استقبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بعد ظهر أمس عدداً من الأكاديميين والمفكرين والسياسيين العرب الذين شاركوا في ندوة العولمة السياسية وانعكاساتها على الدول العربية التي عقدت في أبوظبي يومي 28 و 29 مارس الجاري باشراف وتنظيم مركز الدراسات بديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي. وأقام سموه للضيوف العرب في برج العرب بدبي مأدبة غداء حضرها ابراهيم بو ملحة النائب العام بدبي ومحمد القرقاوي مدير عام سلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والإعلام وعدد من المسئولين والأعيان. وقبيل المأدبة دار حوار مفتوح بين الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع والحضور من المفكرين والاكاديميين العرب تمحور حول أهم القضايا الوطنية والقومية التي تشغل فكر المواطن العربي في هذه المرحلة التي تعيشها أمتنا العربية سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو على صعيد مواجهة التحديات القادمة إلى منطقتنا على متن قطار العولمة. وقد كان سموه صريحاً ومنطقياً في الرد على أسئلة العديد من الحضور و ذلك حسب رؤية سموه وتحسسه للواقع الذي تعيشه الأمة العربية في ظل الارهاصات والاحباطات المتراكمة التي تسود الشارع العربي جراء الخلافات البينية، دعا سموه إلى اجتثاثها وعدم السماح لها بالاستفحال في جسم الأمة حفاظا على مستقبل ومصير وحياة الأجيال العربية التي هي أمانة في أعناق أولي الأمر في الوطن العربي. وأكد سمو ولي عهد دبي وزير الدفاع على أولوية المصالح القومية العليا وضرورة التضحية الجماعية مترفعين عن كل الخلافات الشكلية الجانبية مشيرا في هذا السياق إلى نتائج مؤتمر القمة العربية الدورية التي عقدت في العاصمة الأردنية عمان يومي 27 و 28 من الشهر الجاري والتي وصفها بأنها تحمل بين طياتها وميض أمل لهذه الأمة التي تقطعت أوصالها بسبب تغليب المصالح الذاتية على المصالح القومية. وأعطى سموه مثلا على عدم اتفاق العرب حتى على التنسيق والتكامل الاقتصادي معتبراً ان هذا هو مفتاح التقارب والتضامن العربي على كافة الأصعدة وهذا هو أضعف الايمان لتحقيق آمال وتطلعات شعوبنا التي طال انتظارها للوصول إلى هذا الهدف المشروع. ورحب سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بدعوة الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية إلى عقد مؤتمر اقتصادي عربي في شهر نوفمبر المقبل بالقاهرة وأشاد سموه بالدعوة معرباً عن أمله في ان تجد طريقها إلى التنفيذ والوصول إلى نتائج تحمل بين قراراتها الخير والمنفعة والأمل بمستقبل اقتصادي عربي مزدهر. وأكد سموه على أهمية دور جامعة الدول العربية في اعادة ترتيب البيت العربي ولم شمل الأسرة العربية مطالبا سموه بضرورة تطوير وتحديث وتفعيل مؤسسات الجامعة العربية لتطّلع بدورها على أكمل وجه. وحول مسيرة السلام في الشرق الأوسط ومطالب السلطة الفلسطينية بشأن الدعم العربي لانتفاضة أطفال الحجارة في فلسطين، أشار الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى أن القضية الفلسطينية ومسيرة السلام في الشرق الأوسط في طريقها إلى الحل إن عاجلا أم آجلاً رغم تعنت اسرائيل ومراوغة ساستها وتهربهم من التزاماتهم التي وقعوها مع الأخوة الفلسطينيين وقطار السلام آت لا محالة والشعب الفلسطيني قادر بصموده وانتفاضته الباسلة على تحقيق أهدافه في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. ونوه سموه إلى أهمية الرأي العام الغربي الذي بدأ يتفهم حقيقة القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة لأن الفضائيات التلفزيونية تبث بثاً حيا كل الأحداث والحوادث التي تجري يوميا على أرض فلسطين والانتهاكات والجرائم التي ترتكبها آلة الحرب الاسرائيلية ضد شعب فلسطين الأعزل. وحول تصور سموه لإعادة جزر الامارات التي تحتلها إيران وحقيقة الموقف العربي حيال هذه القضية أعرب سموه عن ارتياحه للموقف العربي المؤيد لحق الامارات في جزرها الثلاث، وأكد على ما دعا إليه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بايجاد حل سلمي لهذه القضية عن طريق الحوار الأخوي المنفتح والجاد بيننا والاخوان في ايران أو التحكيم الدولي، وهذا في تصوري هو الحل الأمثل لترسيخ السلام والاستقرار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة. وحول إعادة النظر في التشريعات والقوانين داخل البيت الاماراتي في ضوء التوجه إلى التكنولوجيا الرقمية في معظم مجالات الحياة لا سيما ومدينة دبي للانترنت والإعلام تأخذ على عاتقها مسئولية التنفيذ والتطبيق أوضح سمو ولي عهد دبي وزير الدفاع أننا في دولة الامارات بدأنا بتغيير المناهج التعليمية التقليدية في مدارسنا ونحن ماضون على هذا الطريق حتى نخلق جيلا متعلما ومتدربا ومتسلحاً بسلاح العصر ألا وهو التكنولوجيا الرقمية لنستطيع السير في ركب عصر العولمة الذي لا نريد ان يداهمنا ونحن غير مستعدين للمواجهة والتحدي. فمن هنا نعمل جاهدين ونسابق الزمن وصولا إلى هذا الهدف ونحن إن شاء الله واثقون من أنفسنا وشبابنا الذين نعوّل على قدراتهم وخبراتهم آمالا كبيرة. ورداً على ما تمناه السائل من تصدير نمط التفكير الابداعي بالمفهوم العلمي لسمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى الدول العربية لتستفيد من أفكار سموه الابداعية في التطوير والتحديث الاداري والتجاري والاقتصادي. أجاب سموه بأريحيته المعهودة وشجاعته الأدبية المميزة بأنه يرفض بأن ينسب إليه كشخص كل هذه الابداعات والتطور الذي تشهده دولتنا العزيزة وما تنفذه دبي من مشاريع تنموية واستثمارية، مؤكدا انه فرد من فريق عمل واحد يضم شبابا متعلمين مثقفين وذوي خبرة ودراية وتجربة، وهذا ما يسهم في النجاح لأن يداً واحدة لا تصفق، فروح الفريق الواحد هي الطريق الأصوب إلى تحقيق الهدف وهذا ما هو حاصل عندنا. وفي ختام جلسة الحوار التي استمرت لأكثر من ساعة أجمع محاورو سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على صراحة سموه وشجاعته الأدبية في تشخيص الوضع العربي الراهن وطموحاته وأمنياته إزاء مستقبل الأمة العربية ومصيرها مؤكدين على ان سموه يتمتع بشخصية غنية بقدرة التحليل والرؤية الصائبة والحلول الناجعة لكل اوجاع الامة. وشارك في الحوار أساتذة جامعات ورؤساء مراكز دراسات وابحاث ووزراء عرب سابقون وصل عددهم الى اكثر من عشرين اكاديميا ومفكراً من بينهم الدكتور كامل ابو جابر وزير خارجية الاردن الأسبق والدكتور سعد ناجي جواد وزير عراقي سابق والاستاذة نازلي محمود معوض رئيسة مركز الدراسات في جامعة القاهرة والدكتور المنذر بن علي الحاج والدكتور محمد الحبيب سليم من تونس والدكتور أسعد عبدالمجيد والدكتور عمر بوزيان من المملكة المغربية والدكتور عمار بن سلطان والدكتور عمار جفال من الجزائر والدكتور يوسف محمد الصوان والدكتور عامر رمضان ابو ضاوية من ليبيا، والدكتور محمد محمود المجذوب والدكتورة هنا صوفي عبدالحي والدكتور عدنان السيد حسين من لبنان والدكتور شملان العيسى من الكويت والدكتور محمد صالح المسفر من قطر والدكتور متروك الفالح من السعودية وآخرون. سجل الحوار: وليد العارضة




