أشادت الصحف اللبنانية بموقف دولة الامارات العربية المتحدة ورئيسها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والتى طلبت ان يتم عقد القمة العربية المقبلة فى لبنان. وطالبت صحيفة «السفير» اللبنانية بأن يتم اطلاق اسم «قمة زايد فى لبنان» عربون وفاء لصاحب السمو رئيس الدولة وقالت السفير.. مرة اخرى يبادر صاحب السمو الشيخ زايد مؤكدا صدق عاطفته تجاه لبنان وان كانت مبادرته الاخيرة جاءت على غير توقع ومن خارج النص الرسمى بدليل انها أربكت العديد من الدول المشاركة فى قمة عمان وصولا الى الامانة العامة لجامعة الدول العربية. فليست مسألة مجاملة او مجرد اظهار للود ان تتنازل دولة الامارات العربية المتحدة عن حقها فى القمة الثانية الدورية بعد عمان والتى كان مقررا «بحسب القاعدة التى اعتمدت أى حسب الاحرف الابجدية لاسماء الدول» ان تعقد فيها فى مارس 2002 لكى تكون من نصيب لبنان وتنعقد كبادرة تضامن مع شعبه المقاوم ومع دولته فى بيروت. ومع ان كبار المسئولين قد تلقوا اشارة بهذا المعنى مسبقا الا ان اعلان المبادرة رسميا فى الاجتماع الاخير للقادة العرب فى قمة عمان احدث شيئا من الارتباك تداخلت فيه السياسة بالعواطف. فثمة بين القادة من اعتبر مبادرة الامارات تجاوزا قد يحدث ارباكا شديدا لانه يشكل اخلالا بالقاعدة التى اعتمدت. كذلك فان الوفد اللبنانى لم يشأ اظهار الترحيب والتوجه بالشكر الى دولة الامارات قبل ان يطمئن الى ان المبادرة لم تلق أى اعتراض لاسيما وان ثمة همسا قد تردد فى جنبات قاعة الاجتماع مفاده ما معناه ان البحرين وهى التى تأتى بالابجدية بعد الامارات قد تعترض خصوصا وان القمة ستعقد لاول مرة فى الخليج ولا بد بالتالى من انتظار كلمتها. لكن الترحيب كان شاملا كأنما لم يكن التعاطف مع لبنان ينتظر اكثر من هذه المبادرة من طرف رجل المبادرات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لكى يعبر عن نفسه علنا وفى ما يشبه التظاهرة العاطفية. هنا فقط ارتاح الوفد اللبنانى وقام رئيس الجمهورية العماد اميل لحود يرد على التحية بمثلها شاكرا لصاحب السمو الشيخ زايد مبادرته وللقادة العرب عاطفتهم القومية تجاه لبنان وشعبه. وكان مسئولون فى دولة الامارات قد لمحوا الى وفود لبنانية رسمية بما يوحى بمثل هذه المبادرة حتى لا يفاجأ بها لبنان. كذلك فان وزير الاعلام والثقافة فى دولة الامارات سمو الشيخ عبدالله بن زايد كان أشار الى رغبة والده صاحب السمو رئيس الدولة فى ان يكون لبنان التالى فى استضافة القمة توكيدا للتضامن العربى معه وتعزيزا لمقاومته الباسلة التى اجلت العدو الاسرائيلى عن ارضه المحتلة. وفهم ان دولة الامارات قد ارفقت مبادرتها باعلان استعدادها لمساعدة لبنان ماديا بعد المساعدة المعنوية لكى يتمكن من استضافة القمة بغير اشكالات وبغير ان يتحمل ما قد يزيد من حدة ازمته الاقتصادية. وتشهد الاوساط الرسمية الان نقاشا اوليا حول التحضيرات اللوجستية اللازمة خصوصا وانها سوف تجيء فى توقيتها مباشرة بعد قمة الفرانكوفونية التى ستعقد فى بيروت فى الخريف المقبل. وقد خرج الى العلن تفكير عملى يقول انه بالامكان الان تسريع عملية بناء قصر المؤتمرات خصوصا وان لبنان يمكنه ان يستفيد من التسهيلات التى ستقدمها فرنسا وقمة الفرانكوفونية من جهة وكذلك مما لن تتأخر عن تقديمه دولة الامارات لتنعقد القمة العربية فى بيروت فى مقر تتوفر فيه وله جميع التسهيلات والامكانات اللازمة على مختلف المستويات «الاتصالات لوجستيات النقل مقار اقامة القادة والوزراء والمستشارين ... الخ». يبقى ان نشير الى ان هذه المبادرة الجديدة لصاحب السمو رئيس دولة الامارات تجيء مباشرة بعد مبادرته قبل ايام والمتمثلة باعلان استعداد دولته لتحمل الكلفة الكاملة لعملية نزع الالغام التى خلفها الاحتلال الاسرائيلى فى ارجاء الجنوب والبقاع الغربى.. بل ان المسئولين فى الامارات ابلغوا بيروت وبعدما علموا ان ثمة الغاما فى منطقة سوق الغرب «رأس الجبل» ان مساعدة الامارات تشمل نزع الالغام من انحاء لبنان كافة وهى مفتوحة ماديا كائنة ما كانت كلفتها ومن ضمنها ان تتم الاستعانة بأهم الشركات المتخصصة فى مجال نزع الالغام فى العالم اضافة الى الامم المتحدة. أليس ابسط عنوان لرد الجميل ان تحمل قمة العرب فى بيروت فى مارس 2002 اسم من آثر لبنان على بلاده. فتنازل له عنها. فلتكن قمة زايد فى بيروت اذن. بدورها اشادت صحيفة «النهار» بالمبادرة معتبرة انها شكلت مبادرة لدفع العرب لمساعدة لبنان. وقالت النهار: ابدت مصادر حكومية ونيابية ارتياحها الى بادرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان التنازل عن دور بلاده فى استضافة القمة العربية الرابعة عشرة للبنان الذى كان سينتظر بحسب التسلسل الابجدى المتبع دوره لاستضافتها 22 عاما. وقال ان هذه الالتفاتة رمت الى جعل الدول العربية الاخرى تتحسس ما يعانيه وما يجب ان تقوم به مجتمعة لمساعدته فى استكمال تحرير ارضه والعمل على تحرير 19 معتقلا لبنانيا فى السجون الاسرائيلية خلافا لمعاهدة جنيف الرابعة وتفعيل صندوق الدعم العربى والتنمية الخاص به. واضافت ان ما يقوم به صاحب السمو الشيخ زايد نحو لبنان يعتبر وجها من وجوه التطبيق العملى لما يطالب به من تضامن عربى وخصوصا ان صاحب السمو الشيخ زايد سبق له ان تعهد قبل زهاء اسبوعين تمويل مشروع نزع الالغام الاسرائيلية من الجنوب بقيمة 50 مليون دولار امريكى. وان الامارات مستعدة لتسديد أى مبلغ يتبقى من المساعدات التى ستقدمها كندا وروسيا واسبانيا ومصر والاردن عن طريق ارسال خبراء. ولاحظت المصادر ان لبنان فوجئ باقتراح صاحب السمو الشيخ زايد وان الرئيس اميل لحود سارع الى قبوله وتوجيه الشكر الى صاحبه واعتبره دعما للبنان فى مواجهة العدوان الاسرائيلى وتعزيزا لقدراته واتاحة الفرصة لتجمع العرب فى بيروت فى محاولة للحصول منهم على دعم اكثر فاعلية. ورأت ان سنة 2002 ستكون بالنسبة الى لبنان محطة للقمة الدورية الثانية بعد ان يستضيف هذه السنة القمة الفرانكوفونية أى بفارق خمسة اشهر وهذا يدل على العودة التدريجية للثقة بلبنان على المستويين الفرانكوفونى والعربى. وطالبت «الكفاح العربى» بردود فعل اقوى من الجانب اللبنانى بما يليق بقيمة المبادرة.. الامارات فاجأت لبنان بتخليها عن استضافة القمة العربية من اجل عيونه الجنوبية وقررت ان تدخل لائحة الانتظار ربما لعشرين سنة مقبلة حتى تتاح لها فرصة احتضان الامة وادركت بوعيها القومى ان لبنان المنتصر على اسرائيل اولى برفع رايات العرب. واستفاضت بنكران الذات فوعدت بالمنشآت والنفقات.. وقبل ذلك بأيام بادرت الى التبرع بازالة الالغام.. ونحن الذين تعودنا وعودنا الاخرين زرع الالغام فى كل لبنان. وهنا لا نتكلم عن الارقام... لكن لا بد من الوقوف امام الاشارات السياسية التى اطلقتها دولة الامارات لتجعل من لبنان مركزا فى السياسة العربية.. ولم نتمكن من التقاطها كما يجب وكما يقضي الواجب. فمن ضمن ما تلى عن مجلس الوزراء امس الأول استعراض لما حصل فى قمة عمان وكلام عابر عن اختيار لبنان لقمة العرب العادية المقبلة. كيف وبارادة من وبمبادرة من.. كل هذا اختفى واختفى ذكر الامارات وشيخها.. اذا لم نستقبل القرار الاماراتى بما يليق به وبنا.. فبأى لائقة سنستقبل القمة ومن فيها؟ واعتبرت صحيفة «اللواء» ان مبادرة صاحب السمو رئيس الدولة انما تحمل معانى كبيرة ودعما لاستعادة دور هذا البلد على الساحة العربية. وقالت «اللواء» فى افتتاحيتها تحت عنوان الدعم العربى للبنان فى اطار الرؤية المستقبلية للبنان: جاءت مبادرة دولة الامارات الجديدة بتوجيه من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وتمثلت بالتخلى عن عقد القمة العربية على اراضيها لمصلحة لبنان وهى تنطوى على معانٍ عدة ابرزها ترسيخ حضور هذا البلد بفعالية اكثر على الساحة العربية والدعوة الى مساعدته على النهوض من كبوة حرب الجنوب وقد باتت من الماضى ومد يد العون لما يقوم به من اجراءات تقوى مركزه المالى والاقتصادى وتؤدى الى حل قضاياه الاجتماعية المتراكمة بفعل ظروف الاحتلال الاسرائيلى وما نجم عن سياسة ضيق الافق لدى البعض. وتقترن هذه المبادرة بسابقتها القريبة وهى تولى الامارات مسئولية دفع تكاليف نزع الالغام الاسرائيلية من ارض الجنوب والبقاع الغربى بقيمة خمسين مليون دولار وقد بدأت اللجنة المختصة باشراف الجيش اللبنانى عملها فى هذا الاطار هذا مع الاسهام فى عدد من المشاريع الانمائية وفى الشريط الحدودى المحرر على وجه الخصوص. وقالت «الانوار» فى افتتاحية لها ان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كرم لبنان مرة اخرى بموقفه التاريخى. وتحدثت فى افتتاحيتها عن ابعاد هذا الموقف قائلة ان الموعد فى بيروت بدل ابوظبى التى تعهدت تمويل نزع الالغام فى الجنوب، فصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بادر الى تكريم لبنان على دوره فى مقاومة اسرائيل باعطائه دور الامارات العربية المتحدة فى استضافة القمة الدورية المقبلة. ولبنان استحق باجماع من القادة العرب استثناء من الترتيب الابجدى فى تحديد مكان القمة الدورية على العواصم العربية وان لم يأخذ من قمة عمان سوى تأكيد الامور العادية لكن الوطن الصغير يعرف ان المكافأة تضعه امام امتحان بمقدار ما تعرف الدول العربية انها ايضا تواجه امتحانا. وفى الامتحانين مواد متداخلة ومترابطة ومفتوحة على مواد اقليمية ودولية فلا الامتحان اللبنانى للبنان فقط ولا الامتحان العربى عربى فقط. وقالت «الانوار» ان قرار القمة العربية بالانعقاد الدورى التالى فى بيروت. بناء على تنازل دولة الامارات العربية المتحدة صاحبة الحق الابجدى باستضافته يستمد اهميته اللبنانية من اهمية المبادرة الاماراتية. والى جانب حديث القمة الطارئة على روزنامة السياسة اللبنانية هناك المهام التى سترتبها على لبنان المهام السياسية والمهام الاجرائية. فى تحليل الاوساط المطلعة ان اكثر من اعتبار حمل دولة الامارات على وهب دورها فى استضافة القمة الى لبنان وان كان ابرز هذه الاعتبارات الرغبة فى ابقاء القمة العربية الى جوار المشكلة القومية بل فى ميدانها حيث يكون لصوتها صدى اكبر مهما بدا خافتا وبعيدا عن الصخب. وهذا يعنى ايضا ان الصراع العربى الاسرائيلى ما زال يحتل موقع القضية الكبرى على الرغم من بعض البدائل الاخوية الطارئة والساعية لمقاسمة القضية الكبرى بعض الوهج. كما يعنى وهنا بيت القصيد ان على السلطة اللبنانية تحضير المضافة بالمضافة ومن ثم ترتيب العلاقة مع الضيوف والمقصود مضمونها السياسى الشاكى الان من بعض الصخب .. اما مكان انعقاد القمة فسيكون جاهزا قبل موعدها بخمسة اشهر بفضل القمة الفرانكوفونية المقررة فى الخريف ولا من شال ولا من حط. وام