيا بسبب وجود مجموعة من اشجار الغاف الى جوار منزل الاسرة وعندما ننتقل به الى منزل آخر يكون بموقع خال من الاشجار تتحسن صحة الطفل على نحو مثير ويشعر بالراحة النفسية. واوضح ان عملية ازالة اشجار الغاف تكون عديمة الجدوى عندما تتم بطريقة لايراعى فيها ازالة الاشجار من جذورها. وقال علي: لقد تبين لنا ان هذه الاشجار سريعة النمو وكثيفة الاغصان والاشواك وبالتالي فهي مناسبة جدا لايواء الحشرات والآفات الضارة بصحة الانسان. واضاف لعل من المألوف الآن مشاهدة الثعابين والفئران والكلاب الضالة وهي تتحرك بين الاشجار وتنتقل الى البيوت المجاورة. وذكر انه في الاسبوع الماضي نجا احد اطفال المساكن الواقعة قرب شاطيء منطقة الجير من ثعبان كان يتوارى وسط الاشجار وحين رآه الطفل استنجد بعامل باكستاني تولى قتله. وكرر على مطالب اهل المنطقة الداعية الى القيام بحملة جادة لازالة جميع الاشجار التي هي من نوعية الغاف نظرا لما لها من خطورة على صحة الناس وسلامة البيئة. وقال في هذا الصدد ان اهل المنطقة يقفون على اهبة الاستعداد للمشاركة في الجهود الموجهة للقضاء على شجرة الغاف. واضاف: حين نجد المعدات اللازمة فإن سواعدنا جاهزة لتقديم المساعدة. ومنطقة الجير التي تحاصرها اشجار الغاف هي واحدة من المناطق المهمة وكان سكانها يعملون في مجالات الرعي والزراعة ولكنهم تخلوا في السنوات الاخيرة عن المهنتين واتجهوا الى صيد الاسماك. وقال محمد عبدالعزيز لم يتبق لنا من الزراعة إلا اشجار النخيل ويرجع السبب في ذلك الى ملوحة المياه وزحف اشجار الغاف على اراضينا الزراعية. واضاف يقول: رغم المساعي الحثيثة التي نبذلها للعناية بشجرة النخيل إلا ان الفئران الضخمة التي تعيش بين الغاف تعيق تلك الجهود فهي تتسلل خلسة وباعداد كبيرة الى قمة النخلة لتقضي على ثمارها نهائيا. وأوضح ان عملية القضاء على الفئران تكون شاقة وربما مستحيلة في وجود الغابات الكثيفة بالمنطقة. وقال: فقط يمكنني ان استأصل الغاف بقطع الاشجار من جذورها وحرقها والعمل على استصلاح اراضيها واقامة مبان عليها لمنع الاشجار من النمو مرة اخرى. ومن جانبهم يعترف الاطباء بامكانية حدوث امراض نتيجة الاشجار خاصة عندما تكون في مرحلة الازهار. وقال الدكتور الهادي الطيب استشاري الباطنية بمستشفى صقر: بعض الاشجار وليست جميعها يمكن ان تصيب الناس بالحساسية سيما اولئك الذين لديهم قابلية الاصابة بالمرض. ولكن الدكتور الطيب نفسه يوضح بأن وجود الاشجار على سطح الارض له فوائد جمة على البيئة ولذلك يتعين المحافظة على نوعيات الاشجار المفيدة. محمد صالح احمد علي محمد علي محمد عبدالعزيز سعيد علي الكبير
