اقترحت الجمعية العربية للعلوم السياسية حلين لانهاء مشكلة الجزر الاماراتية وهما الحل السياسي المرن الذي يتضمن بحث عقد اتفاقيات ثنائية بين دولة، الامارات العربية المتحدة والجمهورية الاسلامية الايرانية تراعي مصالح الطرفين والحل الثاني اللجوء الى التحكيم الدولي لاستخلاص حكم قضائي دولي نهائي في النزاع على الجزر. جاء ذلك بتصريحات صحفية ادلى بها الدكتور محمد المجذوب رئيس الجمعية العربية للعلوم السياسية لـــ «البيان» خلال اختتام اعمال ندوة العولمة السياسية وانعكاساتها على الدول العربية والتي اختتمت اعمالها امس ونظمتها ادارة البحوث والدراسات بديوان صاحب السمو ولي عهد ابوظبي بالتعاون مع الجمعية العربية للعلوم السياسية. وطالبت الندوة من خلال جلسات عملها التي استمرت على مدار اليومين الماضيين باعداد صيغة تضامن عربي تتجاوز تجارب ودعوات الوحدة الاندماجية غير العملية وتدعم هذه الصيغة السيادة الوطنية للدول العربية وتستبعد الشك والنوايا السيئة وتكون هذه الصيغة الوحدوية التضامنية بمثابة وسيلة فعالة لمواجهة الهيمنة الدولية. وعلى هامش اعمال الندوة قال الدكتور محمد المجذوب رئيس الجمعية العربية للعلوم السياسية لــــ «البيان»: من واقع خبرتي كأستاذ في القانون الدولي اقترح نصائح لحل مشكلة الجزر الاماراتية وذلك باتباع حلين لانهاء هذه المشكلة وهما الحلول السياسية بما تتضمنه من بحث عقد اتفاقيات بين دولة الامارات وايران تراعي مصالح الدولتين ويتم استخدام المرونة السياسية من قبل الجانبين والثاني اللجوء الى التحكيم الدولي عن طريق المراجع الدولية القضائية ممثلة في محكمة العدل الدولية حيث يعتبر حكم المحكمة ملزما ونهائيا للطرفين ولا يقبل الاستئناف ولا التمييز وخير مثال لنجاح هذه الحلول هو انهاء الخلاف الحدودي مؤخرا بين قطر والبحرين. وعن كيفية مواجهة الهيمنة والسيطرة الاجنبية من خلال توقع انعكاسات العولمة السياسية قال د. محمد المجذوب: ان مواجهة بوادر الهيمنة والسيطرة على السيادة الوطنية للدول العربية من خلال انعكاسات العولمة السياسية لن يتم الا بظهور نوع من الوحدة او الاتحاد او التضامن العربي العميق بين الدول العربية. واكد ان اي دولة عربية لا تستطيع مواجهة خطر السيطرة والهيمنة الاجنبية بمفردها. واوضح ان هناك قوى دولية تتوحد مع الصهيونية العالمية في المصالح والتوجهات وتحاول اجهاض اية محاولة للتضامن العربي. وذكر ان احدى صيغ التضامن المطروحة كأختيارات ينبغي دراستها وهي قيام اتحاد فيدرالي عربي. ويرى د. محمد المجذوب ان اهم خطوة لتحقيق هذا التضامن على المستوى القريب هي الوصول لصيغ تنسيقية وتضامنية في اتخاذ القرارات على مستوى دول مجلس التعاون اولا بالنسبة لدول الخليج ثم ترجمة هذه الصيغ وتطبيقها على المستوى العربي. وقال: كبداية لتحقيق التضامن السياسي العربي لابد ان يوجد تكامل عربي في المجالات الاقتصادية والتقنية والجامعية حتى نستطيع توظيف الطاقات العربية من اجل خدمة المصلحة العربية العليا ونقلل من الهدر في الاموال والطاقات. وفي السياق نفسه حذر الدكتور احمد الكبسي استاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء باليمن في تصريح لـــ «البيان» من ان تأثيرات العولمة السياسية على دول الخليج والجزيرة العربية ستمس السيادة وستؤثر على المواطنة مشيرا الى ان تقنيات العولمة قللت من اهمية البعد الزمني والمكاني بين الدول. وطالب دول مجلس التعاون الخليجي بدراسة الخروج بصيغ تنسيقية موحدة للقرارات وتضم بهذه الصيغ دولتي العراق واليمن على ان تحترم هذه الصيغة التضامنية التكاملية السيادات الوطنية للدول وتزيل الشك المتبادل في النوايا وانعدام الثقة بينها. كما دعا مجلس التعاون الخليجي الى الانتقال بمؤسساته واجهزته من كونه مجلسا تشاوريا الى مرحلة التكامل الشامل بكافة المجالات الاقتصادية والثقافية والامنية وغيرها. وفي سياق متصل تناولت ورقة الدكتور احمد الكبسي والتي ناقشتها جلسات الندوة امس بشكل مفصل تأثير وانعكاسات العولمة في دول الخليج والجزيرة العربية وحددت الورقة مخاطر العولمة في وجود استراتيجيات ليبرالية جديدة وهادفة الى توسيع الاسواق الدولية والعمل على الغاء او تجاوز اي قوانين سواء كانت محلية او دولية وذلك يتعارض مع الممارسة الحرة لقوى السوق وكنتيجة لتشابك المصالح فقد اصبح النظام المالي والتجارة والانتاج الدولي يمثل قوة توحيد كبرى وذلك بالطبع على حساب اضعاف السيادة للدول القومية واضعاف النظام الدولي القائم على مبدأ السيادة. وذكرت الورقة ان هناك مقارنة بين العولمة بما تتضمنه من استراتيجية ليبرالية والامركة التي تهدف الى تنفيذ السياسة الامريكية في العالم القديم والجديد مستخدمة في ذلك ابداعات التطور العلمي والتقني ولذلك اوجدت العولمة والامركة آليات لتنفيذ اهدافها من خلال عدة آليات مؤسسية وهي المنظمات الدولية غير الحكومية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والشركات متعددة الجنسية ومؤسسات الاعلام واسواق البورصة ومنظمة التجارة العالمية وحددت الورقة سبعة آثار سياسية للعولمة على الكيانات الدولية الحالية بشكل عام وهي: اولا: اضعاف السيادة الوطنية للدول على اراضيها فالى زمن ليس بالبعيد كانت الدول تمارس سلطاتها وبشكل مطلق على اراضيها ومن يسكن فيها وكان لها الحرية المطلقة في رسم سياساتها الداخلية والخارجية والتحكم بكل ما يجري على الساحة الوطنية وكانت الدول تحسن من اي ملاحظة على اوضاعها بحجة انه شأن داخلي الا ان هذا المفهوم قد تم انتهاكه عن طريق قوى العولمة المختلفة وخاصة الشركات الكبرى التي تم تقويتها على حساب الدول بحجة توسيع الاسواق، كما اصبحت ممارسات السياسات المالية والنقدية مرتبطة بمؤسسات وهيئات خارج حدود الدول، كما ان الحدود الجغرافية التي كانت اكثر اسباب الخلافات بين الدول لم تعد ذلك الحصن الذي يحميها او يقيها من الاعتداء الخارجي فقد استطاعت قوى العولمة اختراق الحدود وبدون جيوش بل عبر الوسائل الاقتصادية والمالية وعبر الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة ومن خلال فرض ما يسمى بالسياسات المناسبة للاستثمار عن طريق اعادة هيكلة الاقتصاد وذلك كله بدعم من الدول الراعية لعملية العولمة وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية التي تعتبر نجاح هذه الشركات في تأدية مهامها هو تحقيق للمصالح الامريكية. كما ان مفهوم السيادة قد تم انتهاكه عن طريق اقرار حق التدخل لاسباب انسانية فها هو الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون وفي كلمته التي القاها في قمة الالفية وامام قادة العالم قد اعطى مبررات للتدخل في الشئون الداخلية للدول منها حماية الابرياء في العالم وحماية الانسانية واشار الى ان الامم المتحدة قد تم انشاؤها بغرض انقاذ الاجيال المقبلة من ويلات الحروب وقال: ان هناك الان حروبا اقل بين الدول ولكن هناك حروب اكثر داخل الدول، والنزاعات الداخلية غالبا ما تندلع بفعل الخلافات الاثنية والدينية وقد اودت بحياة خمسة ملايين شخص خلال العقد الماضي وتساءل كلينتون هل يمكن ان نسكت بحجة حق السيادة؟ واجاب بأننا لن نسكت في كل حال وهنا يثار التساؤل حول ما هي الاسباب الداعية للتدخل؟ ومن يحددها؟ كما انه ومن خلال هذا المفهوم يمكن التدخل والتسبب في عملية تفتيت الدول اذا تعارضت مصالحها مع مصالح الدول الكبرى الراعية لعملية العولمة. وبتأمل المخططات التي وضعت نجد ان الكثير من الدول العربية قد وجدت ضمن الدول التي يمكن ان تخضع للتفتيت وكما سيتم بيان ذلك لاحقا. ثانيا: تعمل قوى العولمة المختلفة على اضعاف الحس بالمواطنة والانتماء لشيء اسمه وطن. حيث اصبح بامكان الافراد الحصول على المعلومات والاتصال بالثقافات بعيدا عن مقص الرقابة لاجهزة الدولة المختلفة سواء كانت سياسية او ثقافية اواجتماعية وبالتالي قد يحصل التناقض بين ما تحول الدولة تلقينه مواطنيها وبين ما يتلقونه عبر الفضائيات وشبكات الانترنت وذلك قد يسبب خللا في العلاقة بين الدولة والسكان مما قد يتطلب من الدولة اي دولة اعادة النظر في اساليب التنشئة السياسية وفي القيم والمفاهيم التي تقدمها لابنائها. وذلك لان الفكر لا يواجه بالقمع والمنع ولكن يواجه بفكر وحجج قوية تستطيع الدولة من خلاله كسب ثقة مواطنيها والحفاظ على الوحدة الوطنية، فرقابة الاعلام والمنافذ البرية والبحرية والجوية لم تعد كافية فالاختراق اصبح يواجه كل اسرة والتحدي قد يأتي من اي فرد ومن يتابع بعض (TALK SHOWS) التي تبث من الفضائيات المختلفة ومن يشارك فيها يستطيع التنبؤ بالمستقبل الذي تسير اليه كل تلك الدول التي تعلم ابنائها غير ما يتلقونه عبر اجهزة ومؤسسات ومنظمات وادوات قوى العولمة المختلفة بصالحه وطالحه وبغثه وسمينه مما قد يسبب الاغتراب النفسي للكثير من المواطنين وبالتالي يقل او تنعدم رابطة المواطنة وتتجه المشاعر والهوى صوب من اقتنع بهم. ثالثا: المطالبة بتوسيع قنوات المشاركة السياسية ي الحكم وفتح المجال لمختلف شرائح المجتمع للمشاركة عن طريق وجوب تبني مختلف انظمة الحكم الديمقراطية الليبرالية وذلك الذي تتبناه الولايات المتحدة الامريكية عبر مختلف القنوات وعبرمختلف قوى العولمة التي تسيطر عليها حتى اصبح التعامل مع تلك المنظمات يعتمد على مدى الالتزام بالديمقراطية ومراعاة حقوق الانسان حتى بلغ الامر بوزارة الخارجية الامريكية ان تصدر تقريرا سنويا حول حقوق الانسان في مختلف دول العالم مبدية احكاما حول من يطبق ويراعي حقوق الانسان ومن يتجاوز ذلك وهي بذلك تنصب نفسها وصيا على مختلف الدول والشعوب. وها هو الرئيس الفرنسي جاك شيراك يركز في كلمته التي القاها امام قمة الالفية للامم المتحدة على ضرورة نشر السلم والديمقراطية في العالم وتحسين المؤسسات العظيمة القائمة مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية وقبل كل شيء الامم المتحدة. كما ان متطلبات تبني الديمقراطية السماح للمواطنين بتنظيم انفسهم سياسيا واجتماعيا في احزاب سياسية وجمعيات ونقابات ومنظمات وغير ذلك من متطلبات التعددية السياسية والحزبية، وعبر مؤسسات المجتمع المدني الحديث يتم التدخل في الشئون الداخلية للدول فكثير من المنظمات الدولية والدول التي تقدم مساعدات مثل البنك الدولي والولايات المتحدة والمانيا وهولندا وغيرها من الدول الغنية اصبح تواصلها مع هذه المنظمات الغير حكومية مباشرة متجاوزة في ذلك اجهزة الحكومات المختلفة بحجة ان سياسات تلك المنظمات والدول تتطلب التواصل مباشرة مع مؤسسات المجتمع المدني وخاصة المنظمات المهتمة بالديمقراطية وحقوق الانسان والمراة والبيئة ولكي تثبت تلك المنظمات والمؤسسات جدارتها لتلقي الدعم الدولي بمختلف صوره فانها احيانا تقود حملات ضد دولها او ضد دول اخرى في مجال اهتمامها وهذه صورة من صور اضعاف السيادة من قبل قوى العولمة المختلفة والبنك الدولي وغيرها من قوى العولمة المختلفة التي تشترط لدعم اي برنامج او منح اي مساعدات او قروض ضرورة اشراك المراة. خامسا:التدخل المتزايد للمنظمات الغير الحكومية الدولية وبدعم قوى العولمة المختلفة في الشئون الداخلية للدول وخاصة المنظمات العاملة في مجال حقوق الانسان والبيئة ونزع التسلح والاقليات. سادسا: ومن التاثيرات السياسية للعولمة انها قد تكون دافعا لقيام تكتلات وتجمعات اقليمية تجمعها المصالح المشتركة، والاتحاد الاوربي يعتبر المثل الابرز، تجمع السبعة الكبار، تجمع الدول النووية تجمع النمور في جنوب شرق اسيا تجمعات دول المحيط الهندي والهادي واخيرا الولايات المتحدة الافريقية وغيرها كثير من التجمعات التي ظهرت وتظهر تجمعها المصلحة والدفاع عن الذات والمشاركة الفاعلة في تشكيل النظام العالمي الجديد وذلك لان من يحاول عزل نفسه فمصيره التهميش، ولا نزال نتذكر منتدى دافوس بسويسرا والقضايا التي طرحت فيه. واخيرا فان ظاهرة العولمة التي حولت العالم الى قرية كونية صغيرة يسودها التفاعل في كل ارجائها وبين كل مكوناتها سوف تقود الى تسرب العنف بكل اشكاله والتطرف والارهاب ومشاكل التخلف والنزاعات والبطالة وتلوث البيئة والجريمة المنظمة وانتشار المخدرات، ولذلك ينبغي التعامل بحكمة في صياغة المستقبل الذي ننشهده. وحددت ورقة الدكتور احمد الكبسي ثلاث سيناريوهات محتملة لتعامل دول الخليج والجزيرة العربية مع اثار العولمة السياسية واوضحت ان السيناريو الاول هو استمرار الوضع الراهن حيث ان هذا الاستمرار ليس في صالح اي دولة من الدول والاصرار على استمراره قد يقود المنطقة باجمعها الى كارثة محققة تترهل فيها الانظمة وقد يتم احتواؤها نظاما بعد اخر من قبل قوى العولمة او من قبل التيارات المعارضة للعولمة فاتفاق دول المنطقة فيما بينها هو تقوية لها جميعا على المستوى المحلي والاقليمي والدولي. اما السيناريو الثاني فهو سيناريو التفتت وتقول الورقة عن هذا السيناريو: اذا لم تستطع دول المنطقة التصالح مع التاريخ ومع نفسها بعد ان تصالحت الجغرافيا وتنشئة ابناء المنطقة كلها تنشئة يتفق عليها بين جميع الدول المكونة لمجلس التعاون ولاقليم شبه الجزيرة العربية تنشئة تعزز وحدة ابناء المنطقة كما تدعم الامن والاستقرار والوحدة الوطنية عن طريق التعاون المشترك في شتى المجالات فانها عامدة متعمدة لا تسهم في اضعاف نفسها فقط وانما تضعف جميع اعضاء النظام وقد يؤدي ذلك الى مالا تحمد عقباه. وما نشرحه في هذا السيناريو ليس ضربا من الخيال ولكنه مبنى على مخططات قديمة وجديدة لتفتيت الوطن باكمله من خليجه الى محيطه الى كيانات صغيرة ويتضح ذلك من مخطط الدبلوماسي الاسرائيلي عوريد بنيون الذي حدد ابعاد خطته بقوله «ان العالم العربي والاسلامي يعج بالكثير من المشاكل والايدي الفرنسية والبريطانية التي رسمت حدوده في العشرينيات من القرن الماضي غير امينة حيث لم تأخذ في الاعتبار رغبة القاطنين من السكان في تلك البلاد فقد قسمت هذه البلاد وجزئت تعسفيا الى دول بينما كل دولة مكونة من اقليات وجماعات عرقية ودينية وطائفية مختلفة، واليوم امامنا فرصة ممتازة لتغيير الموقف بدقة متناهية وهذا ما يجب عمله خلال العقد المقبل (ولا تكاد تسلم دولة عربية من مخططات التفتيت على اعتبار ان ذلك يمثل الحد الامثل لما ستواجهه اسرائيل من تحديات امنية في المستقبل) (انظر الخرائط المرفقة) وبنفس منطق التفتيت يرى برجنسكي مستشار الامن القومي في ادارة الرئيس كارتر في كتابه بين جبلين: الدور الامريكي في عصر التكنوالكترونك حيث يرى ان الشرق الاوسط مثلا مكون من جماعات عرقية ودينية مختلفة يجمعها اطار اقليمي فسكان مصر ومناطق شرق البحر الابيض المتوسط غير عرب اما داخل سوريا فهم عرب وعلى ذلك فسيكون هناك شرق اوسط مكون من جماعات عرقية ودينية مختلفة على اساس مبدأ الدولة الامة وتتحول الى كانتونات عرفية وطائفية يجمعها اطار وهذا سيسمح للكانتون الاسرائيلي ان يعيش في المنطقة بعد ان يتم تصفية فكرة القومية وبينما الدول العربية غارقة في بحار الشك وانعدام الثقة والكيد المتبادل والتامر فيما بينها وعلى بعضها وسيناريو التفتيت جار على قدم وساق فها هي مجلة الاكونومست في عددها الصادر في 18 مارس 1995م وتحت عنوان مستقبل السعودية تتحدث عن التفتيت وعدم الاندماج بالنسبة لكثير من الدول العربية فتقول: «الكثير من الناس الذين يتحيرون حول عدم الاندماج في العالم الاسلامي يفكرون ان ذلك سيصيب الجزائر اولا وبعد ذلك ربما تأتي مصر ويعتقد ان باكستان وتونس والمغرب سوف تليها كما عليهم ان يوفروا بعضا من افكارهم المنزعجة للعربية السعودية. واكدت الورقة ان هذا السيناريو ليس من مصلحة احد ويجب ان يدفع الى النهج العقلاني في ادارة العلاقات البينية برؤيا واضحة وايمان بان ما يصيب احدها سوف يؤثر في الجميع ان عاجلا أم آجلا فحركات التطرف والعنف والارهاب في تزايد وهذه قد تكون من اهم اسباب اضعاف الانظمة. والسيناريو الثالث هو التفاؤل والامل (الوضوح والرؤيا) وفي هذا الصدد قالت الورقة: يقوم هذا السيناريو على المصالح المشتركة لجميع دول المنطقة وذلك لان التفكير في اي نوع من التعاون والتضامن والتكامل او الاندماج هو في الواقع تقوية مستقبلية لها لمواجهة الظروف والمتغيرات القادمة بمختلف انواعها ومصادرها ويقوم هذا على اساس المشروع النهضوي المعاصر الذي يتبناه عدد من المفكرين العرب والقائم على البعد الاسري والمودة وصلة القرابة والجوار والجوامع المشتركة ويبدأ هذا السيناريو بتصالح دول المنطقة مع التاريخ وبالتالي مع ذاتها والقيام بخلق ثقافة مشتركة تحترم خصوصيات كل دولة وسيادتها وتتدرج بالعلاقات من الاعتراف المتبادل بالخصوصية والسيادة لكل دولة نحو العمل المشترك على كل الاصعدة بدءا بانظمة التربية والتعليم ومرورا بالمشاريع الاقتصادية والاسواق المشتركة وانتهاء بالعمل السياسي والامني كما يرى ذلك استاذنا الدكتور كامل ابو جابر وفي اطار دول مجلس التعاون الخليجي واقليم شبه الجزيرة العربية العمل المشترك بحاجة الى ثقافة مشتركة والى قاعدة اقتصادية ويمكن ان تأتي من خلال بناء شبكة واسعة من المؤسسات والهيئات التي تربط جميع نواحي النشاط في المنطقة ولا يمكن بذلك ان يحدث بين ليلة وضحاها، ولكن اذا وضحت الرؤيا فيمكن ان نجدول تنفيذ النشاط فلنقل كيف ستكون المنطقة عام 2010 وعام 2015 وعام 2020م!؟ ويمكن ان يقاس التقدم الذي تم احرازه ولقد شهدت السنتان الماضيتان تباشير تصالح الجغرافيا والتصالح مع التاريخ والتصالح مع النفس وبداية بناء الثقة المتبادلة التي بناء عليها ستوجد الارادة السياسية الهادفة، واذا بنيت الثقة واتفق الجميع على ان المصير مشترك فيمكن تحقيق التعاون والتكامل كافضل وسيلة للحفاظ على الامن والاستقرار والتوجه نحو البناء مؤمنين بأن علاقات الجوار القائمة على انعدام الثقة والتنافس تهدد بوضع تصبح فيه المنطقة امام كارثة محققة كارثة التيارات المتطرفة وتحديات قوى العولمة المختلفة التي لايمكن استمرار هيمنتها منفردة على الكون بمعنى انها سوف تخلي السبيل امام صيغة جديدة تعددية لقيادة النظام الدولي وكما برزت الملامح من الخلاف الامريكي الروسي على التسلح الايراني وهنا يمكن للدول محور حديثنا الاستفادة من علاقتها المتميزة بالولايات المتحدة الامريكية متزعمة العولمة التي لايمكن الا ان تبارك اي تقارب بين حلفائها مادام ذلك سيضمن امن واستقرار مصالحها وكما يمكن تلافي نقاط الضعف التي تعاني منها دول المنطقة العربية اثناء تشكل اي نظام جديد في المنطقة بحيث يمكنها الانضمام اليه ككتلة متماسكة مكونة من العديد من الدول ذات الخصائص المتنوعة وبهذا يمكن تقليل مخاوف تذويب الهوية والثقافة العربية في اطار النظام الشرق الاوسطى او اي نظام يخطط له قادة العولمة ويكون محفزا لبقية الدول العربية على تصفية خلافاتها وتوحيد صفها في اطار التكتلات الدولية الجديدة ويمكن استعراض ما يمكن ان يعود على جميع الاطراف من الاتفاق والتعاون فيما بينها والذي هو نتاج لتفاعلات العولمة. الناحية السكانية: ستشكل دول المنطقة كتلة سكانية تقدر بحوالي (44) مليون نسمة وبالتالي يمكن التغلب على عامل الخفة البشرية الذي تعاني منه بعض اجزاء المنطقة ناهيك عن اليد العاملة المتجانسة التي يمكن ان توفرها في مختلف الميادين؟ الناحية الجغرافية: تبلغ مساحة دول مجلس التعاون الخليجي ودول اقليم شبه الجزيرة العربية مجتمعة حوالي (3.2) مليون كيلو متر مربع من التلاصق الجغرافي وما تحتويه من مختلف الموارد النفطية والزراعية والثروة السمكية والشواطيء البحرية على البحر الاحمر، والخليج العربي، والمحيط الهندي، فجغرافية دول المنطقة وتماسكها الاقليمي وموقعها الجيويوليوتيكي وتاريخها المشترك وامكانياتها البشرية والاقتصادية كلها عناصر لمقومات موضوعية لانشاء كيان يقوي من وضع المنطقة دوليا واقليميا. الناحية السياسية: اولا يمكن زيادة القوى التفاوضية لمنطقة شبه الجزيرة العربية والخليج العربي كما ان اجتماع دول المنطقة هو دعم للامة العربية ودعم لعملية السلام، وبالتنسيق فيما بينها تستطيع احتواء اعمال التطرف والعنف بجميع اشكاله والتي قد تظهر في اي منها وبالتالي تقوية انظمتها واستمرار حكامها، واخيرا اسقاط العدو الوهمي من سلم الاولويات والتفرغ للبناء والتعمير (انهاء الحرب الباردة اقليميا). الناحية الاقتصادية: آخذين بعين الاعتبار الموارد الاقتصادية لكل دولة فيمكن رسم علاقة عادلة منهجية بين اقتصاديات دول المنطقة وبالتالي تحديد العلاقات الاقتصادية البينية بما فيها الخير للجميع، كما ان هناك اجماعا عاما بان البلدان التي تختلف في تركيب اقتصادها تندمج بسهولة اكبر من تلك التي ينسجم فيها ذلك التركيب، كما يمكن لتضامن دول مجلس التعاون وشبه الجزيرة العربية اذا استطاع التغلب على مشاكله ان يمتد ويشمل بقية دول المشرق العربي بما تمثله هذه الدول من موارد وقدرات وبالتالي يمكن الانضمام الى النظام العربي ككتلة قوية فاعلة بدلا من الانضمام كوحدات متناثرة متعادية آخذين بعين الاعتبار اننا نعيش في عالم التكتلات. واخيرا فان اعادة ترتيب المنطقة هو دعم وحماية لمصالح الولايات المتحدة الامريكية في المنطقة (في الزمن القصير) وهو تقوية لقوة المنطقة التفاوضية في الزمن الطويل (في حال تعدد الاقطاب). واعرب الدكتور الكبسي عن امله في حكمة قادة دول المجلس وشبه الجزيرة العربية انهم بحكمتهم سوف يحافظون على شعوبهم وعلى اوطانهم ويمكن ان يكونوا مثلا يقتدي به الآخرون وتباشير القرن الواحد والعشرين مبشرة بالخير فمن تصفية الخلافات الحدودية بين معظم دول المنطقة الى الدعوات التكاملية التي ستنتج الخير للجميع. الى ذلك اوصت الندوة بقيام الدول العربية من خلال نخبها المثقفة بوضع اطر جديدة لوحدة القرار العربي بعيدا عن تجارب الوحدة الاندماجية بحيث تراعى هذه الاطر المصالح الوطنية القطرية وتتوصل الى صيغ عمل اقتصادية تحقق التكامل الاقتصادي بين الدول العربية وتوفر الرفاهية للمواطن العربي.