اكد صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الاعلى للاتحاد حاكم عجمان، ان دولة الامارات العربية المتحدة قد قطعت شوطا طويلا في طريق التقدم والنمو في كافة القطاعات وذلك في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات. واشاد سموه في حوار مع «البيان» بكلمة الامارات التي القاها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، مؤخرا في منتدى دافوس ووصفها سموه بأنها شخصت التحديات وبينت اساليب العمل من أجل مستقبل اكثر أمنا واستقرارا في ظل التحديات الجديدة التي فرضها الواقع الحضاري الجديد. واشار سموه الى ان العصر الحالي يختلف تماما في ادواته ووسائله عن غيره من العصور السابقة ويتطلب الامر هذا تحريك قطاعات المجتمع المختلفة للدخول بسلاسة في المنظومة الجديدة وذلك دون اخلال بالمنظومة الثقافية الاسلامية العربية وما تتضمنه من قيم ومثل واخلاق وعادات وتقاليد تعطي هذا الشعب تميزه وتفرده. كما اشاد سموه بالدور الريادي الذي تقوم به مؤسسة «البيان» للصحافة والطباعة والنشر في دفع مسيرة التطور والنمو في الدولة وتبني قضايا الوطن والمواطن وما تقدمه المؤسسة من جهود ملموسة في تنمية الكوادر البشرية المواطنة العاملة في المجال الاعلامي، لاسيما مركز التدريب الاعلامي الذي يقوم بمد الساحة الاعلامية بالعديد من الكفاءات الاعلامية. كما اكد سموه اهمية مساحة الحرية الصحفية والنقد البناء الذي يكشف عن اوجه التقصير في كافة المؤسسات وتبصير المسئولين بهذه الامور من اجل المصلحة العامة ورقي الوطن، منوها سموه بالدور الذي يتوجب على الاعلام في حمل وحل قضايا الوطن والمواطن واسهامه في تنمية المجتمع وعكس الوجه الحضاري المشرق لواقع دولة الامارات العربية المتحدة، واشار سموه الى ان غربلة القوانين تعد امرا طبيعيا لتتسق مع التطورات والتحولات التي يشهدها المجتمع، ومؤسساته المختلفة، وحول مساهمة المواطن في مسيرة البناء الوطني خلال مسيرة الاتحاد المباركة، قال سموه ان بناء الانسان هو اهم كسب حققته التجربة الاتحادية على عظمة ما حققته من مكاسب اخرى فالاماراتي اليوم في كل موقع على جميع المستويات وفي مختلف المهن وقد نجحنا في اعداد المواطن القادر على البذل والعطاء، وفي السياق نفسه اشاد سموه بالدور الايجابي الذي يقوم به المجلس الوطني الاتحادي في اثراء حركة الحياة الوطنية، وحول مشكلة الخلل في التريكبة السكانية، اعرب سموه عن امله في تضافر كافة الجهود لحل هذه المشكلة مشيرا الى ان الحل ليس حكوميا فقط بل لابد من مشاركة شعبية مسئولة والتزام وطني عام بالقواعد والضوابط التي تسهم في حل هذه المشكلة، كما كشف سموه عن رؤيته الثاقبة لمستقبل التعليم، مؤكدا سموه اهمية التعليم في استشراف المستقبل الزاهر لدولة الامارات العربية المتحدة، وهي تنم عن استراتيجية عميقة. وأكد سموه دعمه لكافة الاستثمارات في مجال التعليم العالي، وحول جهود حكومة عجمان في دعم المجال الصناعي، اشار سموه الى ان عجمان تتبوأ اليوم الموقع الثالث بين امارات الدولة من حيث عدد المصانع، وعزا سموه هذا النمو الى المناخ الاستثماري المعافى الذي اوجدته حكومة عجمان من القوانين واللوائح والنظم. واضاف سموه قائلا نحن راضون تمام الرضا عما تحقق من انجاز وفقا للتقارير في هذا الشأن، حيث بلغت معدلات النمو الاقتصادي بعجمان 14 ضعفا خلال الفترة الممتدة بين عامي 1975 و1998م، كما بلغ حجم الاستثمار داخل المنطقة الحرة بعجمان المليار ونصف المليار درهم ووصل عدد الشركات بها 610 شركات. وفيما يلي نص الحوار: ? صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي لقد شاركت دولة الإمارات مؤخراً في منتدى دافوس، كيف تقيمون سموكم هذه المشاركة ؟ ـــ لقد تابعت أخبار المنتدى في حينه، ووقفت بكثير من الانتباه عند كلمة دولة الإمارات العربية المتحدة التي قدمها أخي سمو الشيخ محمد بن راشد ولي عهد دبي، وزير الدفاع.ولقد كان محمد فارساً كعادته.. مبادراً، جريئاً، واضح الهدف قدم كلمة رغم ان زمنها لم يتجاوز التسعين ثانية، إلا أنها كانت ثرية في مضمونها، عميقة في معناها، ذكية في رؤيتها، رشيقة في عبارتها، أوجزت فحوت، هذه الكلمة رغم قلة عدد كلماتها إلا أنها بكل الصدق برنامج عمل للمستقبل: حددت المشكلات والغايات، شخصت التحديات وبينت أساليب العمل من أجل مستقبل أكثر أمناً واستقراراً في ظل التحديات الجديدة التي فرضها الواقع الحضاري الجديد. ? نحن معجبون بتجربة إمارة دبي فهي درة الخليج وراضون بالتحول الواعي الذي يقوده سمو الأخ محمد بن راشد في جميع المجالات تحت التوجيه المباشر لأخي صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم حاكم دبي، نائب رئيس المجلس الأعلى حفظه الله وأبقاه. الحكومة الالكترونية ? لقد اتجهت العديد من الحكومات نحو الحكومة الإلكترونية تحديثاً للإدارة ومواكبة للعصر في روحه وتقنياته.ما هي رؤية سموكم في هذا الاتجاه ؟ ـــ أنا أؤمن بأن العالم يخطو نحو عصر جديد. عصرٌ يختلف تماماً في أدواته ووسائله ومناهجه ومفاهيمه عن غيره من العصور السابقة. وهو أمر يتطلب منا كمسؤولين العمل المقصود لتحريض وتحريك قطاعات المجتمع المختلفة للدخول بسلاسة في المنظومة الجديدة، دون إخلال بالمنظومة الثقافية ـ الإ سلامية ـ العربية لهذا المجتمع وما تتضمنه داخلها من قيم ومثل وأخلاق وعادات وتقاليد تعطي هذا الشعب تميزه وتفرده. وفي إطار التحرك المقصود انتقالاً بالمجتمع إلى العصر الجديد بدأنا بالفعل وبخطة مدروسة تحديث الإدارة الحكومية ليس فقط بربطها وتشبيكها إلكترونياً وتوفير الأجهزة والبرامج الحاسوبية المطلوبة وإنما أيضاً برفع كفاءة العاملين، وزيادة وعيهم بهذه الثورة. ومن يزور اليوم بلدية عجمان أو غرفة الصناعة والتجارة أو المنطقة الحرة سيجد أنها جميعاً قد قطعت شوطاً بعيداً في هذا الجانب. وأود ان أقول هنا اننا لا ندخل في هذا الجانب تقليداً ومحاكاة أو ترفاً وإنما في إطار رؤية مستقبلية أكثر شمولاً ترى ان تحديث الإدارة الحكومية وإعادة تنظيمها دمجاً في المنظومة المعلوماتية الإلكترونية هو جزء من المسئولية التحريضية للقائمين على الأمر للانتقال بالمجتمع إلى العصر الجديد، باعتبار ان القطاعات الحكومية هي رائد التغيير وقائده. فالحكومة الإلكترونية ليست هي هدفاً في حد ذاتها، وإنما هي البنية الأساسية اللازمة تمهيداً لاندماج قطاعات المجتمع الأخرى التجارية والثقافية والتربوية والصحية والخدمية وغيرها في المنظومة الحضارية الجديدة التي هي في جوهرها حضارة معرفة ومعلومات واتصال فائق. تعديل القوانين ? ان المنظومة الحضارية التي تحدثتم عنها سيدي هي تحول جوهري في كافة مناحي الحياة. ألا ترون سموكم ان الأمر يتطلب منا تغيراً جوهرياً أيضاً على مستوى القوانين والنظم ومناهج التعليم وعلاقات العمل وغيرها؟ ــ اتفق معك في ذلك تمام الاتفاق.و أعتقد ان المدخل إلى المستقبل هو تربوي تعليمي. فنحن في حاجة إلى رؤية تعليمية ذكية تستشرف آفاق المستقبل، من حيث طبيعة احتياجاته وتحدياته. فالتحدي الحقيقي الذي نواجهه هو إعداد الفرد القادر على تقبل التغيير والتعامل معه في سهولة والإنجاز من خلاله دون إخلال بمنظومة القيم الإسلامية ـ العربية. وهذه بكل تأكيد مهمة تعليمية ـ تربوية، غير أنها حتماً ليست وظيفة المدرسة والجامعة وحدهما على دورهما القيادي فيها، وإنما بالضرورة لا بد ان تتضافر وتتناسق جهود العديد من المؤسسات الاجتماعية الأخرى لإنجازها مثل الدوائر الثقافية والإعلامية اتحادات المرأة ونوادي الشباب والمسجد وغيرها. ـــ والرؤية مهما كان مجالها فهي عملية تخطيط إستراتيجية، وهو أمر يتطلب بالضرورة وجود مخططين مواطنين على درجة عالية من الكفاءة والتأهيل وشمولية النظرة وموسوعية المعرفة.مما يعني ان على الجامعات تجاوز الأطر الراهنة التي تركز الجهد فقط على تخريج الكوادر المتخصصة في أداء نوع محدد من العمل بمهارة عالية نحو إعداد كوادر قادرة على المشاركة في التخطيط لحركة المجتمع بكفاءة. ? وماذا عن القانون ؟ ألا ترون ان بعض القوانين العاملة بالدولة في حاجة إلى غربلة وتعديل. ما هي رؤيتكم وتصوراتكم في ذلك؟ ـــ القوانين هي واحدة من أهم وسائل الضبط المجتمعي، غايتها حماية الأفراد والمجتمع والدولة، ترتيب العمليات، تنظيم العلاقة التبادلية بين الأفراد والأفراد أو بين الأفراد والمؤسسات أو بين المؤسسات والمؤسسات. والمرونة الفائقة هي أهم سمات القانون، بل ان القوانين على مختلف درجاتها من الدستور وحتى اللوائح الداخلية المنظمة تتضمن مواداً تشير إلى طريقة تعديلها. ولذلك أرى أنه من الطبيعي ان تكون القوانين عرضة للتعديل والتبديل والحذف والإضافة لتتسق مع التطورات والتحولات التي يشهدها المجتمع ومؤسساته المختلفة. وانطلاقاً من هذا الفهم فإن (إعادة وغربلة بعض القوانين ) ليس أمراً شاذاً أو نشازاً. ـــ والحمد لله، في دولة الإمارات العربية المتحدة سواء على المستوى الاتحادي أو المحلي ملتزمون بأهم ضامن لفعالية القانون وإلزاميته ألا وهو مشاورة أهل الرأي والقطاعات المتأثرة وذات العلاقة بالقانون المعين. فالمعنيون بالقانون ليسوا القانونيين وحدهم، مثلما التربية ليست مسئولية المدرسة وحدها. هي جميعها مسئوليات ومهام اجتماعية يتشارك في صياغتها الجميع تحقيقاً للرضا العام الذى هو غاية التنظيم والدولة في جوهر الأمر. وعندما أصدرنا هذا الشهر مرسوماً بقانون جديد للإيجارات سعت اللجنة المعنية بتعديل ومراجعة القانون إلى الاستماع إلى جميع الأطراف ذات العلاقة ووضع آرائها وملاحظاتها في الاعتبار عند الصياغة النهائية. واضافة إلى الإضافات والتعديلات المعبرة عن أوجه التطور المختلفة أدخلنا في هذا القانون اضافة جوهرية غير مسبوقة بإعطاء (لجنة الإيجارات) حق النظر والفصل في المنازعات، وذلك حفاظاً على وقت وجهد المتنازعين من ناحية وتخفيف الجهد على المحاكم في الدوائر الاتحادية من ناحية ثانية. مساهمة المواطن ? طالما ان الأمر قد وصل بنا إلى مسألة المشاركة، كيف تقيمون سموكم مساهمة المواطن في عملية البناء الوطني خلال الثلاثين عاماً من عمر التجربة الاتحادية؟ ـــ أحب دائماً ترديد القول بأن بناء الإنسان هو أهم كسب حققته التجربة الاتحادية، على عظمة ما حققته من مكاسب في مختلف المجالات. والأمر ليس في حاجة إلى برهان، فالإماراتي ــ رجلاً وامرأة ــ نراه اليوم في كل موقع، على جميع المستويات وفي مختلف التخصصات والمهن. أليس هذا أمراً يدعو للفخر، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار عمر التجربة التحديثية في الإمارات علي قصرها في عدد السنين. ان العمل الفاعل هو أشرف أنواع المشاركة التي تسهم في بناء الأمم والنهضة بالشعوب، وقد نجحنا في دولة الإمارات في إعداد المواطن القادر على البذل والعطاء. اما عن المشاركة بالرأي فهي أمر مقدر وممارس ومعترف به داخل مجتمعنا بحكم القيم الإسلامية والتربية القبلية الشورية ولعل مؤسسة (المجلس) هي أكبر نموذج لما أقول، أضف اليها ما استحدثه المجتمع من مؤسسات شورى جديدة مثل المجلس الوطني الذى نقدر ما يقوم به من دور إيجابي في إثراء حركة الحياة، وأجهزة الإعلام المختلفة مطبوعة ومرئية ومسموعة والتي لا أعتقد ان أحداً يستطيع ان يتجاهل الدور الذي تقوم به في توسيع اتجاهات ومحتوى الحوار داخل المجتمع. اداء المجلس الوطني ? ما هو تقييم سموكم لأداء المجلس الوطني الاتحادي في مسيرة العمل الوطني؟ ــ أنا حقيقة أتابع أدائه وراضٍ عنه. وأعتقد أنه استطاع معالجة العديد من الموضوعات ذات الأهمية بدرجة عالية من المسئولية والوعي، مثل قضايا التركيبة السكانية والتعليم والصحة والإعلام. أما بالنسبة لتقييم أدائه فأعتقد أنها مهمة جهات أخرى من المراقبين والباحثين في مختلف التخصصات، وهي مهمة الصحف أيضاً وأجهزة الإعلام المختلفة. وأعتقد ان التقييم حتى ولو تضمن كشفاً للسلبيات ونواحي القصور فإن ذلك أمر إيجابي يمكن الاستفادة منه تطويراً للتجربة والرقي بها. التركيبة السكانية ? الحديث عن المواطن والوطن يدفعنا دائماً لتذكر مشكلة الخلل في التركيبة السكانية ما هي رؤية سموكم لحل هذه المشكلة؟ ــ ان مشكلة الخلل في التركيبة السكانية أمر واقع لا نستطيع ان نتجاهله أو نغمض أعيننا عن آثاره ومخاطره الاجتماعية والثقافية والأمنية. وهي مشكلة ليست مستحيلة الحل أو عصية المعالجة غير ان الحل حتماً ليس حكومياً فقط، فالمشكلة أكثر عمقاً من ان يكون حلها في مجرد إصدار القوانين والتشريعات والمتابعة الأمنية بل هي في حاجة لإسهام مختلف القطاعات. فلابد من مشاركة شعبية مسئولة والتزام وطني عام بالقواعد المنظمة التي سيتم اقتراحها. ولكي تكون هنالك مشاركة والتزام شعبي، فلابد أولاً من وعي عام بالمشكلة والآثار المختلفة المترتبة عليها. وهاهنا تأتي مسئوليتكم أنتم كإعلام. فلا بد من تنفيذ حملات إعلامية منظمة ومستمرة لفترة طويلة تعميقاً للوعي العام بخطورة الوضع الراهن بتقديم المعلومات الوافية والرأي البناء. وهذا الدور غائب حقيقة عن أجهزة إعلامنا مقروءة ومسموعة ومرئية رغم تطورها وإمكاناتها العالية والمتقدمة مهنياً وتكنولوجياً. وكما قلت أولاً فإن الحل في يد مختلف قطاعات المجتمع، وهذا هو الدور المطلوب من قطاع الإعلام، فبناء الوعي هو الخطوة الأولى والأساسية لإيجاد الحلول لهذه المشكلة المؤرقة. مشاركة المرأة سياسيا ? كيف تقيمون سموكم الاتجاه لزيادة مشاركة المرأة الإماراتية في الحياة العامة، وهل ترون في خروجها للعمل تناقضاً مع التقاليد الإسلامية والاجتماعية ؟ ــ أولاً أود ان أقول لك شيئاً، ان الرقي بالمرأة والاعتراف بدورها وحقوقها في المجتمع كمشارك أصيل ليس مجرد اتجاه إنما هو جزء أصيل من السياسة العليا للدولة، ونهج رئيسها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - حفظه الله - الذى تعلمنا منه الثقة في المرأة، وإتاحة الفرصة لها للتعليم والتدريب والعمل والإسهام الفاعل في المجتمع باعتبارها نصف المجتمع عدداً وفعالية. ونحن لا نرى ان هناك تناقضاً بين تقاليدنا المستمدة من الدين الإسلامي وخروج المرأة للتعليم أو العمل طالما التزمت بالحشمة في زيها وفي سلوكها. و هذه سمات بناتنا فقد تربين داخل أسر محافظة ملتزمة بالإسلام عبادةً ونهجاً، متمسكة بالتقاليد سلوكاً وقيماً. ولأنهن بناتنا ونثق فيهن كامل الثقة ندفعهم للثقة بأنفسهن وبقدراتهن، ونرى ان هذا هو السبيل إلى خلق المواطن الصالح، المدرك لدوره ووظيفته في المجتمع، الواعي بقضايا شعبه وأمته، رجلاً كان أو إمراة. ولذلك فأن مجتمعنا ولثقته المطلقة في تربية فتياته، ينظر إلى وجودهن في الشرطة أو المصارف أو المدارس أو المستشفيات أو إلى غير ذلك من مجالات العمل الرسمي أو التطوعي بإعتباره أمراً طبيعياً. الاسكان الشعبي ? سموكم قدم العديد من المكرمات لأبنائه المواطنين لا سيما في مجال الإسكان الشعبي، هل يا ترى لدى سموكم فكرة لمضاعفة هذه المكرمات؟ ــ ان ما يحصل عليه المواطن ليس مجرد مكرمة وإنما هو حق من حقوقه بحكم المواطنة والانتماء لهذه الأرض وما يؤديه من دور وما يبذله من جهد. أما دورنا نحن ـ والذى ندعو الله ان يوفقنا فيه ـ ان نعطي كل ذي حق حقه، وأن لا نجحف أحداً وأن نكون منصفين وعادلين وقادرين على تحقيق الرفاهية والأمن لكل فرد من أفراد المجتمع. هذا هو همنا وهذه هي غاية سعينا. ولقد أخذنا كل هذا من مدرسة أخي صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله - الذى كان ومازال يضع أمن المواطن ورفاهيته على قمة أولويات الدولة فجاءت مشاريع الإسكان والزواج والصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية وغيرها من المشروعات التي جعلت المواطن الإماراتي على قمة هرم الرفاهية الفردية على مستوى العالم بشهادة المنظمات الدولية والإقليمية المختصة. ندعو الله جميعا ان يوفقاً للسير على نهجه. امارة عجمان ? مع تنامي عدد سكان إمارة عجمان وتفضيل العديد من الجنسيات للإقامة فيها لتوفر الخدمات والموقع الوسط، كيف يرى سموكم تعزيز هذا الجانب لتفعيل الأنشطة الاقتصادية ؟ ــ تعزيزه يتم بخلق المزيد من فرص العمل المنتج، وهذا ما نسير عليه في عجمان بالتوسع في القطاع الصناعي والمنطقة الحرة ونشاط الميناء وخلق الظروف والبيئة المشجعة لجذب المستثمرين من المواطنين وغيرهم إضافة إلى تحديث البنى التحتية. ونعتقد ان هذه هي العوامل المؤدية لتحريك الاقتصاد على أسس سليمة. دعم التعليم ? ما هي الخطط والمشاريع الخاصة بدعم برامج التعليم العالي ومؤسساته في عجمان ؟ ــ نحن ننظر إلى التعليم العالي بإعتباره استثماراً في المستقبل غايته الإنسان.فالإنسان هو المحور الحقيقي للتنمية والركيزة القوية للتقدم، فلا تنمية بغير إنسان، ولا إنسان بلا تعليم وتأهيل. ووجود مؤسسات التعليم العالي الخاصة إضافة إلى ما تتيحه من فرص لأعداد أكبر فأنها ترفع الكثير من العبء عن الدولة التي كانت سابقاً تتحمل كل المسئولية وحدها. ـ ان الجامعة والكليات الموجودة بعجمان لم تتح فرص التعليم لمواطني الدولة والمقيمين بها فقط، وإنما أصبحت مقصداً للطلاب والطالبات من جميع أنحاء المنطقة. ان وجود هذه المؤسسات في بيئة عربية إسلامية محافظة شجعت الآباء وأولياء الأمور لاختيارها مقراً لتعليم أبنائهم وبصفة خاصة الفتيات. النشاط الصناعي ? ما هي الجهود التي سوف تبذلها الحكومة لدعم النشاط الصناعي بعجمان ؟ ــ أننا في عجمان ننظر إلى الصناعة باعتبارها مكوناً رئيسياً من مكونات الاقتصاد، وخيار استراتيجي تعقد عليه الآمال. ونفتخر بأن الجهد المبذول من قبل الحكومة والقطاع الخاص قد حقق الكثير من أهدافه، فالصناعة في عجمان تتبوأ اليوم الموقع الثالث بين إمارات الدولة من حيث عدد المصانع، ومنتجاتنا تصل إلى أكثر من 100 دولة، وأعدد المستثمرين في هذا القطاع من المواطنين والأجانب تتزايد عاماً بعد عام بفضل التسهيلات والمزايا المتاحة. ونعزو تزايد تدفق الاستثمار الصناعي نحو الإمارة إلى المناخ الاستثماري المعافى الذي أوجدته عجمان من حيث القوانين واللوائح والنظم والامتيازات والحماية. وهذه هي مقومات جذب وتشجيع الاستثمار في كافة المجالات وهي مقومات استمراره ونجاحه أيضاً. ? مؤسسة حميد بن راشد النعيمي للتطوير والتنمية. الفكرة والهدف والنتائج ؟ ــ في عصرنا الراهن أصبح هنالك تداخل وتشابك وظيفي بين الأنشطة الإنسانية المختلفة، وزالت الحدود التي كانت تفصل التخصصات والاهتمامات عن بعضها البعض خاصة عندما يتعلق الأمر بالإنسان، والمجتمع، والبيئة والتنمية البشرية، وتحقيقاً للتنسيق الفاعل بين التخصصات والمؤسسات المختلفة العاملة في تنمية وتطوير المجتمع جاءت الفكرة بوضع الكل تحت مظلة واحدة ترشيداً للموارد، توحيداً للجهود، تعزيزاً للتعاون، ضماناً للتنسيق الفاعل المثمر، وقبل كل هذا إيماناً بأهمية العمل المؤسسي المنظم. والمؤسسة تهدف في جوهرها إلى حماية الإنسان وجعله أكثر قدرة على مواجهة التحديات الناشئة عن الحياة الحديثة التي نعيشها وما تحمله داخلها من مهددات اقتصادية واجتماعية وثقافية وذلك بتأهيله وتدريبه وتنمية قدراته المهنية والثقافية. وتعمل المؤسسة من خلال لجان متخصصة معنية بالمرأة والأسرة، الطفولة والشباب، والتنمية والبيئة. نحن نثق في أهمية العامل البشري في عملية التنمية ولذلك سيكون على رأس مهام المؤسسة استقطاب المعنيين والمهتمين في التخطيط والتنفيذ والمتابعة والتقويم وتمكينهم من المشاركة الفاعلة تعزيزاً لجهود المؤسسة، وتوفير التدريب والتأهيل والإرشاد والتوجيه والتوعية والتثقيف للقوى البشرية وتعبئتها للمشاركة في فعاليات المؤسسة. تشجيع النشاط السياحي ? ما هي الخطط التي وضعتها حكومة عجمان لتشجيع النشاط السياحي ؟ ــ نحن على وعي وإدراك تام بإستراتيجية الموقع، جغرافيا المكان، تميز الساحل وغيرها من مقومات الصناعة السياحية الناجحة. وقد شرعت البلدية بالفعل وبالتعاون مع الدوائر المحلية المعنية في تنفيذ مشروع طموح يستغرق تنفيذه ثلاث سنوات لتطوير البنية الأساسية للسياحة بعجمان، ولو مررتم بعد خروجكم بكورنيش عجمان لرأيتم العمليات الإنشائية الجارية. كما انتهينا من إعداد دراسات الجدوى والمخططات الهندسية للعديد من المنتجعات السياحية، المنتزهات والحدائق جديدة، البحيرات الصناعية والمراكز التجارية والترفيهية والفنادق. وحتماً وفي ظل ضخامة الطموح لا نستطيع تنفيذ تلك المشروعات بجهود الحكومة وحدها، ونعتقد أنها جميعاً مشروعات ذات ربحية مما يشجع رجال المال للدخول فيها استثماراً. والاستثمار في عجمان مفتوح للجميع وأن كانت الأولوية تعطى دائماً للمواطنين وأبناء المنطقة. ونحن نوفر الكثير من الامتيازات والحماية للمستثمرين في هذا الجانب. وفي إطار تنشيط السياحة كان مهرجان عجمان 2001، والذي نعتقد أنه قد حقق أهدافه إلى درجة كبيرة، فإضافة إلى الزوار الذين استقطبهم بفعالياته وتعرفوا على أوجه النمو والتطور الذي تشهده الإمارة، فقد حقق أهدافه الاستكشافية بإعتباره المهرجان الأول. الشباب وخدمة الوطن ? ما هي توجهات سموكم للشباب لكي ينهض بدوره المنوط به في خدمة الوطن ؟ ــ أوصيهم بالمحافظة على دينهم، والتمسك بحميد العادات وأصيل التقاليد، فهي سلاحهم لمواجهة الغزو الثقافي الذى أصبح واقعاً لا ينكره أحد. كما أوصيهم التزود بمعارف العصر والتعرف على الثقافات الأخرى. والاستفادة من الإمكانات الراهنة المتاحة للتعلم المستمر وتوظيفها لتعليم أنفسهم وتثقيف غيرهم من ابناء المجتمع ونشر الوعي بينهم. الشباب هم رصيد البلاد للمستقبل، بل هم المستقبل نفسه. كلمة اخيرة ? كلمة مفتوحة لسموكم ؟ ــ راضون تمام الرضا عما تحقق من إنجاز وفقاً للتقارير الصادرة من الجهات المعنية بالدولة فقد تبوأ اقتصاد عجمان المركز الأول من حيث معدلات النمو الاقتصادي محققاً معدل نمو بلغ 14 ضعفاً خلال الفترة الممتدة بين عامي 1975 و1998. واستطاعت المنطقة الحرة خلال عمرها القصير تحقيق ما نفتخر به من الإنجاز فقد تجاوز حجم الاستثمار بها المليار ونصف المليار درهم وحققت المرتبة الثانية على مستوى الدولة من حيث عدد الشركات التي يتوقع ان تصل بنهاية العام الجاري الى 610 شركات ومن بين الشركات العاملة 100 مصنع و50 شركة عاملة في مجال تقنية المعلومات. ونتوقع ان يشهد المستقبل المزيد من التطور في كافة المجالات وفقاً للخطط الموضوعة اتحادياً ومحلياً. كما اننا راضون تمام الرضا عن مشاركة المواطن في عملية التنمية والتطور والدور الذي تؤديه الشرطة وأجهزة الأمن المختلفة في السهر على راحة المواطن وأمنه وتطبيق القانون، وكذلك الدوائر الاتحادية والمحلية الأخرى وعلى رأسها البلدية وغرفة التجارة والصناعة. اجرى الحوار: اسامة احمد